انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - '==المراجع==' ب'==المراجع والمصادر==')
لا ملخص تعديل
سطر ١٨٦: سطر ١٨٦:
«روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن منافقي أهل الكتاب كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى عليه وسلم قالوا لهم: آمنا بالذي آمنتم به، نشهد أن صاحبكم صادق، وأن قوله حق، ونجده بنعته وصفته في كتابنا، ثم إذا خلا بعضهم إلى بعض قال الرؤساء -كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، ووهب بن يهودا وغيرهم- أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابه من نعته وصفته ليحاجوكم به» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ٢/١٩٧.</ref>.
«روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن منافقي أهل الكتاب كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى عليه وسلم قالوا لهم: آمنا بالذي آمنتم به، نشهد أن صاحبكم صادق، وأن قوله حق، ونجده بنعته وصفته في كتابنا، ثم إذا خلا بعضهم إلى بعض قال الرؤساء -كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، ووهب بن يهودا وغيرهم- أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابه من نعته وصفته ليحاجوكم به» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ٢/١٩٧.</ref>.


«{{نص قرآني| أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}}} متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب، أي: ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش، وهو أن ذلك حجة لهم عليكم، فالمنكر عدم التعقل ابتداء، أو أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون الى التنبيه عليه، فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد الفعل»  <ref>روح البيان، إسماعيل حقي، ١/١٦٧.</ref>. فهم كانوا يعرفون الحق وينكرونه، من أقوال المفسرين يتبين أن بالعقل يستطيع الإنسان التمييز بين الحق والباطل.
«{{نص قرآني| أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب، أي: ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش، وهو أن ذلك حجة لهم عليكم، فالمنكر عدم التعقل ابتداء، أو أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون الى التنبيه عليه، فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد الفعل»  <ref>روح البيان، إسماعيل حقي، ١/١٦٧.</ref>. فهم كانوا يعرفون الحق وينكرونه، من أقوال المفسرين يتبين أن بالعقل يستطيع الإنسان التمييز بين الحق والباطل.


قال تعالى: {{ نص قرآني |مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref>  سورة المائدة، الآية  ١٠٣.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref>  سورة المائدة، الآية  ١٠٣.</ref>.
سطر ٢١٦: سطر ٢١٦:
في القرآن الكريم العديد من الآيات التي يدعونا الله عز وجل من خلالها للمقارنة بين الدنيا وشقائها، والدار الآخرة بنعيمها والفوز بالجنة، والذي يتدبر الأمر هو الذي يمتلك عقلًا واعيًا، ويحسن المقارنة فيترك متاع الدنيا القليل الزائل ويعمل من أجل النعيم الدائم في الآخرة.
في القرآن الكريم العديد من الآيات التي يدعونا الله عز وجل من خلالها للمقارنة بين الدنيا وشقائها، والدار الآخرة بنعيمها والفوز بالجنة، والذي يتدبر الأمر هو الذي يمتلك عقلًا واعيًا، ويحسن المقارنة فيترك متاع الدنيا القليل الزائل ويعمل من أجل النعيم الدائم في الآخرة.


قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ٣٢.</ref>. « {{ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} أي: أفلا يكون لكم عقول، بها تدركون، أي الدارين أحق بالإيثار» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٥٤.</ref>. « أفلا تعقلون إن الآخرة خير من الدنيا فيعملون لها»  <ref>لباب التأويل، الخازن، ٢/١٠٩.</ref>. « نصيحة القرآن للعقلاء بأن لا يغتروا بالحياة الدنيا، ويهملوا شأن الآخرة وهي خير للمتقين» <ref>أيسر التفاسير، الجزائري، ٢/٥٢.</ref>. في الآية السابقة نلاحظ كيف أن القرآن ينكر على الذين يعقلون كيف لا يتدبرون الآيات، ويشغلون أنفسهم بالدنيا وما فيها من مظاهر اللهو واللعب، ويتركون الإعداد للآخرة التي هي خير وأبقى لمن أخلص في طلبها واستعمل دنياه في تحصيلها.
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ٣٢.</ref>. « {{ نص قرآني |أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} أي: أفلا يكون لكم عقول، بها تدركون، أي الدارين أحق بالإيثار» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٥٤.</ref>. « أفلا تعقلون إن الآخرة خير من الدنيا فيعملون لها»  <ref>لباب التأويل، الخازن، ٢/١٠٩.</ref>. « نصيحة القرآن للعقلاء بأن لا يغتروا بالحياة الدنيا، ويهملوا شأن الآخرة وهي خير للمتقين» <ref>أيسر التفاسير، الجزائري، ٢/٥٢.</ref>. في الآية السابقة نلاحظ كيف أن القرآن ينكر على الذين يعقلون كيف لا يتدبرون الآيات، ويشغلون أنفسهم بالدنيا وما فيها من مظاهر اللهو واللعب، ويتركون الإعداد للآخرة التي هي خير وأبقى لمن أخلص في طلبها واستعمل دنياه في تحصيلها.


قال تعالى: {{ نص قرآني |فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  ١٦٩.</ref>. «{{نص قرآني| وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ }} لدوامها، وخلوص منافعها ولذاتها عن المضار والآلام، {{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} ذلك حتى تتقوا ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي، ولا تؤثرون الأدنى الفاني، على الأعلى الباقي» <ref>محاسن التأويل، القاسمي، ٤/٣٤٤.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} فيعلموا ذلك، ولا يستبدلوا الأدنى الحقير المؤدي إلى العقاب بالنعيم الكبير المخلد في دار الثواب» <ref>البحر المديد، ابن عجيبة، ٢/٢٧٧.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} يعني: أفلا يعقل هؤلاء الذين يرضون بعرض الدنيا أن ما في الآخرة خير وأبقى لأنها دار المتقين» <ref>لباب التأويل، الخازن،٢/٢٦٥.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} أي: أفلا يكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره، وما ينبغي الإيثار عليه، وما هو أولى بالسعي إليه، والتقديم له على غيره. فخاصية العقل النظر للعواقب. وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يفوت نعيمًا عظيمًا باقيًا فأنى له العقل والرأي؟» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٣٠٧.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  ١٦٩.</ref>. «{{نص قرآني| وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ }} لدوامها، وخلوص منافعها ولذاتها عن المضار والآلام، {{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} ذلك حتى تتقوا ما أنتم عليه من الكفر والمعاصي، ولا تؤثرون الأدنى الفاني، على الأعلى الباقي» <ref>محاسن التأويل، القاسمي، ٤/٣٤٤.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} فيعلموا ذلك، ولا يستبدلوا الأدنى الحقير المؤدي إلى العقاب بالنعيم الكبير المخلد في دار الثواب» <ref>البحر المديد، ابن عجيبة، ٢/٢٧٧.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} يعني: أفلا يعقل هؤلاء الذين يرضون بعرض الدنيا أن ما في الآخرة خير وأبقى لأنها دار المتقين» <ref>لباب التأويل، الخازن،٢/٢٦٥.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} أي: أفلا يكون لكم عقول توازن بين ما ينبغي إيثاره، وما ينبغي الإيثار عليه، وما هو أولى بالسعي إليه، والتقديم له على غيره. فخاصية العقل النظر للعواقب. وأما من نظر إلى عاجل طفيف منقطع، يفوت نعيمًا عظيمًا باقيًا فأنى له العقل والرأي؟» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٣٠٧.</ref>.
٢٦٬٨٢١

تعديل