الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»
←المراجع والمصادر
| سطر ٣٥٦: | سطر ٣٥٦: | ||
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت رسول الله تتجهموه بالكلام، وتغلظون له في الخطاب، ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضًا: يا محمد، يا محمد، يا نبي الله، يا نبي الله، يا رسول الله. نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا وأمرهم أن يشرفوه ويعظموه، ويدعوه إذا دعوه باسم النبوة <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٢/٢٧٧.</ref>. «فذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٩٩.</ref>. | يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت رسول الله تتجهموه بالكلام، وتغلظون له في الخطاب، ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضًا: يا محمد، يا محمد، يا نبي الله، يا نبي الله، يا رسول الله. نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا وأمرهم أن يشرفوه ويعظموه، ويدعوه إذا دعوه باسم النبوة <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٢/٢٧٧.</ref>. «فذمهم الله بعدم العقل؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٩٩.</ref>. | ||
==الآثار المترتبة على إهمال العقل== | |||
زودنا الله سبحانه وتعالى بالعقل، كي نعبده حق العبادة ونميز به بين الحق والباطل، وبين ما ينفعنا وما يضرنا، ولم يتركنا هملًا كالحيوانات، ولم يعط أحدًا منا عذرًا حين يعطل عقله، بل منع من تناول أي نوع من الأطعمة أو الأشربة التي تجعل العقل في غيبوبة عن العالم الذي حوله، أو تؤدي إلى ضرر في عقله أو صحته، فيمتنع عن العبادة، لكن بعض الأشخاص لم يستعملوا عقولهم في التفكر والتدبر في الآيات الكونية كما أمرنا الله تعالى، بل كانوا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا بتقليدهم لآبائهم أو لكبرائهم في الكفر. | |||
قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢.</ref>. إن شر ما دب على الأرض من خلق الله عند الله، الذين يصمون عن الحق لئلا يستمعوه، فيعتبروا به ويتعظوا به، وينكصون عنه إن نطقوا به، الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه، فيستعملوا بهما أبدانهم» <ref>جامع البيان، الطبري،١٣/٤٥٩.</ref>. «وهذا مطابق لقوله تعالى: {{ نص قرآني |صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧١.</ref>. إلا أنه زاد في هذا وصف العمى وكل هذه الأوصاف كناية عن انتفاء قبولهم للإيمان وإعراضهم عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وظاهر هذه الأخبار العموم <ref>انظر: البحر المحيط في التفسير، أبو حيان، ٥/٣٠٠.</ref>. «إن شر الناس عند الله الصم عن الهدى البكم، يعني: الخرس الذين لا يتكلمون بخير، الذين لا يعقلون الإيمان» <ref>تفسير السمرقندي، ٢/١٤.</ref>. «سماهم دواب لقلة انتفاعهم بعقولهم» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ٣/٣٤٣.</ref>. | |||
«قوله تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٤٤.</ref>. «أي: ما هم إلا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأنهم لم يدركوا طريق الحق، ولم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن البهائم من عقولهم وأسماعهم وأبصارهم» <ref>تفسير القرآن، السمعاني، ٤/٢٢.</ref>. «أي: لا ينتفعون بما يعقلون» <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٨/٢٩.</ref>. «لم يخلق للأنعام قلوبًا تعقل بها ولا ألسنة تنطق بها، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم، فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع الدليل له، أضل وأسوأ حالًا ممن لا يهتدي حيث لا دليل معه» <ref>الأمثال في القرآن، ابن القيم ص٢٠.</ref>. «سماع قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه، أي أهم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع، وقيل: المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٣/٣٦.</ref>. «ليس المراد أنهم لا يعقلون بل إنهم لا ينتفعون بذلك العقل» <ref>مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٤/٤٦٣.</ref>. كذلك من عطل عقله عن العمل، سيكون تابعًا لغيره ومقلدًا له، وقد نهانا الله تعالى عن الاتباع إلا لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن كان متبعًا لجاهل أو كافر فماذا سيكون مصيره؟ سيكون من أهل الضلالة والجهالة. | |||
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل الله على رسوله، رغبوا عن ذلك واكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو القصد، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعًا، واتبعه إن كان منصفًا»215. | |||
«الآية تضمنت النهي عن التقليد؛ لأن الله تعالى أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة العقل والهدى»216. | |||
«أيتبعون ما ألفوا عليه آباءهم في تقاليدهم وعاداتهم، ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا من الحق في أمور العقائد والعبادات، بل ولو تجردوا من أي دليل منطقي، وحادوا عن الصواب، وهذا يدل على ذم التقليد بدون دليل»217. | |||
«ومثل الذين كفروا فيما هم فيه من الغي والضلال، والجهل وتقليد الآباء والرؤساء، كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه شيئا مما يقال لها، فإذا نعق فيها راعيها فإنها تسمع صوته، ولكنها لا تفقه ما يقول ولا تفهمه، فهم صم عن سماع الحق، وبكم لا يتفوهون به، وعمي عن رؤية طريقه ومسلكه، لا يعقلون شيئا ولا يفهمون»218. | |||
وهكذا بناء على تفسير العلماء للآية نرى حال من يقلد الآخرين دون تعقل وتمييز بين الحق والباطل، ويعطل عقله وحواسه عن الفهم والإدراك، كيف يكون كالدواب التي لا تعقل، نسأل الله الهداية. | |||
قال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ) [المائدة: ١٠٤]. | |||
«أيتبعون آباءهم وإن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم الله عن التقليد، وأمرهم بالتمسك بالحق وبالحجة»219. | |||
«يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدين والمنهاج أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا من الدين ولا يهتدون له، أيتبعونهم في خطئهم»220. | |||
«يعني قد اكتفينا بما أخذنا عنهم من الدين ونحن لهم تبع، ولا يصح الاقتداء إلا بالعالم المهتدي الذي يبني قوله على الحجة والبرهان والدليل، وأن آباءهم ما كانوا كذلك فيصح اقتداؤهم بهم»221. | |||
«تتبعون آباءكم وتقتدون بهم، وإن كنتم تعلمون أن آباءكم لا يعلمون شيئًا في أمر الدين ولا يهتدون، وإن جنتكم بأهدى مما كان عليه آباؤكم؛ يسفههم في أحلامهم في تقليدهم آباءهم، وإن ظهر عندهم أنهم على ضلال وباطل»222. | |||
«ولكنهم يقلدون كبارهم وفيه أن منهم من يعرف بطلان ذلك ولكن يمنعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا بها»223. | |||
وينتج عن إهمال العقل عدم إعماله آثارٌ سيئة، منها: | |||
١. عبادة غير الله تعالى. | |||
فصاحب العقل السليم والفطرة السليمة لا يصرف عبادته إلا لله الواحد سبحانه224. | |||
قال تعالى: (ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ ڍ ڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ ڳ ڳ ڱ ڱ ڱ ڱ ں ں ڻ ڻ ڻ ڻ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہھ ھ ھ ھ) [الأنبياء: ٦٢-٦٧]. | |||
قص الله سبحانه علينا كيف أن قوم إبراهيم عليه السلام كانوا يعبدون الأصنام ثم قام بدعوتهم لعبادة الله وحده ولما لم يستجيبوا له قام بتكسير تلك الأصنام وبعد ذلك قامت بينهم مشادة فاتهموه بتكسيرها، قال إبراهيم موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رؤوس الأشهاد، ومبينًا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة، فلا نفع ولا دفع، ما أضلكم وأخسر صفقتكم، وما أخسركم، أنتم وما عبدتم من دون الله، إن كنتم تعقلون عرفتم هذه الحال، فلما عدمتم العقل، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة، صارت البهائم، أحسن حالًا منكم225. | |||
«قبحا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون قبح ما تفعلون من عبادتكم ما لا يضر ولا ينفع، فتتركوا عبادته، وتعبدوا الله الذي فطر السماوات والأرض، والذي بيده النفع والضر»226. | |||
٢. افتراء الكذب على الله. | |||
نجد أن المشركين يشرعون في الدين من البدع والضلالات ما لم يشرعه الله تعالى، بينما من أعمل عقله فلا يتبع إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية. | |||
قال تعالى: (ئۈ ئۈ ئې ئې ئې ئى ئى ئى ی ی یی ئج ئح ئم ئى ئي بج بحبخ بم بى بي تج) [المائدة: ١٠٣]. | |||
«(بم بى بي) أراد بالأكثر الاتباع يعني: أن الاتباع لا تعقل أن هذا كذب وافتراء من الرؤساء على الله عز وجل»227. | |||
«وصفهم الله سبحانه بأنهم ما قالوا ذلك إلا افتراء على الله وكذبًا، لا لشرع شرعه الله لهم ولا لعقل دلهم عليه، وسبحان الله العظيم ما أرك عقول هؤلاء وأضعفها! يفعلون هذه الأفاعيل التي هي محض الرقاعة ونفس الحمق، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا وهذه أفعال آبائهم وسننهم التي سنوها لهم، وصدق الله سبحانه حيث يقول: (ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ) أي: ولو كانوا جهلة ضالين»228. | |||
«وصفهم الله سبحانه بأنهم ما قالوا ذلك إلا افتراء على الله وكذبًا لا لشرع شرعه الله لهم، ولا لعقل دلهم الله عليه، وسبحان الله العظيم ما أرك عقول هؤلاء وأضعفها! يفعلون هذه الأفاعيل التي هي محض الرقاعة ونفس الحمق، وهذا شأن علمائهم ورؤسائهم وكبرائهم»229. | |||
٣. تقليد الآباء السادة في ضلالهم. | |||
بينما العاقل يعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا يتبع إلا الدين الصحيح دين الإسلام. | |||
قال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ) [البقرة: ١٧٠]. | |||
«فكيف أيها الناس تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم فتتركون ما يأمركم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئًا، ولا هم مصيبون حقًا، ولا مدركون رشدًا؟ وإنما يتبع المتبع ذا المعرفة بالشيء المستعمل له في نفسه، فأما الجاهل فلا يتبعه فيما هو به جاهل إلا من لا عقل له ولا تمييز230. | |||
«أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا فيتابعوهم بغير حجة؟ فكأنه نهاهم عن التقليد وأمرهم بالتمسك بالحجة»231. | |||
«فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في الإيمان بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه شبهة لرد الحق واهية، فهذا دليل على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم»232. | |||
«رد عليهم، وبيان لبطلان الاعتماد في الدين على مجرد تقليد الآباء»233. | |||
٤. تحريف كلام الله. | |||
فهم بعد ما عقلوه وفهموه، يؤولونه تبعًا لأهوائهم لكن المسلم العاقل لا يحرف ولا يؤول بل يتبع ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من قرآن أو سنة. | |||
قال تعالى: (ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى ئا ئا ئە ئە ئو ئو ئۇ ئۇ ئۆ ئۆ ئۈ ئۈ ئې) [البقرة: ٧٥]. | |||
« في ذلك قولان: | |||
أحدهما: أنهم علماء اليهود والذين يحرفونه التوراة فيجعلون الحلال حرامًا والحرام حلالًا اتباعًا لأهوائهم وإعانة لراشيهم، وهذا قول مجاهد والسدي. | |||
والثاني: أنهم الذين اختارهم موسى من قومه، فسمعوا كلام الله فلم يمتثلوا أمره وحرفوا القول في إخبارهم لقومهم، وهذا قول الربيع بن أنس وابن إسحاق»234. | |||
«ومعنى الآية الكريمة: أفتطمعون- أيها المؤمنون- بعد أن وصفت لكم من حال اليهود ما وصفت من جحود ونكران، أن يدخلوا في الإسلام. والحال أنه كان فريق من علمائهم وأحبارهم يسمعون كلام الله ثم يميلونه عن وجهه الصحيح من بعد ما فهموه، وهم يعلمون أنهم كاذبون بهذا التحريف على الله تعالى، أو يعلمون ما يستحقه محرفه من الخزي والعذاب الأليم»235. | |||
«والمراد من التحريف أنهم عمدوا إلى ما سمعوه من التوراة، فجعلوا حلاله حرامًا أو نحو ذلك مما فيه موافقة لأهوائهم، كتحريفهم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسقاط الحدود عن أشرافهم، أو سمعوا كلام الله لموسى فزادوا فيه ونقصوا، وهذا إخبار عن إصرارهم على الكفر وإنكار على من طمع في إيمانهم وحالهم هذه الحال: أي ولهم سلف حرفوا كلام الله وغيروا شرائعه وهم مقتدون بهم متبعون سبيلهم»236. | |||
٥. الاستهزاء بدين الله تعالى وشعائره. | |||
قال تعالى: (ی ئج ئح ئم ئى ئي بج بح بخ بم بى بي تج تح تخ تم تى تيثج ثم ثى ثي جح جم حج ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پپ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ) [المائدة: ٥٧-٥٨]. | |||
«الكفار، إذا سمعوا الأذان استهزؤوا به. وإذا رأوهم ركعا وسجدا ضحكوا واستهزؤوا بذلك. ذلك الاستهزاء بأنهم قوم لا يعقلون يعني: لا يعلمون ثوابه»237. | |||
«قال الكلبي: كان إذا أذن المؤذن وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في حق الأذان: لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر، وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها. وقيل: إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلا منهم بمنزلتها»238. | |||
وكذلك ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبًا، واحتقاره واستصغاره، خصوصًا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوًا ولعبًا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فكيف تدعي لنفسك دينًا قيمًا، وأنه الدين الحق وما سواه باطل، وترضى بموالاة من اتخذه هزوًا ولعبًا، وسخر به وبأهله، من أهل الجهل والحمق؟! | |||
وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم 239. | |||
مما سبق يجب علينا جميعًا أن نحرص على استعمال عقولنا في التقرب إلى الله تعالى، بعبادة التفكر والتدبر في آيات الله تعالى المنظورة والمسطورة، عسى الله تعالى أن ينفعنا بهذه العبادة، ويزداد إيماننا، ولا نترك عقولنا معطلة عن العمل فتصدأ وتتعطل حواسنا، فنضل عن سبيل الله ونتعرض لسخط الله، باتباعنا الشيطان أو نقلد الضالين المعاندين لدين الله. | |||
نسأل الله الهدى والتقى، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات. | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||