انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «التكبر»

أُضيف ٣٦٬٩٨٦ بايت ،  ٦ أبريل ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = التكبر| المداخل ذات الصلة = التكبر في القرآن - التكبر في الحديث - التكبر في الفقه المقارن - التكبر عند أهل السنة -التكبر في علم الأخلاق| سؤال ذو صلة = }} ==التعريف== «التكبر»: حالة نفسية يرى فيها الإنس...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = التكبر| المداخل ذات الصلة = [[التكبر في القرآن]] - [[التكبر في الحديث]] - [[التكبر في الفقه المقارن]] - [[التكبر عند أهل السنة]] -[[التكبر في علم الأخلاق]]| سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل  = التكبر| المداخل ذات الصلة = [[التكبر في القرآن]] - [[التكبر في الحديث]] - [[التكبر في الفقه المقارن]] - [[التكبر عند أهل السنة]] -[[التكبر في علم الأخلاق]]| سؤال ذو صلة  = }}


==التعريف==
== التمهيد ==
«[[التكبر]]»: حالة [[نفسية]] يرى فيها [[الإنسان]] نفسه كبيراً واعظم من غيره. فاذا تعامل على وفق ما تقتضيه هذه الحالة [[النفسية]]، وتعالى على [[عباد الله]] في اعماله [[الظاهرية]] قيل تكبر<ref>الخميني، جنود العقل والجهل، ص٣٥٥.</ref>.
«[[الكبر]]»: وهي من اضداد [[ملكة]] التّواضع، وهي ملكة توجب ان يرى لنفسه رفعة وعظمة، فيغفل عن معايبه، بل لا يقدر ان يراها، ولازم ذلك أن يستنكف عن [[الحقّ]]، بل عدم [[القدرة]] على قبوله، والقرآن حدّده بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٣٢.</ref>


هو [[رؤية]] [[النفس]] فوق الغير واعتقاد المزية والرجحان عليه<ref>النراقي، جامع السعادات، ص٣٨٠.</ref>.<ref>[[معجم المصطلحات الأخلاقية (كتاب)|معجم المصطلحات الأخلاقية]]: ٢٥.</ref>
هذا لسان حال المتّصفين بهذه [[الملكة]] [[الرذيلة]]، بل لسان مقالهم.
 
فهي [[روح]] التفرعن ونفسيّته، وهي [[الطاغوت]] الأكبر، وهي [[اللات]] والعزى، وهي سدّ عظيم يمنع عن الترقيات العظام، وهي [[الحجاب]] الأكبر، وهي جنون عظيم، يطرء [[عقل]] [[الإنسان]] فيخمده، فلذا يمنعه من أن يقول اللهم ان كان هذا هو [[الحق]] من عندك فاهدنى إليه ووفّقنى لقبوله ونوّر قلبي به، بل يستنكف منه فيقول: اللهم ان كان هذا هو الحق فاقتلنى حتّى لا أراه، فيسرّه ان يدخل النّار ولا يقبل الحقّ.
 
كما يشاهد في [[سيرة]] امرءتى [[نوح]] ولوط، حيث أخبرتا [[الكفّار]] ما أرادوا منهما، مع ما رأتا من آثار [[الجلال]] والعظمة في هذين النَّبيّن المكرّمين، وآثار [[الضلال]] في [[مجتمع]] الكافرين، فهل هذا إلّاجنونٌ ظهر عليهما لتمكّن هذه الرذيلة في نفسهما؟
 
وهل يوجد جنونٌ أشدّ من أنّ يقول أحدٌ ولّدته أمه وهو يأكل ويشرب وينام: {{نص قرآني|أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}}<ref> سورة النازعات، الآية ٢٤.</ref>
 
أو يقول: {{نص قرآني|يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى}}<ref> سورة غافر، الآية ٣٦-٣٧.</ref>
 
أو يقول - إذا حاجّه [[إبراهيم]] ان الله هو الّذي يحى ويميت -: {{نص قرآني|َ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٥٨.</ref>.
 
ونظير هذه [[الآيات]] الكريمات للتنبّه والاخطار في [[القرآن]] كثير لئلّا يسقط [[الناس]] في ورطة هذه الرذيلة الموبقة.
 
فلذا روى أن [[رسول الله]] {{صل}} لمّا رأى اجتماع الناس على أحد واستفسر عنه فقالوا [[مجنون]]، قال: {{نص حديث|لَيْسَ هَذَا بِمَجْنُونٍ وَ لَكِنَّهُ اَلْمُبْتَلَى}}، ثمّ قال معرّفاً لهم [[المجنون]]: {{نص حديث|اَلْمُتَبَخْتِرُ فِي مَشْيِهِ}} أي: [[المتكبّر]] فيه <ref>بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٢٣٣، باب ١٣٠، ح ٣٢</ref>
 
وهي [[جهل]] مركب وخيال صرف ولا واقع لما يرى [[المتكبّر]] لنفسه، فلذا اطلق الله تعالى عليه المختال مرّةً ومرّةً أخرى بأنّ [[الكبر]] خيالٌ صرفٌ لا يمكن أنّ يبلغه المتكبّر.
 
قال الله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}}<ref> سورة لقمان، الآية ١٨.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}}<ref> سورة الحديد، الآية ٢٣.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٣٦.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٥٦.</ref>.
 
وخطره عظيم، فلذا أمر الله تعالى رسوله في هذه الشريفة بأن يستعيذ من شرّه كما حكى تعالى عن [[موسى]] {{ع}} انه استعاذ من شرّه تعليماً وارشاداً لنا.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ}}<ref> سورة غافر، الآية ٢٧.</ref>
 
وما من خُلق محمود الا وصاحب هذه [[الرذيلة]] ممنوع منه، وما من خُلق ذميم الا وهو يلازمه، فلذا فتحت عليه أبواب [[الجحيم]]، وغلقت عليه أبواب [[الجنّة]]، لان أبواب الجنّة ليست الا [[الأخلاق]] الحميدة، وأبواب النّار ليست الا الأخلاق الذميمةفتلك الخُلُق الذميمات [[حجاب]] بينه وبين الجنّة، قال [[الصادق]] {{ع}}: {{نص حديث|لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ}}<ref>الكافي، ج ٢، ص ٣١٠، باب الكبر، ح ٦.</ref> وقال تعالى: {{نص قرآني|فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٢٩.</ref>.
 
الا ترى ان [[الغضب]] والحسد والحقد والاستنكاف واللجاجة والعصبية والغرور وحب [[الجاه]] والمال والمدح والعزلة المذمومة والخمود والحرص والجزع والغدر والمكر والعجب والريا ونحو ذلك تلازم الكبر، بل تنشأ منه، وقلما يوجد [[متكبر]] لا يوجد فيه كلّ ما ذكر ولا اقلّ من غالبها، فابواب [[النار]] كلها مفتحة له، هذا بالنسبة إلى خُلق المتكبّر ونفسيّته.
 
وأمّا من حيث [[الفعل]] فهو أيضاً متلبس بغالب [[المعاصي]] الكبار، وبعبارةٍ أخرى انه من حيث الأخلاق شقى، وأبواب النار عليه مفتوحة وانه من حيث الأخلاقيّات أيضاً شقى وأبواب [[النار]] عليه مفتوحة، الا ترى ان [[المتكبر]] (الا من شذّ منهم) يبتلى بالغيبة والتهمة وإشاعة الفحشاء والإهانة والسخرية والجدال والكذب والنميمة والظلم والتفاخر والتكاثر وتفضيل المفضول على [[الفاضل]] ومدح [[الظالم]] والإعانة له وتقويته ونحو ذلك فهذا [[الشقي]] يفتح على نفسه باعماله أبواب [[جهنم]] كلها.
 
ولو تأمّلت تأمّلًا ما يظهر لك انه محروم من غالب [[الفضائل]]، وغير متخلق بها، كما أنه محروم من غالب الأخلاقيّات من الاعمال الحسنة، فلو لم يكن للكبر [[قبح]] غير ما ذكر فحسبك ان تقول انه أم [[الرذائل]] ينشأ منه غيره، وانه يوجب [[شقاوة]] الدارين.
 
ثم انّ هذه [[الرذيلة]]، كسائر الرذائل مقولة بالتشكيك، ولها مراتب ضعيفة ومتوسطة وشديدة.
 
فالمرتبة الضعيفة منها، هي الترفع والتعظم على غيره من أبناء نوعه، سيما من هو أدون شأنا منه بحسب [[المال]] والمقام والعلم ونحو ذلك الّذي يعدّها أبناء [[الدنيا]] من الشؤون، ومن مصاديق هذه المرتبة [[التفاخر]]، والتبختر وعدم قبول [[الحق]] منهم ورد أقوالهم وعدّهم من أراذل بادي الرأي، وانتظار الخدمة والاحترام والتواضع والخضوع منهم ورجاء ذلك كلّه عنهم، فلو رأى خلاف ذلك يغضب ويتأنّف منهم كأنّهم جحدوا حقّه!.
 
والمرتبة المتوسطة منها الترفع والتعظم على غيره من [[العلماء]] والأولياء، بل على [[الرسل]] والأوصياء، حتّى رأى نفسه أليق منهم بمناصبهم، فلامحالة ينكرهم أشد الانكار، ولا يقبل منهم شيئاً ويخالفهم وينازعهم في جميع ما أتوا به بحيث يقبل [[الموت]] ولا يقبل منهم شيئاً، فيتّهمهم بما يمكن ويخمّن له ان يفضحهم به ولو بلغ ما بلغ، بل يؤذيهم ويقتلهم وهما من آماله وفي مصادر علم [[التاريخ]] ترى مثل ذلك كثيراً كما حكى الله تعالى عن المتكبرين في [[القرآن الكريم]] ما يزيد شقاوةً على ما قلنا، كما كرّر حكاية قتلهم [[الأنبياء]] {{عم}}.
 
والمرتبة الشديدة منها هو انكار [[الألوهية]] والمخاصمة معها فيما أرسلت هدايةً للناس حتّى فيما يرجع إلى [[الآخرة]].
 
قال تعالى: {{نص قرآني|يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ١٨.</ref>
 
فهم مخاصموا الله تعالى، يقتلون [[الأنبياء]] وينفون [[المعجزات]] ويؤذون [[الأولياء]].
 
قال تعالى: {{نص قرآني|كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ١١-١٥.</ref>
 
والقرآن ضمَّن آيات ذمَّ هذه [[الرذيلة]] أوّلًا ثم بيّن مفاسدها ومراتبها الضعيفة والشديدة. وثانياً بين ذلك كلها في قصص وحكايات فجمع الله تعالى بين [[التنصيص]] والإشارة في مقام قدحه هذه الرذيلة تنبيهاً للناس على غاية قبحها، ونحن نذكر بعض تلك [[الآيات]] والقصص، ولكن التفصيل فيه يحتاج إلى افراد كتاب.
 
فنقول ان [[القرآن]] اولًا اخبر بان [[المتكبر]] مطبوع على قلبه.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}}<ref> سورة غافر، الآية ٣٥.</ref>
 
فاذاً يُطبع على عينه وأذنه ولسانه، فهو صم بكم [[عمى]] فلايعقل شيئاً.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٤٦.</ref>
 
وثانياً اخبر ان بالمتكبّر المطرف يكون، بل به يستحقّوا [[العذاب]].
 
قال تعالى: {{نص قرآني|وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ١٦.</ref>.
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}}<ref> سورة سبأ، الآية ٣٤.</ref>.
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢٣-١٢٤.</ref>.
 
والمترف وأكابر المجرمين هم المتكبرون الذين كانوا في سعة من [[العلم]] والمال والقدرة فتخيّلوا انهم على شئبه يليقوا بالرسالة فكانوا ينكرون [[الرسل]] قائلين لن نومن حتّى نؤتَى [[الرسالة]] أيضاً فمكروا بذلك وأضلوا [[الناس]] كما كانوا ضالّين.
 
وهذه المصيبة تُعدّ أعظم مصائب [[المتكبّر]]، لان الاضلال أمر عظيم حتّى جعله الله تعالى مساوقاً لقتل الناس أجمعين.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}}<ref> سورة المائدة، الآية ٣٢.</ref>.
 
والمراد بقتل [[النّفس]] في هذه [[الآية]] (كما فسّره [[أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق]] {{ع}})<ref>الكافي، ج ٢، ص ٢١٠، باب في احياء المؤمن، ح ١.</ref> هو اضلال [[الناس]] كما هو [[سيرة]] المتكبرين قديماً وحديثاً.
 
ولو لم يكن [[مفسدة]] للمتكبر الا هذا، ليكفى ان يقال إنه [[رذيلة]] موبقة تفسد [[آخرة]] المتّصف بها، فلذا رتّب [[القرآن]] عليه عذاباً شديداً.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا}}<ref> سورة مريم، الآية ٦٩.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٤٠-٤١.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٢٨-٢٩.</ref>
 
وثالثاً اخبر بان [[الفساد]] واللجاج المسلّطان عليه يقفاه أمام الله حتّى يعارضه تعالى، فضلًا عن معارضته عباده، وهذا سرّ إعادة حكاية [[الشيطان]] وأقواله في [[القرآن الكريم]] بين حينٍ وحينٍ.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}}<ref> سورة ص، الآية ٨٢ ٨٣.</ref>.
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٦-١٧.</ref>
 
واخبر بان عناد [[المتكبر]]، يمنعه من أن يقبل [[رسالة]] [[الرسل]]، أو امامة [[الأوصياء]]، أو تبليغ المبلغين، بل ينكرهم، ويعارضهم أشد الانكار والمعارضة.
 
وملخص القول انّ كبره عن قبول [[الحقّ]] يؤديّه إلى أن يقتلهم بغير [[الحق]] ويصدّ سبيلهم بأىّ وجهٍ أمكن ولو بلغ ما بلغ. والقرآن قد كرر ذكر [[بني إسرائيل]] وانكارهم الحق ونسيانهم ما أنعم الله به عليهم ومخالفتهم الرسل حتّى بعد أن تابوا إليه تعالى فقبلها منهم وأذن لهم ان يدخلوا القرية، فقال لهم قولوا حطة، فبدلوا قولًا غير الّذي قيل لهم استهزاءً للرسول بل لله‌ تعالى فضربت عليهم [[الذلة]] والمسكنة، فلم يكن ذلك كلّه بشهادة [[القرآن]] إلّا لتكبّرهم وعنادهم.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٦١.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٢١.</ref>.
 
ورابعاً قد ذكر في آي عديدة كون [[المتكبر]] متخيّلًا جاهلًا بالجهل المركّب بحيث يرى لنفسه على جميع [[الناس]] فضلًا بالغاً ولا يرى لأحدٍ على نفسه ولو فضلًا مّا، حتّى أنّه يفضّل نفسه على [[الرسل]] والأولياء، فمن تلك [[الآيات]] الدالّة على سيرته الخبيثة: {{نص قرآني|وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}}<ref> سورة هود، الآية ٢٥-٢٧.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٥١-٥٤.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ١١١-١١٤.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ}}<ref> سورة المؤمنون، الآية ٣٣-٣٤.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ}}<ref> سورة هود، الآية ٩١-٩٢.</ref>
 
تبّاً للمتكبّر وتبّاً للتكبّر، كيف ينكر [[الرسل]] مع ما لهم من [[المعجزات]] الباهرات ومع رأفتهم في دعوتهم ولكن الملأ من [[القوم]] وهم متكبّروهم الّذين أغفلهم [[الرئاسة]] والقدرة والمال عن مباني الإنسانيّة العليا أضلّوا [[الناس]] وصدوّا طريقهم لئلّا يهتدوا بنور [[الأنبياء]] بعد أن أضلّهم كبرهم فذهبوا إلى أن لا [[فضل]] لنفوس الأنبياء على أنفسهم، بل لا شرف لمتابعيهم، كما نرى فيما حكاه الله تعالى عن [[سيرة]] [[العرب]] حينما دعاهم النبىّ إلى [[الإسلام]] مع تلك المعجزات الّتي تحدّى بها مرّةً بعد أولى، {{نص قرآني|وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٣.</ref>
 
فالكبر يضطرّهم ان يقولوا تارةً لم نزل هذا [[القرآن]] عليك ولم ينزل على الوليد فانزل الله تعالى {{نص قرآني|وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٣١.</ref>
 
وأخرى أن يقولوا اطرد المؤمنين حتّى نؤمن بك فانزل الله تعالى {{نص قرآني|وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٥٢.</ref>.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج٢، ص ٨٣.</ref>
 
==معنى المترف والملأ==
ثم إن [[القرآن]] اطلق تارةً على هؤلاء المتكبرين المترف وأخرى الملأ وهي كثيرة [[تقرب]] من ثلاثين مورداً.
والمترف من التّرفّه وهو التوسع في [[النعمة]]، والملأ من الْمِلْا، وهو المملوء من النّعمة ولمّا كان [[المتكبر]] غالباً ذانعمةٍ من [[العلم]] أو [[المال]] أو [[الجاه]] أو [[القدرة]] أو [[الكرامة]] والشرافة عند [[الناس]]، أو [[الجمال]] أو الحسب والنسب أو كثرة [[الأنصار]] ونحو ذلك بل [[العمل الصالح]]، نظير [[العبادات]] والخدمة للعباد، فهو متوسع في النعمة ومملؤ منها فيعزّز بتلك النعم فيبدل [[الشكر]] بالكبر، فيتكبّر على الناس، ويرى نفسه عظيماً وينسى ان ذلك كله من الله، وهو [[فقر]] محض ولا شئ، فيستكبر على أبناء نوعه، بل على من يكون ارفع منه بدرجات من [[العلماء]] والأولياء والأوصياء، بل الله تعالى، واقلّ مراتب استكباره على الله ان يستنكف عن أن يدعو الله تعالى ويعبده.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}}<ref> سورة غافر، الآية ٦٠.</ref>
 
فلذلك يطلق على المتكبرين المترف والملأ، فالاطلاق من باب تسمية المسبب باسم [[السبب]].
 
ولكن هذا المترف والملأ لو أطلق نفسه عن هذا [[الخيال]] والجنون وسلك مسلك [[الحقيقة]] ليرى أنّ ذلك كلّه من الله تعالى لا من نفسه، فلا يتفوّه بما تقوّل به قارون وغيره من المترفين الغافلين: قال تعالى: {{نص قرآني|قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}}<ref> سورة القصص، الآية ٧٨.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٤٩.</ref>
 
بل له أن يقول لا املك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً كما قد أمرنا الله تعالى به: قال تعالى: {{نص قرآني|قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٨.</ref>.
 
وعليه أن يقول إن ما آتاني الله من [[خير]] فهو له وآتاني تلك النعم لان ابتغى خير [[الدنيا]] والآخرة ولان انفق منها.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢-٣.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ}}<ref> سورة النور، الآية ٣٣.</ref>
 
بل يرى أن [[النعمة]] الّتي يتكبر بها [[بلاء]] عظيم يوجب [[خسران]] الدارين.
 
ألا ترى ان [[القرآن العظيم]] يشهد على عالمٍ لا عمل له أنّ سيرته [[سيرة]] الحمار وان كانت صورته صورة [[الإنسان]]!
 
قال تعالى: {{نص قرآني|مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}}<ref> سورة الجمعة، الآية ٥.</ref> فكذلك [[العلم]] الّذي يوجب [[الكبر]] والمنيّة يبدّل صاحبه كلباً ولو كان من المقربين عند [[الناس]].
 
قال تعالى: {{نص قرآني|فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٦.</ref>
 
ولا تظننَّ أنّ هذا من باب الفحش، لأنّه بئس الظنّ بالله تعالى، وليس من دأب [[القرآن الكريم]]، بل استيفن بأنّ الله تعالى قد أخبر عن [[حقيقة]] حالهم وما يرجع إليه مآلهم، وهذا محسوسٌ مشاهدٌ عند أهل [[القلوب]] بنورٍ آتاهم الله حيث خرجوا عن تيه [[الضلال]] ودخلوا في حصنه الحصين تعالى وتقدّس. فطوبى لهم وبورك فيما آتاهم.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة النمل، الآية ٨.</ref> وبالجملة ان العلم الّذي يوجب الكبر لصاحبه ليس إلّاطائفة من اصطلاحاتٍ لا [[نور]] فيه، فهو جهلٌ على جهلٍ وحجابٌ على حجابٍ كما انّ [[المال]] الّذي يوجب الكبر ليس إلّا عظم خنزير في يد اجزم، وقد اخبر [[القرآن]] عنه بأنّه [[نار]] تكوى بها أعضائه.
 
قال الله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ٣٤-٣٥.</ref>
 
والقدرة الّتي يتكبر بها هي [[الذلة]] [[يوم القيامة]].
 
قال تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٤٢.</ref>
 
والعجب من هذا الإنسان كيف لا يتوجه إلى عجزه وضعفه وذلّته فيستكبر ويسترفع.
 
الا يرى أنه لو أصابه وجع شديد في راس أنملة من أنامله، يصير محتاجاً إلى غيره ليداويه؟!
 
الا يرى أنه لو لم يجد مكاناً لقضاء [[الحاجة]] بعد أن احتاج إليه ولو بلحظةٍ، كيف يصير مُلجاءً؟!
 
الا يرى أنه لو غلب عليه العطش، كيف يستذل نفسه لدفع حاجته؟ فيعطى ما له من [[الأموال]] والشرف طلباً لجرعةٍ من [[الماء]]؟!
 
والمتكبر بالجمال ينبغي له ان ينظر إلى سيرته الّتي يراها أهل [[القلوب]] أقبح من القرود والخنازير، ولابد ان يعلم أنَّ هذا [[الجمال]] والصورة يصير في [[النار]] أقبح من كلّ قبيحٍ، كرأس الغنم المشوى بالنار.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ}}<ref> سورة المعارج، الآية ١٥-١٧.</ref>
 
والسفيه كلّ [[السفيه]] من يستكبر بالأقرباء أو بالحسب والنسب ولا يدرى أنّهم لا يد لهم لو أراد الله تعالى به سوءً، بل لو وكّله آنا ما إلى نفسه، فويل للذي هذا دنياه، وامّا آخرته فحكى [[القرآن]] انه يودّ ان يفديهم وينجى ولكن ذلك غير مقدور له.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى}}<ref> سورة المعارج، الآية ١١-١٥.</ref>
 
واسؤ من ذلك كله [[الكبر]] بالعبادات الّذي يوجب فسادها ولا تخلو حينئذ من المنّ والرياء وذنبهما على حد [[الكفر]] بالله [[العظيم]]
 
قال تعالى: {{نص قرآني|لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٦٤.</ref>
 
والبحث عن هذه [[الرذيلة]] وان طال، خصوصاً مع بناء هذا الكتاب على الايجاز والاختصار، الا ان التطويل في هذا المبحث مما لابد منه‌لان قليلًا من عباد الله الصالحين فضلًا عن غيرهم، يقدرون على قلع مادّة هذه الرذيلة الفاسدة عن أنفسهم، ولولا [[فضل]] الله ورحمته مازكى أحد عنها.
 
فمن [[غضب]] في داره عند أسرته على ما لا يلائم طبعه، وهو غير غضبانٍ عليه عند [[الناس]]، ليعلم انه [[متكبر]].
 
ومن غضب في مجلس درسه عند ابداء تلاميذه رأياً يخالف مرماه، ليعلم انه متكبر.
 
ومن [[حزن]] عند تقصير غيره فيما يظنّه من شؤونه، ليعلم انه متكبر.
 
ومن جلس مجلسا أدنى ممّا يظنّه لائقاً به فأنف منه ليعلم انه [[متكبر]].
 
ومن ثقل عليه [[الحوار]] مع من لا شأن له بحسب [[العرف]] ليعلم انه متكبر.
 
ومن أجاب سئوال من دونه، من عياله أو أولاده أو غيرهما من غير اهتمام وتوجه فهو متكبر.
 
ومن [[فرح]] بذكر فضائله ويحب ذلك ويكرم [[الذاكر]] لذكره ايّاها، فهو المستكبر.
 
ومن [[غم]] بذكر معايبه بل بترك فضائله ويكره ذلك وببغض الذاكر أو يكره منه ذلك، فهو المستكبر.
 
ومن رأى أن [[الناس]] يقدّمون غيره، من اقرانه أو من هو دونه، ولا يخطر بباله شئ، بل يفرح بذلك إذا كان ذلك الشخص اهلًا لذلك، فهو الّذي يصحّ له ان يدعى انه قلع مادة هذه [[الرذيلة]] عن نفسه، وقس على ذلك ما يشابهه.
 
وفي الختام نذكر بعض [[الروايات]] الصادرة عن [[أهل البيت]] {{عم}} في [[ذم]] هذه الرذيلة استنارةً من [[نور]] كلامهم المنير.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج٢، ص ٩١.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
# [[صورة: IM010854.jpg|22px]] [[معجم المصطلحات الأخلاقية (كتاب)|'''معجم المصطلحات الأخلاقية''']]
# [[صورة: IM010858.jpg|22px]] [[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲ (كتاب)|'''دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲''']]


== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}
٢٦٬٨٦٢

تعديل