نقاش:الإمام علي في القرآن

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

تم تبسيطه

تمهيد

هناك آيات قد ذكر المفسرون أنها نزلت في علي بن أبي طالب(ع) يمكن ذكرها إجمالاً لنكون على بينة منها:

قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[١]. أشار العلامة الحلي ق في "منهاج الكرامة" إلى مسألة "النفس" وقال: وأنفسنا أشارة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهذه الآية أدل دليل على ثبوت الإمامة لعلي(ع) لأنه قد جعله نفس الرسول(ص) والاتحاد بمعنى أنْ يكون الاثنان واحد محال، فيبقى المراد هو التساوي، والتساوي يكون في كل شيء فللرسول الولاية العامة وهكذا لمساويه. وأيضاً لو كان غير هؤلاء مساوياً لهم أو أفضل منهم في استجابة الدعاء لأمر الله تعالى رسوله بأخذهم معه إلى الملاعنة والمباهلة لأنه في موضع الحاجة، وإذا كانوا هم الأفضل تعينت الإمامة فيهم.

قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢]، اتفق المفسرون على أنَّ هذه الآية نزلت في علي(ع) حيث يروي الكنجي الشافعي بإسناده عن ابن عباس، قال نزلت في علي بن أبي طالب وكان عنده أربعة دراهم فأنفق بالليل واحداً وبالنهار واحداً وفي السر واحداً وفي العلانية واحداً!

قال تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيْنَةٍ مِّن رَّبِّهِ، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ومِن قَبْلِهِ كِتَبُ مُوسَى إمَامًا ورَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ، ومَن يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيهٍ مِنْهُ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ [٣]، في الآية يمكن ملاحظة ما يلي:

  1. تبين الآية إنَّ الذي يكون على بينةٍ من ربه ولا يخفى عليه شيء من أوامر الله تبارك وتعالى، ولا يخفى عليه شيء من الشريعة وحقائق الغيب والشهادة هو الرسول(ص).
  2. ويتلوه ... الذي يتلوه هو الذي يأتي بعد الشيء مباشرة بلا فاصل.
  3. شاهد منه .. فيتبين أنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك.

من خلال ما تقدم يتبين أنَّ علياً(ع) من رسول الله(ص) وهو شاهد منه.

ومن الآيات المباركة كذلك:

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [٤]، روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين[٥] عن عليٍّ(ع) قال: «رَسُولُ اَللَّهِ اَلْمُنْذِرُ وَ أَنَا اَلْهَادِي» ويعلق النيسابوري على هذا الحديث بقوله: هذا الحديث صحيح الإسناد.

وروى الطبري في تفسيره إنما أنت منذر لكل قوم هاد، وضع(ص) يده على صدره فقال أنا المنذر ولكل قوم هاد وأومأ بيده إلى منكب عليٍّ فقال: أنت الهادي، يا علي بك يهتدي المهتدون بعدي.

قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [٦]، حيث جمع رسول الله(ص) بني عبدالمطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر بِرِجُلِ شاة وقال: «اُدْنُوا بِسْمِ اَللَّهِ فَدَنَا اَلْقَوْمُ عَشْرَةً عَشْرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى صَدَرُوا ثُمَّ دَعَا بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَرَعَ مِنْهُ جُرْعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ اِشْرَبُوا بِسْمِ اَللَّهِ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوُوا فَبَدَرَهُمْ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ هَذَا مَا سَحَرَكُمْ بِهِ اَلرَّجُلُ فَسَكَتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَئِذٍ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ثُمَّ دَعَاهُمْ مِنَ اَلْغَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ اَلطَّعَامِ وَ اَلشَّرَابِ ثُمَّ أَنْذَرَهُمْ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ إِنِّي أَنَا اَلنَّذِيرُ إِلَيْكُمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اَلْبَشِيرُ فَأَسْلِمُوا وَ أَطِيعُونِي تَهْتَدُوا ثُمَّ قَالَ مَنْ يُؤَاخِينِي وَ يُوَازِرُنِي عَلَى هَذَا اَلْأَمْرِ يَكُونُ وَلِيِّي وَ وَصِيِّي مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ يَقْضِي دِينِي فَسَكَتَ اَلْقَوْمُ فَأَعَادَهَا ثَلاَثاً كُلَّ ذَلِكَ يَسْكُتُ اَلْقَوْمُ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَا فَقَالَ لَهُ فِي اَلْمَرَّةِ اَلثَّالِثَةِ أَنْتَ هُوَ فَقَامَ اَلْقَوْمُ وَ هُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ أَطِعْ اِبْنَكَ فَقَدْ أُمِّرَ عَلَيْكَ»

قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [٧]، يذكر الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل[٨] بسنده عن ابن عباس: قال مَنْ هم الصادقون: قال: هم علي وأصحابه.

وكذلك روي الخوارزمي في المناقب[٩] بإسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ يقول: هو علي بن أبي طالب خاصة.

إننا نرى في قوله تعالى: ﴿كُونُوا خطاب من الله تبارك الله وتعالى للذين آمنوا، فهذا أمرٌ من الله تبارك وتعالى بالتزام التقوى، والآية صريحة بالأمر، فهو أمرٌ للعباد بأنْ يكونوا مع الصادقين وأنْ يقتدوا بهم.

والصادق هو الذي يصدق في أقواله وأفعاله ولا يكذب أبداً ومَنْ كان كذلك فهو المعصوم. لأجل ذلك نجد اعتقاد الإمامية بأنَّ العصمة شرط أساسي في الإمام.

قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [١٠]

ففي رواية سد الأبواب ذكر الجويني أو الحمويني في فرائد السمطين[١١] بإسناد عن بريده الأسلمي قال: أمر رسول الله(ص) بسد الأبواب فشق ذلك على أصحابه، فلما بغ ذلك الرسول(ص) دعا الصلاة جامعة، حتى إذا اجتمعوا وصعد المنبر فخطبهم، لم يسمع الرسول(ص) تحميد وتعظيم في خطبة مثل يومئذ، فقال: «يَا أَيُّهَا اَلنَّاسُ مَا أَنَا سَدَدْتَهَا وَ مَا أَنَا فَتَحْتُهَا بَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَدَّهَا ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى» [١٢]، فقال رجل: دَغ لي كوة في المسجد، فأبى الرسول وترك باب علي مفتوحاً فكان يدخل ويخرج منه.

وفي رواية الكوكب ذكر الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل[١٣] بشأن نزول الكوكب، يقول بإسناده «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اِنْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اُنْظُرُوا إِلَى هَذَا اَلْكَوْكَبِ فَمَنِ اِنْقَضَّ فِي دَارِهِ فَهُوَ اَلْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي فَنَظَرُوا فَإِذَا قَدِ اِنْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَأَنْزَلَ اَللَّهُ تَعَالَى:{متن قرآن»}}

وغير ذلك من الآيات المباركة التي تدل على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع).

وذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد[١٤] أنه نزلت في عليِّ(ع) ٣٠٠ آية.

وذكر الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل[١٥]ما أُنزل في أحدٍ من كتاب الله ما نزل في عليِّ(ع). وذكر في الجزء نفسه[١٦] لقد أُنزلت في عليِّ(ع) الثمانون آية صُفوا في كتاب الله ما يشركه فيها أحدٌ في هذه الأمة.

ذكر الكنجي الشافعي في كفاية الطالب[١٧] ما نزلت آية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا وعليٌّ رأسها وأميرها وشريفها.

في ترجمة الإمام علي(ع) من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر[١٨] رواية عن ابن عباس قال: ما نزل في القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا وعليٌّ على رأسها وأميرها وشريفها. وما أحد من أصحاب الله إلا وقد عاتبه الله في القرآن ما خلا علي ابن أبي طالب فإنه لم يعاتبه في شيء منه.[١٩]

المراجع والمصادر

  1. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية

الهوامش

  1. سورة آل عمران، الآية ٦١.
  2. سورة البقرة، الآية ٢٧٤.
  3. هود: ۱۷.
  4. الرعد: ۷.
  5. ج ۳، ص۳۲۹.
  6. الشعراء: ٢١٤.
  7. التوبة: ۱۱۹.
  8. شواهد التنزيل، ج ۱، ص٢۶٠.
  9. المناقب، الفصل ۱۷، ص۱۹۸.
  10. النجم: ۱-۲
  11. فرائد السمطين، ج۱، ص٢٠۵.
  12. النجم: ١-٤.
  13. شواهد التنزيل، ج۲، ص۲۰۲.
  14. تاريخ بغداد، ج ۶، ص٢٢١.
  15. شواهد التنزيل، ج ۱، ص٣٩.
  16. شواهد التنزيل، ج ۱، ص ۵۴.
  17. كفاية الطالب، ص ١۴٠.
  18. تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، ج۲، ص۲۲۸.
  19. السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٥٥-٢٥٩.