الإيلام في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

الإيلام: الإيجاع، من آلمَهُ إيلاماً: أوجعه، فهو مُؤْلِم وأليم، وآلَمْتُهُ أُوْلِمُهُ إيلاماً، فأنا مُؤلِمٌ، وهو مُؤلَمٌ، وآلم: اسم تفضيل بمعنى أشدّ ألماً ووجعاً.

من وصيته للإمام الحسن(ع): «وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَاتَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ في إِيلَامِهِ»[١].

فإنّ الحليم تكفيه الإشارة، وغيره لا ينتفع بصريح العبارة.

ومن وصفه(ع) للمحتضر: «فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جَوَابِهِ عَرَفَهُ فَعَيَّ عَنْ رَدِّهِ، وَدُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بِقَلْبِهِ سَمِعَهُ فَتَصَامَّ عَنْهُ»[٢].

أي كم من يهمّ الحاضرين جوابه عن سؤال وجّهوه إليه، وهو يعرف الجواب، فعجز عن ردّه؛ لأنّه لا يقدر على الكلام، ودعاءٍ دعاه بعض أهله والحاضرين، وقد سمعه، وكان ذلك النداء مؤلماً أي مؤثراً وموجعاً لقلبه، فكان كالأصمّ لا يحير جواباً.

ومن كلام له(ع) في اغتصاب الخلافة منه: «وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ، وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ»[٣].

أي أكثر ألماً؛ أي صبرت حابساً غضبي على أمرّ من طعم العلقم الذي هو في منتهى المرارة، وآلم للقلب من طعن السيوف والمدى[٤]. استعان بأُسلوب التشبيه ليخاطب به وجدانهم وعواطفهم، وليحدث التأثير وتمكين معنى ما يقع على النفس من المرارة والألم بما يقع على الجسم والحاسّة. وفي «كَظْمِ الغَيْظِ» و«أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ» و«وَخْزِ الشِّفَارِ» استعارات، وبين «العَلْقَمِ» و«الكَظْمِ» سجع مطرّف.[٥]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱

الهوامش

  1. نهج البلاغة، الكتاب ٣١.
  2. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.
  3. نهج البلاغة، الخطبة ٢١٧.
  4. شرح النهج، الموسوي، ج٣، ص٥٠٦.
  5. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٣٦-٢٣٧.