الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الشهادة»
←التمهيد
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٢: | سطر ٢: | ||
== التمهيد == | == التمهيد == | ||
'''«[[الشهادة]]»''': تعني [[الحضور]]، و[[الشهود]]، و[[القتل في سبيل الله]]. وقد وردت كلمة الشهادة في المصطلح [[القرآني]] بمعنى [[القتل]] في [[سبيل الله]]: | '''«[[الشهادة]]»''': تعني [[الحضور]]، و[[الشهود]]، و[[القتل في سبيل الله]]. | ||
وقد وردت كلمة الشهادة في المصطلح [[القرآني]] بمعنى [[القتل]] في [[سبيل الله]]: {{ نص قرآني |وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٥٤.</ref>، وجاء في [[آية]] أخرى: {{ نص قرآني |إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١١١.</ref>. | |||
فهذا [[الفداء]] والتضحية بالنفس في [[سبيل الله]] والدين، غاية فلاح [[المؤمن]]. ومن يضحي بنفسه في [[سبيل الدين]] ينال [[الفوز]] والخلود في [[الآخرة]]، وتكون شهادته مثالاً واسوة يحتذي بها الآخرون. كانت سمية أمّ عمّار أول شهيدة في [[الإسلام]] قتلت برمح [[أبي جهل]] تحت طائلة التعذيب. واستشهد من بعدها [[مسلمون]] آخرون منهم من [[قُتل]] تحت التعذيب ومنهم من قُتل اثناء المعارك ضد المشركين، ومنهم من قُتل دفاعا عن [[الحق]] عند مواجهة [[حكام الجور]]، وكانوا بأجمعهم اسوة يقتدي بهم الأحرار على مدى الايام. | فهذا [[الفداء]] والتضحية بالنفس في [[سبيل الله]] والدين، غاية فلاح [[المؤمن]]. ومن يضحي بنفسه في [[سبيل الدين]] ينال [[الفوز]] والخلود في [[الآخرة]]، وتكون شهادته مثالاً واسوة يحتذي بها الآخرون. كانت سمية أمّ عمّار أول شهيدة في [[الإسلام]] قتلت برمح [[أبي جهل]] تحت طائلة التعذيب. واستشهد من بعدها [[مسلمون]] آخرون منهم من [[قُتل]] تحت التعذيب ومنهم من قُتل اثناء المعارك ضد المشركين، ومنهم من قُتل دفاعا عن [[الحق]] عند مواجهة [[حكام الجور]]، وكانوا بأجمعهم اسوة يقتدي بهم الأحرار على مدى الايام. | ||
| سطر ٨: | سطر ١٠: | ||
أما سبب تسمية مثل هذه الميتة بالشهادة فقد قيل: «لأن [[ملائكة الرحمة]] تشهده فهو [[شهيد]] بمعنى مشهود ؛ وقيل: لأن [[الله]] وملائكته شهود له في [[الجنّة]] ؛ وقيل: لأنه ممن يشهد [[يوم القيامة]] مع [[النبيّ]]{{صل}} على [[الأمم]] الخالية ؛ وقيل لأنه لم يمت كأنه [[شاهد]] اي حاضر <ref>مجمع البحرين، كلمة «شهد».</ref>، استنادا إلى [[الآية الشريفة]]: (أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). | أما سبب تسمية مثل هذه الميتة بالشهادة فقد قيل: «لأن [[ملائكة الرحمة]] تشهده فهو [[شهيد]] بمعنى مشهود ؛ وقيل: لأن [[الله]] وملائكته شهود له في [[الجنّة]] ؛ وقيل: لأنه ممن يشهد [[يوم القيامة]] مع [[النبيّ]]{{صل}} على [[الأمم]] الخالية ؛ وقيل لأنه لم يمت كأنه [[شاهد]] اي حاضر <ref>مجمع البحرين، كلمة «شهد».</ref>، استنادا إلى [[الآية الشريفة]]: (أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ). | ||
ان لفيض الشهادة قيمة [[كبيرة]] حتّى انّ أولياء [[الدين]] طالما يسألون ربّهم أن يجعلها من نصيبهم. ونحن كثيراً ما نسأل الله في ادعيتنا أن يكتب لنا الشهادة. وقد وردت روايات كثيرة في [[فضل]] الشهادة ومكانة [[الشهيد]]. فقد قال [[رسول الله]]{{صل}}: | ان لفيض الشهادة قيمة [[كبيرة]] حتّى انّ أولياء [[الدين]] طالما يسألون ربّهم أن يجعلها من نصيبهم. ونحن كثيراً ما نسأل الله في ادعيتنا أن يكتب لنا الشهادة. وقد وردت روايات كثيرة في [[فضل]] الشهادة ومكانة [[الشهيد]]. فقد قال [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|فَوْقَ كُلِّ ذِي بِرٍّ بَرٌّ حَتَّى يُقْتَلَ اَلرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَإِذَا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ بِرٌّ}}<ref>بحار الانوار ٩٧: ١٠.</ref>. | ||
وجاء في [[الأحاديث]] أن الشهادة أفضل [[الموت]]، وقطرة [[دم الشهيد]] من أفضل القطرات، والشهادة تمحو [[الذنوب]]، والشهيد في أمان من [[سؤال القبر]]، و[[ضغطة القبر]]، وهو في الجنة مع [[الحور العين]]، وللشهيد [[حق]] [[الشفاعة]]، والشهداء اول من يدخلون الجنة، والجميع يغبط الشهيد على مكانته <ref>راجع الروايات المتعلقة بالشهادة وفضيلة الشهداء في المصادر التالية: بحار الانوار ٩٧، وسائل الشيعة ١١، ميزان الحكمة ٥، كنز العمال ٤.</ref>. | وجاء في [[الأحاديث]] أن الشهادة أفضل [[الموت]]، وقطرة [[دم الشهيد]] من أفضل القطرات، والشهادة تمحو [[الذنوب]]، والشهيد في أمان من [[سؤال القبر]]، و[[ضغطة القبر]]، وهو في الجنة مع [[الحور العين]]، وللشهيد [[حق]] [[الشفاعة]]، والشهداء اول من يدخلون الجنة، والجميع يغبط الشهيد على مكانته <ref>راجع الروايات المتعلقة بالشهادة وفضيلة الشهداء في المصادر التالية: بحار الانوار ٩٧، وسائل الشيعة ١١، ميزان الحكمة ٥، كنز العمال ٤.</ref>. | ||
| سطر ١٥: | سطر ١٧: | ||
الشهادة في مدرسة [[الوحي]] مطلوبة ومحبوبة، وقضى جميع [[الأئمة]] بين قتيل أو مسموم، وكان موتهم الشهادة. ومع أن نفوس الائمة واولياء الله وعبادة المخلصين عزيزة، لكن [[دين الله]] أعز وأغلى. وعلى هذا يجب [[التضحية]] بالنفس في سبيل الله، ليسود [[الحق]] وهذا هو «[[سبيل الله]]». | الشهادة في مدرسة [[الوحي]] مطلوبة ومحبوبة، وقضى جميع [[الأئمة]] بين قتيل أو مسموم، وكان موتهم الشهادة. ومع أن نفوس الائمة واولياء الله وعبادة المخلصين عزيزة، لكن [[دين الله]] أعز وأغلى. وعلى هذا يجب [[التضحية]] بالنفس في سبيل الله، ليسود [[الحق]] وهذا هو «[[سبيل الله]]». | ||
توافرت ظروف في عهد [[سيد الشهداء]] جعلت من غير [[الممكن]] ايقاظ الأمة إلّا بالتضحية والشهادة. ولم يكن من اليسير أن تنمو [[شجرة]] [[الدين]] إلّا بدماء أعزّ [[الناس]]. وهذا ما جعل [[الإمام]] وأصحابه [[الشهداء]] يواجهون السيوف والرماح بوعي واندفاع لكي يبقى [[الإسلام]] بموتهم الدامي طرياً يانعاً. وظلت هذه [[السنّة]] قائمة على مدى [[التاريخ]]، وأصبحت الشهادة درساً كبيراً وخالداً لكل الأجيال والعصور. | توافرت ظروف في عهد [[سيد الشهداء]] جعلت من غير [[الممكن]] ايقاظ الأمة إلّا بالتضحية والشهادة. ولم يكن من اليسير أن تنمو [[شجرة]] [[الدين]] إلّا بدماء أعزّ [[الناس]]. وهذا ما جعل [[الإمام]] وأصحابه [[الشهداء]] يواجهون السيوف والرماح بوعي واندفاع لكي يبقى [[الإسلام]] بموتهم الدامي طرياً يانعاً. وظلت هذه [[السنّة]] قائمة على مدى [[التاريخ]]، وأصبحت الشهادة درساً كبيراً وخالداً لكل الأجيال والعصور. | ||
ومن يتمكن بلوغ هذه المرتبة بحيث يقطع جميع العلائق [[الدنيوية]]، تدفعه محبّة [[الحياة]] الخالدة إلى [[اختيار]] الشهادة. ومن [[البديهي]] أن اجتياز هذه الموانع والوصول إلى مرحلة [[التحرر]] من جميع القيود الدنيوية يتطلب درجة عالية من [[الإيمان]]. ولهذا [[السبب]] فإنّ الشهادة هي أقرب الطرق وأوسطها للوصول إلى الله وإلى [[الجنة]]. | ومن يتمكن بلوغ هذه المرتبة بحيث يقطع جميع العلائق [[الدنيوية]]، تدفعه محبّة [[الحياة]] الخالدة إلى [[اختيار]] الشهادة. ومن [[البديهي]] أن اجتياز هذه الموانع والوصول إلى مرحلة [[التحرر]] من جميع القيود الدنيوية يتطلب درجة عالية من [[الإيمان]]. ولهذا [[السبب]] فإنّ الشهادة هي أقرب الطرق وأوسطها للوصول إلى الله وإلى [[الجنة]]. | ||
ذكرت جاءت [[الروايات]] والأحاديث | ذكرت جاءت [[الروايات]] والأحاديث أشخاصاً آخرين يعتبرون في عداد الشهداء، فمن قُتل في ساحة [[الحرب]]، ومن تحمل [[العذاب]] وحمل المشاق، وضحّى بنفسه في هذا [[السبيل]]، لهذا ومن قُتل دفاعا عن ماله وعن نفسه وعن شرفه ولنيل حقّه، او من يموت وهو مهاجر في سبيل الله، أو من يموت على الإيمان وعلى [[محبّة أهل البيت]] وهو ينتظر الفرج لكي يحكم [[العدل]]، ومن يموت في سبيل [[طلب العلم]] أو في دار الغربة، والمرأة اذا ماتت في حالة [[الولادة]]، أو من يقتل وهو يؤدي واجبة في [[الأمر بالمعروف]] والنهي، فهو في جميع هذه الحالات [[شهيد]].<ref>[[جواد المحدثي]]، [[موسوعة عاشوراء (كتاب)|'''موسوعة عاشوراء''']]، ص ٢٧٠.</ref> | ||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||