انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الرحمة»

أُضيف ٤ بايت ،  ٧ أبريل ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = الرحمة| المداخل ذات الصلة = الرحمة في القرآن - الرحمة في الحديث - الرحمة في علم الأخلاق| سؤال ذو صلة = }} == التمهيد == «الرّحمة»: هي صفة تنشأ منها الخيرات والبركات كلها، وما من خير واحسان الا ومنشأه هو ال...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ٣٢: سطر ٣٢:
هذا هو التخلق باخلاق الله تعالى.
هذا هو التخلق باخلاق الله تعالى.


فالقرآن [[الكريم]] تارةً يدلّ على انّ المحن والمشقّات ليست إلّالتنبيه [[الناس]] وتوجّهم نحو ما خُلقوا له:  
فالقرآن [[الكريم]] تارةً يدلّ على انّ المحن والمشقّات ليست إلّا لتنبيه [[الناس]] وتوجّهم نحو ما خُلقوا له:  
قال الله تعالى: {{نص قرآني|ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٤١.</ref>. ونظيرها في [[القرآن]] كثير.
قال الله تعالى: {{نص قرآني|ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}}<ref> سورة الروم، الآية ٤١.</ref>. ونظيرها في [[القرآن]] كثير.


وأخرى يدلّ على انّ المحن ليست إلّاتوطئةً للمصالح الضروريّة: قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٩٣.</ref> ونظيرها أيضاً كثير.
وأخرى يدلّ على انّ المحن ليست إلّا توطئةً للمصالح الضروريّة: قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٩٣.</ref> ونظيرها أيضاً كثير.


وثالثة يدلّ على توقّف حيوة [[المجتمع]] وقوام الحرث والنسل وبقاء عبوديّته تعالى على تلك المحن:  
وثالثة يدلّ على توقّف حيوة [[المجتمع]] وقوام الحرث والنسل وبقاء عبوديّته تعالى على تلك المحن:  
سطر ٧١: سطر ٧١:


فكانّ [[القرآن]] يترتب على [[ملكة]] [[الرحمة]] والرأفة أموراً منها اللينة في [[الكلام]] والرقة في [[القلب]] والعفو عن [[الذنوب]] وطلب [[الغفران]] للناس وحفظ حرمتهم والاهتمام بآرائهم، وبعبارةٍ أخرى كما أنه لابد من أن يكون رئيس [[القوم]] ذا شخصيةٍ وعزم وإرادة، فلا بدّ له أيضاً من الاهتمام بآراء القوم وحفظ حرماتهم.
فكانّ [[القرآن]] يترتب على [[ملكة]] [[الرحمة]] والرأفة أموراً منها اللينة في [[الكلام]] والرقة في [[القلب]] والعفو عن [[الذنوب]] وطلب [[الغفران]] للناس وحفظ حرمتهم والاهتمام بآرائهم، وبعبارةٍ أخرى كما أنه لابد من أن يكون رئيس [[القوم]] ذا شخصيةٍ وعزم وإرادة، فلا بدّ له أيضاً من الاهتمام بآراء القوم وحفظ حرماتهم.
وبالجملة انه يجب على رئيس القوم سيما رئيس [[البيت]] اللينة في الكلام والرقة في القلب والعفو والغفران في [[العمل]] والمشاورة في الرأي، وترك [[الاستبداد]] في الأمور، وكلّ ذلك من لوازم ملكة الرحمة والرأفة.
وبالجملة انه يجب على رئيس القوم سيما رئيس [[البيت]] اللينة في الكلام والرقة في القلب والعفو والغفران في [[العمل]] والمشاورة في الرأي، وترك [[الاستبداد]] في الأمور، وكلّ ذلك من لوازم ملكة الرحمة والرأفة.


'''تنبيهان: '''
'''تنبيهان: '''


الأوّل: ان كلمتي الرحمة والرأفة وان كانتا مترادفتين ويستعمل كلّ في مورد الآخر الا ان بينهما فرقاً ايضاً، وهو ان الرحمة تستعمل غالباً في اعطاء النعم، والرأفة تستعمل غالباً في دفع النقم، فالله تعالى يوصف بالرحمانيّة والرحيميّتة لان [[الخيرات]] كلها تنشأ منه، والله تعالى رؤوف لأنه يدفع [[البلاء]] والشرور وهو [[الحفيظ]].
'''الأوّل:''' ان كلمتي الرحمة والرأفة وان كانتا مترادفتين ويستعمل كلّ في مورد الآخر الا ان بينهما فرقاً ايضاً، وهو ان الرحمة تستعمل غالباً في اعطاء النعم، والرأفة تستعمل غالباً في دفع النقم، فالله تعالى يوصف بالرحمانيّة والرحيميّتة لان [[الخيرات]] كلها تنشأ منه، والله تعالى رؤوف لأنه يدفع [[البلاء]] والشرور وهو [[الحفيظ]].


فمن هذه [[الجهة]] قد ورد ما يدلّ على أن من توسل إلى الله بهاتين الكلمتين وكررّهما - وفي رواية مأة مرّة - يرفع الله عنه الشدّة.
فمن هذه [[الجهة]] قد ورد ما يدلّ على أن من توسل إلى الله بهاتين الكلمتين وكررّهما - وفي رواية مأة مرّة - يرفع الله عنه الشدّة.
سطر ٨١: سطر ٨٢:
وهذا الختم لرفع [[الشدائد]]، عند أهل [[القلوب]] مشهور، ولعلّ [[السر]] في ذلك ان رفع [[الهم]] والغم من [[الإنسان]] [[نعمة]] ايضاً. فينبغي ان يقول [[العبد]] عند الشدائد يا رؤوف يا [[رحيم]] مأة مرّة، ويستيقن الإجابة سيما للهموم والغموم المعنوية.
وهذا الختم لرفع [[الشدائد]]، عند أهل [[القلوب]] مشهور، ولعلّ [[السر]] في ذلك ان رفع [[الهم]] والغم من [[الإنسان]] [[نعمة]] ايضاً. فينبغي ان يقول [[العبد]] عند الشدائد يا رؤوف يا [[رحيم]] مأة مرّة، ويستيقن الإجابة سيما للهموم والغموم المعنوية.


الثاني: ان كلمة [[الرحمن]] وكلمة [[الرحيم]] وان كانتا من أسماءه العُلى واشتقّتا من صفة الرحمة فهما مترادفتان، الا انهما افترقتا، سيما إذا اجتمعتا.
'''الثاني:''' ان كلمة [[الرحمن]] وكلمة [[الرحيم]] وان كانتا من أسماءه العُلى واشتقّتا من صفة الرحمة فهما مترادفتان، الا انهما افترقتا، سيما إذا اجتمعتا.


ويراد من الرحمن الرحمة العامة للناس كلهم من [[الكافر]] والمؤمن والفاسق والصالح بل للأشياء كلها من الجواهر والاعراض بل لعالم الوجود كلها، فلذا اشتهر ان كلمة {{نص قرآني|كُنْ}} الوجودية - {{نص قرآني|إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref> سورة يس، الآية ٨٢.</ref> - هي كلمة الرحمن، وقد مر في صدر البحث [[تقريب]] ذلك.
ويراد من الرحمن الرحمة العامة للناس كلهم من [[الكافر]] والمؤمن والفاسق والصالح بل للأشياء كلها من الجواهر والاعراض بل لعالم الوجود كلها، فلذا اشتهر ان كلمة {{نص قرآني|كُنْ}} الوجودية - {{نص قرآني|إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}}<ref> سورة يس، الآية ٨٢.</ref> - هي كلمة الرحمن، وقد مر في صدر البحث [[تقريب]] ذلك.
سطر ٨٩: سطر ٩٠:
فهو مظهر الرحمن لكل من [[المؤمن]] والكافر ومظهر [[الرحيم]] للمؤمنين فقط.
فهو مظهر الرحمن لكل من [[المؤمن]] والكافر ومظهر [[الرحيم]] للمؤمنين فقط.


ومما ذكرنا يظهر ان الله تعالى [[رحمن]] في [[الدنيا]] والآخرة بالنسبة إلى المؤمن والكافر ورحيم في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى المؤمن فقط، فما يترائى من بعض الكلمات من تفسير الرحمن، بان الله يرحم في الدنيا بالنسبة إلى المؤمن والكافر وفي تفسير الرحيم بان الله يرحم في [[الآخرة]] بالنسبة إلى المؤمن قطّ فليس بتمام من جهات أشرنا إلى ما هو المهمّ منها.
ومما ذكرنا يظهر ان الله تعالى [[رحمن]] في [[الدنيا]] والآخرة بالنسبة إلى المؤمن والكافر ورحيم في الدنيا والآخرة بالنسبة إلى المؤمن فقط، فما يترائى من بعض الكلمات من تفسير الرحمن، بان الله يرحم في الدنيا بالنسبة إلى المؤمن والكافر وفي تفسير الرحيم بان الله يرحم في [[الآخرة]] بالنسبة إلى المؤمن قطّ فليس بتمام من جهات أشرنا إلى ما هو المهمّ منها.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج٢، ص ١٢١.</ref>
 
 
 
 
 
 
 
 
 
.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج۲ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج٢، ص ١٢١.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٢٣

تعديل