البَرك في نهج البلاغة
تمهيد
«البَرك»: ما ولي الأرض من صدر البعير، وقد تُعمَّم. والبَرك: جماعة الإبل الباركة، واحدها: بارك، والجمع: بُرُوك، يقال: بَرَكَ البعيرُ يَبرُكُ بُرُوكاً وتَبراكاً: أَناخَ في موضع فَلَزِمَهُ، أو ألقى صدره على الأرضِ، وثبت واستقر عليها.
وبركت السماء: دام مطرها.
من حديثه(ع) عن زهده في الدنيا وعلو همته: «أَ تَمْتَلِئُ السَّائِمَةُ مِنْ رِعْيِهَا فَتَبْرُكَ. وَ تَشْبَعُ الرَّبِيضَةُ مِنْ عُشْبِهَا فَتَرْبِضَ. وَ يَأْكُلُ عَلِيٌّ مِنْ زَادِهِ فَيَهْجَعَ؟! قَرَّتْ إِذاً عَيْنُهُ إِذَا اقْتَدَى بَعْدَ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ بِالْبَهِيمَةِ الْهَامِلَةِ وَ السَّائِمَةِ الْمَرْعِيَّةِ»[١].
«السَّائِمَةُ»: الأنعام التي تسرح، و«رِعْيِهَا» - بكسر الراء-: الكلأ، «تَبْرُكَ»: تنام، و«الرَّبِيضَةُ»: جماعة من الغنم أو البقر تربض في أماكنها، وقيل: الربوض للغنم، كالبروك للإبل، «يَهْجَعَ»: يسكن، كما سكنت الحيوانات بعد طعامها، «قَرَّتْ عَيْنُهُ»: أي بردت سرورا، وانقطع بكاؤها، وجف دمعها، أو رأت ما كانت متشوقة إليه، والمراد أنه لو كان همه(ع) الدنيا وما فيها، لما حزن، وصار مسرورا في دنياه، مع أنه لم يكن كذلك.
و«الْهَامِلَةِ»: المسترسلة، أو المتروكة، والهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع.
مثل نفسه الزكية بالسائمة والربيضة - على تقدير أن يرضى بمثل حالهما وغايتهما من الدنيا - في معرض الإنكار لذلك الرضى من نفسه الشريفة، والأصل في ذلك التمثيل البهيمة، والفرع هو(ع) والمشترك الجامع هو الرعي والشبع والبروك والنوم والراحة.
ومن وصفه(ع) للسحاب وإخراجها للنبات: «فَلَمَّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا وَ بَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الْأَرْضِ النَّبَاتَ وَ مِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الْأَعْشَابَ»[٢].
«البوانان»: مثنى بوان -على فعال- وهو عمود الخيمة، والجمع أبونة، وبون بالضم[٣]. ومن روى «بِوَانَيْهَا» أراد لواصقها وهي أضلاع الصدر، تقول: ألقى فلان بَوَانيه: إذا أقام، وتقول: بنى البيت على بَوَانيه؛ أي على قواعده، والبَرَك –بالفتح-: في الأصل ما يلي الأرض من جلد صدر البعير، كالبَركة. شبه(ع) السحاب بالناقة إذا بركت وضربت بعنقها على الأرض، ولاطمتها بأضلاع صدرها. والمراد بذلك أنه أنزل ما فيه من الأمطار.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ٤٥.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
- ↑ النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص١٢١؛ تاج العروس، ج٩، ص١٤٦.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٧٢.