الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»
←المراجع
| سطر ٥٧: | سطر ٥٧: | ||
الصلة بين العقل والحجر: صاحب العقل السليم والفطرة السوية يكون ذا حِجْر، حيث يمنع صاحبه ويحجره عن الوقوع في ما لا يحل له، ولا يليق به من القبائح. | الصلة بين العقل والحجر: صاحب العقل السليم والفطرة السوية يكون ذا حِجْر، حيث يمنع صاحبه ويحجره عن الوقوع في ما لا يحل له، ولا يليق به من القبائح. | ||
==العقل نعمة== | |||
إن من أفضل نعم الله على عباده نعمة العقل، فلولا العقل لما عَرَفَ الإنسانُ دين الإسلام والنبوة، والخير والشر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية 70.</ref>. فاللَّهُ سبحانه وتعالى فضل بني آدم على غيرهم من الجمادات والحيوانات، والنباتات بهذا العقل. | |||
فإذا فقد الإنسان العقل السليم الذي يقوده إلى الخير ويبعده عن الشر، فقد أصبح كالبهيمة التي تأكل وتشرب ولا تعقل شيئًا، بل إنها خيرٌ منه كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 179.</ref>. | |||
قال ابن حزم: وَحَدُّ العقل ينطوي فيه فعل الطاعات والفضائل، واجتناب المعاصي والرذائل، وقد نص الله تعالى في كتابه على أن من عصاه لا يعقل. قال تعالى: {{ نص قرآني | لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك، الآية 10.</ref>. | |||
وَحَدُّ الحمق: استعمال المعاصي والرذائل، وهو ضد العقل، ولا واسطة بين الحمق والعقل إلا السخف <ref>انظر: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص٥٨.</ref>. {{ نص قرآني |وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}}<ref> سورة النور، الآية ٤٠.</ref>. | |||
«وقد جُعِلَ للعقل نَظَرٌ وإدراك ورؤية وإبصارٌ، وجعل له أضدادُه من العمى وغيره، قال الله تعالى: {{ نص قرآني |وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 198.</ref>»<ref>الذريعة إلى مكارم الشريعة، الأصفهاني، ص١٣٥.</ref>. | |||
«إنما العاقل من وَحَّدَ الله تعالى وعمل بطاعته، وقال تعالى حكاية عن أهل النار: {{ نص قرآني | لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك، الآية 10.</ref>»<ref>الذريعة إلى مكارم الشريعة، الأصفهاني، ص١٣6.</ref>. | |||
«قيل لابن المبارك: ما خير ما أُعطي الرجل؟ قال: غريزة عقل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدبٌ حسن، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ صالح يستشيره، قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل» <ref>روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، ابن حبان، ص١٧.</ref>. | |||
وفي الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، فضل من استبرأ لدينه، ١/٢٠، رقم ٥٢، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ٣/١٢١٩، رقم ١٥٩٩.</ref>. | |||
فإذا آمن القلب، آمنت الجوارح بفعل المأمورات وترك المنهيات؛ لأن القلب أمير البدن، وذلك يدل دلالة واضحة على أن القلب ما كان كذلك إلا لأنه محل العقل الذي به الإدراك والفهم. | |||
وقد حشد القرآن الكريم عشرات الآيات القرآنية الداعية إلى استعمال العقل والتفكر والتدبر في آيات الله الكونية، وآيات الله القرآنية، وجعل الله سبحانه وتعالى التفكير فريضة إسلامية فقال تعالى: {{ نص قرآني |بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٤٤.</ref>. | |||
وقد خص أصحاب العقول الصافية، والقلوب النيرة أولي الألباب، وأصحاب الفطرة السليمة بهذا التفكر والتدبر، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٩٠.</ref>. | |||
«وخَصَّ اللهُ بالآيات أولي الألباب، وهم أهل العقول؛ لأنهم هم المنتفعون بها، الناظرون إليها بعقولهم لا بأبصارهم» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١٦١.</ref>. | |||
والواجب علينا أن نقوم بالمحافظة عليه؛ كي يبقى سليمًا بعيدًا عن الشبهات التي تتسبب في نقص الإيمان أو انعدامه كلية، كذلك الابتعاد عن تعاطي كل ما يخامر العقل ويؤدي بالإنسان إلى ارتكاب حماقات أو جرائم هو والمجتمع في غنى عنها، عدا ذلك الأضرار الصحية وما ينجم عنها من خسائر وأضرار مادية ومعنوية تعود على الشخص وعائلته وكذلك المجتمع. | |||
لذا فقد حدد الشارع الحكيم أمورًا لابد من الابتعاد عنها للمحافظة على العقل سليمًا منها، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٩٠.</ref>. | |||
فالعقل نعمة عظيمة وهبة كبيرة من الله عز وجل، يجب أن نشكر المولى عليها شكرًا عمليًا، وذلك بحفظ العقل مما يكدر صفوه، ويعكر فهمه، ويفسد صلاحه، ويطمس نوره، إنه أمانة يجب حفظها، وعطية يتحتم رعايتها، وذلك بالبعد عن الشبهات، والحذر من الشهوات. | |||
إنَّ حماية العقل وحراسة الفكر واجب فردي، وواجب جماعي، وواجب حكومي. | |||
يجب على الفرد أن يحمي عقله من مهاوي الردى، ودروب الزلل، ومراتع الخلل، يجب على أفراد المجتمع أن يتعاونوا على حراسة العقول، وحماية الأذهان، ورعاية الأفكار، يجب على المسؤولين أن يتقوا الله في عقول رعاياهم، فَيَحُولُوا بينهم وبين ما يُفسِد هذه العقول، ويشوش أذهانهم، ويطمس بصائرهم، من كتب مضللة، وأفكار هدامة، وأفلام ماجنة، ومسلسلات هابطة، وبرامج ساخرة، وأغانٍ محرمة. | |||
اللهم متعنا بعقولنا ما أحييتنا، اللهم عمر قلوبنا وعقولنا بحبك وطاعتك وحب من يحبك، اللهم نَوِّر أبصارنا، وَزَكِّ نفوسنا، واحفظ من الزيغ أفكارنا وعقولنا، اللهم آمين. | |||
==المراجع== | ==المراجع== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||