الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمن عند أهل السنة»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٥: | سطر ٥: | ||
ومن خلال ما تقدم من معانٍ لغوية يتضح لنا أن كلمة الأمن لها عدة إطلاقات: فهي تعنى الطمأنينة وعدم الخوف، أو الثقة والهدوء النفسي، إضافة إلى راحة القلب، وعدم وقوع الغدر أو الخيانة من الغير. | ومن خلال ما تقدم من معانٍ لغوية يتضح لنا أن كلمة الأمن لها عدة إطلاقات: فهي تعنى الطمأنينة وعدم الخوف، أو الثقة والهدوء النفسي، إضافة إلى راحة القلب، وعدم وقوع الغدر أو الخيانة من الغير. | ||
===المعنى الاصطلاحي=== | ===المعنى الاصطلاحي=== | ||
عرفه المناوي بقوله: «عدم توقع مكروهٍ في الزمن الآتي، وأصله طمأنينة النفس، وزوال الخوف»<ref>التوقيف، المناوي، ص٦٣.</ref>. | عرفه المناوي بقوله: «عدم توقع مكروهٍ في الزمن الآتي، وأصله طمأنينة النفس، وزوال الخوف»<ref>التوقيف، المناوي، ص٦٣.</ref>. | ||
| سطر ١١: | سطر ١٠: | ||
وقال الراغب الأصفهاني: «أصل الأمن: طمأنينة النفس، وزوال الخوف» <ref>المفردات، ص٩٠.</ref>. | وقال الراغب الأصفهاني: «أصل الأمن: طمأنينة النفس، وزوال الخوف» <ref>المفردات، ص٩٠.</ref>. | ||
ومن خلال هذه المعاني اللغوية والاصطلاحية تبين أن هناك ارتباطًا بينها، فالأمن ضد الخوف، وهو يعني: الأمان والطمأنينة والسكون والثقة. | ومن خلال هذه المعاني اللغوية والاصطلاحية تبين أن هناك ارتباطًا بينها، فالأمن ضد الخوف، وهو يعني: الأمان والطمأنينة والسكون والثقة.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم''']]، ص 116</ref> | ||
==الأمن في الاستعمال القرآني== | ==الأمن في الاستعمال القرآني== | ||
| سطر ٣٠: | سطر ٢٩: | ||
| اسم الفاعل || 17 || {{ نص قرآني |وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية 99.</ref> | | اسم الفاعل || 17 || {{ نص قرآني |وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية 99.</ref> | ||
|} | |} | ||
وجاء الأمن في القرآن بمعناه في اللغة وهو: طمأنينة النفس وزوال الخوف <ref>انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص ٩٠.</ref>. | وجاء الأمن في القرآن بمعناه في اللغة وهو: طمأنينة النفس وزوال الخوف <ref>انظر: المفردات، الراغب الأصفهاني، ص ٩٠.</ref>.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم''']]، ص 117</ref> | ||
==الألفاظ ذات الصلة== | ==الألفاظ ذات الصلة== | ||
| سطر ٦٨: | سطر ٦٧: | ||
'''السلام اصطلاحًا:''' « تجرد النفس عن المحنة في الدارين » <ref>المفردات، الراغب الأصفهاني، ص ٤٢٣.</ref>. | '''السلام اصطلاحًا:''' « تجرد النفس عن المحنة في الدارين » <ref>المفردات، الراغب الأصفهاني، ص ٤٢٣.</ref>. | ||
'''الصلة بين الأمن والسلام:''' الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، أما السلام: أن يسلم كل واحد منهما أن يناله ألم من صاحبه، مع وزوال المحنة <ref>انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٣/ ٢٥٤.</ref>. | '''الصلة بين الأمن والسلام:''' الأمن: طمأنينة النفس وزوال الخوف، أما السلام: أن يسلم كل واحد منهما أن يناله ألم من صاحبه، مع وزوال المحنة <ref>انظر: بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي، ٣/ ٢٥٤.</ref>.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم''']]، ص 118</ref> | ||
==الأساليب القرآنية في عرض الأمن== | ==الأساليب القرآنية في عرض الأمن== | ||
| سطر ٢٠٠: | سطر ١٩٩: | ||
وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنًا على ما معه من الإيمان. | وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنًا على ما معه من الإيمان. | ||
بل لا يزال خائفًا وجلًا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيًا بقوله: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ١٩/١٦٠، رقم ١٢١٠٧، والترمذي في سننه، أبواب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن ٤/١٦، رقم ٢١٤٠، وحسنه. وصححه الألباني، صحيح الجامع ٢/١٣٢٣، رقم ٧٩٨٧.</ref>. وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد -ولو بلغت به الحال ما بلغت- فليس على يقين من السلامة» <ref>تيسير الكريم الرحمن ص٢٩٨.</ref>. | بل لا يزال خائفًا وجلًا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان، وأن لا يزال داعيًا بقوله: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ١٩/١٦٠، رقم ١٢١٠٧، والترمذي في سننه، أبواب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن ٤/١٦، رقم ٢١٤٠، وحسنه. وصححه الألباني، صحيح الجامع ٢/١٣٢٣، رقم ٧٩٨٧.</ref>. وأن يعمل ويسعى، في كل سبب يخلصه من الشر، عند وقوع الفتن، فإن العبد -ولو بلغت به الحال ما بلغت- فليس على يقين من السلامة» <ref>تيسير الكريم الرحمن ص٢٩٨.</ref>.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم''']]، ص 120</ref> | ||
==أنواع الأمن== | ==أنواع الأمن== | ||
| سطر ٤٦٣: | سطر ٤٦٢: | ||
وفجأة ينقلنا السياق من مشهد النماء والازدهار إلى مشهد الدمار والبوار، ومن هيئة البطر، والاستكبار إلى هيئة الندم والاستغفار، فلقد كان ما توقعه الرجل المؤمن {{ نص قرآني |وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}}<ref> سورة الكهف، الآية 42.</ref>. | وفجأة ينقلنا السياق من مشهد النماء والازدهار إلى مشهد الدمار والبوار، ومن هيئة البطر، والاستكبار إلى هيئة الندم والاستغفار، فلقد كان ما توقعه الرجل المؤمن {{ نص قرآني |وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}}<ref> سورة الكهف، الآية 42.</ref>. | ||
وهو مشهد شاخص كامل، الثمر كله مدمر، كأنما أخذ من كل جانب فلم يسلم منه شيء، والجنة خاوية على عروشها مهشمة محطمة، وصاحبها يقلب كفيه أسفًا وحزنًا على ماله الضائع وجهده الذاهب، وهو نادم على إشراكه بالله، يعترف الآن بربوبيته ووحدانيته، ومع أنه لم يصرح بكلمة الشرك، إلا أن اعتزازه بقيمة أخرى أرضية غير قيمة الإيمان كان شركًا ينكره الآن، ويندم عليه ويستعيذ منه بعد فوات الأوان <ref>في ظلال القرآن، سيد قطب٤/ ٢٢٧٠.</ref>. | وهو مشهد شاخص كامل، الثمر كله مدمر، كأنما أخذ من كل جانب فلم يسلم منه شيء، والجنة خاوية على عروشها مهشمة محطمة، وصاحبها يقلب كفيه أسفًا وحزنًا على ماله الضائع وجهده الذاهب، وهو نادم على إشراكه بالله، يعترف الآن بربوبيته ووحدانيته، ومع أنه لم يصرح بكلمة الشرك، إلا أن اعتزازه بقيمة أخرى أرضية غير قيمة الإيمان كان شركًا ينكره الآن، ويندم عليه ويستعيذ منه بعد فوات الأوان <ref>في ظلال القرآن، سيد قطب٤/ ٢٢٧٠.</ref>.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم''']]، ص 128</ref> | ||
==آثار الأمن على الفرد والمجتمع== | ==آثار الأمن على الفرد والمجتمع== | ||
| سطر ٦٠٦: | سطر ٦٠٥: | ||
إشارةً إلى دوام النعيم وتأبيده، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنًا <ref>مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/٢٠٩.</ref>. | إشارةً إلى دوام النعيم وتأبيده، فإن من تنقطع عنه النعمة لا يكون آمنًا <ref>مفاتيح الغيب، الرازي ٢٥/٢٠٩.</ref>. | ||
فهم في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأسٍ وخوفٍ وأذًى، ومن كل شرٍ يحذر منه، فنسأل الله أن يجعلنا من أهل الأمن في الدنيا والآخرة. | فهم في منازل الجنة العالية آمنون من كل بأسٍ وخوفٍ وأذًى، ومن كل شرٍ يحذر منه، فنسأل الله أن يجعلنا من أهل الأمن في الدنيا والآخرة.<ref>[[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم''']]، ص 149</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||
# [[صورة: | # [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]''' | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||