الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البدء والابتداء»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٥٦: | سطر ٥٦: | ||
أي قبل إنشائها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة''']]، ج٢، ص ٥٦-٥٩.</ref> | أي قبل إنشائها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة''']]، ج٢، ص ٥٦-٥٩.</ref> | ||
==البادئ== | |||
'''«البادئ»''': [[اسم]] فاعل من بدأ يبدأ: إذا [[فعل]] الشيء أولا، وبدون همزة من بدا يبدو: إذا ظَهَرَ، يقال: افعَله بادِئَ بداءٍ، وبَدءٍ، وبَدِئٍ، وتخفف [[الهمزة]]، فيقال: افعَله بادي بَداء، ويقال: أما بادِئَ بداءٍ فإني أحمدُ اللهَ؛ أي أما بَدءُ الرأي فإني أحمدُ [[الله]]، ويقال: فَعل هذا بادِئَ الرأي: أوّلَهُ دونَ تريّث، أو للوهلة الأولى، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ}}<ref>سورة هود: ٢٧.</ref> . | |||
وقد قرئ بالهمز؛ أي أول الرأي. | |||
وبدونها؛ أي ظاهر الرأي، أي ما يبدو منه قبل إمعان [[النظر]] والتفكير. | |||
فالمعنى على الأول: اتبعوك ابتداء الرأي؛ أي حين ابتدأوا ينظرون، ولو فكروا لم يتبعوك. | |||
وعلى الثاني: اتبعوك في الظاهر، وباطنهم خلاف ذلك. | |||
والقراءتان متقاربتان؛ لأن الهمز في اللام منها ابتداء الشيء وأوله، وابتداء الشيء يكون ظهوراً، ومن قرأ بلا همز أراد ظاهر الرأي. | |||
من حكمه{{ع}} في [[التنفير]] من [[الظلم]]: {{نص حديث|لِلظَّالِمِ الْبَادِي غَداً بِكَفِّهِ عَضَّةٌ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٨٦.</ref>. أي ما يبدأ منه، وعض الكف كناية عن [[الندم]]. | |||
ومن حثه{{ع}} على [[آداب]] [[الإسلام]]: {{نص حديث|إِذَا حُيِّيتَ بِتَحِيَّةٍ فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَ إِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا وَ الْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِئُ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٦٢.</ref>. أي للذي سبق أو المبتدئ؛ لأنه المتبرع الذي بادر ابتداء. | |||
{{نص حديث|وَ إِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ}}: أعطيت وأحسن إليك، {{نص حديث|فَكَافِئْهَا}}: جازها، {{نص حديث|بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا}}: بما يزيد. | |||
ومن حمده{{ع}} للباري عز وجل والثناء عليه: {{نص حديث|أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ وَ أُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِياً وَ أَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>. | |||
{{نص حديث|أَوَّلاً بَادِياً}}: سابقا كل شيء من [[الوجود]]، ظاهراً بذاته، مظهرا لغيره. وبين: {{نص حديث|بَادِياً}} و{{نص حديث|هَادِياً}} سجع متواز للدلالة على أن القريب [[الهادي]]، جدير بأن تطلب منه [[الهداية]] بعد أن أسست أساس [[الإيمان]] به تعالى والتصديق به. | |||
ومن حديثه{{ع}} عن [[خلق الله]] جل جلاله للأشياء: {{نص حديث|فَتَمَّ خَلْقَهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْحُدُودِ وَ الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩١.</ref>. | |||
«بَدايا»: جمع بدي؛ أي المصنوع، أو جمع بدية؛ وهي الحالة العجيبة، يقال: أبدأ الرجل: جاء بالأمر البدي، أي المعجب والبديَة أيضا: الحالة المبتدأة المبتكرة. ويروى: «برايا» جمع بريَّة.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة''']]، ج٢، ص ٥٩-٦١.</ref> | |||
==المبتدئ== | |||
«المُبتَدِئُ»: [[اسم]] فاعل من الابتداء؛ بمعنى الذي يفعل الشيء ابتداءً، أو هو الذي يُنشئ الأشياء ويخترعها ابتداءً من غير سابق مثال؛ وهو [[الله]] سبحانه وتعالى، أو الذي يبادر ويستهل [[العمل]] دون أن يتقدمه أو يسبقه أحد. | |||
من كتابه{{ع}} للأشتر [[النخعي]] في بيان حرمة الدماء وحصانتها: {{نص حديث|وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِئٌ بِالْحُكْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ فِيمَا تَسَافَكُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>. أي إن أول شيء يفصل فيه في المحشر الدماء.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة''']]، ج٢، ص ٦١.</ref> | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||