الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان في الحديث»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١٢: | سطر ١٢: | ||
بناءً على ذلك، فإنّ مادّة «أمن» لها معنيان متقاربان، ولكنّ كلمة «الإيمان» في [[اللغة]] بمعنى [[التصديق]] الّذي يشمل التصديق القلبي واللساني والعملي. | بناءً على ذلك، فإنّ مادّة «أمن» لها معنيان متقاربان، ولكنّ كلمة «الإيمان» في [[اللغة]] بمعنى [[التصديق]] الّذي يشمل التصديق القلبي واللساني والعملي. | ||
وما ذكره الفيروز آبادي من أنّ الايمان: «الثقة وإظهار [[الخضوع]] وقبول [[الشريعة]]»<ref>القاموس المحيط: ج ٤ ص ٩٧.</ref> اشارة إلى هذا المعنى.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | وما ذكره الفيروز آبادي من أنّ الايمان: «الثقة وإظهار [[الخضوع]] وقبول [[الشريعة]]»<ref>القاموس المحيط: ج ٤ ص ٩٧.</ref> اشارة إلى هذا المعنى.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٤٩.</ref> | ||
===الإيمان في الاصطلاح=== | ===الإيمان في الاصطلاح=== | ||
تحدّث [[الفقهاء]]، والمحدّثون، والمتكلّمون والمفسّرون كثيرا مّا عن المفهوم الشرعي ل «الإيمان»، وأبدوا آراءً مختلفة<ref>راجع: المعجم في فقه لغة القرآن وسرّ بلاغته: ج ٣ ص ٦٢٩ ـ ٦٥٣ ونضرة النعيم: ج ٣ ص ٦٤١ ـ ٦٤٥.</ref> لا مجال هنا لطرحها ونقدها. سوف نبيّن هنا أوّلاً مفهوم الإيمان بالاستناد إلى نصّ [[القرآن]] والأحاديث [[الإسلامية]]، ونبحث الاختلاف بين مفهومي الإيمان والإسلام، كذلك الاختلاف بين الإيمان واليقين من منظار [[الروايات]]، ثمّ نمضي إلى الإشارة إلى أبرز العناوين المستخدمة في تقويم تحقّق الإيمان الحقيقي، مثل: «ملاك الإيمان» و«[[نظام]] [[الإيمان]]» و«دعائم الإيمان»... وغيرها. | تحدّث [[الفقهاء]]، والمحدّثون، والمتكلّمون والمفسّرون كثيرا مّا عن المفهوم الشرعي ل «الإيمان»، وأبدوا آراءً مختلفة<ref>راجع: المعجم في فقه لغة القرآن وسرّ بلاغته: ج ٣ ص ٦٢٩ ـ ٦٥٣ ونضرة النعيم: ج ٣ ص ٦٤١ ـ ٦٤٥.</ref> لا مجال هنا لطرحها ونقدها. سوف نبيّن هنا أوّلاً مفهوم الإيمان بالاستناد إلى نصّ [[القرآن]] والأحاديث [[الإسلامية]]، ونبحث الاختلاف بين مفهومي الإيمان والإسلام، كذلك الاختلاف بين الإيمان واليقين من منظار [[الروايات]]، ثمّ نمضي إلى الإشارة إلى أبرز العناوين المستخدمة في تقويم تحقّق الإيمان الحقيقي، مثل: «ملاك الإيمان» و«[[نظام]] [[الإيمان]]» و«دعائم الإيمان»... وغيرها. | ||
واستمرارا في البحث، سوف نستعرض الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من وجهة نظر [[القرآن]]، ثمّ نقدم في سبعة فصول اُخرى «مبادئ الإيمان» و«[[ثبات]] الإيمان» و«درجات الإيمان» و«[[آثار الإيمان]] وبركاته» و«قيمة الإيمان» و«خصائص أهل الإيمان»، و «مضار عدم الإيمان». وفيما يلي نقدّم توضيحا مختصرا حول المواضيع المذكورة<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | واستمرارا في البحث، سوف نستعرض الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من وجهة نظر [[القرآن]]، ثمّ نقدم في سبعة فصول اُخرى «مبادئ الإيمان» و«[[ثبات]] الإيمان» و«درجات الإيمان» و«[[آثار الإيمان]] وبركاته» و«قيمة الإيمان» و«خصائص أهل الإيمان»، و «مضار عدم الإيمان». وفيما يلي نقدّم توضيحا مختصرا حول المواضيع المذكورة<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٠.</ref>: | ||
==«الإيمان» في [[الأحاديث]]== | ==«الإيمان» في [[الأحاديث]]== | ||
تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات: | تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات: | ||
| سطر ٣١: | سطر ٣١: | ||
'''* المجموعة الخامسة:''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}<ref>راجع: ص ١٧٨ ح ٥١٥٥.</ref> ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها، يتّضح أن لا اختلاف بينها، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث، وهو أنّ الإيمان [[تصديق]] [[القلب]] والإقرار باللسان والأعمال الصالحة، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون [[الاعتقاد]] القلبي حقيقيّا، والشرط الإثباتي له. | '''* المجموعة الخامسة:''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}<ref>راجع: ص ١٧٨ ح ٥١٥٥.</ref> ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها، يتّضح أن لا اختلاف بينها، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث، وهو أنّ الإيمان [[تصديق]] [[القلب]] والإقرار باللسان والأعمال الصالحة، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون [[الاعتقاد]] القلبي حقيقيّا، والشرط الإثباتي له. | ||
على هذا، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار [[القرآن]]، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره، تنسجم مع هذا التعريف.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | على هذا، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار [[القرآن]]، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره، تنسجم مع هذا التعريف.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٧.</ref> | ||
==الفرق بين الإيمان والإسلام== | ==الفرق بين الإيمان والإسلام== | ||
| سطر ٥٤: | سطر ٥٤: | ||
'''المجموعة السابعة:''' الأحاديث الّتي ذكرت الاختلاف بين الإسلام والإيمان في آثاره، أي تنفيذ [[الأحكام]] والقوانين في [[الدنيا]]، والأجر في [[الآخرة]]<ref>راجع: ص ١٨٦ (الأحكام على الإسلام والثواب على الإيمان).</ref>. | '''المجموعة السابعة:''' الأحاديث الّتي ذكرت الاختلاف بين الإسلام والإيمان في آثاره، أي تنفيذ [[الأحكام]] والقوانين في [[الدنيا]]، والأجر في [[الآخرة]]<ref>راجع: ص ١٨٦ (الأحكام على الإسلام والثواب على الإيمان).</ref>. | ||
يتّضح من خلال [[التأمل]] في هذه الأحاديث أنّ اختلافها ظاهري، وهي جميعا تشير إلى [[حقيقة]] واحدة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | يتّضح من خلال [[التأمل]] في هذه الأحاديث أنّ اختلافها ظاهري، وهي جميعا تشير إلى [[حقيقة]] واحدة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٨.</ref> | ||
==إجابة على [[شبهة]]== | ==إجابة على [[شبهة]]== | ||
| سطر ٦٨: | سطر ٦٨: | ||
أما الكتاب والسنّة فقد صرّح [[القرآن]] والأحاديث [[الإسلامية]] أيضا ـ كما مرّ ذلك بالتفصيل ـ بأنّ للإيمان والإسلام معنيين، وأنّ الأحكام المترتّبة عليهما مختلفة أيضا. | أما الكتاب والسنّة فقد صرّح [[القرآن]] والأحاديث [[الإسلامية]] أيضا ـ كما مرّ ذلك بالتفصيل ـ بأنّ للإيمان والإسلام معنيين، وأنّ الأحكام المترتّبة عليهما مختلفة أيضا. | ||
بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الخروج من الإيمان لا يعني الدخول في [[الكفر]]، وهذا [[التدبير]] في التشريع هو من مظاهر [[الحكمة]] والرحمة في مدرسة [[الوحي]].<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الخروج من الإيمان لا يعني الدخول في [[الكفر]]، وهذا [[التدبير]] في التشريع هو من مظاهر [[الحكمة]] والرحمة في مدرسة [[الوحي]].<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٠.</ref> | ||
==الاختلاف بين الإيمان واليقين== | ==الاختلاف بين الإيمان واليقين== | ||
| سطر ٧٧: | سطر ٧٧: | ||
ويتبيّن من هذا الإيضاح المراد ممّا روي عن [[الإمام المجتبى]] {{ع}} في بيان الاختلاف بين الإيمان واليقين، هذا هو نصّ الرواية: لِأَنَّ الإِيمانَ ما سَمِعناهُ بِآذانِنا وَصَدَّقناهُ بِقُلوبِنا، وَاليَقينَ ما أبصَرناهُ بِأَعيُنِنا وَاستَدلَلنا بِهِ عَلى ما غابَ عَنّا<ref>راجع: ص ١٩١ ح ٥١٨٤.</ref>. | ويتبيّن من هذا الإيضاح المراد ممّا روي عن [[الإمام المجتبى]] {{ع}} في بيان الاختلاف بين الإيمان واليقين، هذا هو نصّ الرواية: لِأَنَّ الإِيمانَ ما سَمِعناهُ بِآذانِنا وَصَدَّقناهُ بِقُلوبِنا، وَاليَقينَ ما أبصَرناهُ بِأَعيُنِنا وَاستَدلَلنا بِهِ عَلى ما غابَ عَنّا<ref>راجع: ص ١٩١ ح ٥١٨٤.</ref>. | ||
بتعبير آخر: [[الإيمان]] يدخل [[القلب]] عن طريق [[الدليل]] والبرهان، واليقين عن طريق [[الشهود]] والعرفان.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | بتعبير آخر: [[الإيمان]] يدخل [[القلب]] عن طريق [[الدليل]] والبرهان، واليقين عن طريق [[الشهود]] والعرفان.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦١.</ref> | ||
==ما يجب الإيمان به== | ==ما يجب الإيمان به== | ||
| سطر ٨٧: | سطر ٨٧: | ||
#لزوم الإيمان بما نزل على رسول اللّه {{صل}} يحتمّ على أتباعه الإيمان بسائر [[الحقائق]] الّتي اعتُبر [[الاعتقاد]] بها ضروريا، مثل الإيمان بخاتمية نبوّته {{صل}}، وولاية [[أهل البيت]] {{عم}} والقضاء والقدر والمعراج والسؤال في [[القبر]] والجنّة والنار، كذلك الإيمان بالأعمال الّتي اعتبر أداءها واجبا، مثل: [[الصلاة]] والصوم والحجّ. | #لزوم الإيمان بما نزل على رسول اللّه {{صل}} يحتمّ على أتباعه الإيمان بسائر [[الحقائق]] الّتي اعتُبر [[الاعتقاد]] بها ضروريا، مثل الإيمان بخاتمية نبوّته {{صل}}، وولاية [[أهل البيت]] {{عم}} والقضاء والقدر والمعراج والسؤال في [[القبر]] والجنّة والنار، كذلك الإيمان بالأعمال الّتي اعتبر أداءها واجبا، مثل: [[الصلاة]] والصوم والحجّ. | ||
#كلّ ما يُعدّ الإيمان به واجبا في [[الإسلام]] يعود إلى أصلين: [[التوحيد]] والنبوّة. إلّا أنّ الإيمان بالعدل الإلهي وإمامة أهل البيت {{عم}} اعتبرت من أُصول [[الدين]] أيضا في [[مذهب]] أتباع أهل البيت {{عم}}، بالإضافة إلى الأصلين السابقين ؛ وذلك بسبب أهمّيتها ودورها في بناء الفرد والمجتمع. سوف نورد توضيحا أكثر في هذا المجال تحت عنوان «الدين» في المواضيع القادمة من موسوعة معارف الكتاب والسنّة. | #كلّ ما يُعدّ الإيمان به واجبا في [[الإسلام]] يعود إلى أصلين: [[التوحيد]] والنبوّة. إلّا أنّ الإيمان بالعدل الإلهي وإمامة أهل البيت {{عم}} اعتبرت من أُصول [[الدين]] أيضا في [[مذهب]] أتباع أهل البيت {{عم}}، بالإضافة إلى الأصلين السابقين ؛ وذلك بسبب أهمّيتها ودورها في بناء الفرد والمجتمع. سوف نورد توضيحا أكثر في هذا المجال تحت عنوان «الدين» في المواضيع القادمة من موسوعة معارف الكتاب والسنّة. | ||
#في الإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل والكتب السماوية وأمثالها لا يلزم الاعتقاد بجزئياتها ـ كخصائص [[الملائكة]]، عدد الأنبياء وعدد الكتب السماوية ـ الّتي لا يوجد [[دليل]] قاطع عليها في الكتاب والسنّة، بل يكفي الاعتقاد الإجمالي بها.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | #في الإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل والكتب السماوية وأمثالها لا يلزم الاعتقاد بجزئياتها ـ كخصائص [[الملائكة]]، عدد الأنبياء وعدد الكتب السماوية ـ الّتي لا يوجد [[دليل]] قاطع عليها في الكتاب والسنّة، بل يكفي الاعتقاد الإجمالي بها.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٢.</ref> | ||
==قيمة الإيمان== | ==قيمة الإيمان== | ||
| سطر ٩٥: | سطر ٩٥: | ||
كما أنّ [[حياة]] أهل الإيمان على [[الأرض]] تتمخّض عن بركاتٍ كثيرةٍ لنظام الوجود والمجتمع [[البشري]]. | كما أنّ [[حياة]] أهل الإيمان على [[الأرض]] تتمخّض عن بركاتٍ كثيرةٍ لنظام الوجود والمجتمع [[البشري]]. | ||
ويتّضح من خلال التأمّل في [[الروايات]] الدالّة على قيمة الإيمان والمؤمن، أنّ جميع هذه الفضائل ليست لمطلق الإيمان والمؤمن، بل إنّ للإيمان درجات يعتمد مستوى قيمته عليها، فكلّما ارتقى [[المؤمن]] من الناحية [[الأخلاقية]] والعملية، بلغ مراتب أعلى من الفضائل المذكورة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | ويتّضح من خلال التأمّل في [[الروايات]] الدالّة على قيمة الإيمان والمؤمن، أنّ جميع هذه الفضائل ليست لمطلق الإيمان والمؤمن، بل إنّ للإيمان درجات يعتمد مستوى قيمته عليها، فكلّما ارتقى [[المؤمن]] من الناحية [[الأخلاقية]] والعملية، بلغ مراتب أعلى من الفضائل المذكورة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٣.</ref> | ||
==مبادئ الإيمان== | ==مبادئ الإيمان== | ||
| سطر ١١١: | سطر ١١١: | ||
كما أنّ من آفات الإيمان وعوامل تزلزله: [[الشرك]] والبدعة والغلوّ والعناد وترك التمسّك بولاية [[أهل البيت]] {{عم}} وإفشاء أسرارهم {{عم}} والكذب عليهم {{عم}} وتحليل المحرّمات الإلهيّة والهلع وعدم [[الحياء]] والحسد وإيذاء أهل [[الإيمان]] وتتّبع هفواتهم وإيذاء الجارّ وأنواع الذنوب الأُخرى بشكلٍ عام. | كما أنّ من آفات الإيمان وعوامل تزلزله: [[الشرك]] والبدعة والغلوّ والعناد وترك التمسّك بولاية [[أهل البيت]] {{عم}} وإفشاء أسرارهم {{عم}} والكذب عليهم {{عم}} وتحليل المحرّمات الإلهيّة والهلع وعدم [[الحياء]] والحسد وإيذاء أهل [[الإيمان]] وتتّبع هفواتهم وإيذاء الجارّ وأنواع الذنوب الأُخرى بشكلٍ عام. | ||
استلهم التعبير ب«المستقرّ» و «المستودع» من الآية ٩٨ من [[سورة الأنعام]]، ويبدو أنّ [[الروايات]] الّتي طبّقت هذه الآية على الإيمان [[الثابت]] والمتزلزل، أوضحت [[تأويل]] الآية لا تفسيرها.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | استلهم التعبير ب«المستقرّ» و «المستودع» من الآية ٩٨ من [[سورة الأنعام]]، ويبدو أنّ [[الروايات]] الّتي طبّقت هذه الآية على الإيمان [[الثابت]] والمتزلزل، أوضحت [[تأويل]] الآية لا تفسيرها.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٤.</ref> | ||
==[[مراتب الإيمان]]== | ==[[مراتب الإيمان]]== | ||
| سطر ١٢٠: | سطر ١٢٠: | ||
#يعمل [[المؤمن]] في ذروة الالتزام العملي بالمعتقدات [[الدينية]] إلى مرتبة [[التقوى]]، وفي ذروة مراتب التقوى يبلغ مرتبة [[اليقين]]، في هذه المرحلة تتجلّى [[الحقائق]] الغيبية للإنسان، ويرتقي إيمانه العلمي إلى [[الشهود]] القلبي. | #يعمل [[المؤمن]] في ذروة الالتزام العملي بالمعتقدات [[الدينية]] إلى مرتبة [[التقوى]]، وفي ذروة مراتب التقوى يبلغ مرتبة [[اليقين]]، في هذه المرحلة تتجلّى [[الحقائق]] الغيبية للإنسان، ويرتقي إيمانه العلمي إلى [[الشهود]] القلبي. | ||
#الطريق الوحيد للسير الصحيح والسلوك والارتقاء إلى مراتب الإيمان العليا وبلوغ قمّة اليقين هو السعي من أجل تحلّي [[الروح]] بالأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة. | #الطريق الوحيد للسير الصحيح والسلوك والارتقاء إلى مراتب الإيمان العليا وبلوغ قمّة اليقين هو السعي من أجل تحلّي [[الروح]] بالأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة. | ||
#من الخطورة بمكان، [[دعوة]] [[الناس]] إلى درجات الإيمان العليا والصعود إلى ذروة اليقين دون الأخذ بنظر [[الاعتبار]] [[استعداد]] المخاطب وقدرته على الاستيعاب، فما أكثر ما يؤدّي ذلك إلى انحرافه عن مسار الإيمان.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | #من الخطورة بمكان، [[دعوة]] [[الناس]] إلى درجات الإيمان العليا والصعود إلى ذروة اليقين دون الأخذ بنظر [[الاعتبار]] [[استعداد]] المخاطب وقدرته على الاستيعاب، فما أكثر ما يؤدّي ذلك إلى انحرافه عن مسار الإيمان.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٥.</ref> | ||
==فوائد [[الإيمان]] وبركاته== | ==فوائد [[الإيمان]] وبركاته== | ||
للإيمان آثار و بركات فردية واجتماعية كثيرة لأهل الإيمان والمجتمع [[الإسلامي]]، وتتمثّل أُولى بركات الإيمان في [[البصيرة]] والهداية الإلهيّة، والتي تتمخض عن معرفته، بحقائق الوجود والنظرة الصحيحة للعالم، ويصبح على إثرها متمتّعا بخصائص [[أخلاقية]] اجتماعية وعملية ودينية قيّمة. | للإيمان آثار و بركات فردية واجتماعية كثيرة لأهل الإيمان والمجتمع [[الإسلامي]]، وتتمثّل أُولى بركات الإيمان في [[البصيرة]] والهداية الإلهيّة، والتي تتمخض عن معرفته، بحقائق الوجود والنظرة الصحيحة للعالم، ويصبح على إثرها متمتّعا بخصائص [[أخلاقية]] اجتماعية وعملية ودينية قيّمة. | ||
وبفضل الإيمان يتحرّر [[الإنسان]] من نير العبودية، وأصحاب الثروات والطغاة، وينجو من مصائد تزوير [[الشيطان]] والنفس الأمّارة، وينال بذلك [[السكينة]] والسعادة [[الأبدية]] وخير [[الدنيا]] والآخرة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، موسوعة معارف | وبفضل الإيمان يتحرّر [[الإنسان]] من نير العبودية، وأصحاب الثروات والطغاة، وينجو من مصائد تزوير [[الشيطان]] والنفس الأمّارة، وينال بذلك [[السكينة]] والسعادة [[الأبدية]] وخير [[الدنيا]] والآخرة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٥، ص ١٦٦.</ref> | ||
==مضار عدم الإيمان== | ==مضار عدم الإيمان== | ||
| سطر ١٣٥: | سطر ١٣٥: | ||
للجواب على هذا السؤال نقول: إنّ ما يخضع للدراسة في هذا الموضوع، هو العلاقة بين الجهل والكفر من حيث علم [[الدلالة]] لا من حيث الناحية الفقهية، صحيح أنّه لا مسافة بين الإيمان والكفر من الناحية الفقهية استنادا إلى النصوص الكثيرة الواردة في هذا المجال<ref>مثل الآية ٦٧ من سورة النمل، والرواية ١٠ و ١١ من أُصول الكافي، ج ٢ ص ٣٨٦.</ref>، ولكنّ هناك مسافة بينهما بالتأكيد من حيث علم الدلالة. ولكنّ الشاك ليس كافرا من حيث علم الدلالة، إلّا إذا أنكر أُصول [[الإسلام]] [[العقيدية]]، ولكنّه إذا لم ينكرها خاصّةً إذا كان بصدد التحقّق والعثور على [[الحقيقة]]، فلي س بكافر، بل يعتبر جاهلاً ومستضعفا من الناحية العقيدية. | للجواب على هذا السؤال نقول: إنّ ما يخضع للدراسة في هذا الموضوع، هو العلاقة بين الجهل والكفر من حيث علم [[الدلالة]] لا من حيث الناحية الفقهية، صحيح أنّه لا مسافة بين الإيمان والكفر من الناحية الفقهية استنادا إلى النصوص الكثيرة الواردة في هذا المجال<ref>مثل الآية ٦٧ من سورة النمل، والرواية ١٠ و ١١ من أُصول الكافي، ج ٢ ص ٣٨٦.</ref>، ولكنّ هناك مسافة بينهما بالتأكيد من حيث علم الدلالة. ولكنّ الشاك ليس كافرا من حيث علم الدلالة، إلّا إذا أنكر أُصول [[الإسلام]] [[العقيدية]]، ولكنّه إذا لم ينكرها خاصّةً إذا كان بصدد التحقّق والعثور على [[الحقيقة]]، فلي س بكافر، بل يعتبر جاهلاً ومستضعفا من الناحية العقيدية. | ||
على هذا الأساس، فليس هناك مسافة بين [[الكفر]] والإيمان من الناحية الفقهية، وكلّ شخص ليس بمؤمنٍ حقيقةً أو حكما، يعتبر كافرا، ولكن هناك مسافة بين الكفر والإيمان من حيث علم [[الدلالة]]، بعبارةٍ أُخرى فإنّ هناك من حيث علم الدلالة فرقا بين [[العالم]] والجاهل الّذي لا ينكر جهله والجاهل الّذي ينكر جهله، والكافر هو [[الجاهل]] الّذي لا ينكر جهله ويدّعي [[العلم]].<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | على هذا الأساس، فليس هناك مسافة بين [[الكفر]] والإيمان من الناحية الفقهية، وكلّ شخص ليس بمؤمنٍ حقيقةً أو حكما، يعتبر كافرا، ولكن هناك مسافة بين الكفر والإيمان من حيث علم [[الدلالة]]، بعبارةٍ أُخرى فإنّ هناك من حيث علم الدلالة فرقا بين [[العالم]] والجاهل الّذي لا ينكر جهله والجاهل الّذي ينكر جهله، والكافر هو [[الجاهل]] الّذي لا ينكر جهله ويدّعي [[العلم]].<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٧.</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة: IM010524.jpg|22px]] [[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف | # [[صورة: IM010524.jpg|22px]] [[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|'''موسوعة معارف الكتاب والسنة]]''' | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||