نقاش:وجوه إعجاز القرآن
تمّ تبسيطه
تمهيد
إنَّ من أهم ما في إعجاز القرآن أنَّ رسول الله(ص) قد تحدى العرب على الإتيان بمثل هذا القرآن، وكان ذلك على مراحل متعددة، فأنزل الله تبارك وتعالى أكثر من آية قرآنية للإعلام بأنَّ القرآن الكريم هو المعجزة الدالة على نبوة محمد(ص) وهو الحجة المثبتة لذلك، ولم يقتصر هذا التحدي على الإنس فقط بل طال الجن أيضاً، لأن قسماً من الفصحاء والبلغاء وقسماً من الناس كانوا يرون عظمة الشعر والبلاغة والفصاحة عند بعضهم بأنَّ له رفيقاً من الجن يدعمه ولذلك هو عبقري، ولذا كانوا يسمون الجني الذي يمد الشعراء بهذا النوع من النبوغ ب (عبقر)، ولفظة العبقري والعبقرية إنما تعود على كلمة عبقر وهو اسم للجني الذي يمد الإنسان بالنبوغ، لأنهم يعلمون إن الإنسان العادي لا يستطيع أن يقوم بمثل هذا الشيء من دون قوة غيبية، والقوة الغيبية عندهم كانت تتركز وتتلخص في الجن. لذلك نجد أنَّ هذا التحدي لم يقتصر على الإنس وإنما الله تبارك أمر رسوله بأن يطلب من الجن والإنس ذلك، ومن كل العرب بل ومن كل إنسان على وجه الأرض أن يُجاري ويدخل في التحدي، وهذا التحدي كان مقترناً بادعاء النبوة، أي أنه ليس تحدياً فقط وإنما تحد مضافاً إلى ادعاء النبوة.
فهل أتوا بمثل هذا القرآن؟! أم لا؟ وهل حاولوا أم لا؟
فقد كان المفترض بهم بدلاً من أن يُزهقوا أرواحهم ويخرجوا إلى حرب الرسول(ص) ويُقتل عدد منهم وينتصر المسلمون في كثير من المعارك على المشركين، كان بإمكانهم أن يجتمعوا ويأتوا بأفخر ما يمكن من الأدب ويجاروا به القرآن، وبهذا التحدي كانوا يقفون بوجه النبي(ص).[١]
مراحل التحدي
المرحلة الأولى: أن يأتوا بكل القرآن أو بمثل القرآن، قال تعالى: ﴿قُل لَئنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بعضُهم لبعض ظهيرا﴾[٢].
المرحلة الثانية: الإتيان بعشر سور فقط، قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾[٣].
المرحلة الثالثة: بعد عجزهم عن ذلك انتقل التحدي إلى سورة واحدة، قال تعالى: ﴿وَ إِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقينَ﴾[٤].
وقد قلنا بأنَّ القرآن معجزة خالدة مدى الدهر لأنَّ هذا التحدي لا يزال مستمراً إلى وجود آخر للإنسان على وجه الكرة الأرضية وهو مخاطب بهذا التحدي إن لم يؤمن بالرسالة على أن يأتي بما يشبه القرآن.
وأما إعجازه فقد قال بعض بأنَّ إعجاز القرآن في مادته وفي بلاغته وفي أسلوبه، وذهب آخرون إلى أنَّ إعجازه إنما في بيانه ونظمه وهذا اللون من التناسق فيه. وسواء ذهبنا مع هذا الرأي أو كليهما فإنَّ هناك خصائص نجدها في القرآن الكريم ولا نجدها في غير القرآن قط! بحيث لا يمكن أن تمتزج به[٥].
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ١٩٧.
- ↑ سورة الإسراء، الآية ۸۸.
- ↑ سورة هود، الآية 13.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢٣.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية: ١٩٨.