الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»
←الآثار المترتبة على إهمال العقل
| سطر ٣٦٣: | سطر ٣٦٣: | ||
«قوله تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٤٤.</ref>. «أي: ما هم إلا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأنهم لم يدركوا طريق الحق، ولم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن البهائم من عقولهم وأسماعهم وأبصارهم» <ref>تفسير القرآن، السمعاني، ٤/٢٢.</ref>. «أي: لا ينتفعون بما يعقلون» <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٨/٢٩.</ref>. «لم يخلق للأنعام قلوبًا تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم، فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع الدليل له، أضل وأسوأ حالًا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه» <ref>الأمثال في القرآن، ابن القيم ص٢٠.</ref>. «سماع قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه، أي أهم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع، وقيل: المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٣/٣٦.</ref>. «ليس المراد أنهم لا يعقلون بل إنهم لا ينتفعون بذلك العقل» <ref>مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٤/٤٦٣.</ref>. كذلك من عطل عقله عن العمل، سيكون تابعًا لغيره ومقلدًا له، وقد نهانا الله تعالى عن الاتباع إلا لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن كان متبعًا لجاهل أو كافر فماذا سيكون مصيره؟ سيكون من أهل الضلالة والجهالة. | «قوله تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٤٤.</ref>. «أي: ما هم إلا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأنهم لم يدركوا طريق الحق، ولم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن البهائم من عقولهم وأسماعهم وأبصارهم» <ref>تفسير القرآن، السمعاني، ٤/٢٢.</ref>. «أي: لا ينتفعون بما يعقلون» <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٨/٢٩.</ref>. «لم يخلق للأنعام قلوبًا تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم، فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع الدليل له، أضل وأسوأ حالًا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه» <ref>الأمثال في القرآن، ابن القيم ص٢٠.</ref>. «سماع قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه، أي أهم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع، وقيل: المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٣/٣٦.</ref>. «ليس المراد أنهم لا يعقلون بل إنهم لا ينتفعون بذلك العقل» <ref>مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٤/٤٦٣.</ref>. كذلك من عطل عقله عن العمل، سيكون تابعًا لغيره ومقلدًا له، وقد نهانا الله تعالى عن الاتباع إلا لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن كان متبعًا لجاهل أو كافر فماذا سيكون مصيره؟ سيكون من أهل الضلالة والجهالة. | ||
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله، رغبوا عن ذلك واكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعًا، واتبعه إن كان | قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله، رغبوا عن ذلك واكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعًا، واتبعه إن كان منصفًا» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨١.</ref>. «الآية تضمنت النهي عن التقليد؛ لأن الله تعالى أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة العقل والهدى» <ref>التفسير البسيط، الواحدي ٣/٤٩٠.</ref>. | ||
«أيتبعون ما ألفوا عليه آباءهم في تقاليدهم وعاداتهم، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا من الحق في أمور العقائد والعبادات، بل ولو تجردوا من أي دليل منطقي، وحادوا عن الصواب، وهذا يدل على ذم التقليد بدون دليل» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢/٧٣.</ref>. | |||
«ومثل الذين كفروا فيما هم فيه من الغي والضلال، والجهل وتقليد الآباء والرؤساء، كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه شيئا مما يقال لها، فإذا نعق فيها راعيها فإنها تسمع صوته، ولكنها لا تفقه ما يقول ولا تفهمه، فهم صم عن سماع الحق، وبكم لا يتفوهون به، وعمي عن رؤية طريقه ومسلكه، لا يعقلون شيئا ولا يفهمون»<ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢/٧6.</ref>. وهكذا بناء على تفسير العلماء للآية نرى حال من يقلد الآخرين دون تعقل وتمييز بين الحق والباطل، ويعطل عقله وحواسه عن الفهم والإدراك، كيف يكون كالدواب التي لا تعقل، نسأل الله الهداية. | |||
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٤.</ref>. «أيتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم الله عن التقليد، وأمرهم بالتمسك بالحق وبالحجة» <ref>تفسير السمرقندي، ١/٤٢٣.</ref>. «يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمنهاج أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا يهتدون له، أيتبعونهم في خطئهم» <ref>زاد المسير، الجوزي، ١/٥٩٤.</ref>. «يعني قد اكتفينا بما أخذنا عنهم من الدين ونحن لهم تبع، ولا يصح الاقتداء إلا بالعالم المهتدي الذي يبني قوله على الحجة والبرهان والدليل، وأن آباءهم ما كانوا كذلك فيصح اقتداؤهم بهم» <ref>لباب التأويل، الخازن، ٢/٨٤.</ref>. «تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئًا في أمر الدين ولا يهتدون، وإن جنتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال وباطل»<ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٣/٦٣٥.</ref>. «ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا بها»<ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٢/١٤٦.</ref>. | |||
قال تعالى: | |||
«أيتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم الله عن التقليد، وأمرهم بالتمسك بالحق | |||
«يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمنهاج أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا يهتدون له، أيتبعونهم في | |||
«يعني قد اكتفينا بما أخذنا عنهم من الدين ونحن لهم تبع، ولا يصح الاقتداء إلا بالعالم المهتدي الذي يبني قوله على الحجة والبرهان والدليل، وأن آباءهم ما كانوا كذلك فيصح اقتداؤهم | |||
«تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئًا في أمر الدين ولا يهتدون، وإن جنتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال | |||
«ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا | |||
وينتج عن إهمال العقل عدم إعماله آثارٌ سيئة، منها: | وينتج عن إهمال العقل عدم إعماله آثارٌ سيئة، منها: | ||
#عبادة غير الله تعالى: فصاحب العقل السليم والفطرة السليمة لا يصرف عبادته إلا لله الواحد سبحانه <ref>البناء العقلي في ضوء القرآن الكريم، ميساء كمال قلجة، ص ١٣١.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني | قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ }}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٦٢-٦٧.</ref>. قص الله سبحانه علينا كيف أن قوم إبراهيم عليه السلام كانوا يعبدون الأصنام ثم قام بدعوتهم لعبادة الله وحده ولما لم يستجيبوا له قام بتكسير تلك الأصنام وبعد ذلك قامت بينهم مشادة فاتهموه بتكسيرها، قال إبراهيم موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رؤوس الأشهاد، ومبينًا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة، فلا نفع ولا دفع، ما أضلكم وأخسر صفقتكم، وما أخسركم، أنتم وما عبدتم من دون الله، إن كنتم تعقلون عرفتم هذه الحال، فلما عدمتم العقل، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة، صارت البهائم، أحسن حالًا منكم <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٥٢٦.</ref>. «قبحا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون قبح ما تفعلون من عبادتكم ما لا يضر ولا ينفع، فتتركوا عبادته، وتعبدوا الله الذي فطر السماوات والأرض، والذي بيده النفع والضر» <ref>جامع البيان، الطبري، ١٨/٤٦٤.</ref>. | |||
#افتراء الكذب على الله: نجد أن المشركين يشرعون في الدين من البدع والضلالات ما لم يشرعه الله تعالى، بينما من أعمل عقله فلا يتبع إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية. قال تعالى:{{ نص قرآني |مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٣.</ref>. «{{نص قرآني| وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}} أراد بالأكثر الاتباع يعني: أن الاتباع لا تعقل أن هذا كذب وافتراء من الرؤساء على الله عز وجل»<ref>لباب التأويل، الخازن، ٢/٨٤.</ref>. «وصفهم الله سبحانه بأنهم ما قالوا ذلك إلا افتراء على الله وكذبًا، لا لشرع شرعه الله لهم ولا لعقل دلهم عليه، وسبحان الله العظيم ما أرك عقول هؤلاء وأضعفها! يفعلون هذه الأفاعيل التي هي محض الرقاعة ونفس الحمق، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا وهذه أفعال آبائهم وسننهم التي سنوها لهم، وصدق الله سبحانه حيث يقول: {{ نص قرآني |أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ }}<ref> سورة المائدة، الآية ١٠٤.</ref> أي: ولو كانوا جهلة ضالين» <ref>فتح القدير، الشوكاني، ٢/٩٤.</ref>. «وصفهم الله سبحانه بأنهم ما قالوا ذلك إلا افتراء على الله وكذبًا لا لشرع شرعه الله لهم، ولا لعقل دلهم الله عليه، وسبحان الله العظيم ما أرك عقول هؤلاء وأضعفها! يفعلون هذه الأفاعيل التي هي محض الرقاعة ونفس الحمق، وهذا شأن علمائهم ورؤسائهم وكبرائهم» <ref>فتح البيان، صديق خان، ٤/٦٦.</ref>. | |||
#تقليد الآباء السادة في ضلالهم: بينما العاقل يعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا يتبع إلا الدين الصحيح دين الإسلام. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «فكيف أيها الناس تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم فتتركون ما يأمركم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئًا، ولا هم مصيبون حقًا، ولا مدركون رشدًا؟ وإنما يتبع المتبع ذا المعرفة بالشيء المستعمل له في نفسه، فأما الجاهل فلا يتبعه فيما هو به جاهل إلا من لا عقل له ولا تمييز <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٣/٣٠٨.</ref>. «أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا فيتابعوهم بغير حجة؟ فكأنه نهاهم عن التقليد وأمرهم بالتمسك بالحجة» <ref>تفسير السمرقندي، ١/١١٢.</ref>. «فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم»<ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨١.</ref>. «رد عليهم، وبيان لبطلان الاعتماد في الدين على مجرد تقليد الآباء» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١/٣٤٦.</ref>. | |||
#الاستهزاء بدين الله تعالى وشعائره: قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٧-٥٨.</ref>. «الكفار، إذا سمعوا الأذان استهزؤوا به. وإذا رأوهم ركعا وسجدا ضحكوا واستهزؤوا بذلك. ذلك الاستهزاء بأنهم قوم لا يعقلون يعني: لا يعلمون ثوابه» <ref>تفسير السمرقندي، ١/٤٠١.</ref>. «قال الكلبي: كان إذا أذن المؤذن وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في حق الأذان: لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر، وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها. وقيل: إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلا منهم بمنزلتها» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٦/٢٢٤.</ref>. وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبًا، واحتقاره واستصغاره، خصوصًا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوًا ولعبًا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فكيف تدعي لنفسك دينًا قيمًا، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوًا ولعبًا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٣٧.</ref>. مما سبق يجب علينا جميعًا أن نحرص على استعمال عقولنا في التقرب إلى الله تعالى، بعبادة التفكر والتدبر في آيات الله تعالى المنظورة والمسطورة، عسى الله تعالى أن ينفعنا بهذه العبادة، ويزداد إيماننا، ولا نترك عقولنا معطلة عن العمل فتصدأ وتتعطل حواسنا، فنضل عن سبيل الله ونتعرض لسخط الله، باتباعنا الشيطان أو نقلد الضالين المعاندين لدين الله. | |||
#تحريف كلام الله: فهم بعد ما عقلوه وفهموه، يؤولونه تبعًا لأهوائهم لكن المسلم العاقل لا يحرف ولا يؤول بل يتبع ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من قرآن أو سنة. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٥.</ref>. | |||
في ذلك قولان: | |||
#أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون الحلال حرامًا والحرام حلالًا اتباعًا لأهوائهم وإعانة لراشيهم، وهذا قول مجاهد والسدي. | |||
#أنهم الذين اختارهم موسى من قومه، فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم، وهذا قول الربيع بن أنس وابن إسحاق» <ref>النكت والعيون، الماوردي، ١/١٤٨.</ref>. | |||
«ومعنى الآية الكريمة: أفتطمعون- أيها المؤمنون- بعد أن وصفت لكم من حال اليهود ما وصفت من جحود ونكران، أن يدخلوا في الإسلام. والحال أنه كان فريق من علمائهم وأحبارهم يسمعون كلام الله ثم يميلونه عن وجهه الصحيح من بعد ما فهموه، وهم يعلمون أنهم كاذبون بهذا التحريف على الله تعالى، أو يعلمون ما يستحقه محرفه من الخزي والعذاب الأليم» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١/١٧٩.</ref>. | |||
مما | «والمراد من التحريف أنهم عمدوا إلى ما سمعوه من التوراة، فجعلوا حلاله حرامًا أو نحو ذلك مما فيه موافقة لأهوائهم، كتحريفهم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسقاط الحدود عن أشرافهم، أو سمعوا كلام الله لموسى فزادوا فيه ونقصوا، وهذا إخبار عن إصرارهم على الكفر وإنكار على من طمع في إيمانهم وحالهم هذه الحال: أي ولهم سلف حرفوا كلام الله وغيروا شرائعه وهم مقتدون بهم متبعون سبيلهم» <ref>فتح القدير، الشوكاني، ١/١٢٠.</ref>. | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||