زواج الإمام علي من السيدة فاطمة الزهراء
تمهيد
تقدّم أشراف العرب للزواج من السيدة فاطمة سيّدة النساء(ع) إذ تصوّروا أنّ كونهم ذوي ثروة ومكانة اجتماعية مرموقة تؤهلهم لذلك ولا يُرد لهم طلب، ولكنّهم أخطأوا في تصوّرهم، فلم يعلموا أنّ زوج فاطمة(ع) لا يكون إلا كفؤها في التقوى والفضل والإيمان والإخلاص، وليس المال والثروة والجاه. ولمّا كان الرسول(ص) يرد الخطاب بقوله: «أَمْرَهَا بِيَدِ اللَّهِ» فقد أدركوا أنّ زواجها ليس سهلاً وبسيطاً. إلاّ أنّ الإمام علي (ع) حينما تقدّم إلى النبي (ص) يخطبها وافق على طلبه وقال: «يَا عَلِيُّ، إِنَّهُ قَدْ ذَكَرَهَا قَبْلَكَ رِجَالٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهَا فَرَأَيْتُ اَلْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهَا وَ لَكِنْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ».
فدخل على السيدة الزهراء(ع) قائلاً: «إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتِ قَرَابَتَهُ وَ فَضْلَهُ وَ إِسْلاَمَهُ وَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُزَوِّجَكِ خَيْرَ خَلْقِهِ وَ أَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ وَ قَدْ ذَكَرَ مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَمَا تَرَيْنَ».
فسكتت السيدة فاطمة(ع) ولم ير الرسول (ص) في وجهها كراهة، فقال: «اَللَّهُ أَكْبَرُ سُكُوتُهَا إِقْرَارُهَا».[١]
ولما لم يكن الإمام علي (ع) يملك مالاً، أمره النبي(ص) ببيع درعه لصرفه على نفقات الزواج، وكان مهرها ٥٠٠ درهم، وسكن أوّل الأمر في منزل أحد الصحابة بصورة مؤقتة، وعمل فرحاً وزفافاً جميلاً، وأطعم فيه كلّ المسلمين.
ونقل ابن بابويه، أنّ النبي (ص) أمر بنات عبد المطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة (ع) وأن يفرحن ويرجزن ويكبّرن ويحمدن ولا يقولن ما لا يرضي الله. ثمّ دعا لهما النبي (ص): «اَللَّهُمَّ اِجْمَعْ شَمْلَهُمَا وَ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمَا وَ اِجْعَلْهُمَا وَ ذُرِّيَّتَهُمَا ﴿مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾[٢]، وَ اُرْزُقْهُمَا ذُرِّيَّةً طَاهِرَةً طَيِّبَةً مُبَارَكَةً، وَ اِجْعَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا اَلْبَرَكَةَ وَ اِجْعَلْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِكَ إِلَى طَاعَتِكَ، وَ يَأْمُرُونَ بِمَا يُرْضِيكَ. اَللَّهُمَّ إِنَّهُمَا أَحَبُّ خَلْقِكَ إِلَيَّ، فَأَحِبَّهُمَا وَ بَارِكْ فِي ذُرِّيَّتِهِمَا، وَ اِجْعَلْ عَلَيْهِمَا مِنْكَ حَافِظاً، وَ إِنِّي أُعِيذُهُمَا بِكَ وَ ذُرِّيَّتَهُمَا مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ».[٣]
فكانت أفضل زيجة في الإسلام وأكثرها خير وبركة، إذ أنجبا أفضل الأولاد والبنات وأطهرهم: الحسن والحسين السبطان، وزينب (ع) التي اشتهرت في نصرة أخيها بكربلاء.
أمّا ما دسّه أصحاب الأقلام المأجورة وذوو النفوس الضعيفة والقلوب الحاقدة من أباطيل وترّهات حول وجود خلاف وتنازع بين الزوجين الطاهرين، فتكذّبه الأحاديث الكثيرة عن رسول الله (ص) حول مكانتهما وعُلوّ شأنهما، نقتطف منها ما يلي:
- «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مَنِ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلَيَّ».
- «خَيْرُ رِجَالِكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَيْرُ نِسَائِكُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ».[٤].[٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ بحار الانوار: ٤٣/ ٩٣.
- ↑ سورة الشعراء، الآية ٨٥.
- ↑ بحار الانوار: ٤٣/ ٩٦ـ ١١٤.
- ↑ للمزيد من الاطلاع، راجع سيدالمرسلين: ٢/ ١١٠ ـ ١٢٠.
- ↑ جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ١٢٨-١٢٩.