|
|
| سطر ٢: |
سطر ٢: |
|
| |
|
| == التمهيد == | | == التمهيد == |
| '''«البوارِق»''': جمع: البارِقة؛ بمعنى بريق السلاح، وخص في السيوف والرماح، وقد سميت بذلك للمعانها وتلألئها، يقال: بَرَقَ السيف وغيره يَبرُقُ بَرقاً وبريقا وبُرُوقاً وبَرقاناً: لَمَعَ وتلألأ. وأصل البارقة: السحابة ذات بَرقٍ<ref>ينظر: أقرب الموارد، ج٣، ص٣٥.</ref>. وفي الحديث: {{نص حديث|كَفَى بِالْبَارِقَةِ فَوْقَ رَأْسِهِ فِتْنَةً}}<ref>الكافي، ج٥، ص٥٤؛ مجمع البحرين، ج١، ص١٤٤.</ref>؛ أي لمعان السيوف. وتطلق البارقة على البادرة؛ وهو ما يظهر من [[الإنسان]] من [[خطأ]] أو نحوه في ساعة [[الغضب]]، أو الغضبة السريعة. | | '''«البوارِق»''': جمع: البارِقة؛ بمعنى بريق السلاح، وخص في السيوف والرماح، وقد سميت بذلك للمعانها وتلألئها، يقال: بَرَقَ السيف وغيره يَبرُقُ بَرقاً وبريقا وبُرُوقاً وبَرقاناً: لَمَعَ وتلألأ. وأصل البارقة: السحابة ذات بَرقٍ <ref>ينظر: أقرب الموارد، ج٣، ص٣٥.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٦٣.</ref> |
| | |
| من إخباره{{ع}} بالملاحم والفتن [[الواقعة]] بعده: {{نص حديث|لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيلٍ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ وَ فَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ فَإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ وَ اشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ وَ ثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا وَ مَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا وَ بَدَا مِنَ الْأَيَّامِ كُلُوحُهَا وَ مِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا فَإِذَا أَيْنَعَ زَرْعُهُ وَ قَامَ عَلَى يَنْعِهِ وَ هَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ وَ بَرَقَتْ بَوَارِقُهُ عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠١.</ref>.
| |
| | |
| نقل{{ع}} هذا [[الخبر]] وكأنه أمامه ينظر إليه، لذا حشد كل الصور الخيالية لتقريب ما انكشف في سرائره؛ ليجسد صورة هذا الضال وأثره على [[المجتمع]]، فشبه استيلاءه على [[الكوفة]] - مفحصا براياته [[التراب]] كما تفحص القطاة [[الأرض]] - على سبيل [[الاستعارة]] المكنية.
| |
| | |
| وكذلك شبه اقتحامه للناس والفتك بهم بافتراس الأسد فريسته على سبيل الاستعارة المكنية ايضاً.
| |
| | |
| كما كني عن شدة بأسه وقوته باشتداد شكيمته؛ وهي الحديدة المعترضة في فم [[الفرس]] من اللجام، وأصله أن الفرس الجموح محتاج إلى [[قوة]] الشكيمة وشدتها. وأضاف إلى شدة [[البأس]] كناية أخرى لتقوية المعنى؛ وهو كون الأرض ثقلت بوطأته؛ وهي الأخذة الشديدة، أي كثرة جوره وظلمه، ليمهد إلى ما سيؤول إليه حال [[الناس]] من فتنة قاسية شبهها بحيوان صائل، أثبت لها «الناس» على سبيل [[التخييل]]، ورشح الاستعارة المكنية بذكر العض، وأراد بأبناء [[الفتنة]] أهلها؛ ليذوقوا مرارتها وألمها.
| |
| | |
| وفي خضم ذلك ماجت [[الحروب]] كالبحر المتلاطم بأمواجه؛ ليكثر [[القتل]] والتشريد والعذاب، فاستعار لفظ «الموج» للحرب استعارة مكنية. واستعار للأيام لفظ «الكلوح» عندما ت حعندما تظهر الأيام سوداء على الناس؛ لما تحمله معها من مآس وآلام، وتظهر آثارها في جسد [[الأمة]]، لذا استعار لفظ «الكدوح» لما يلقى من [[المصائب]] الشبيهة بها؛ بحيث لا تمحى، ولا يعفى أثرها.
| |
| | |
| وكلما زاد [[العذاب]] ازداد هذا الضليل [[قوة]] وشراسة، فاستعار لفظ «الزرع» لأعماله، وكنى عن بلوغ غاية أفعاله بالقيام على ينعه؛ وهو نضجه وكماله، لتظهر قبائحه، ويسود طغيانه بما يصدر منه من [[تهديد]] ووعيد، وتعال لسطوته وقوته، فاستعار لفظ الشقاشق والبروق لحركاته الهائلة، وأقواله المخوفة، تشبيها بالبعير الذي يخرج في حالة هيجانه الشقشقة من فيه؛ وهي شيء كالرئة، وتشبيها بالسحاب ذي البروق، وعندئذ تزداد [[الفتن]] الكثيرة التي يصعب حلها، ويستعصي علاجها.
| |
| | |
| ومن تحذيره{{ع}} من مخالطة أهل [[الدنيا]] والانخداع بمباهجها: {{نص حديث|وَ لَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيَا، وَ لَا تَشِيمُوا بَارِقَهَا وَ لَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا وَ لَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا وَ لَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا وَ لَا تُفْتَنُوا بِأَعْلَاقِهَا}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩١.</ref>.
| |
| | |
| في: {{نص حديث|نَاطِقَهَا}} و{{نص حديث|نَاعِقَهَا}}، و{{نص حديث|إِشْرَاقِهَا}} و{{نص حديث|أَعْلَاقِهَا}} فن الترصيع الذي تكون فيه الألفاظ متساوية البناء، مستوية الأوزان، متفقة الأعجاز، وفيه تمزج [[الفكرة]] بالإيقاع في صوره المتتابعة.
| |
| | |
| كما تم استعمال المفردات الموحية المعبرة؛ فلفظة {{نص حديث|بَارِقَهَا}} توحي بما يلوح للناس في الدنيا من مطامع ومطالب، ووصف الشيم لتوقع تلك المطالب وانتظارها والتطلع إليها؛ على سبيل الكناية عن كونها كالسحابة التي يلوح بارقها، فيتوقع منها [[المطر]]، ولفظة {{نص حديث|نَاطِقَهَا}} - أي من ينطق [[نطق]] الدنيا؛ لكونه يصفها بلسانه وبيانه - ولفظة {{نص حديث|نَاعِقَهَا}} توحيان بالدفاع عن الدنيا إلى أبعد [[الحدود]]، وكل من [[الناطق]] والناعق قد استعيرا لمتاع الدنيا ومالها؛ فإنهما يجسدان من كان يرغب فيها بلسان حاله، ويدعو إليها شبه الناطق والناعق، ولفظة {{نص حديث|إِشْرَاقِهَا}} من خلال استعارتها لزينة الدنيا، وزخارفها، وزبرجها. وأكد التذاذها والابتهاج بتلك الزخارف بلفظ «الاستضاءة» أي لا تذهبوا حيث تضيء الدنيا، كناية عن موقع ملذاتها وشهواتها.
| |
| | |
| ولفظة {{نص حديث|أَعْلَاقِهَا}} توحي بوقوع الافتتان بنفائس الدنيا والدخول في أشراكها، إذ تدرجت الألفاظ «[[النطق]]» و«النعق» ثم توقع الانغرار بإشراقها؛ حتى يدخل في شراك [[الطمع]] بنفائسها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج٢ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ج٢''']]، ج٢، ص ١٦٣.</ref>
| |
|
| |
|
| ==المراجع والمصادر== | | ==المراجع والمصادر== |