انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمن عند أهل السنة»

سطر ٥٨٠: سطر ٥٨٠:


=== النجاة من عذاب الله في الآخرة===
=== النجاة من عذاب الله في الآخرة===
من المفهوم القاصر للأمن الذي يحاول الملبسون ترسيخه في أذهان الناس اليوم توجيه الأنظار إلى توفير الأمن على النفس والرزق في هذه الحياة الدنيا فحسب، ونسيان الأمن الحقيقي والسعادة الكبرى في الآخرة، وعدم أو ضعف الحرص على ذلك، وإغفال الأسباب التي توصل إلى الأمن يوم الفزع الأكبر، والفوز بدار الأمن والسلام والتي أعدها الله عز وجل لعباده المتقين، قال تعالى: {{ نص قرآني | إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ }}<ref>  سورة الحجر، الآية  45-46.</ref>.


من المفهوم القاصر للأمن الذي يحاول الملبسون ترسيخه في أذهان الناس اليوم توجيه الأنظار إلى توفير الأمن على النفس والرزق في هذه الحياة الدنيا فحسب، ونسيان الأمن الحقيقي والسعادة الكبرى في الآخرة، وعدم أو ضعف الحرص على ذلك، وإغفال الأسباب التي توصل إلى الأمن يوم الفزع الأكبر، والفوز بدار الأمن والسلام والتي أعدها الله عز وجل لعباده المتقين، قال تعالى: (ڭ ڭ ۇ ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ) [الحجر: ٤٥ - ٤٦].
وقال سبحانه: {{ نص قرآني |وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}}<ref>  سورة يونس، الآية  25.</ref>.


وقال سبحانه: (ئح ئم ئى ئي بج بح بخ بم بى بي تج) [يونس: ٢٥].
إن الأمن يوجب على الإنسان أن يعبد الله، كما قال سبحانه: {{ نص قرآني |وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}}<ref>  سورة النور، الآية  55.</ref>.


إن الأمن يوجب على الإنسان أن يعبد الله، كما قال سبحانه: (ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ ڍ ڍ ڌ ڌڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژڑ ڑ ک ک ک ک گ گ) [: ٥٥].
وهذه العبادة هي المؤدية للأمن التام في الآخرة، كما قال تعالى: {{ نص قرآني |الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  82.</ref>.


وهذه العبادة هي المؤدية للأمن التام في الآخرة، كما قال تعالى: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ) [الأنعام: ٨٢].
فهؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئًا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٣/٢٩٤.</ref>.
 
فهؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له، ولم يشركوا به شيئًا هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة99.


ومن خاف هنا أمن هناك، فإن الله لا يجمع بين خوفين على عبد، فمن خاف في الدنيا أمن في الآخرة، ولست أعني بالخوف رقة كرقة النساء، تدمع العين، ويرق القلب، ثم ينسى على القرب، يعود المرء إلى اللهو واللعب، فهذا ليس من الخوف في شيء، بل من خاف شيئًا هرب منه، ومن رجا شيئًا طلبه، فلا ينجي إلا خوف يمنع عن معاصي الله تعالى ويحث على طاعته.
ومن خاف هنا أمن هناك، فإن الله لا يجمع بين خوفين على عبد، فمن خاف في الدنيا أمن في الآخرة، ولست أعني بالخوف رقة كرقة النساء، تدمع العين، ويرق القلب، ثم ينسى على القرب، يعود المرء إلى اللهو واللعب، فهذا ليس من الخوف في شيء، بل من خاف شيئًا هرب منه، ومن رجا شيئًا طلبه، فلا ينجي إلا خوف يمنع عن معاصي الله تعالى ويحث على طاعته.


ولذلك وعد الله أهل الإيمان بالأمن التام، فقال سبحانه: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ) [النمل: ٨٩].
ولذلك وعد الله أهل الإيمان بالأمن التام، فقال سبحانه: {{ نص قرآني |مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ}}<ref>  سورة النمل، الآية  89.</ref>.


ففي يوم القيامة في هذا اليوم المفزع الرهيب يكون الأمن والطمأنينة من الفزع جزاء الذين أحسنوا في الحياة الدنيا، فوق ما ينالهم من ثواب هو أجزل من حسناتهم وأوفر (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ) [النمل: ٨٩].
ففي يوم القيامة في هذا اليوم المفزع الرهيب يكون الأمن والطمأنينة من الفزع جزاء الذين أحسنوا في الحياة الدنيا، فوق ما ينالهم من ثواب هو أجزل من حسناتهم وأوفر {{ نص قرآني |مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ}}<ref>  سورة النمل، الآية  89.</ref>.


والأمن من هذا الفزع هو وحده جزاء، وما بعده فضل من الله ومنة، ولقد خافوا الله في الدنيا فلم يجمع عليهم خوف الدنيا وفزع الآخرة، بل أمنهم يوم يفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.
والأمن من هذا الفزع هو وحده جزاء، وما بعده فضل من الله ومنة، ولقد خافوا الله في الدنيا فلم يجمع عليهم خوف الدنيا وفزع الآخرة، بل أمنهم يوم يفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.


وقال تعالى: (ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چڇ ڇ ڇ ڇڍ ڍ ڌ ڌ ڎ) [فصلت: ٤٠].
وقال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}}<ref>  سورة فصلت، الآية  40.</ref>.


قال الطبري: «يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذابُ النار، ثم قال الله: أفهذا الذي يلقى في النار خيرٌ أم الذي يأتي يوم القيامة آمنًا من عذاب الله لإيمانه بالله جل جلاله ؟ هذا الكافر، إنه إن آمن بآيات الله، واتبع أمر الله ونهيه، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذٍ به كافرًا»100.
قال الطبري: «يقول تعالى ذكره: لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذابُ النار، ثم قال الله: أفهذا الذي يلقى في النار خيرٌ أم الذي يأتي يوم القيامة آمنًا من عذاب الله لإيمانه بالله جل جلاله ؟ هذا الكافر، إنه إن آمن بآيات الله، واتبع أمر الله ونهيه، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذٍ به كافرًا» <ref>جامع البيان، ٢٠/٤٤٢.</ref>.


وقال تعالى ذاكرًا أمنهم وهم في الجنة: (ۅ ۉ ۉ ې) [سبأ: ٣٧].
وقال تعالى ذاكرًا أمنهم وهم في الجنة: {{ نص قرآني |وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ}}<ref>  سورة سبأ، الآية  37.</ref>.


إشارةً إلى دوام النعيم وتأبيده، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنًا101.
إشارةً إلى دوام النعيم وتأبيده، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنًا <ref>مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/٢٠٩.</ref>.


فهم في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأسٍ وخوفٍ وأذًى، ومن كل شرٍ يحذر منه، فنسأل الله أن يجعلنا من أهل الأمن في الدنيا والآخرة.
فهم في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأسٍ وخوفٍ وأذًى، ومن كل شرٍ يحذر منه، فنسأل الله أن يجعلنا من أهل الأمن في الدنيا والآخرة.
٢٦٬٨٦٢

تعديل