انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عدل الله»

أُضيف ٣٣ بايت ،  ١٠ أغسطس ٢٠٢٤
سطر ٧٧: سطر ٧٧:
تدل بعض [[الآيات القرآنية]] على أن للجزاء الأخروي علاقة تكوينية مُحكمة بالذنوب؛ بل أساساً العقوبات ليست هي إلا تجسّم الذنوب والأعمال القبيحة التي صدرت من الإنسان، جاء في سورة الكهف: {{نص قرآني|وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۹.</ref> فهذه الآية تُبين أن [[أعمال]] الإنسان سوف تظهر بوجهها الحقيقي في [[الآخرة]] والإنسان سيرى ذلك، وفي الآية: {{نص قرآني|يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}}<ref>سورة آل عمران: ۳۰.</ref>، فالعلاقة بين الجزاء الأخروي وأعمال الإنسان ليست كالعلاقة بين العقوبات الوضعية وجرائم المجرمين الاجتماعية حتى نتحدث عن عدم التناسب وتقبلها غير العادل؛ بل الصورة الحقيقية للذنوب التي سوف تظهر في [[العالم]] الآخر، كما أن [[العمل]] ظاهراً بسيط ومدته قصيرة كشرب السم، ولكن له عواقب ثقيلة جداً وطويلة الأمد (كالمرض الطويل أو الحرمان [[الأبدي]] من [[الحياة]]) فذنوب [[الإنسان]] لها أيضاً آثار لا يُمكن اجتنابها تظهر في [[الآخرة]]، بل بتعبير أدق، نفس [[الأعمال السيئة]] والذنوب تكشف حقيقتها في الآخرة حيث محل كشف الحقائق ورفع الحجب، فخلود قاتل [[النفس]] المؤمنة في النار ليست عقوبة وضعية، بل نتيجة [[تكوينية]] لارتكاب [[القتل]] (أو [[ظهور]] [[حقيقة]] هذا العمل) ولأنه بسوء اختياره بادر إلى القيام بهذا العمل تنتفي مسألة عدم [[العدالة]] وعدم تناسب [[العقاب]] للأعمال بالكامل.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٩-٣٣١.</ref>
تدل بعض [[الآيات القرآنية]] على أن للجزاء الأخروي علاقة تكوينية مُحكمة بالذنوب؛ بل أساساً العقوبات ليست هي إلا تجسّم الذنوب والأعمال القبيحة التي صدرت من الإنسان، جاء في سورة الكهف: {{نص قرآني|وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۹.</ref> فهذه الآية تُبين أن [[أعمال]] الإنسان سوف تظهر بوجهها الحقيقي في [[الآخرة]] والإنسان سيرى ذلك، وفي الآية: {{نص قرآني|يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}}<ref>سورة آل عمران: ۳۰.</ref>، فالعلاقة بين الجزاء الأخروي وأعمال الإنسان ليست كالعلاقة بين العقوبات الوضعية وجرائم المجرمين الاجتماعية حتى نتحدث عن عدم التناسب وتقبلها غير العادل؛ بل الصورة الحقيقية للذنوب التي سوف تظهر في [[العالم]] الآخر، كما أن [[العمل]] ظاهراً بسيط ومدته قصيرة كشرب السم، ولكن له عواقب ثقيلة جداً وطويلة الأمد (كالمرض الطويل أو الحرمان [[الأبدي]] من [[الحياة]]) فذنوب [[الإنسان]] لها أيضاً آثار لا يُمكن اجتنابها تظهر في [[الآخرة]]، بل بتعبير أدق، نفس [[الأعمال السيئة]] والذنوب تكشف حقيقتها في الآخرة حيث محل كشف الحقائق ورفع الحجب، فخلود قاتل [[النفس]] المؤمنة في النار ليست عقوبة وضعية، بل نتيجة [[تكوينية]] لارتكاب [[القتل]] (أو [[ظهور]] [[حقيقة]] هذا العمل) ولأنه بسوء اختياره بادر إلى القيام بهذا العمل تنتفي مسألة عدم [[العدالة]] وعدم تناسب [[العقاب]] للأعمال بالكامل.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٩-٣٣١.</ref>


==[[العدل]] الإلهي وآلام الإنسان==
===الشبهة الرابعة: [[العدل]] الإلهي وآلام الإنسان===
ألم الإنسان الناتج من المصائب والابتلاءات والأمراض لا يتلاءم مع [[عدل الله]]. في الجواب عن [[الاعتراض]]، بالإضافة إلى ما ذُكر في الإجابة عن الاشكالات السابقة يُمكن أن يقال: إن [[الألم]] والعذاب في [[الحياة الدنيوية]] لا يخرج عن حالتين: بعض هذه الآلام والمصائب ناشئة من [[أعمال]] الإنسان السيئة ونتيجة ذنوبه وخطاياه، وبالالتفات إلى الغاية الحكيمة من خلقه، خلق مختاراً وبعض [[الناس]] يرتكب [[الخطأ]] بسوء [[الاختيار]]، فيبتلي بعواقب مريرة، ومن [[البديهي]] أن هذا الألم محصول أعمال [[نفس الإنسان]] لا ينافي العدل الإلهي، وأشار [[القرآن]] إلى ذلك في العديد من [[الآيات]].
ألم الإنسان الناتج من المصائب والابتلاءات والأمراض لا يتلاءم مع [[عدل الله]].  
 
في الجواب عن [[الاعتراض]]، بالإضافة إلى ما ذُكر في الإجابة عن الاشكالات السابقة يُمكن أن يقال: إن [[الألم]] والعذاب في [[الحياة الدنيوية]] لا يخرج عن حالتين: بعض هذه الآلام والمصائب ناشئة من [[أعمال]] الإنسان السيئة ونتيجة ذنوبه وخطاياه، وبالالتفات إلى الغاية الحكيمة من خلقه، خلق مختاراً وبعض [[الناس]] يرتكب [[الخطأ]] بسوء [[الاختيار]]، فيبتلي بعواقب مريرة، ومن [[البديهي]] أن هذا الألم محصول أعمال [[نفس الإنسان]] لا ينافي العدل الإلهي، وأشار [[القرآن]] إلى ذلك في العديد من [[الآيات]].


بعض آلام الإنسان لا تتعلق بأعماله كآلام الطفل ومن لم يرتكب [[الذنب]] مطلقاً، هنا يعتقد متكلموا [[الإمامية]] أن العدل الإلهي يقتضي جبران هذه الآلام، يعني أن [[الله]] المُتعال ينعم عليهم في [[الدنيا]] أو في الآخرة [[نعمة]] هي أكبر من آلامه، فيجبر ما تحمله من ألم وعذاب، فيتضح أن تألم الناس في الدنيا لا يستلزم نفي العدل الإلهي أبداً.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٣١-٣٣٢.</ref>
بعض آلام الإنسان لا تتعلق بأعماله كآلام الطفل ومن لم يرتكب [[الذنب]] مطلقاً، هنا يعتقد متكلموا [[الإمامية]] أن العدل الإلهي يقتضي جبران هذه الآلام، يعني أن [[الله]] المُتعال ينعم عليهم في [[الدنيا]] أو في الآخرة [[نعمة]] هي أكبر من آلامه، فيجبر ما تحمله من ألم وعذاب، فيتضح أن تألم الناس في الدنيا لا يستلزم نفي العدل الإلهي أبداً.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٣١-٣٣٢.</ref>