انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العزلة»

أُزيل ٣٢١ بايت ،  ٢ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٢٤: سطر ٢٤:
أضف إلى ذلك انّ ابلاغ [[الشرع]] لا يمكن إلّا بالمؤالفة، والمبلّغون لرسالات الله من [[الأنبياء]] والأوصياء والعلماء لايتمكّنوا من [[الإبلاغ]] إلّا بالمخالطة والمؤالفة.
أضف إلى ذلك انّ ابلاغ [[الشرع]] لا يمكن إلّا بالمؤالفة، والمبلّغون لرسالات الله من [[الأنبياء]] والأوصياء والعلماء لايتمكّنوا من [[الإبلاغ]] إلّا بالمخالطة والمؤالفة.


الا ترى انّ [[إبراهيم]] {{ع}} إذا اسكن [[إسماعيل]] وامّه {{ع}} بواد غير ذي زرع لتبليغ الدّين وعمران [[بيت]] الله وإقامة الصّلوة، دعاه تعالى فاستدعى منه مؤالفة النّاس لهما وميلهم إليهما.
الا ترى انّ [[إبراهيم]] {{ع}} إذا اسكن [[إسماعيل]] وامّه {{ع}} بواد غير ذي زرع لتبليغ الدّين وعمران [[بيت الله]] وإقامة الصّلوة، دعاه تعالى فاستدعى منه مؤالفة النّاس لهما وميلهم إليهما.


قال تعالى: {{نص قرآني|رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٣٧.</ref>
قال تعالى: {{نص قرآني|رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}}<ref> سورة إبراهيم، الآية ٣٧.</ref>
سطر ٦٦: سطر ٦٦:
وثالثة تفسّر بمعنى [[القدرة]] على التّفرّد والتوحّد فيلتذّ منهما كما يلتذّ من [[الألفة]] ويقتدر على الصّبر عليها.
وثالثة تفسّر بمعنى [[القدرة]] على التّفرّد والتوحّد فيلتذّ منهما كما يلتذّ من [[الألفة]] ويقتدر على الصّبر عليها.


وهذا المعنى هو الّذي نبحث عنه هيهنا، وقلنا انّها [[نعمة]] عظيمة وفضيلة [[كبيرة]]، وكثير من [[المنافع]] مرهونة لها، وبهذا المعنى تمدح في روايات، منها قول الكاظم {{ع}} لهشام بن [[الحكم]]: يا هشام الصّبر على [[الوحدة]] علامة على قوّة [[العقل]]، فمن [[عقل]] عن الله اعتزل أهل الدّنيا والرّاغبين فيها ورغب فيما عندالله وكان الله انيسه في [[الوحشة]] وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزّه من غير عشيرة، يا هشام قليل [[العمل]] مع [[العلم]] مقبول مضاعف، كثير العمل من أهل [[الجهل]] مردود <ref>بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ١١١، باب ٤٩، ذيل ح ١٤</ref>
وهذا المعنى هو الّذي نبحث عنه هيهنا، وقلنا انّها [[نعمة]] عظيمة وفضيلة [[كبيرة]]، وكثير من [[المنافع]] مرهونة لها، وبهذا المعنى تمدح في روايات، منها قول الكاظم {{ع}} لـ [[هشام بن الحكم]]: يا هشام الصّبر على [[الوحدة]] علامة على قوّة [[العقل]]، فمن [[عقل]] عن الله اعتزل أهل الدّنيا والرّاغبين فيها ورغب فيما عندالله وكان الله انيسه في [[الوحشة]] وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزّه من غير عشيرة، يا هشام قليل [[العمل]] مع [[العلم]] مقبول مضاعف، كثير العمل من أهل [[الجهل]] مردود <ref>بحار الأنوار، ج ٦٧، ص ١١١، باب ٤٩، ذيل ح ١٤</ref>


نعم من حصلت له هذه [[الفضيلة]] فلابدّ له من التفاته إليها ليستفيد منها [[كمال]] الاستفادة اوّلًا، والالتفات إلى أنّها لا تصرف فيما لا يعنى وفيما لا فائدة هامّة فردية أو جماعية فيه ثانياً، ثمّ الالتفات إلى أنّه لا يجوز [[البطالة]] فيها ثالثاً، ويتذكّر انّ الفرصة تمرّ مرّ السّحاب فلو صُرِفت هذه النّعمة في الفضولات أو اضيعت فلم يستفد منها حقّها فللمعتزل ما أوعده [[الوحي]] [[المبين]] بقوله: {{نص قرآني|ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}}<ref> سورة التكاثر، الآية ٨.</ref>
نعم من حصلت له هذه [[الفضيلة]] فلابدّ له من التفاته إليها ليستفيد منها [[كمال]] الاستفادة اوّلًا، والالتفات إلى أنّها لا تصرف فيما لا يعنى وفيما لا فائدة هامّة فردية أو جماعية فيه ثانياً، ثمّ الالتفات إلى أنّه لا يجوز [[البطالة]] فيها ثالثاً، ويتذكّر انّ الفرصة تمرّ مرّ السّحاب فلو صُرِفت هذه النّعمة في الفضولات أو اضيعت فلم يستفد منها حقّها فللمعتزل ما أوعده [[الوحي]] [[المبين]] بقوله: {{نص قرآني|ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}}<ref> سورة التكاثر، الآية ٨.</ref>
سطر ١٠٤: سطر ١٠٤:
وبالجملة انّ تلك الطّريقة صارت عندهم من المسلّمات وخيّل إليهم الا بليس انّ من أنكرها فهو [[كافر]] ضالّ مضلّ.
وبالجملة انّ تلك الطّريقة صارت عندهم من المسلّمات وخيّل إليهم الا بليس انّ من أنكرها فهو [[كافر]] ضالّ مضلّ.


والشيعة تخالف السّقيفة بالنّصوص [[المتواترة]] المقطوع بصحّتها عند الفريقين <ref>راجع مثل «العبقات» و«احقاق الحقّ» و«المراجعات» و«الغدير»</ref> من كون الائمّة اثنى عشر رجلًا اوّلهم [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]] {{ع}} وآخرهم قائمهم [[محمّد بن الحسن]] [[العسكري]] {{ع}} الّذي به يملأ الله [[الأرض]] قسطاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، وتتلقّاها بالقبول جيلًا بعد جيل. ثمّ انّ [[الشيعة]] [[الإماميّة]] حذراً عن وقوع [[الخلاف بين المسلمين]] أخذوا بالتقية والمداراة مع العامّة، ولكنّهم ولا سيّما طائفة من علمائهم وأعلامهم زادوا في التنبور نغمةً أخرى، فأفتوا بكفر الشيعة وإباحة دمائهم وأموالهم، فأصرّوا على هذا المبنى حتّى أنكروا [[فضائل أهل البيت]] {{عم}} أو أشركوا فيها معهم طائفةً من الصحابة، وهم تابعوا مدرسة الخلفاء وناصروا الأمويّين، ثمّ انّ خطاياهم بعد السقيفة من احراق [[بيت]] الزهرا سلام الله عليها إلى مذبحة الشيعة في بلاد [[العراق]] والبحرين بيد الوهابيّين [[اتباع]] [[محمد بن عبد الوهاب]] الخاطىء المذنب، كلّها تنشأ من هذا المبنى [[الخطأ]] الفاضح، فأمر أبىبكر بافناء [[أحاديث الرسول]] على رؤس الأشهاد، ثم [[نهي]] [[عمر]] عن روايتها ومدارستها، لم يكن إلّا لاصرارهم على خطأهم، وهكذا الأمر في عصر الأمويّين والعبّاسيّين، فاعتزل أهل [[العصمة]] الكبرى عن [[المجتمع الإسلامي]]، فرسخ الضيغ والانحراف فيه، حتّى ان أباالفرج حكى في الأغاني أنّ [[شهاب بن عبد الله]] قال: قال لي [[خالد القسري]] وهو كان يوالي [[مكّة]] المكرّمة لـ [[وليد بن عبد الملك]] ثمّ لأخيه [[سليمان]]: اكتب لي السّيرة، فقلت له: فانّه يمرّ بي الشّيء من سير [[علي بن أبي طالب]] {{ع}} فاذكره؟ قال: لا إلّاان تراه في قعر [[الجحيم]] <ref>الأغاني، ج ٢٢</ref>
والشيعة تخالف السّقيفة بالنّصوص [[المتواترة]] المقطوع بصحّتها عند الفريقين <ref>راجع مثل «العبقات» و«احقاق الحقّ» و«المراجعات» و«الغدير»</ref> من كون الائمّة اثنى عشر رجلًا اوّلهم [[أمير المؤمنين علي بن أبي طالب]] {{ع}} وآخرهم قائمهم [[محمد بن الحسن العسكري]] {{ع}} الّذي به يملأ الله [[الأرض]] قسطاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، وتتلقّاها بالقبول جيلًا بعد جيل. ثمّ انّ [[الشيعة]] [[الإماميّة]] حذراً عن وقوع [[الخلاف بين المسلمين]] أخذوا بالتقية والمداراة مع العامّة، ولكنّهم ولا سيّما طائفة من علمائهم وأعلامهم زادوا في التنبور نغمةً أخرى، فأفتوا بكفر الشيعة وإباحة دمائهم وأموالهم، فأصرّوا على هذا المبنى حتّى أنكروا [[فضائل أهل البيت]] {{عم}} أو أشركوا فيها معهم طائفةً من الصحابة، وهم تابعوا مدرسة الخلفاء وناصروا الأمويّين، ثمّ انّ خطاياهم بعد السقيفة من احراق [[بيت]] الزهرا سلام الله عليها إلى مذبحة الشيعة في بلاد [[العراق]] والبحرين بيد الوهابيّين [[اتباع]] [[محمد بن عبد الوهاب]] الخاطىء المذنب، كلّها تنشأ من هذا المبنى [[الخطأ]] الفاضح، فأمر أبىبكر بافناء [[أحاديث الرسول]] على رؤس الأشهاد، ثم [[نهي]] [[عمر]] عن روايتها ومدارستها، لم يكن إلّا لاصرارهم على خطأهم، وهكذا الأمر في عصر الأمويّين والعبّاسيّين، فاعتزل أهل [[العصمة]] الكبرى عن [[المجتمع الإسلامي]]، فرسخ الضيغ والانحراف فيه، حتّى ان أباالفرج حكى في الأغاني أنّ [[شهاب بن عبد الله]] قال: قال لي [[خالد القسري]] وهو كان يوالي [[مكّة]] المكرّمة لـ [[وليد بن عبد الملك]] ثمّ لأخيه [[سليمان]]: اكتب لي السّيرة، فقلت له: فانّه يمرّ بي الشّيء من سير [[علي بن أبي طالب]] {{ع}} فاذكره؟ قال: لا إلّاان تراه في قعر [[الجحيم]] <ref>الأغاني، ج ٢٢</ref>


فهم لم يكونوا غاصبى حقّهم فقط بل كانوا يخفون فضائلهم بل غصبوها فخصّصوها بغيرهم، كما قد خصّوا «[[آية التّطهير]]» بنساء النّبىّ ورواية {{نص حديث|سُدُّوا اَلْأَبْوَابَ كُلَّهَا إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ}} بابىبكر وهكذا، فسهّلوا الطريق لابن كثير حتّى يقول في البداية والنهاية مذيّلًا على حديث تصدّق [[أمير المؤمنين]] {{ع}} خاتمه في الصّلوة وهو [[راكع]]، وفنزل فيه وفي جوده قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٥.</ref>: هذا لا يصحّ بوجه من الوجوه لضعف أسانيده ولم ينزل في عليّ شيء من [[القرآن]] بخصوصية، وكلّ ما يريدون في قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٧.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٨.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١٩.</ref> وغير ذلك من [[الآيات]] والأحاديث الواردة، في انّها نزلت في علىّ، لا يصحّ شيء منها <ref>البداية والنّهاية، ج ٧، ص ٣٥٧</ref>
فهم لم يكونوا غاصبى حقّهم فقط بل كانوا يخفون فضائلهم بل غصبوها فخصّصوها بغيرهم، كما قد خصّوا «[[آية التّطهير]]» بنساء النّبىّ ورواية {{نص حديث|سُدُّوا اَلْأَبْوَابَ كُلَّهَا إِلاَّ بَابَ عَلِيٍّ}} بابىبكر وهكذا، فسهّلوا الطريق لابن كثير حتّى يقول في البداية والنهاية مذيّلًا على حديث تصدّق [[أمير المؤمنين]] {{ع}} خاتمه في الصّلوة وهو [[راكع]]، وفنزل فيه وفي جوده قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٥٥.</ref>: هذا لا يصحّ بوجه من الوجوه لضعف أسانيده ولم ينزل في عليّ شيء من [[القرآن]] بخصوصية، وكلّ ما يريدون في قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٧.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٨.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١٩.</ref> وغير ذلك من [[الآيات]] والأحاديث الواردة، في انّها نزلت في علىّ، لا يصحّ شيء منها <ref>البداية والنّهاية، ج ٧، ص ٣٥٧</ref>
سطر ١١٦: سطر ١١٦:
وقد روى عن مولانا [[علي بن الحسين]] {{ع}} انّه قال: لو أوصى القرآن بالظلم على [[أهل البيت]] {{عم}} وبدّل [[آية المودّة]] بآية [[الظلم]] على ذوى [[القربى]] لم يقتدروا ان يظلموا علينا أزيد ممّا ظلمونا.
وقد روى عن مولانا [[علي بن الحسين]] {{ع}} انّه قال: لو أوصى القرآن بالظلم على [[أهل البيت]] {{عم}} وبدّل [[آية المودّة]] بآية [[الظلم]] على ذوى [[القربى]] لم يقتدروا ان يظلموا علينا أزيد ممّا ظلمونا.


ثمّ جاء دور ابن تيميّة المكفَّر من قبل أعلام عصره ومذهبه، حتّى ظهرت الفئة [[الوهابية]]، الّتي ليست إلّافتنةً من فتن الابليس وهي من [[المصائب]] الواردة على المسلمين قاطبة، سيّما على البلدين الشريفين، طيّبهما الله، وأهلها. كما انّ من المعاصرين من تسابق أسلافه في تلفيق ما لا حظّ له من الواقع، كبعض أساتذة [[الأزهر]] وخرّيجيه، منهم أحمد امين، ومحمد رشيدرضا، وطه حسين وغيرهم. فانظر إلى أباطيل رشيدرضا الّذي سبق زملائه في هذا المضمار، فانّه قال: انّ مبتدع [[مذهب]] الشّيعة وأصوله هو [[عبد الله بن سباء]] [[اليهودي]]، وفعلًا [[إدارة]] هذا [[المذهب]] بيد زنادقة [[الفرس]] ومن هذا المذهب [[مذهب]] البابيّة والبهائيّة الّذين يقولون بالوهيّة [[البهاء]] ونسخه لدين [[الإسلام]] وابطاله لجميع [[الأديان]]، واختلال [[العراق]] دائماً انّما هو للرافضيّة ولم يزالوا يفرحون بنكبات المسلمين حتّى اتّخذوا يوم غلبة الرّوس على المسلمين عيداً سعيداً وأهل [[إيران]] زيّنوا يومئذٍ بلادهم فرحاً وسروراً، وانّهم كاليهود يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، يبغضون كثيراً من [[أولاد فاطمة]] رضى الله عنها بل يسبّونهم كزيد بن [[علي بن الحسين]] ويحيى ابنه، وانّهم زعموا انّ اصحّ كتبهم أربعة، الكافي ومن لا يحضره [[الفقيه]] والتّهذيب والاستبصار، ومثل الشّيخ الطّوسى يروى عن ابن المعلّم وهو يروى عن ابن بابويه الكذوب صاحب الرقعة المزوّرة، ويروى عن [[المرتضى]] ايضاً وقد طلبا [[العلم]] معاً وقرءا على شيخهما محمّد بن النعمان وهو اكذب من مسيلمة الكذّاب، وانّهم اخذوا غالب مذهبهم كما اعترفوا من الرّقاع المزوّرة الّتي لا يشكّ عاقل في انّها [[افتراء]] على الله، والعجب من الرّوافض انّهم سمّوا صاحب الرّقاع بالصدوق وهو الكذوب، بل انّه عن الدّين [[المبين]] بمعزل، وانّ جملة من عقائدهم مكذوبة كشتمهم جمهور أصحاب [[رسول الله]] وحكمهم بارتدادهم إلّا العدد اليسير، وقولهم بانّ الائمّة يوحى إليهم وانّ [[موت]] الائمّة باختيارهم، وانّهم اعتقدوا بتحريف [[القرآن]] ونقصانه، وانّهم يقولون بانّ [[الحجّة]] [[المنتظر]] إذا ذكر في مجلس حضر، فيقومون له، وانكارهم كثيراً من الضّروريّات، ويكفي لإثبات ضلالهم [[المتعة]] الدّورية ويروون في فضلها ما يروون <ref>الغدير / ج ٣، ص ٢٦٦</ref>
ثمّ جاء دور ابن تيميّة المكفَّر من قبل أعلام عصره ومذهبه، حتّى ظهرت الفئة [[الوهابية]]، الّتي ليست إلّافتنةً من فتن الابليس وهي من [[المصائب]] الواردة على المسلمين قاطبة، سيّما على البلدين الشريفين، طيّبهما الله، وأهلها. كما انّ من المعاصرين من تسابق أسلافه في تلفيق ما لا حظّ له من الواقع، كبعض أساتذة [[الأزهر]] وخرّيجيه، منهم أحمد امين، ومحمد رشيدرضا، وطه حسين وغيرهم. فانظر إلى أباطيل رشيدرضا الّذي سبق زملائه في هذا المضمار، فانّه قال: انّ مبتدع [[مذهب]] الشّيعة وأصوله هو [[عبد الله بن سباء]] [[اليهودي]]، وفعلًا [[إدارة]] هذا [[المذهب]] بيد زنادقة [[الفرس]] ومن هذا المذهب [[مذهب]] البابيّة والبهائيّة الّذين يقولون بالوهيّة [[البهاء]] ونسخه لدين [[الإسلام]] وابطاله لجميع [[الأديان]]، واختلال [[العراق]] دائماً انّما هو للرافضيّة ولم يزالوا يفرحون بنكبات المسلمين حتّى اتّخذوا يوم غلبة الرّوس على المسلمين عيداً سعيداً وأهل [[إيران]] زيّنوا يومئذٍ بلادهم فرحاً وسروراً، وانّهم كاليهود يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، يبغضون كثيراً من [[أولاد فاطمة]] بل يسبّونهم كـ [[زيد بن علي بن الحسين]] ويحيى ابنه، وانّهم زعموا انّ اصحّ كتبهم أربعة، [[الكافي]] و [[من لا يحضره الفقيه]] و [[التهذيب]] و [[الاستبصار]]، ومثل [[الشيخ الطوسى]] يروى عن [[ابن المعلم]] وهو يروى عن [[ابن بابويه]] الكذوب صاحب الرقعة المزوّرة، ويروى عن [[المرتضى]] ايضاً وقد طلبا [[العلم]] معاً وقرءا على شيخهما [[محمد بن النعمان]] وهو اكذب من مسيلمة الكذّاب، وانّهم اخذوا غالب مذهبهم كما اعترفوا من الرّقاع المزوّرة الّتي لا يشكّ عاقل في انّها [[افتراء]] على الله، والعجب من الرّوافض انّهم سمّوا صاحب الرّقاع بالصدوق وهو الكذوب، بل انّه عن الدّين [[المبين]] بمعزل، وانّ جملة من عقائدهم مكذوبة كشتمهم جمهور أصحاب [[رسول الله]] وحكمهم بارتدادهم إلّا العدد اليسير، وقولهم بانّ الائمّة يوحى إليهم وانّ [[موت]] الائمّة باختيارهم، وانّهم اعتقدوا بتحريف [[القرآن]] ونقصانه، وانّهم يقولون بانّ [[الحجّة]] [[المنتظر]] إذا ذكر في مجلس حضر، فيقومون له، وانكارهم كثيراً من الضّروريّات، ويكفي لإثبات ضلالهم [[المتعة]] الدّورية ويروون في فضلها ما يروون <ref>الغدير / ج ٣، ص ٢٦٦</ref>


هذه نبذة من أباطيل هذا الرجل وجّهها إلى [[الشيعة]] من غير أن يستحيي من الّذي لا ينام ولايسهو وهو على كلّ شيء رقيبٌ جلّ وعلا، ومن الغريب اشتراكه في المؤتمر [[الإسلامي]] الّذي عُقد لاتحاد [[الأمّة]]، ودعوتها إليه! ومن البيّن بطلان أقواله، بل كلّ عامي يضحك منها وبها، والظاهر من كلامه انّه لم ير الكتب الأربعة الحديثيّة ولم‌يعرف مؤلّفيها، وأحسن ما يمكن أن يجاب عنه هو قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٦٣.</ref>.
هذه نبذة من أباطيل هذا الرجل وجّهها إلى [[الشيعة]] من غير أن يستحيي من الّذي لا ينام ولايسهو وهو على كلّ شيء رقيبٌ جلّ وعلا، ومن الغريب اشتراكه في المؤتمر [[الإسلامي]] الّذي عُقد لاتحاد [[الأمّة]]، ودعوتها إليه! ومن البيّن بطلان أقواله، بل كلّ عامي يضحك منها وبها، والظاهر من كلامه انّه لم ير الكتب الأربعة الحديثيّة ولم‌يعرف مؤلّفيها، وأحسن ما يمكن أن يجاب عنه هو قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٦٣.</ref>.


والمراد بالجاهلين في الكريمة والله تعالى اعلم وعلمه سبحانه أتم واحكم هم الحمقاء، لأنّ [[العدو]] [[العاقل]] لايتفوّه بهذه الأكذوبات والأساطير لكن للأحمق أن يدوّنها ولا يخاف يوم تقوم [[الحساب]]، بل لا يخاف من أن ينظر يوماً سنى أو [[شيعي]] في كتابه فينسبه إلى الحمق أو [[البغضاء]]. وقد جمع [[صاحب الغدير]] سقاه الله من عين رحمته في المجلد الثالث منه من أقوالهم وكلماتهم ما يعجب المرء، والآن وأنا اكتب هذه الأسطر ظهر يوم العاشور لمحرم سنة ١٤١٦ يوم قُتل فيه سيد شهداء الأولين والآخرين [[الحسين بن علي]] {{ع}} وأصحابه، وقد قتله قومه بأسيافهم وأنّهم يقتلونه بأقلامهم، وقد اشتهر انّه إذا سئل عن [[علي بن الحسين]] {{ع}} اىّ مكان كان لكم اشدّ مصيبة؟ قال ثلاث مرّات: الشّام، الشّام، الشّام، فقيل له: انّ أباك وأصحابه قتلوا بكربلاء؟! قال {{ع}}: انّ كربلا مكان جراحات السّيف والشّام مكان جراحات اللّسان.
والمراد بالجاهلين في الكريمة والله تعالى اعلم وعلمه سبحانه أتم واحكم هم الحمقاء، لأنّ [[العدو]] [[العاقل]] لايتفوّه بهذه الأكذوبات والأساطير لكن للأحمق أن يدوّنها ولا يخاف يوم تقوم [[الحساب]]، بل لا يخاف من أن ينظر يوماً سنى أو [[شيعي]] في كتابه فينسبه إلى الحمق أو [[البغضاء]]. وقد جمع [[صاحب الغدير]] سقاه الله من عين رحمته في المجلد الثالث منه من أقوالهم وكلماتهم ما يعجب المرء، وقد اشتهر انّه إذا سُئل عن [[علي بن الحسين]] {{ع}} اىّ مكان كان لكم اشدّ مصيبة؟ قال ثلاث مرّات: الشّام، الشّام، الشّام، فقيل له: انّ أباك وأصحابه قتلوا بكربلاء؟! قال {{ع}}: انّ كربلا مكان جراحات السّيف والشّام مكان جراحات اللّسان.


فانظر إلى ما لفّقه بعض أساتذة [[التاريخ]] في [[الأزهر]] وهو الخضري كيف جرح [[روح]] الحريّة بما كتبه من غير أن يراعى فيه [[الحقّ]] والصدق، نسئله تعالى ليفرّج عن صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه حتّى يبيّن [[الحق]] ويظهر [[العدل]]، قال الخضري: وممّا يزيد [[الأسف]] انّ [[حرب صفّين]] لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدء ديني أو رفع [[حيف]] حلّ بالامّة، وانّما كانت لنصرة شخص على شخص، فمعاوية فانّه من دون ريب يرى نفسه عظيماً لانّه من عظماء [[قريش]] وكذلك علىّ، وأمّا [[فكرة]] [[معاوية]] في [[اختيار]] [[الخليفة]] بعده حسن جميل لانّه بعد [[الانتخاب]] من أحسن الوجوه، وانّ [[الحسين]] قد أخطأ خطاء في خروجه الّذي هو جرّ على الامّة وبال الفرقة والاختلاف، ويجرّ ذلك [[الاختلاف]] إلى يومنا هذا وهو طلب امراً لم يتهيّأ له، فحيل بينه وبين ما يشتهى فقتل دونه، وقبل ذلك [[قتل]] أبوه ولم يجد من أقلام الكاتبين أمر قتله وقد ذهبوا إلى ربّهم يحاسبهم على ما فعلوا، والتّاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي انّه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور ان يسير إليها بغير عدّتها الطّبيعيّة، ولابدّ أن تكون ذلك لمصلحة الامّة، أمّا [[الحسين]] فانّه خالف يزيد وقد بايعه النّاس ولم يظهر منه [[الجور]] ولا العسف حتّى يجوز القيام عليه <ref>الغدير، ج ٣، ص ٢٤٩</ref>
فانظر إلى ما لفّقه بعض أساتذة [[التاريخ]] في [[الأزهر]] وهو الخضري كيف جرح [[روح]] الحريّة بما كتبه من غير أن يراعى فيه [[الحقّ]] والصدق، نسئله تعالى ليفرّج عن صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه حتّى يبيّن [[الحق]] ويظهر [[العدل]]، قال الخضري: وممّا يزيد [[الأسف]] انّ [[حرب صفّين]] لم يكن المراد منها الوصول إلى تقرير مبدء ديني أو رفع [[حيف]] حلّ بالامّة، وانّما كانت لنصرة شخص على شخص، فمعاوية فانّه من دون ريب يرى نفسه عظيماً لانّه من عظماء [[قريش]] وكذلك علىّ، وأمّا [[فكرة]] [[معاوية]] في [[اختيار]] [[الخليفة]] بعده حسن جميل لانّه بعد [[الانتخاب]] من أحسن الوجوه، وانّ [[الحسين]] قد أخطأ خطاء في خروجه الّذي هو جرّ على الامّة وبال الفرقة والاختلاف، ويجرّ ذلك [[الاختلاف]] إلى يومنا هذا وهو طلب امراً لم يتهيّأ له، فحيل بينه وبين ما يشتهى فقتل دونه، وقبل ذلك [[قتل]] أبوه ولم يجد من أقلام الكاتبين أمر قتله وقد ذهبوا إلى ربّهم يحاسبهم على ما فعلوا، والتّاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي انّه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور ان يسير إليها بغير عدّتها الطّبيعيّة، ولابدّ أن تكون ذلك لمصلحة الامّة، أمّا [[الحسين]] فانّه خالف يزيد وقد بايعه النّاس ولم يظهر منه [[الجور]] ولا العسف حتّى يجوز القيام عليه <ref>الغدير، ج ٣، ص ٢٤٩</ref>
٢٦٬٨٢١

تعديل