انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١٧٨: سطر ١٧٨:


وليس للعقل دور في كل العلوم على سواء، فالعلوم ثلاثة أقسام:
وليس للعقل دور في كل العلوم على سواء، فالعلوم ثلاثة أقسام:
#العلوم الضرورية: وهي التي لا يمكن التشكيك فيها، إذ أنها تلزم جميع [[العقلاء]] ولا تنفك عنهم، كعلم [[الإنسان]] بوجوده وأن اثنين أكثر من [[الواحد]]، وكالسماء فوقنا والأرض تحتنا إلى غير ذلك مما يسمى بقوانين العقل الضرورية.
#'''العلوم الضرورية:''' وهي التي لا يمكن التشكيك فيها، إذ أنها تلزم جميع [[العقلاء]] ولا تنفك عنهم، كعلم [[الإنسان]] بوجوده وأن اثنين أكثر من [[الواحد]]، وكالسماء فوقنا والأرض تحتنا إلى غير ذلك مما يسمى بقوانين العقل الضرورية.
#العلوم النظرية: وهي التي تكتسب بالنظر والاستدلال، وهذا النظر لابد في تحصيله من علم [[ضروري]] يستند إليه حتى يعرف وجه [[الصواب]] فيه، ويدخل في هذا القسم كثير من العلوم كالطبيعيات والطب والصناعات، فهذه العقلُ له مجال رحب في معرفتها وإدراكها والتوسع فيها.
#'''العلوم النظرية:''' وهي التي تكتسب بالنظر والاستدلال، وهذا النظر لابد في تحصيله من علم [[ضروري]] يستند إليه حتى يعرف وجه [[الصواب]] فيه، ويدخل في هذا القسم كثير من العلوم كالطبيعيات والطب والصناعات، فهذه العقلُ له مجال رحب في معرفتها وإدراكها والتوسع فيها.
#العلوم الغيبية: وهذه لا تعلم بواسطة العقل المجرد وحده، بل لابد للعقل إذا أراد أن يعلمها أن يكون له طريق آخر للعلم به؛ كعلمه بما يكون في البلد القاصي عنه، وعلمه بما في [[اليوم الآخر]] من بعث وحساب وجزاء، وهذا لا يعلم إلا عن طريق [[الخبر]]، ويدخل في هذا القسم كثير من مسائل [[الاعتقاد]] لا سيما التفصيلية منها، فهذه لا يستقل العقل بمعرفتها؛ بل لابد من اعتماده على [[الوحي]]، هذا الموقف الوسط بخلاف ما عليه أصحاب الفرق الضالة، فمنهم من اعتمد على العقل وأعرض عن الوحي بالكلية كالفلاسفة، أو أسقط [[حكم]] الوحي عند التعارض المفترض كما هو حال أكثر المتكلمين، ومنهم من جعل [[الحق]] والصواب فيما تشرق به نفسه وتفيض به روحه، وإن خالف هذا أحكام العقل الصريحة أو نصوص الوحي الصحيحة، كما هو حال بعض المتصوفة، والعقل كذلك له طاقة وقدرة محدودة ولا يستطيع أن يخضع كل المعارف وحقائقها لقدرته.
#'''العلوم الغيبية:''' وهذه لا تعلم بواسطة العقل المجرد وحده، بل لابد للعقل إذا أراد أن يعلمها أن يكون له طريق آخر للعلم به؛ كعلمه بما يكون في البلد القاصي عنه، وعلمه بما في [[اليوم الآخر]] من بعث وحساب وجزاء، وهذا لا يعلم إلا عن طريق [[الخبر]]، ويدخل في هذا القسم كثير من مسائل [[الاعتقاد]] لا سيما التفصيلية منها، فهذه لا يستقل العقل بمعرفتها؛ بل لابد من اعتماده على [[الوحي]]، هذا الموقف الوسط بخلاف ما عليه أصحاب الفرق الضالة، فمنهم من اعتمد على العقل وأعرض عن الوحي بالكلية كالفلاسفة، أو أسقط [[حكم]] الوحي عند التعارض المفترض كما هو حال أكثر المتكلمين، ومنهم من جعل [[الحق]] والصواب فيما تشرق به نفسه وتفيض به روحه، وإن خالف هذا أحكام العقل الصريحة أو نصوص الوحي الصحيحة، كما هو حال بعض المتصوفة، والعقل كذلك له طاقة وقدرة محدودة ولا يستطيع أن يخضع كل المعارف وحقائقها لقدرته.
=== [[التمييز]] بين [[الحق]] والباطل===
=== [[التمييز]] بين [[الحق]] والباطل===
من [[فضل]] [[الله]] علينا أَنْ مَنَّ علينا بنعمة [[العقل]] كي نميز به بين الحق والباطل والصواب والخطأ، وبين ما ينفعنا وما يضرنا فلله [[الحمد]] على هذه [[النعمة]]، ومن [[الآيات القرآنية]] الدالة على ذلك نذكر بعضًا منها. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٦.</ref>. «عن [[ابن عباس]]: {{نص قرآني|وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}}، يعني: بما أمركم الله به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك» <ref>جامع البيان، الطبري،٢/٢٥١.</ref>.
من [[فضل]] [[الله]] علينا أَنْ مَنَّ علينا بنعمة [[العقل]] كي نميز به بين الحق والباطل والصواب والخطأ، وبين ما ينفعنا وما يضرنا فلله [[الحمد]] على هذه [[النعمة]]، ومن [[الآيات القرآنية]] الدالة على ذلك نذكر بعضًا منها. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٦.</ref>. «عن [[ابن عباس]]: {{نص قرآني|وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}}، يعني: بما أمركم الله به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك» <ref>جامع البيان، الطبري،٢/٢٥١.</ref>.
سطر ١٩٤: سطر ١٩٤:
قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٦.</ref>. «وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني [[الله]] عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا تغمصوني به؛ أفليس لكم [[عقول]] تعرفون بها الحق من [[الباطل]]» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٢٥٣.</ref>. «وقل لهم: إنني إنما جئتكم بهذا [[القرآن]] بإذن الله ومشيئته، ولو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوته، ولو شاء أن لا يعلمكم به بإرسالي إليكم، لما أرسلني، ولما أدراكم به، ولكنه شاء أن يمن عليكم بهذا [[العلم]] لتهتدوا، وتكونوا خلائف في [[الأرض]]. فقد عشت فيكم وبينكم سنين طويلة من عمري لم أبلغكم خلالها شيئا، لأن الله لم يكن قد أوحى إلي برسالته، فلما أوحى إلي، وأمرني بأن أبلغكم أوامره فعلت، أليس لكم عقول تميزون بها بين الحق والباطل؟» <ref>أيسر التفاسير، أسعد حومد، ١/١٣٨١.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٦.</ref>. «وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني [[الله]] عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا تغمصوني به؛ أفليس لكم [[عقول]] تعرفون بها الحق من [[الباطل]]» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٢٥٣.</ref>. «وقل لهم: إنني إنما جئتكم بهذا [[القرآن]] بإذن الله ومشيئته، ولو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوته، ولو شاء أن لا يعلمكم به بإرسالي إليكم، لما أرسلني، ولما أدراكم به، ولكنه شاء أن يمن عليكم بهذا [[العلم]] لتهتدوا، وتكونوا خلائف في [[الأرض]]. فقد عشت فيكم وبينكم سنين طويلة من عمري لم أبلغكم خلالها شيئا، لأن الله لم يكن قد أوحى إلي برسالته، فلما أوحى إلي، وأمرني بأن أبلغكم أوامره فعلت، أليس لكم عقول تميزون بها بين الحق والباطل؟» <ref>أيسر التفاسير، أسعد حومد، ١/١٣٨١.</ref>.
===[[التدبر]] في [[آيات القرآن]]===
===[[التدبر]] في [[آيات القرآن]]===
ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم من [[الآيات]] التي تبين لنا أن [[الغرض]] منها هو التدبر والتأمل، وذلك ليزداد [[الإيمان بالله]] وتقوى [[العقيدة]]، ونصل إلى مرتبة [[اليقين]] بالله تعالى، ولا يعترينا شك في أي شيء مما وصلنا على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه من لدن [[حكيم]] خبير، قال تعالى: {{ نص قرآني |ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٢٨.</ref>. «{{نص قرآني| لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} أي: يستعملون عقولهم في [[تدبر]] الأمور، وتخصيصهم بالذكر مع عموم تفصيل الآيات للكل لأنهم المنتفعون بها» <ref>إرشاد العقل السليم،أبو السعود، ٧/٥٩.</ref>. «{{نص قرآني| لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} يستعملون عقولهم في [[تدبر]] الأمثال» <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي،٤/٢٠٦.</ref>. «{{نص قرآني| كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} أي: ومثل هذا التفصيل [[البديع]] بضرب الأمثال الكاشفة للمعاني، المقربة لها إلى [[العقول]]، إذ تنقل [[المعقول]] إلى المحسوس التي هي به ألصق، ولإدراكه أقرب-نفصل حججنا وآياتنا لقوم يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال، واستخراج مغازيها ومراميها للوصول إلى الأغراض التي لأجلها ضربت، ولمثلها استعملت، فيستبين الرشد من الغى، والحق من [[الباطل]]، ولأمر ما كثرت الأمثال في جلاء [[الحقائق]]، وإيضاح ما أشكل منها على الناظرين» <ref>تفسير المراغي، ٢١/٤٤.</ref>. الواجب استعمال العقول في [[التدبر]] والتفكر للآيات والأمثال التي يضربها [[الله]] لنا كي ننجو من الوقوع في [[المحظور]]، والخوف كذلك لا يكون إلا منه سبحانه، فكل شيء بيده، فلم نخاف المخلوقين [[وهم]] لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فكيف سيقومون بنفعنا أو ضرنا؟! نسأل الله السلامة.
ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم من [[الآيات]] التي تبين لنا أن [[الغرض]] منها هو التدبر والتأمل، وذلك ليزداد [[الإيمان بالله]] وتقوى [[العقيدة]]، ونصل إلى مرتبة [[اليقين]] بالله تعالى، ولا يعترينا شك في أي شيء مما وصلنا على لسان نبينا محمد {{صل}}، وأنه من لدن [[حكيم]] خبير، قال تعالى: {{ نص قرآني |ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٢٨.</ref>. «{{نص قرآني| لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} أي: يستعملون عقولهم في [[تدبر]] الأمور، وتخصيصهم بالذكر مع عموم تفصيل الآيات للكل لأنهم المنتفعون بها» <ref>إرشاد العقل السليم،أبو السعود، ٧/٥٩.</ref>. «{{نص قرآني| لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} يستعملون عقولهم في [[تدبر]] الأمثال» <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي،٤/٢٠٦.</ref>. «{{نص قرآني| كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} أي: ومثل هذا التفصيل [[البديع]] بضرب الأمثال الكاشفة للمعاني، المقربة لها إلى [[العقول]]، إذ تنقل [[المعقول]] إلى المحسوس التي هي به ألصق، ولإدراكه أقرب-نفصل حججنا وآياتنا لقوم يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال، واستخراج مغازيها ومراميها للوصول إلى الأغراض التي لأجلها ضربت، ولمثلها استعملت، فيستبين الرشد من الغى، والحق من [[الباطل]]، ولأمر ما كثرت الأمثال في جلاء [[الحقائق]]، وإيضاح ما أشكل منها على الناظرين» <ref>تفسير المراغي، ٢١/٤٤.</ref>. الواجب استعمال العقول في [[التدبر]] والتفكر للآيات والأمثال التي يضربها [[الله]] لنا كي ننجو من الوقوع في [[المحظور]]، والخوف كذلك لا يكون إلا منه سبحانه، فكل شيء بيده، فلم نخاف المخلوقين [[وهم]] لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فكيف سيقومون بنفعنا أو ضرنا؟! نسأل الله السلامة.


قال تعالى: {{ نص قرآني |لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ١٠.</ref>. «{{نص قرآني| أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل في أحكامه» <ref>إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٦/٥٨.</ref>. «وهذا كالحث على التدبر للقول؛ لأنهم كانوا عقلاء، لأن [[التدبير]] من لوازم [[العقل]]، فمن لم يتدبر فكأنه خرج عن العقل» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٣/٤٥٣.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ١٠.</ref>. «{{نص قرآني| أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتأمل في أحكامه» <ref>إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٦/٥٨.</ref>. «وهذا كالحث على التدبر للقول؛ لأنهم كانوا عقلاء، لأن [[التدبير]] من لوازم [[العقل]]، فمن لم يتدبر فكأنه خرج عن العقل» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٣/٤٥٣.</ref>.
سطر ٢٤٥: سطر ٢٤٥:
قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ }}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٦٦-٦٧.</ref> «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} يعني: أليس لكم [[عقل]] تعقلون به أن هذه [[الأصنام]] لا تستحق [[العبادة]]؟ » <ref>لباب التأويل، الخازن، ٣/٢٢٩.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أن من ليس له [[ذهن]] ولا [[قوة]] ولا منفعة ولا مضرة أن لا تعبدوه» <ref>تفسير السمرقندي، ٢/٤٣١.</ref>. وقوله: «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: أليس لكم عقل تعرفون هذا؟» <ref>العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير اليماني، ١/١١٤.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من [[الضلال]] والكفر الغليظ، الذي لا يروج إلا على [[جاهل]] [[ظالم]] فاجر؟» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥/٣٥١.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: ألا تتفكرون فلا تعقلون [[قبح]] صنيعكم» <ref>إرشاد العقل السليم،أبو السعود ٦/٧٦.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من [[الضلال]] والكفر الذي لا يدين به إلا كل [[جاهل]] [[ظالم]] فاجر» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ١٧/٨٤.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ }}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٦٦-٦٧.</ref> «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} يعني: أليس لكم [[عقل]] تعقلون به أن هذه [[الأصنام]] لا تستحق [[العبادة]]؟ » <ref>لباب التأويل، الخازن، ٣/٢٢٩.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أن من ليس له [[ذهن]] ولا [[قوة]] ولا منفعة ولا مضرة أن لا تعبدوه» <ref>تفسير السمرقندي، ٢/٤٣١.</ref>. وقوله: «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: أليس لكم عقل تعرفون هذا؟» <ref>العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، ابن الوزير اليماني، ١/١١٤.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من [[الضلال]] والكفر الغليظ، الذي لا يروج إلا على [[جاهل]] [[ظالم]] فاجر؟» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٥/٣٥١.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: ألا تتفكرون فلا تعقلون [[قبح]] صنيعكم» <ref>إرشاد العقل السليم،أبو السعود ٦/٧٦.</ref>. «{{نص قرآني|أَفَلا تَعْقِلُونَ }} أي: أفلا تتدبرون ما أنتم فيه من [[الضلال]] والكفر الذي لا يدين به إلا كل [[جاهل]] [[ظالم]] فاجر» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ١٧/٨٤.</ref>.


قال تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}}<ref> سورة الزمر، الآية ١٨.</ref>. « قوله: {{نص قرآني| أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }} أي: المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم [[الله]] في [[الدنيا]] والآخرة،(ڭ ڭ ۇ ۇ) أي: ذوو [[العقول]] الصحيحة، والفطر المستقيمة » <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٩٠.</ref>. «وقوله:{{نص قرآني| أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }} أي: أرشدهم الله إلى [[الحق]]. وقوله: {{نص قرآني| وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}} أي: أولو العقول» <ref>تفسير السمعاني، ٤/٤٦٤.</ref>. «{{نص قرآني| أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }} لدينه، {{نص قرآني| وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}} العقول السليمة عن منازعة [[الوهم]] والعادة، وفي ذلك [[دلالة]] على أن [[الهداية]] تحصل بفعل الله وقبول [[النفس]] لها» <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/٣٩.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}}<ref> سورة الزمر، الآية ١٨.</ref>. « قوله: {{نص قرآني| أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }} أي: المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم [[الله]] في [[الدنيا]] والآخرة،{{نص قرآني|أُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}} أي: ذوو [[العقول]] الصحيحة، والفطر المستقيمة » <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٩٠.</ref>. «وقوله:{{نص قرآني| أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }} أي: أرشدهم الله إلى [[الحق]]. وقوله: {{نص قرآني| وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}} أي: أولو العقول» <ref>تفسير السمعاني، ٤/٤٦٤.</ref>. «{{نص قرآني| أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ }} لدينه، {{نص قرآني| وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}} العقول السليمة عن منازعة [[الوهم]] والعادة، وفي ذلك [[دلالة]] على أن [[الهداية]] تحصل بفعل الله وقبول [[النفس]] لها» <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/٣٩.</ref>.


مما سبق نجد أن الله سبحانه وتعالى أكرم [[الإنسان]] بالعقل، وبهذا [[العقل]] السليم اهتدى لوحدانية الله عز وجل، فأكرمه [[الله تعالى]] بالهداية والعلم، مما زاد تقواه وخشيته لله تعالى، وهذا [[فضل]] من الله ومنة لذوي العقول السليمة والفطرة الصافية.
مما سبق نجد أن الله سبحانه وتعالى أكرم [[الإنسان]] بالعقل، وبهذا [[العقل]] السليم اهتدى لوحدانية الله عز وجل، فأكرمه [[الله تعالى]] بالهداية والعلم، مما زاد تقواه وخشيته لله تعالى، وهذا [[فضل]] من الله ومنة لذوي العقول السليمة والفطرة الصافية.


=== مطابقة [[العلم]] للعمل===
=== مطابقة [[العلم]] للعمل===
من العار أن يكون الإنسان متعلمًا لأمر [[معين]]، ويعلمه لغيره، وهو أولى أن يقوم بالعمل بما يعلم، قال صلى الله عليه وسلم مادحًا من تعلم وعلم، أي: من [[عمل]] بعلمه، فالإنسان العاقل هو من يقوم بالعمل بما يعمل، عن عثمان رضى الله عنه عن [[النبي]] صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث|خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ اَلْقُرْآنَ وَ عَلَّمَهُ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم ٥٠٢٧، ٦/١٩٢.</ref>.
من العار أن يكون الإنسان متعلمًا لأمر [[معين]]، ويعلمه لغيره، وهو أولى أن يقوم بالعمل بما يعلم، قال {{صل}} مادحًا من تعلم وعلم، أي: من [[عمل]] بعلمه، فالإنسان العاقل هو من يقوم بالعمل بما يعمل، عن عثمان رضى الله عنه عن [[النبي]] {{صل}} قال: {{نص حديث|خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ اَلْقُرْآنَ وَ عَلَّمَهُ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم ٥٠٢٧، ٦/١٩٢.</ref>.


«قال [[الحكماء]]: العقل رائد [[الروح]]، والعلم رائد العقل، وحياة المروءة [[الصدق]]، وحياة الروح العفاف، وحياة [[الحلم]] العلم، وحياة العلم [[الفهم]]، وحياة الفهم [[العمل]]، وحياة العمل القبول» <ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٣٣٢.</ref>. و«قال بعض الحكماء: أفضل العقل معرفة الرجل نفسه، وأفضل العلم وقوف الرجل عند علمه»<ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٤٩٣.</ref>.
«قال [[الحكماء]]: العقل رائد [[الروح]]، والعلم رائد العقل، وحياة المروءة [[الصدق]]، وحياة الروح العفاف، وحياة [[الحلم]] العلم، وحياة العلم [[الفهم]]، وحياة الفهم [[العمل]]، وحياة العمل القبول» <ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٣٣٢.</ref>. و«قال بعض الحكماء: أفضل العقل معرفة الرجل نفسه، وأفضل العلم وقوف الرجل عند علمه»<ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٤٩٣.</ref>.
سطر ٢٥٨: سطر ٢٥٨:
«[[العقل]] يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن [[الشر]] فلم يتركه، دل على عدم عقله وجهله، خصوصا إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه [[الحجة]]» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٥١.</ref>.
«[[العقل]] يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن [[الشر]] فلم يتركه، دل على عدم عقله وجهله، خصوصا إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه [[الحجة]]» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٥١.</ref>.


«وقال الحرالي: ولما كان فيهم من أشار على من استهداه بالهداية لاتباع محمد صلى [[الله]] عليه وسلم، ولم يهدوا أنفسهم لما أرشدوا إليه غيرهم، أعلن تعالى عليهم بذلك نظمًا لما تقدم من نقض عهدهم ولبسهم وكتمهم بما ظهر من نقص عقولهم، في أن يظهر طريق [[الهدى]] لغيره ولا يتبعه، فأخرجهم بذلك عن حد العقل الذي هو أدنى أحوال المخاطبين، وزاد في تبكيتهم بجملة حالية حاكية تلبسهم بالعلم والحكمة الناهية عما هم عليه» <ref>انظر: فتح القدير، الشوكاني، ١/٩٢.</ref>.
«وقال الحرالي: ولما كان فيهم من أشار على من استهداه بالهداية لاتباع محمد {{صل}}، ولم يهدوا أنفسهم لما أرشدوا إليه غيرهم، أعلن تعالى عليهم بذلك نظمًا لما تقدم من نقض عهدهم ولبسهم وكتمهم بما ظهر من نقص عقولهم، في أن يظهر طريق [[الهدى]] لغيره ولا يتبعه، فأخرجهم بذلك عن حد العقل الذي هو أدنى أحوال المخاطبين، وزاد في تبكيتهم بجملة حالية حاكية تلبسهم بالعلم والحكمة الناهية عما هم عليه» <ref>انظر: فتح القدير، الشوكاني، ١/٩٢.</ref>.


«وقوله: {{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} استفهام عن انتفاء تعقلهم استفهامًا مستعملًا في الإنكار والتوبيخ، نزلوا منزلة من انتفى تعقله فأنكر عليهم ذلك، ووجه المشابهة بين حالهم وحال من لا يعقلون أن من يستمر به التغفل عن نفسه وإهمال [[التفكر]] في صلاحها مع مصاحبة شيئين يذكرانه، قارب أن يكون منفيًّا عنه [[التعقل]]» <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١/٤٧٧.</ref>. وهكذا نجد التقريع والذم لمن لا يعمل بما يعلمه للناس.
«وقوله: {{نص قرآني|أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} استفهام عن انتفاء تعقلهم استفهامًا مستعملًا في الإنكار والتوبيخ، نزلوا منزلة من انتفى تعقله فأنكر عليهم ذلك، ووجه المشابهة بين حالهم وحال من لا يعقلون أن من يستمر به التغفل عن نفسه وإهمال [[التفكر]] في صلاحها مع مصاحبة شيئين يذكرانه، قارب أن يكون منفيًّا عنه [[التعقل]]» <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ١/٤٧٧.</ref>. وهكذا نجد التقريع والذم لمن لا يعمل بما يعلمه للناس.
سطر ٢٩٠: سطر ٢٩٠:
قال تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }}<ref> سورة الزخرف، الآية ٢١-٢٣.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ }}<ref> سورة الزخرف، الآية ٢١-٢٣.</ref>.


«وفي هذا دليل على إبطال [[التقليد]]، لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه [[الرسول]] صلى الله عليه وسلم» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٦/٧٥.</ref>. «أي: لم يأتوا بحجة عقلية أو نقلية بل اعترفوا بأن لا سند لهم سوى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم» <ref>إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٨/٤٣.</ref>.
«وفي هذا دليل على إبطال [[التقليد]]، لذمه إياهم على تقليد آبائهم وتركهم النظر فيما دعاهم إليه [[الرسول]] {{صل}}» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٦/٧٥.</ref>. «أي: لم يأتوا بحجة عقلية أو نقلية بل اعترفوا بأن لا سند لهم سوى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم» <ref>إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٨/٤٣.</ref>.


«وهذا من أعظم [[الأدلة]] الدالة على بطلان التقليد وقبحه، فإن هؤلاء المقلدة في [[الإسلام]] إنما يعملون بقول أسلافهم، ويتبعون آثارهم، ويقتدون بهم، فإذا رام الداعي إلى [[الحق]] أن يخرجهم من ضلالة، أو يدفعهم عن [[بدعة]] قد تمسكوا بها وورثوها عن أسلافهم بغير دليل نَيِّر، ولا حجة واضحة، بل بمجرد قال وقيل لشبهة داحضة، وحجة زائفة، ومقالة باطلة، قالوا بما قاله المترفون من هذه الملل: إنا وجدنا آباءنا على [[أمة]] وإنا على آثارهم مقتدون» <ref>فتح القدير، الشوكاني، ٤/٦٣٢.</ref>.
«وهذا من أعظم [[الأدلة]] الدالة على بطلان التقليد وقبحه، فإن هؤلاء المقلدة في [[الإسلام]] إنما يعملون بقول أسلافهم، ويتبعون آثارهم، ويقتدون بهم، فإذا رام الداعي إلى [[الحق]] أن يخرجهم من ضلالة، أو يدفعهم عن [[بدعة]] قد تمسكوا بها وورثوها عن أسلافهم بغير دليل نَيِّر، ولا حجة واضحة، بل بمجرد قال وقيل لشبهة داحضة، وحجة زائفة، ومقالة باطلة، قالوا بما قاله المترفون من هذه الملل: إنا وجدنا آباءنا على [[أمة]] وإنا على آثارهم مقتدون» <ref>فتح القدير، الشوكاني، ٤/٦٣٢.</ref>.


«أي: لم يأتوا بحجة عقلية، أو نقلية، بل اعترفوا بتقليد آبائهم الجهلة، وقالوا: إنا وجدنا آباءنا على حالة عظيمة تقصد، وإنا مهتدون على أعمالهم، وكذلك، أي: والأمر كما ذكر من عجزهم عن [[الحجة]] وتمسكهم بالتقليد» <ref>مراح لبيد، محمد الجاوي، ٢/٣٨٢.</ref>. «وهذا الاحتجاج من هؤلاء المشركين الضالين، بتقليدهم لآبائهم الضالين، ليس المقصود به اتباع [[الحق]] والهدى، وإنما هو تعصب محض، يراد به [[نصرة]] ما معهم من [[الباطل]]» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٦٤.</ref>. « هذا [[الكلام]] مسوقًا مساق [[الذم]] لهم إذ لم يقارنوا بين ما جاءهم به [[الرسول]] وبين ما تلقوه من آبائهم، فإن شأن العاقل أن يميز ما يلقى إليه من الاختلاف ويعرضه على معيار الحق» <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٢٥/١٨٧.</ref>. «ليست لهم [[حجة]] عقلية ولا حجة نقلية تبرر لهم أفعالهم، وإنما السبب الحقيقي أنهم يقلدون آباءهم [[تقليد]] الأعمى مع التعصب الشديد ولو كانوا على [[باطل]]» <ref>التفسير الواضح، محمد محمود الحجازي، ٣/٣٨٩.</ref>. « وهذا [[دليل]] على إبطال [[التقليد]] في العقائد والأصول، لأن [[الله]] ذمهم على تقليد آبائهم، وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢٥/١٣٩.</ref>.
«أي: لم يأتوا بحجة عقلية، أو نقلية، بل اعترفوا بتقليد آبائهم الجهلة، وقالوا: إنا وجدنا آباءنا على حالة عظيمة تقصد، وإنا مهتدون على أعمالهم، وكذلك، أي: والأمر كما ذكر من عجزهم عن [[الحجة]] وتمسكهم بالتقليد» <ref>مراح لبيد، محمد الجاوي، ٢/٣٨٢.</ref>. «وهذا الاحتجاج من هؤلاء المشركين الضالين، بتقليدهم لآبائهم الضالين، ليس المقصود به اتباع [[الحق]] والهدى، وإنما هو تعصب محض، يراد به [[نصرة]] ما معهم من [[الباطل]]» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٦٤.</ref>. « هذا [[الكلام]] مسوقًا مساق [[الذم]] لهم إذ لم يقارنوا بين ما جاءهم به [[الرسول]] وبين ما تلقوه من آبائهم، فإن شأن العاقل أن يميز ما يلقى إليه من الاختلاف ويعرضه على معيار الحق» <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور، ٢٥/١٨٧.</ref>. «ليست لهم [[حجة]] عقلية ولا حجة نقلية تبرر لهم أفعالهم، وإنما السبب الحقيقي أنهم يقلدون آباءهم [[تقليد]] الأعمى مع التعصب الشديد ولو كانوا على [[باطل]]» <ref>التفسير الواضح، محمد محمود الحجازي، ٣/٣٨٩.</ref>. « وهذا [[دليل]] على إبطال [[التقليد]] في العقائد والأصول، لأن [[الله]] ذمهم على تقليد آبائهم، وتركهم النظر فيما دعاهم إليه الرسول {{صل}}» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢٥/١٣٩.</ref>.


«قال سبحانه عن أهل النار: {{ نص قرآني |وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك، الآية ١٠.</ref>. فقد كانت لديهم [[عقول]] وأسماع لزمتهم بها [[الحجة]] عند [[الله تعالى]]» <ref>مقام العقل في الإسلام، د.محمد عمارة، ص ٧٦.</ref>.
«قال سبحانه عن أهل النار: {{ نص قرآني |وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك، الآية ١٠.</ref>. فقد كانت لديهم [[عقول]] وأسماع لزمتهم بها [[الحجة]] عند [[الله تعالى]]» <ref>مقام العقل في الإسلام، د.محمد عمارة، ص ٧٦.</ref>.


قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة لقمان، الآية ٢١.</ref>. « بين أن مجادلتهم مع كونها من غير علم فهي في غاية [[القبح]]، فإن [[النبي]] صلى الله عليه وسلم كان يدعوهم إلى [[كلام الله]]، [[وهم]] يأخذون بكلام آبائهم، وبين كلام الله وكلام [[العلماء]] بون عظيم، فكيف ما بين كلام الله وكلام الجهال؟!» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٤٥٥.</ref>. «{{نص قرآني| قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}} أي: وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في [[توحيد]] الله: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الشرائع المطهرة، لم يكن لهم حجة إلا [[اتباع]] الآباء الأقدمين فيما اعتقدوه من [[دين]]. وهذا في غاية القبح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى كلام الله الهادي إلى الحق والخير، وهم يأخذون بكلام آبائهم. وهذا منع صريح من [[التقليد]] في [[أصول العقيدة]]، لذا وبخهم [[الله]] على سوء مقالتهم» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢١/١٦٠.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة لقمان، الآية ٢١.</ref>. « بين أن مجادلتهم مع كونها من غير علم فهي في غاية [[القبح]]، فإن [[النبي]] {{صل}} كان يدعوهم إلى [[كلام الله]]، [[وهم]] يأخذون بكلام آبائهم، وبين كلام الله وكلام [[العلماء]] بون عظيم، فكيف ما بين كلام الله وكلام الجهال؟!» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٤٥٥.</ref>. «{{نص قرآني| قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}} أي: وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في [[توحيد]] الله: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الشرائع المطهرة، لم يكن لهم حجة إلا [[اتباع]] الآباء الأقدمين فيما اعتقدوه من [[دين]]. وهذا في غاية القبح، فإن النبي {{صل}} يدعوهم إلى كلام الله الهادي إلى الحق والخير، وهم يأخذون بكلام آبائهم. وهذا منع صريح من [[التقليد]] في [[أصول العقيدة]]، لذا وبخهم [[الله]] على سوء مقالتهم» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢١/١٦٠.</ref>.


«فهذا هو سندهم الوحيد، وهذا هو دليلهم العجيب! التقليد الجامد المتحجر الذي لا يقوم على علم ولا يعتمد على تفكير. التقليد الذي يريد [[الإسلام]] أن يحررهم منه، وأن يطلق عقولهم لتتدبر ويشيع فيها اليقظة والحركة والنور، فيأبوا هم الانطلاق من إسار الماضي [[المنحرف]]، ويتمسكوا بالأغلال والقيود. إن الإسلام حرية في الضمير، وحركة في [[الشعور]]، وتَطَلُّعٌ إلى [[النور]]، ومنهج جديد للحياة، طليق من إسار التقليد والجمود. ومع ذلك كان يأباه ذلك الفريق من [[الناس]]، ويدفعون عن أرواحهم هداه، ويجادلون في الله بغير علم ولا [[هدى]] ولا كتاب منير» <ref>في ظلال القرآن، سيد قطب، ٥/٢٧٩٣.</ref>. وإذا دعوا إلى [[اتباع]] [[وحي]] الله رجعوا إلى التقليد المحض بغير [[حجة]] فسلكوا طريق الآباء، فكان القائل منهم يقول: هم يتبعون [[دين]] آبائهم ولو كان مصيرهم إلى السعير <ref>انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، ٤/٣٥٣.</ref>.
«فهذا هو سندهم الوحيد، وهذا هو دليلهم العجيب! التقليد الجامد المتحجر الذي لا يقوم على علم ولا يعتمد على تفكير. التقليد الذي يريد [[الإسلام]] أن يحررهم منه، وأن يطلق عقولهم لتتدبر ويشيع فيها اليقظة والحركة والنور، فيأبوا هم الانطلاق من إسار الماضي [[المنحرف]]، ويتمسكوا بالأغلال والقيود. إن الإسلام حرية في الضمير، وحركة في [[الشعور]]، وتَطَلُّعٌ إلى [[النور]]، ومنهج جديد للحياة، طليق من إسار التقليد والجمود. ومع ذلك كان يأباه ذلك الفريق من [[الناس]]، ويدفعون عن أرواحهم هداه، ويجادلون في الله بغير علم ولا [[هدى]] ولا كتاب منير» <ref>في ظلال القرآن، سيد قطب، ٥/٢٧٩٣.</ref>. وإذا دعوا إلى [[اتباع]] [[وحي]] الله رجعوا إلى التقليد المحض بغير [[حجة]] فسلكوا طريق الآباء، فكان القائل منهم يقول: هم يتبعون [[دين]] آبائهم ولو كان مصيرهم إلى السعير <ref>انظر: المحرر الوجيز، ابن عطية، ٤/٣٥٣.</ref>.
سطر ٣١٣: سطر ٣١٣:
قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٤٢.</ref>. «أي: لكي تعقلوا ما بينت لكم من [[الفرائض]] والأحكام وما فيه صلاحكم وصلاح دينكم» <ref>لباب التأويل، الخازن، ١/١٧٦.</ref>. «ولما بين تعالى هذه [[الأحكام]] العظيمة المشتملة على الحكمة والرحمة امتن بها على عباده فقال: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}}، أي: حدوده، وحلاله وحرامه والأحكام النافعة لكم، لعلكم تعقلونها فتعرفونها وتعرفون المقصود منها، فإن من عرف ذلك أوجب له [[العمل]] بها» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١٠٦.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٤٢.</ref>. «أي: لكي تعقلوا ما بينت لكم من [[الفرائض]] والأحكام وما فيه صلاحكم وصلاح دينكم» <ref>لباب التأويل، الخازن، ١/١٧٦.</ref>. «ولما بين تعالى هذه [[الأحكام]] العظيمة المشتملة على الحكمة والرحمة امتن بها على عباده فقال: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}}، أي: حدوده، وحلاله وحرامه والأحكام النافعة لكم، لعلكم تعقلونها فتعرفونها وتعرفون المقصود منها، فإن من عرف ذلك أوجب له [[العمل]] بها» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص١٠٦.</ref>.


«فكذلك أبين لكم سائر الأحكام في آياتي التي أنزلتها على نبيي محمد صلى [[الله]] عليه وسلم في هذا الكتاب، لتعقلوا- أيها المؤمنون بي وبرسولي- حدودي، فتفهموا اللازم لكم من فرائضي، وتعرفوا بذلك ما فيه [[صلاح]] دينكم ودنياكم، وعاجلكم وآجلكم، فتعملوا به ليصلح ذات بينكم، وتنالوا به الجزيل من ثوابي في معادكم» <ref>جامع البيان، الطبري، ٥/٢٦٦.</ref>. «[[وعد]] بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشًا ومعادًا. لعلكم تفهمونها فتستعملون [[العقل]] فيها» <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ١/١٤٨.</ref>. «أي: مثل هذا التبيين الذي سبق من الأحكام، يبين لكم في المستقبل ما بقي من الأحكام التي يكلفها العباد. لعلكم تعقلون ما يراد منكم من التزام الشرائع والوقوف عندها، لأن التبيين للأشياء مما يتضح للعقل بأول [[إدراك]]، بخلاف الأشياء المغيبات والمجملات، فإن [[العقل]] يرتبك فيها، ولا يكاد يحصل منها على طائل» <ref>البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، ٢/٥٥٥.</ref>.
«فكذلك أبين لكم سائر الأحكام في آياتي التي أنزلتها على نبيي محمد {{صل}} في هذا الكتاب، لتعقلوا- أيها المؤمنون بي وبرسولي- حدودي، فتفهموا اللازم لكم من فرائضي، وتعرفوا بذلك ما فيه [[صلاح]] دينكم ودنياكم، وعاجلكم وآجلكم، فتعملوا به ليصلح ذات بينكم، وتنالوا به الجزيل من ثوابي في معادكم» <ref>جامع البيان، الطبري، ٥/٢٦٦.</ref>. «[[وعد]] بأنه سيبين لعباده من الدلائل والأحكام ما يحتاجون إليه معاشًا ومعادًا. لعلكم تفهمونها فتستعملون [[العقل]] فيها» <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي، ١/١٤٨.</ref>. «أي: مثل هذا التبيين الذي سبق من الأحكام، يبين لكم في المستقبل ما بقي من الأحكام التي يكلفها العباد. لعلكم تعقلون ما يراد منكم من التزام الشرائع والوقوف عندها، لأن التبيين للأشياء مما يتضح للعقل بأول [[إدراك]]، بخلاف الأشياء المغيبات والمجملات، فإن [[العقل]] يرتبك فيها، ولا يكاد يحصل منها على طائل» <ref>البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، ٢/٥٥٥.</ref>.


قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٥١.</ref>. «أي: لكي تعقلوا فوائد هذه التكاليف في [[الدين]] والدنيا» <ref>مراح لبيد، محمد الجاوي، ١/٣٥٤.</ref>. «أي: ليعدكم لأن تعقلوا [[الخير]] والمصلحة في [[فعل]] ما أمر به وترك ما نهى عنه» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٨/٩٨.</ref>. «أي: وصاكم [[الله]] بذلك لما فيه من إعدادكم، وباعث [[الرجاء]] في أنفسكم لأن تعقلوا ما فيه الخير والمنفعة في ترك ما نهى عنه وفعل ما أمر به، فإن ذلك مما تدركه [[العقول]] الصحيحة بأدنى [[تأمل]]، وفيه [[دليل]] على [[الحسن]] الذاتي وإدراك العقول له بنظرها، وإذا هي عقلت ذلك كان عاقلا لها ومانعا من المخالفة. وفيه تعريض بأن ما هم عليه من [[الشرك]] وتحريم السوائب وغيرها، مما لا [[تعقل]] له فائدة، ولا تظهر للأنظار الصحيحة فيه [[مصلحة]]» <ref>تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ٨/١٦٦.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٥١.</ref>. «أي: لكي تعقلوا فوائد هذه التكاليف في [[الدين]] والدنيا» <ref>مراح لبيد، محمد الجاوي، ١/٣٥٤.</ref>. «أي: ليعدكم لأن تعقلوا [[الخير]] والمصلحة في [[فعل]] ما أمر به وترك ما نهى عنه» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٨/٩٨.</ref>. «أي: وصاكم [[الله]] بذلك لما فيه من إعدادكم، وباعث [[الرجاء]] في أنفسكم لأن تعقلوا ما فيه الخير والمنفعة في ترك ما نهى عنه وفعل ما أمر به، فإن ذلك مما تدركه [[العقول]] الصحيحة بأدنى [[تأمل]]، وفيه [[دليل]] على [[الحسن]] الذاتي وإدراك العقول له بنظرها، وإذا هي عقلت ذلك كان عاقلا لها ومانعا من المخالفة. وفيه تعريض بأن ما هم عليه من [[الشرك]] وتحريم السوائب وغيرها، مما لا [[تعقل]] له فائدة، ولا تظهر للأنظار الصحيحة فيه [[مصلحة]]» <ref>تفسير المنار، محمد رشيد رضا، ٨/١٦٦.</ref>.
سطر ٣٣٨: سطر ٣٣٨:
«وفرع عليه توبيخهم بقلة [[العقول]] بقوله: {{نص قرآني| أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ }}، فالاستفهام إنكاري عن عدم كونهم يعقلون، أي: يدركون، إذ لو كانوا يعقلون لتفطنوا إلى إيقاع الشيطان بهم في مهاوي [[الهلاك]]. وزيادة [[فعل]] [[الكون]] للإيماء إلى أن [[العقل]] لم يتكون فيهم ولا هم كائنون به» <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور،٢٣/٤٩.</ref>.
«وفرع عليه توبيخهم بقلة [[العقول]] بقوله: {{نص قرآني| أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ }}، فالاستفهام إنكاري عن عدم كونهم يعقلون، أي: يدركون، إذ لو كانوا يعقلون لتفطنوا إلى إيقاع الشيطان بهم في مهاوي [[الهلاك]]. وزيادة [[فعل]] [[الكون]] للإيماء إلى أن [[العقل]] لم يتكون فيهم ولا هم كائنون به» <ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور،٢٣/٤٩.</ref>.


«ألا تطيعوه، والمراد: [[عبادة]] غير [[الله]] من الآلهة الباطلة، مما زين به الشيطان وأمر به، فهو لكم {{نص قرآني|عَدُوٌّ مُبِينٌ }} بين العداوة، {{ نص قرآني |وَأَنِ اعْبُدُونِي}}<ref> سورة يس، الآية ٦١.</ref> وحدوني وأطيعوني، أي: ألم أعهد إليكم بترك عبادة الشيطان، وبعبادتي. {{ نص قرآني |هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٥١.</ref> أي: طريق معتدل قويم، وهو [[دين]] [[الإسلام]]، أفلم تكونوا تعقلون عداوة الشيطان وإضلاله لكم؟!» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢٣/٣٥.</ref>. «لقد عهدت إليكم يا بنى [[آدم]] عهدًا مؤكدا على ألسنة رسلي، أن لا تعبدوا الشيطان وأن لا تستمعوا لوسوسته، وأن لا تتبعوا خطواته، لأنه لكم [[عدو]] ظاهر العداوة، بحيث لا تخفى عداوته على أحد من [[العقلاء]]» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١٢/٤٥.</ref>. وهكذا نجد أن النجاة في مخالفة الشيطان، ولا يكون ذلك إلا باستعمال العقل السليم الذي يعرف الله ويخشاه ويهتدي بهدي محمد صلى الله عليه وسلم.
«ألا تطيعوه، والمراد: [[عبادة]] غير [[الله]] من الآلهة الباطلة، مما زين به الشيطان وأمر به، فهو لكم {{نص قرآني|عَدُوٌّ مُبِينٌ }} بين العداوة، {{ نص قرآني |وَأَنِ اعْبُدُونِي}}<ref> سورة يس، الآية ٦١.</ref> وحدوني وأطيعوني، أي: ألم أعهد إليكم بترك عبادة الشيطان، وبعبادتي. {{ نص قرآني |هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٥١.</ref> أي: طريق معتدل قويم، وهو [[دين]] [[الإسلام]]، أفلم تكونوا تعقلون عداوة الشيطان وإضلاله لكم؟!» <ref>التفسير المنير، الزحيلي، ٢٣/٣٥.</ref>. «لقد عهدت إليكم يا بنى [[آدم]] عهدًا مؤكدا على ألسنة رسلي، أن لا تعبدوا الشيطان وأن لا تستمعوا لوسوسته، وأن لا تتبعوا خطواته، لأنه لكم [[عدو]] ظاهر العداوة، بحيث لا تخفى عداوته على أحد من [[العقلاء]]» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١٢/٤٥.</ref>. وهكذا نجد أن النجاة في مخالفة الشيطان، ولا يكون ذلك إلا باستعمال العقل السليم الذي يعرف الله ويخشاه ويهتدي بهدي محمد {{صل}}.


=== الأدب والتوقير للرسول الكريم والعلماء===
=== الأدب والتوقير للرسول الكريم والعلماء===
لقد أرسل [[الله تعالى]] لنا الرسل لتنير عقولنا وقلوبنا بنور [[الهداية]] والإيمان، لذا علينا اتباعهم بالحسنى واحترامهم وتوقيرهم كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى، لأننا عن طريقه صلى الله عليه وسلم وصلنا [[القرآن]]، وتعرفنا على منهج الهداية والإيمان والشريعة الصحيحة السليمة، وعرفنا كيف نصد [[الشيطان]] ونستمر في طريق [[الهدى]] والتقوى، وكيفية التعامل مع الآخرين من أهل وأقارب وجيران.
لقد أرسل [[الله تعالى]] لنا الرسل لتنير عقولنا وقلوبنا بنور [[الهداية]] والإيمان، لذا علينا اتباعهم بالحسنى واحترامهم وتوقيرهم كما أمرنا ربنا سبحانه وتعالى، لأننا عن طريقه {{صل}} وصلنا [[القرآن]]، وتعرفنا على منهج الهداية والإيمان والشريعة الصحيحة السليمة، وعرفنا كيف نصد [[الشيطان]] ونستمر في طريق [[الهدى]] والتقوى، وكيفية التعامل مع الآخرين من أهل وأقارب وجيران.


أما الأدب مع [[الرسول]] صلى [[الله]] عليه وسلم فقد أخل كثير من [[الناس]] بواجبهم تجاهه، بل هم يرون الغارات تشن وبشكل مستمر ومبرمج من [[اليهود]] والنصارى ومن لا [[أخلاق]] له، ولا يحركون ساكنًا، فقد دأب [[أعداء الله]] يملؤون الصحف والمنتديات الإلكترونية والكتب المدرسية الغربية بسمومهم وهجومهم الموبوء وإساءاتهم المتكررة، ولا زالوا منذ البعثة إلى يومنا هذا يتعاونون على [[الإثم]] والعدوان على رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم. وقد كشف الله سبحانه حقيقتهم في [[القرآن الكريم]]، وفضح حقدهم الدفين في الصد عن [[شريعة]] خاتم [[الأنبياء]] والمرسلين.
أما الأدب مع [[الرسول]] {{صل}} فقد أخل كثير من [[الناس]] بواجبهم تجاهه، بل هم يرون الغارات تشن وبشكل مستمر ومبرمج من [[اليهود]] والنصارى ومن لا [[أخلاق]] له، ولا يحركون ساكنًا، فقد دأب [[أعداء الله]] يملؤون الصحف والمنتديات الإلكترونية والكتب المدرسية الغربية بسمومهم وهجومهم الموبوء وإساءاتهم المتكررة، ولا زالوا منذ البعثة إلى يومنا هذا يتعاونون على [[الإثم]] والعدوان على رسولنا الكريم {{صل}}. وقد كشف الله سبحانه حقيقتهم في [[القرآن الكريم]]، وفضح حقدهم الدفين في الصد عن [[شريعة]] خاتم [[الأنبياء]] والمرسلين.


قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٢.</ref>. {{نص قرآني| لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ }} أي: إذا [[نطق]] ونطقتم، ولا تجهروا له بالقول إذا كلمتموه؛ لأن رتبة [[النبوة]] والرسالة يجب أن توقر وتجل، ولا يكون [[الكلام]] مع الرسول صلى الله عليه وسلم كالكلام مع غيره، وكره [[العلماء]] رفع الصوت عند قبر [[رسول الله]] صلى الله عليه وسلم، وبحضرة [[العالم]]، وفي المساجد <ref>انظر: البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، ٩/٥٠٧.</ref>. «أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ويعظموه، ولا يرفعوا أصواتهم عنده، ولا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا فيقول: يا محمد. بل يقولون: يا رسول الله، يا [[نبي]] الله» <ref>لباب التأويل، الخازن، ٤/١٧٦.</ref>. «{{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}} يحتمل أن المراد [[حقيقة]] رفع الصوت؛ لأن ذلك يدل على قلة الاحتشام وترك الاحترام؛ لأن خفض الصوت وعدم رفعه من لوازم [[التعظيم]] والتوقير» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٧/٥٢٣.</ref>. «هذه [[آداب]] أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٣٦٤.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٢.</ref>. {{نص قرآني| لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ }} أي: إذا [[نطق]] ونطقتم، ولا تجهروا له بالقول إذا كلمتموه؛ لأن رتبة [[النبوة]] والرسالة يجب أن توقر وتجل، ولا يكون [[الكلام]] مع الرسول {{صل}} كالكلام مع غيره، وكره [[العلماء]] رفع الصوت عند قبر [[رسول الله]] {{صل}}، وبحضرة [[العالم]]، وفي المساجد <ref>انظر: البحر المحيط في التفسير، أبو حيان الأندلسي، ٩/٥٠٧.</ref>. «أمرهم أن يبجلوه ويفخموه ويعظموه، ولا يرفعوا أصواتهم عنده، ولا ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا فيقول: يا محمد. بل يقولون: يا رسول الله، يا [[نبي الله]]» <ref>لباب التأويل، الخازن، ٤/١٧٦.</ref>. «{{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ}} يحتمل أن المراد [[حقيقة]] رفع الصوت؛ لأن ذلك يدل على قلة الاحتشام وترك الاحترام؛ لأن خفض الصوت وعدم رفعه من لوازم [[التعظيم]] والتوقير» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٧/٥٢٣.</ref>. «هذه [[آداب]] أدب الله بها عباده المؤمنين فيما يعاملون به الرسول {{صل}} من التوقير والاحترام والتبجيل والإعظام» <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٣٦٤.</ref>.


«يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت [[النبي]] عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميزوه في خطابه كما تميز عن غيره في اصطفائه لحمل [[رسالة]] ربه، ووجوب [[الإيمان]] به، ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ [[خشية]] أن تبطل أعمالكم وأنتم لا تشعرون ولا تحسون بذلك» <ref>التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير، ١/٥١٥.</ref>. «وفي هذا ما فيه من الحث على توقير [[العلماء]] الذين هم ورثة [[الأنبياء]]، وتعظيم الأتقياء والصلحاء؛ أسوة بتوقير سيد الأنبياء» <ref>أوضح التفاسير، محمد الخطيب، ١/٦٣٣.</ref>. « فأمرهم [[الله]] بتوقيره، وأن يدعوه بالنبوة والرسالة والكلام اللين، وكره العلماء رفع الصوت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرة [[العالم]] وفي المساجد، وحرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتًا كحرمته حيًّا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه» <ref>الجواهر الحسان، الثعالبي، ٥/٢٦٨.</ref>.
«يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت [[النبي]] عند مخاطبتكم له، ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض، وميزوه في خطابه كما تميز عن غيره في اصطفائه لحمل [[رسالة]] ربه، ووجوب [[الإيمان]] به، ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ [[خشية]] أن تبطل أعمالكم وأنتم لا تشعرون ولا تحسون بذلك» <ref>التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير، ١/٥١٥.</ref>. «وفي هذا ما فيه من الحث على توقير [[العلماء]] الذين هم ورثة [[الأنبياء]]، وتعظيم الأتقياء والصلحاء؛ أسوة بتوقير سيد الأنبياء» <ref>أوضح التفاسير، محمد الخطيب، ١/٦٣٣.</ref>. « فأمرهم [[الله]] بتوقيره، وأن يدعوه بالنبوة والرسالة والكلام اللين، وكره العلماء رفع الصوت عند قبر النبي {{صل}} وبحضرة [[العالم]] وفي المساجد، وحرمة النبي {{صل}} ميتًا كحرمته حيًّا، وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه» <ref>الجواهر الحسان، الثعالبي، ٥/٢٦٨.</ref>.


قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٤.</ref>. «وصفهم بالجهل وقلة [[العقل]]» <ref>لباب التأويل، الخازن، ٤/١٧٧.</ref>. {{نص قرآني|أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}} إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة، سيما لمن كان بهذا المنصب. لكان [[الصبر]] خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم [[الرسول]] الموجبين للثناء والثواب <ref>انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/١٣٤.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الحجرات، الآية ٤.</ref>. «وصفهم بالجهل وقلة [[العقل]]» <ref>لباب التأويل، الخازن، ٤/١٧٧.</ref>. {{نص قرآني|أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}} إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة، سيما لمن كان بهذا المنصب. لكان [[الصبر]] خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم [[الرسول]] الموجبين للثناء والثواب <ref>انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٥/١٣٤.</ref>.


والكتاب العزيز مملوء بدعوة [[العقلاء]] إلى الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه [[الرحمة]]، وهو [[المثل]]، والهادي البشير، والسراج المنير، كيف لا وهو صلى الله عليه وسلم [[القدوة]] الكاملة والأسوة الحسنة لكل من كان يرجو الله واليوم الآخر؟!
والكتاب العزيز مملوء بدعوة [[العقلاء]] إلى الأدب مع النبي {{صل}}، فإنه [[الرحمة]]، وهو [[المثل]]، والهادي البشير، والسراج المنير، كيف لا وهو {{صل}} [[القدوة]] الكاملة والأسوة الحسنة لكل من كان يرجو الله واليوم الآخر؟!


قال تعالى: {{ نص قرآني |لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٢١.</ref>. شرح الله صدره، ووضع وزره، ورفع ذكره، وأوجب طاعته، وحرم خيانته، وما تخلف ركب [[الأمة]] اليوم إلا يوم أن تخلفت عن الأدب معه صلى الله عليه وسلم، وما تجرع أفراد الأمة مرارات البعد عن جمال [[الحياة]] وطيب معانيها إلا يوم أن بعدت نفوسهم عن سيرته الرائعة وعن هديه، فصاروا يركضون وراء كل من أوتى ظاهرًا من [[الحياة]] [[الدنيا]]، يخلعون عليه لباس العظمة والبهاء باسمه وقوله وشخصه زعمًا وزورًا! فكم من صفيق وجه صفقوا له، وكتبوا عنه الأسفار، وتناقلوا أقواله! وكم من سفيهٍ نصبوه إمامًا يقتدى به، فأضحى الذي أملوه سرابًا بقيعةٍ وأضغاث أحلام! فالبعد عن سيرة نبينا صلى [[الله]] عليه وسلم والاهتداء بغيره هو مستنقع [[الجهل]] وهوة [[الضلال]] وحياة الشقاء، وطاعته [[هداية]] وسعادة وفوز <ref>انظر: موسوعة الأخلاق، خالد الخراز، ١/١٣٧.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٢١.</ref>. شرح الله صدره، ووضع وزره، ورفع ذكره، وأوجب طاعته، وحرم خيانته، وما تخلف ركب [[الأمة]] اليوم إلا يوم أن تخلفت عن الأدب معه {{صل}}، وما تجرع أفراد الأمة مرارات البعد عن جمال [[الحياة]] وطيب معانيها إلا يوم أن بعدت نفوسهم عن سيرته الرائعة وعن هديه، فصاروا يركضون وراء كل من أوتى ظاهرًا من [[الحياة]] [[الدنيا]]، يخلعون عليه لباس العظمة والبهاء باسمه وقوله وشخصه زعمًا وزورًا! فكم من صفيق وجه صفقوا له، وكتبوا عنه الأسفار، وتناقلوا أقواله! وكم من سفيهٍ نصبوه إمامًا يقتدى به، فأضحى الذي أملوه سرابًا بقيعةٍ وأضغاث أحلام! فالبعد عن سيرة نبينا {{صل}} والاهتداء بغيره هو مستنقع [[الجهل]] وهوة [[الضلال]] وحياة الشقاء، وطاعته [[هداية]] وسعادة وفوز <ref>انظر: موسوعة الأخلاق، خالد الخراز، ١/١٣٧.</ref>.


يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت [[رسول الله]] تتجهموه بالكلام، وتغلظون له في [[الخطاب]]، ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضًا: يا محمد، يا محمد، يا [[نبي]] الله، يا نبي الله، يا رسول الله. نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا وأمرهم أن يشرفوه ويعظموه، ويدعوه إذا دعوه باسم [[النبوة]] <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٢/٢٧٧.</ref>. «فذمهم الله بعدم [[العقل]]؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٩٩.</ref>.
يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت [[رسول الله]] تتجهموه بالكلام، وتغلظون له في [[الخطاب]]، ولا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضًا: يا محمد، يا محمد، يا [[نبي الله]]، يا نبي الله، يا رسول الله. نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا وأمرهم أن يشرفوه ويعظموه، ويدعوه إذا دعوه باسم [[النبوة]] <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٢٢/٢٧٧.</ref>. «فذمهم الله بعدم [[العقل]]؛ حيث لم يعقلوا عن الله الأدب مع رسوله واحترامه، كما أن من العقل وعلامته استعمال الأدب» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٩٩.</ref>.
==الآثار المترتبة على إهمال العقل==
==الآثار المترتبة على إهمال العقل==
زودنا الله سبحانه وتعالى بالعقل، كي نعبده [[حق]] [[العبادة]] ونميز به بين [[الحق]] والباطل، وبين ما ينفعنا وما يضرنا، ولم يتركنا هملًا كالحيوانات، ولم يعط أحدًا منا عذرًا حين يعطل عقله، بل منع من تناول أي نوع من الأطعمة أو الأشربة التي تجعل العقل في غيبوبة عن [[العالم]] الذي حوله، أو تؤدي إلى [[ضرر]] في عقله أو صحته، فيمتنع عن العبادة، لكن بعض الأشخاص لم يستعملوا عقولهم في [[التفكر]] والتدبر في [[الآيات]] الكونية كما أمرنا [[الله تعالى]]، بل كانوا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا بتقليدهم لآبائهم أو لكبرائهم في [[الكفر]].
زودنا الله سبحانه وتعالى بالعقل، كي نعبده [[حق]] [[العبادة]] ونميز به بين [[الحق]] والباطل، وبين ما ينفعنا وما يضرنا، ولم يتركنا هملًا كالحيوانات، ولم يعط أحدًا منا عذرًا حين يعطل عقله، بل منع من تناول أي نوع من الأطعمة أو الأشربة التي تجعل العقل في غيبوبة عن [[العالم]] الذي حوله، أو تؤدي إلى [[ضرر]] في عقله أو صحته، فيمتنع عن العبادة، لكن بعض الأشخاص لم يستعملوا عقولهم في [[التفكر]] والتدبر في [[الآيات]] الكونية كما أمرنا [[الله تعالى]]، بل كانوا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا بتقليدهم لآبائهم أو لكبرائهم في [[الكفر]].


قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢.</ref>. إن [[شر]] ما دب على [[الأرض]] من [[خلق الله]] عند الله، الذين يصمون عن الحق لئلا يستمعوه، فيعتبروا به ويتعظوا به، وينكصون عنه إن نطقوا به، الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه، فيستعملوا بهما أبدانهم» <ref>جامع البيان، الطبري،١٣/٤٥٩.</ref>. «وهذا مطابق لقوله تعالى: {{ نص قرآني |صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧١.</ref>. إلا أنه زاد في هذا وصف [[العمى]] وكل هذه الأوصاف كناية عن انتفاء قبولهم للإيمان وإعراضهم عما جاء به [[الرسول]] صلى [[الله]] عليه وسلم وظاهر هذه الأخبار العموم <ref>انظر: البحر المحيط في التفسير، أبو حيان، ٥/٣٠٠.</ref>. «إن [[شر]] [[الناس]] عند الله الصم عن [[الهدى]] البكم، يعني: الخرس الذين لا يتكلمون بخير، الذين لا يعقلون [[الإيمان]]» <ref>تفسير السمرقندي، ٢/١٤.</ref>. «سماهم دواب لقلة انتفاعهم بعقولهم» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ٣/٣٤٣.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢.</ref>. إن [[شر]] ما دب على [[الأرض]] من [[خلق الله]] عند الله، الذين يصمون عن الحق لئلا يستمعوه، فيعتبروا به ويتعظوا به، وينكصون عنه إن نطقوا به، الذين لا يعقلون عن الله أمره ونهيه، فيستعملوا بهما أبدانهم» <ref>جامع البيان، الطبري،١٣/٤٥٩.</ref>. «وهذا مطابق لقوله تعالى: {{ نص قرآني |صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧١.</ref>. إلا أنه زاد في هذا وصف [[العمى]] وكل هذه الأوصاف كناية عن انتفاء قبولهم للإيمان وإعراضهم عما جاء به [[الرسول]] {{صل}} وظاهر هذه الأخبار العموم <ref>انظر: البحر المحيط في التفسير، أبو حيان، ٥/٣٠٠.</ref>. «إن [[شر]] [[الناس]] عند الله الصم عن [[الهدى]] البكم، يعني: الخرس الذين لا يتكلمون بخير، الذين لا يعقلون [[الإيمان]]» <ref>تفسير السمرقندي، ٢/١٤.</ref>. «سماهم دواب لقلة انتفاعهم بعقولهم» <ref>معالم التنزيل، البغوي، ٣/٣٤٣.</ref>.


«قوله تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٤٤.</ref>. «أي: ما هم إلا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأنهم لم يدركوا طريق [[الحق]]، ولم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن البهائم من عقولهم وأسماعهم وأبصارهم» <ref>تفسير القرآن، السمعاني، ٤/٢٢.</ref>. «أي: لا ينتفعون بما يعقلون» <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٨/٢٩.</ref>. «لم يخلق للأنعام قلوبًا [[تعقل]] بها ولا ألسنة تنطق بها، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من [[العقول]] والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم، فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع [[الدليل]] له، أضل وأسوأ حالًا ممن لا يهتدي حيث لا [[دليل]] معه» <ref>الأمثال في القرآن، ابن القيم ص٢٠.</ref>. «[[سماع]] قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه، أي أهم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع، وقيل: المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٣/٣٦.</ref>. «ليس المراد أنهم لا يعقلون بل إنهم لا ينتفعون بذلك [[العقل]]» <ref>مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٤/٤٦٣.</ref>. كذلك من عطل عقله عن [[العمل]]، سيكون تابعًا لغيره ومقلدًا له، وقد نهانا [[الله تعالى]] عن [[الاتباع]] إلا لله تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن كان متبعًا لجاهل أو [[كافر]] فماذا سيكون مصيره؟ سيكون من أهل الضلالة والجهالة.
«قوله تعالى: {{ نص قرآني |أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٤٤.</ref>. «أي: ما هم إلا كالأنعام، جعلهم كالأنعام؛ لأنهم لم يدركوا طريق [[الحق]]، ولم ينتفعوا بما ميزهم الله به عن البهائم من عقولهم وأسماعهم وأبصارهم» <ref>تفسير القرآن، السمعاني، ٤/٢٢.</ref>. «أي: لا ينتفعون بما يعقلون» <ref>تأويلات أهل السنة، الماتريدي، ٨/٢٩.</ref>. «لم يخلق للأنعام قلوبًا [[تعقل]] بها ولا ألسنة تنطق بها، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من [[العقول]] والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم، فإن من لا يهتدي إلى الرشد وإلى الطريق مع [[الدليل]] له، أضل وأسوأ حالًا ممن لا يهتدي حيث لا [[دليل]] معه» <ref>الأمثال في القرآن، ابن القيم ص٢٠.</ref>. «[[سماع]] قبول أو يفكرون فيما تقول فيعقلونه، أي أهم بمنزلة من لا يعقل ولا يسمع، وقيل: المعنى أنهم لما لم ينتفعوا بما يسمعون فكأنهم لم يسمعوا» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٣/٣٦.</ref>. «ليس المراد أنهم لا يعقلون بل إنهم لا ينتفعون بذلك [[العقل]]» <ref>مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٤/٤٦٣.</ref>. كذلك من عطل عقله عن [[العمل]]، سيكون تابعًا لغيره ومقلدًا له، وقد نهانا [[الله تعالى]] عن [[الاتباع]] إلا لله تعالى وللرسول {{صل}}، فكيف بمن كان متبعًا لجاهل أو [[كافر]] فماذا سيكون مصيره؟ سيكون من أهل الضلالة والجهالة.


قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل [[الله]] على رسوله، رغبوا عن ذلك واكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في [[الإيمان]] بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل [[الناس]]، وأشدهم ضلالًا وهذه [[شبهة]] لرد [[الحق]] واهية، فهذا [[دليل]] على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو [[القصد]]، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعًا، واتبعه إن كان منصفًا» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨١.</ref>. «الآية تضمنت [[النهي]] عن [[التقليد]]؛ لأن [[الله تعالى]] أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة [[العقل]] والهدى» <ref>التفسير البسيط، الواحدي ٣/٤٩٠.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «أخبر تعالى عن حال المشركين إذا أمروا باتباع ما أنزل [[الله]] على رسوله، رغبوا عن ذلك واكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في [[الإيمان]] بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل [[الناس]]، وأشدهم ضلالًا وهذه [[شبهة]] لرد [[الحق]] واهية، فهذا [[دليل]] على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم، فلو هدوا لرشدهم، وحسن قصدهم، لكان الحق هو [[القصد]]، ومن جعل الحق قصده، ووازن بينه وبين غيره، تبين له الحق قطعًا، واتبعه إن كان منصفًا» <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨١.</ref>. «الآية تضمنت [[النهي]] عن [[التقليد]]؛ لأن [[الله تعالى]] أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة [[العقل]] والهدى» <ref>التفسير البسيط، الواحدي ٣/٤٩٠.</ref>.
سطر ٣٧٦: سطر ٣٧٦:
#[[تقليد]] الآباء السادة في ضلالهم: بينما العاقل يعلم أنه لا [[طاعة]] لمخلوق في [[معصية]] [[الخالق]] فلا يتبع إلا الدين الصحيح [[دين]] [[الإسلام]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «فكيف أيها [[الناس]] تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم فتتركون ما يأمركم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر [[الله]] شيئًا، ولا هم مصيبون حقًا، ولا مدركون رشدًا؟ وإنما يتبع المتبع ذا [[المعرفة]] بالشيء المستعمل له في نفسه، فأما [[الجاهل]] فلا يتبعه فيما هو به [[جاهل]] إلا من لا [[عقل]] له ولا [[تمييز]] <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٣/٣٠٨.</ref>. «أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا فيتابعوهم بغير [[حجة]]؟ فكأنه نهاهم عن [[التقليد]] وأمرهم بالتمسك بالحجة» <ref>تفسير السمرقندي، ١/١١٢.</ref>. «فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في [[الإيمان]] بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه [[شبهة]] لرد [[الحق]] واهية، فهذا [[دليل]] على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم»<ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨١.</ref>. «رد عليهم، وبيان لبطلان [[الاعتماد]] في [[الدين]] على مجرد [[تقليد]] الآباء» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١/٣٤٦.</ref>.
#[[تقليد]] الآباء السادة في ضلالهم: بينما العاقل يعلم أنه لا [[طاعة]] لمخلوق في [[معصية]] [[الخالق]] فلا يتبع إلا الدين الصحيح [[دين]] [[الإسلام]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. «فكيف أيها [[الناس]] تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم فتتركون ما يأمركم به ربكم، وآباؤكم لا يعقلون من أمر [[الله]] شيئًا، ولا هم مصيبون حقًا، ولا مدركون رشدًا؟ وإنما يتبع المتبع ذا [[المعرفة]] بالشيء المستعمل له في نفسه، فأما [[الجاهل]] فلا يتبعه فيما هو به [[جاهل]] إلا من لا [[عقل]] له ولا [[تمييز]] <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ٣/٣٠٨.</ref>. «أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا فيتابعوهم بغير [[حجة]]؟ فكأنه نهاهم عن [[التقليد]] وأمرهم بالتمسك بالحجة» <ref>تفسير السمرقندي، ١/١١٢.</ref>. «فاكتفوا بتقليد الآباء، وزهدوا في [[الإيمان]] بالأنبياء، ومع هذا فآباؤهم أجهل الناس، وأشدهم ضلالًا وهذه [[شبهة]] لرد [[الحق]] واهية، فهذا [[دليل]] على إعراضهم عن الحق، ورغبتهم عنه، وعدم إنصافهم»<ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٨١.</ref>. «رد عليهم، وبيان لبطلان [[الاعتماد]] في [[الدين]] على مجرد [[تقليد]] الآباء» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١/٣٤٦.</ref>.
#[[الاستهزاء]] بدين [[الله تعالى]] وشعائره: قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٧-٥٨.</ref>. «الكفار، إذا سمعوا الأذان استهزؤوا به. وإذا رأوهم ركعا وسجدا ضحكوا واستهزؤوا بذلك. ذلك الاستهزاء بأنهم قوم لا يعقلون يعني: لا يعلمون ثوابه» <ref>تفسير السمرقندي، ١/٤٠١.</ref>. «قال الكلبي: كان إذا أذن المؤذن وقام [[المسلمون]] إلى [[الصلاة]] قالت [[اليهود]]: قد قاموا لا قاموا، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في [[حق]] الأذان: لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر، وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها. وقيل: إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلا منهم بمنزلتها» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٦/٢٢٤.</ref>. وكذلك ما كان عليه [[المشركون]] والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في [[دين]] المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبًا، واحتقاره واستصغاره، خصوصًا [[الصلاة]] التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوًا ولعبًا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم [[عقول]] لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فكيف تدعي لنفسك دينًا قيمًا، وأنه [[الدين الحق]] وما سواه [[باطل]]، وترضى بموالاة من اتخذه هزوًا ولعبًا، وسخر به وبأهله، من أهل [[الجهل]] والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٣٧.</ref>. مما سبق يجب علينا جميعًا أن نحرص على استعمال عقولنا في [[التقرب]] إلى [[الله تعالى]]، بعبادة [[التفكر]] والتدبر في آيات الله تعالى المنظورة والمسطورة، عسى الله تعالى أن ينفعنا بهذه [[العبادة]]، ويزداد إيماننا، ولا نترك عقولنا [[معطلة]] عن [[العمل]] فتصدأ وتتعطل حواسنا، فنضل عن سبيل [[الله]] ونتعرض لسخط الله، باتباعنا [[الشيطان]] أو نقلد الضالين المعاندين لدين الله.
#[[الاستهزاء]] بدين [[الله تعالى]] وشعائره: قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٧-٥٨.</ref>. «الكفار، إذا سمعوا الأذان استهزؤوا به. وإذا رأوهم ركعا وسجدا ضحكوا واستهزؤوا بذلك. ذلك الاستهزاء بأنهم قوم لا يعقلون يعني: لا يعلمون ثوابه» <ref>تفسير السمرقندي، ١/٤٠١.</ref>. «قال الكلبي: كان إذا أذن المؤذن وقام [[المسلمون]] إلى [[الصلاة]] قالت [[اليهود]]: قد قاموا لا قاموا، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في [[حق]] الأذان: لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر، وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون، تجهيلا لأهلها، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها. وقيل: إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلا منهم بمنزلتها» <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ٦/٢٢٤.</ref>. وكذلك ما كان عليه [[المشركون]] والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في [[دين]] المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبًا، واحتقاره واستصغاره، خصوصًا [[الصلاة]] التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجل عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوًا ولعبًا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم [[عقول]] لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس. فكيف تدعي لنفسك دينًا قيمًا، وأنه [[الدين الحق]] وما سواه [[باطل]]، وترضى بموالاة من اتخذه هزوًا ولعبًا، وسخر به وبأهله، من أهل [[الجهل]] والحمق؟! وهذا فيه من التهييج على عداوتهم ما هو معلوم لكل من له أدنى مفهوم <ref>انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٢٣٧.</ref>. مما سبق يجب علينا جميعًا أن نحرص على استعمال عقولنا في [[التقرب]] إلى [[الله تعالى]]، بعبادة [[التفكر]] والتدبر في آيات الله تعالى المنظورة والمسطورة، عسى الله تعالى أن ينفعنا بهذه [[العبادة]]، ويزداد إيماننا، ولا نترك عقولنا [[معطلة]] عن [[العمل]] فتصدأ وتتعطل حواسنا، فنضل عن سبيل [[الله]] ونتعرض لسخط الله، باتباعنا [[الشيطان]] أو نقلد الضالين المعاندين لدين الله.
#تحريف [[كلام الله]]: فهم بعد ما عقلوه وفهموه، يؤولونه تبعًا لأهوائهم لكن [[المسلم]] العاقل لا يحرف ولا يؤول بل يتبع ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من [[قرآن]] أو [[سنة]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٥.</ref>.
#تحريف [[كلام الله]]: فهم بعد ما عقلوه وفهموه، يؤولونه تبعًا لأهوائهم لكن [[المسلم]] العاقل لا يحرف ولا يؤول بل يتبع ما أنزل على سيدنا محمد {{صل}} من [[قرآن]] أو [[سنة]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٥.</ref>.


في ذلك قولان:
في ذلك قولان:
سطر ٣٨٤: سطر ٣٨٤:
«ومعنى الآية الكريمة: أفتطمعون- أيها المؤمنون- بعد أن وصفت لكم من حال اليهود ما وصفت من [[جحود]] ونكران، أن يدخلوا في [[الإسلام]]. والحال أنه كان فريق من علمائهم وأحبارهم يسمعون [[كلام الله]] ثم يميلونه عن وجهه الصحيح من بعد ما فهموه، [[وهم]] يعلمون أنهم كاذبون بهذا التحريف على [[الله تعالى]]، أو يعلمون ما يستحقه محرفه من الخزي والعذاب الأليم» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١/١٧٩.</ref>.
«ومعنى الآية الكريمة: أفتطمعون- أيها المؤمنون- بعد أن وصفت لكم من حال اليهود ما وصفت من [[جحود]] ونكران، أن يدخلوا في [[الإسلام]]. والحال أنه كان فريق من علمائهم وأحبارهم يسمعون [[كلام الله]] ثم يميلونه عن وجهه الصحيح من بعد ما فهموه، [[وهم]] يعلمون أنهم كاذبون بهذا التحريف على [[الله تعالى]]، أو يعلمون ما يستحقه محرفه من الخزي والعذاب الأليم» <ref>التفسير الوسيط، طنطاوي، ١/١٧٩.</ref>.


«والمراد من التحريف أنهم عمدوا إلى ما سمعوه من التوراة، فجعلوا حلاله حرامًا أو نحو ذلك مما فيه موافقة لأهوائهم، كتحريفهم صفة [[رسول الله]] صلى [[الله]] عليه وسلم وإسقاط الحدود عن أشرافهم، أو سمعوا كلام الله لموسى فزادوا فيه ونقصوا، وهذا إخبار عن إصرارهم على [[الكفر]] وإنكار على من طمع في إيمانهم وحالهم هذه الحال: أي ولهم سلف حرفوا كلام الله وغيروا شرائعه وهم مقتدون بهم [[متبعون]] سبيلهم» <ref>فتح القدير، الشوكاني، ١/١٢٠.</ref>.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]</ref>
«والمراد من التحريف أنهم عمدوا إلى ما سمعوه من التوراة، فجعلوا حلاله حرامًا أو نحو ذلك مما فيه موافقة لأهوائهم، كتحريفهم صفة [[رسول الله]] {{صل}} وإسقاط الحدود عن أشرافهم، أو سمعوا كلام الله لموسى فزادوا فيه ونقصوا، وهذا إخبار عن إصرارهم على [[الكفر]] وإنكار على من طمع في إيمانهم وحالهم هذه الحال: أي ولهم سلف حرفوا كلام الله وغيروا شرائعه وهم مقتدون بهم [[متبعون]] سبيلهم» <ref>فتح القدير، الشوكاني، ١/١٢٠.</ref>.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل