انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «جهنم»

أُضيف ٣١٢ بايت ،  ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = المعاد| عنوان المدخل  = جهنم| المداخل ذات الصلة =[[جهنم في القرآن]] - [[جهنم في علم الأخلاق]]| سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = المعاد| عنوان المدخل  = جهنم| المداخل ذات الصلة =[[جهنم في القرآن]] - [[جهنم في علم الأخلاق]]| سؤال ذو صلة  = }}


==نار جهنم==
==[[نار جهنم]]==
النار هي مركز قهر الله وغضبه وهي مكان عذاب الكفّار والمنافقين والمذنبين، الذين حرموا أنفسهم بأنفسهم من الرحمة الإلهية والثواب الأخروي.
[[النار]] هي مركز قهر [[الله]] وغضبه وهي مكان [[عذاب]] [[الكفّار]] والمنافقين والمذنبين، الذين حرموا أنفسهم بأنفسهم من [[الرحمة الإلهية]] والثواب الأخروي.


وهناك ما يقارب ۴۰۰ آية في القرآن اختصت بتوصيف النار وأحوال أهلها، كما ذكرت النار في كل سور القرآن ما عدا ١٢ سورة من السور القصار<ref>العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.</ref>. من هنا يتبيّن أنّ البحث واسع جداً إلا أننا سنكتفي بذكر بعض النقاط الأساسية.
وهناك ما يقارب ٤٠٠ [[آية]] في [[القرآن]] اختصت بتوصيف النار وأحوال أهلها، كما ذكرت النار في كل [[سور القرآن]] ما عدا ١٢ سورة من السور القصار<ref>العلامة الطباطبائي، رسالة الإنسان بعد الدنيا.</ref>. من هنا يتبيّن أنّ البحث واسع جداً إلا أننا سنكتفي بذكر بعض النقاط الأساسية.
==أسماء النار في القرآن==
==أسماء [[النار في القرآن]]==
#جهنم: وهو أكثر الأسماء شيوعاً حيث ذكر في القرآن ۷۷ مرة: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}}<ref> سورة النساء: ۱۴۰.</ref>، اختلف أرباب اللغة في معنى كلمة جهنم وأصلها، يرى البعض أنها بمعنى النار، وقال آخرون أنها بمعنى العميق. أما في ما يتعلّق بأصل الكلمة فيرى البعض أنّ أصلها عبري يرجع إلى كلمة (جيهينّم) العبرية ويرى البعض الآخر أنّ أصلها فارسي، في حين عدّها آخرون من اللغة العربية.
#[[جهنم]]: وهو أكثر [[الأسماء]] شيوعاً حيث ذكر في القرآن ٧٧ مرة: {{نص قرآني|إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً}}<ref> سورة النساء: ١٤٠.</ref>، اختلف أرباب [[اللغة]] في معنى كلمة جهنم وأصلها، يرى البعض أنها بمعنى النار، وقال آخرون أنها بمعنى العميق. أما في ما يتعلّق بأصل [[الكلمة]] فيرى البعض أنّ أصلها عبري يرجع إلى كلمة (جيهينّم) العبرية ويرى البعض الآخر أنّ أصلها [[فارسي]]، في حين عدّها آخرون من [[اللغة العربية]].
#سَقَر: وتنعي النار التي من شدة حرارتها تُغيّر لون وخصوصيات الأشياء التي حولها، {{نص قرآني|سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ}}<ref> سورة المدثر: ۲۶-۲۹.</ref>.
#سَقَر: وتنعي النار التي من شدة حرارتها تُغيّر لون وخصوصيات الأشياء التي حولها، {{نص قرآني|سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ}}<ref> سورة المدثر: ٢٦-٢٩.</ref>.
#الجحيم: بمعنى النار المشتعلّة والعظيمة، وقد استعمل هذا الاسم ۲۵ مرة في القرآن الكريم<ref>لم يتم احتساب الآية ۹۷ من سورة إبراهيم لأنها تتحدث عن النار الدنيوية.</ref>، {{نص قرآني|وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}}<ref> سورة المائدة: ۱۰.</ref>.
#[[الجحيم]]: بمعنى النار المشتعلّة والعظيمة، وقد استعمل هذا [[الاسم]] ٢٥ مرة في [[القرآن الكريم]]<ref>لم يتم احتساب الآية ٩٧ من سورة إبراهيم لأنها تتحدث عن النار الدنيوية.</ref>، {{نص قرآني|وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}}<ref> سورة المائدة: ١٠.</ref>.
#السعير: بمعنى النار المحرقة، وقد عبرت بعض الآيات عن أصحاب النار بأصحاب السعير: {{نص قرآني|وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك: ۱۰.</ref>.
#[[السعير]]: بمعنى النار المحرقة، وقد عبرت بعض [[الآيات]] عن أصحاب النار بأصحاب السعير: {{نص قرآني|وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}}<ref> سورة الملك: ١٠.</ref>.


و استعملت تعابير أخرى غير ما ذكر مثل: النار<ref>سورة يونس: ۸ وعشرات الآيات الآخرى.</ref>، الحطمة<ref>سورة الهمزة: ۴ - ۶.</ref>، لظى<ref>سورة المعارج: ۱۵ - ۱۷.</ref>، هاوية<ref>سورة القارعة: ۸- ۱۰.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٥١-٦٥٢.</ref>
واستعملت تعابير أخرى غير ما ذكر مثل: النار<ref>سورة يونس: ٨ وعشرات الآيات الآخرى.</ref>، الحطمة<ref>سورة الهمزة: ٤ - ٦.</ref>، لظى<ref>سورة المعارج: ١٥ - ١٧.</ref>، هاوية<ref>سورة القارعة: ٨- ١٠.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي''']]، ص٦٥١-٦٥٢.</ref>


==أبواب النار ودرَكاتها==
==أبواب النار ودرَكاتها==
صرّح القرآن بأنّ عدد أبواب النار هو سبعة أبواب: {{نص قرآني|وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}}<ref> سورة الحجر: ۴۳-۴۴.</ref><ref>راجع أيضاً: سورة النحل: ٢٩ وسورة الزمر: ۷۱ - ۷۲، سورة الغافر: ۷۶.</ref>، كما كشفت بعض الآيات عن أنّ للنار طبقات ودركات أسفلها هي طبقة المنافقين: {{نص قرآني|إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}}<ref> سورة النساء: ۱۴۵.</ref>، ويُستفاد من بعض الروايات أنّ كل باب من أبواب النار هو مختص بطبقة من طبقاتها، كالحديث الوارد عن أميرالمؤمنين{{ع}} بعد أنّ فسّر الأبواب السبعة للنار بالطبقات التي بعضها فوق بعض، ذكر أسماءها: الطبقة السفلى جهنم، وأعلاها لظى، يعلوها الحطمة، فوقها سقر، ثمّ الجحيم وفوقها السعير وفوق الجميع (هاوية)<ref>الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج۳، ص۱۹، ح۶۴.</ref>. لا شكّ أنّ للنار - كالجنة - مراتب ودرجات ولكل جماعة من أهل النار مرتبة تتناسب مع شدة ذنوبهم.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٥٢-٦٥٣.</ref>
صرّح القرآن بأنّ عدد أبواب النار هو سبعة أبواب: {{نص قرآني|وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}}<ref> سورة الحجر: ٤٣-٤٤.</ref><ref>راجع أيضاً: سورة النحل: ٢٩ وسورة الزمر: ٧١ - ٧٢، سورة الغافر: ٧٦.</ref>، كما كشفت بعض [[الآيات]] عن أنّ للنار طبقات ودركات أسفلها هي طبقة [[المنافقين]]: {{نص قرآني|إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}}<ref> سورة النساء: ١٤٥.</ref>، ويُستفاد من بعض [[الروايات]] أنّ كل باب من أبواب [[النار]] هو مختص بطبقة من طبقاتها، كالحديث الوارد عن [[أميرالمؤمنين]]{{ع}} بعد أنّ فسّر الأبواب السبعة للنار بالطبقات التي بعضها فوق بعض، ذكر أسماءها: الطبقة السفلى [[جهنم]]، وأعلاها لظى، يعلوها الحطمة، فوقها سقر، ثمّ [[الجحيم]] وفوقها [[السعير]] وفوق الجميع (هاوية)<ref>الحويزي، تفسير نور الثقلين، ج٣، ص١٩، ح٦٤.</ref>. لا شكّ أنّ للنار - كالجنة - مراتب ودرجات ولكل جماعة من [[أهل النار]] مرتبة تتناسب مع شدة ذنوبهم.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي''']]، ص٦٥٢-٦٥٣.</ref>


==العذاب الأخروي==
==[[العذاب الأخروي]]==
النار هو المكان الذي يقع فيه أشد أنواع العذاب والعقاب الذي لا يُمكن تصوره بالعقل والخيال، وتؤكّد الكثير من الآيات على أنّ عذاب الآخرة أشد بمراتب من عذاب الدنيا - كما أنّ نعيم الآخرة لا يُقاس بنعيم الدنيا - من هنا أطلق القرآن على العذاب في النار بالعذاب الأكبر الذي لا يُمكن لغير الله إيجاده: {{نص قرآني|فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ}}<ref> سورة الغاشية: ۲۴.</ref> و{{نص قرآني|فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ}}<ref> سورة الفجر: ۲۵.</ref>، إنّ العذاب الأخروي شديد على المجرمين إلى درجة أنهم يودون لو يَفتدون كل الناس للتخلص منه: {{نص قرآني|يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ}}<ref> سورة المعارج: ۱۱-۱۴.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٥٣-٦٥٤.</ref>
النار هو [[المكان]] الذي يقع فيه أشد أنواع [[العذاب]] والعقاب الذي لا يُمكن تصوره بالعقل والخيال، وتؤكّد الكثير من الآيات على أنّ [[عذاب]] [[الآخرة]] أشد بمراتب من عذاب [[الدنيا]] - كما أنّ [[نعيم]] الآخرة لا يُقاس بنعيم الدنيا - من هنا أطلق [[القرآن]] على العذاب في النار بالعذاب الأكبر الذي لا يُمكن لغير [[الله]] إيجاده: {{نص قرآني|فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ}}<ref> سورة الغاشية: ٢٤.</ref> و{{نص قرآني|فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ}}<ref> سورة الفجر: ٢٥.</ref>، إنّ العذاب الأخروي شديد على المجرمين إلى درجة أنهم يودون لو يَفتدون كل [[الناس]] للتخلص منه: {{نص قرآني|يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ}}<ref> سورة المعارج: ١١-١٤.</ref>.<ref>محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي'''، ص٦٥٣-٦٥٤.</ref>


== العذاب الجسماني==
== العذاب [[الجسماني]]==
#الاحتراق في النار: وهو أهم أنواع العذاب الأخروي، إذا تأمّلنا في أسماء النار نجد أنّ أكثرها تُشير إلى هذا البعد، كما عبّرت عشرات الآيات عن المجازاة الأخروية بالنار. لا شكّ أنّ النار الأخروية تختلف عن النار الدنيوية، لذلك أطلق القرآن عليها اسم: {{نص قرآني|النَّارَ الْكُبْرَى}}: {{نص قرآني|وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى}}<ref> سورة الاعلي: ۱۱-۱۳.</ref>، هذه النار مشتعلة إلى الأبد وكلما خبت زادها الله سعيراً<ref>سورة الإسراء: ۹۷.</ref>، وإنها لا تحرق ظاهر بدن الإنسان فقط<ref>سورة المدثر: ۲۸ و۲۹.</ref>، بل تصل إلى أعماق روحه أيضاً<ref>سورة الهمزة: ۶ و۷.</ref>، فالإنسان الناري هو يصبح حطب النار ومشعِلُها<ref>سورة الأنبياء: ۹۸.</ref>.
#الاحتراق في النار: وهو أهم أنواع العذاب الأخروي، إذا تأمّلنا في أسماء النار نجد أنّ أكثرها تُشير إلى هذا البعد، كما عبّرت عشرات الآيات عن المجازاة الأخروية بالنار. لا شكّ أنّ النار الأخروية تختلف عن النار [[الدنيوية]]، لذلك أطلق القرآن عليها [[اسم]]: {{نص قرآني|النَّارَ الْكُبْرَى}}: {{نص قرآني|وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى}}<ref> سورة الاعلي: ١١-١٣.</ref>، هذه [[النار]] مشتعلة إلى [[الأبد]] وكلما خبت زادها [[الله]] سعيراً<ref>سورة الإسراء: ٩٧.</ref>، وإنها لا تحرق ظاهر [[بدن]] [[الإنسان]] فقط<ref>سورة المدثر: ٢٨ و٢٩.</ref>، بل تصل إلى أعماق روحه أيضاً<ref>سورة الهمزة: ٦ و٧.</ref>، فالإنسان الناري هو يصبح حطب النار ومشعِلُها<ref>سورة الأنبياء: ٩٨.</ref>.
#طعام أصحاب النار وشرابهم: ذكرت كثير من الآيات أن غذاء أهل النار لا يُمكن تحمل مذاقه كما أنّ شرابهم مرّ ومحرق، ليس فقط لا لذة فيه، بل إنه لا يشبعهم ولا يرفع شعورهم بالعطش: {{نص قرآني|تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ}}<ref> سورة الغاشية: ۴-۷.</ref>. استفاد القرآن في بيان طعام أصحاب النار من تعابير مثل: زقوم<ref>سورة الدخان: ۴۳-۴۵.</ref>، وهو نبات سيء، المذاق، كريه الرائحة وظاهره مخيف، غسلين<ref>سورة الحاقة: ۳۵ -۳۶.</ref>، ضريع<ref>سورة الغاشية: ۶ - ۷.</ref>، وفي بيان شرابهم ذكر تعابير مثل: حميم، غساق، صديد.
#طعام أصحاب النار وشرابهم: ذكرت كثير من [[الآيات]] أن [[غذاء]] [[أهل النار]] لا يُمكن تحمل مذاقه كما أنّ شرابهم مرّ ومحرق، ليس فقط لا [[لذة]] فيه، بل إنه لا يشبعهم ولا يرفع شعورهم بالعطش: {{نص قرآني|تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ}}<ref> سورة الغاشية: ٤-٧.</ref>. استفاد [[القرآن]] في بيان طعام أصحاب النار من تعابير مثل: زقوم<ref>سورة الدخان: ٤٣-٤٥.</ref>، وهو [[نبات]] سيء، المذاق، كريه الرائحة وظاهره مخيف، غسلين<ref>سورة الحاقة: ٣٥ -٣٦.</ref>، ضريع<ref>سورة الغاشية: ٦ - ٧.</ref>، وفي بيان شرابهم ذكر تعابير مثل: حميم، غساق، صديد.
#لباسهم من نار: {{نص قرآني|فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ}}<ref> سورة الحج: ۱۹.</ref>.
#لباسهم من [[نار]]: {{نص قرآني|فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ}}<ref> سورة الحج: ١٩.</ref>.
#رياح مميتة وظلال محرقة: {{نص قرآني|وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}}<ref> سورة الواقعة: ۴۱-۴۴.</ref>.
#رياح مميتة وظلال محرقة: {{نص قرآني|وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ}}<ref> سورة الواقعة: ٤١-٤٤.</ref>.
#الأسر بالأغلال والسلاسل: {{نص قرآني|إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ}}<ref> سورة الغافر: ۷۱-۷۲.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٥٤-٦٥٥.</ref>
#[[الأسر]] بالأغلال والسلاسل: {{نص قرآني|إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ}}<ref> سورة الغافر: ٧١-٧٢.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي''']]، ص٦٥٤-٦٥٥.</ref>


== العذاب الروحاني==
== [[العذاب]] الروحاني==
نُشير إلى بعض العذاب الروحاني الذي يتعرّض له أصحاب النار، والمكمّل إلى العذاب الجسماني:
نُشير إلى بعض العذاب الروحاني الذي يتعرّض له أصحاب النار، والمكمّل إلى العذاب [[الجسماني]]:  
#الحسرة اللامتناهية: بعد أن يُشاهد أصحاب النار تحقّق الوعد الإلهى وبعد أن يدركوا عاقبتهم المؤلمة ويُشاهدوا حُسن عاقبة أهل الجنة، يُحيط بهم الشعور بالحسرة الذي يبقى معهم إلى الأبد، ومن هنا سمي يوم القيامة بيوم الحسرة: {{نص قرآني|وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}}<ref> سورة مريم: ۳۹.</ref> ، فتتصاعد أصواتهم ونحيبهم يقولون: لماذا لم نتّبع الله ورسوله في الدنيا: {{نص قرآني|يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}}<ref> سورة الاحزاب: ۶۶؛ راجع أيضاً: سورة الفجر: ۲۴، سورة الفرقان: ۲۸، سورة الأنعام: ۲۷.</ref>.
#[[الحسرة]] اللامتناهية: بعد أن يُشاهد أصحاب النار تحقّق [[الوعد]] الإلهى وبعد أن يدركوا عاقبتهم المؤلمة ويُشاهدوا حُسن عاقبة [[أهل الجنة]]، يُحيط بهم [[الشعور]] بالحسرة الذي يبقى معهم إلى الأبد، ومن هنا سمي [[يوم القيامة]] بيوم الحسرة: {{نص قرآني|وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}}<ref> سورة مريم: ٣٩.</ref>، فتتصاعد أصواتهم ونحيبهم يقولون: لماذا لم نتّبع الله ورسوله في [[الدنيا]]: {{نص قرآني|يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}}<ref> سورة الاحزاب: ٦٦؛ راجع أيضاً: سورة الفجر: ٢٤، سورة الفرقان: ٢٨، سورة الأنعام: ٢٧.</ref>.
#الغم والحزن اللامتناهي: حيث يحرمهم هذا الشعور من السعادة إلى الأبد: {{نص قرآني|كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا}}<ref> سورة الحج: ۲۲.</ref>.
#[[الغم]] والحزن [[اللامتناهي]]: حيث يحرمهم هذا [[الشعور]] من [[السعادة]] إلى [[الأبد]]: {{نص قرآني|كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا}}<ref> سورة الحج: ٢٢.</ref>.
#الذلة العظيمة: حيث يشاهد الملائكة والأنبياء والناس أحوال أصحاب النار وما يجري عليهم من عذاب وحرمان، كما أنّ حرمانهم من الجنة بظهور حقيقتهم الباطنية وانكشاف حقيقة أعمالهم يرافقه شعور بالذلة والهوان الذي يعذّب أرواحهم إلى الأبد، ويُبيّن القرآن هذه الحقيقة على لسان أوّلوا الألباب: {{نص قرآني|رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}}<ref> سورة آل عمران: ۱۹۲.</ref>.
#[[الذلة]] العظيمة: حيث يشاهد [[الملائكة]] والأنبياء والناس أحوال أصحاب [[النار]] وما يجري عليهم من [[عذاب]] وحرمان، كما أنّ حرمانهم من [[الجنة]] بظهور حقيقتهم [[الباطنية]] وانكشاف [[حقيقة]] أعمالهم يرافقه [[شعور]] بالذلة والهوان الذي يعذّب أرواحهم إلى الأبد، ويُبيّن [[القرآن]] هذه [[الحقيقة]] على [[لسان]] أوّلوا الألباب: {{نص قرآني|رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}}<ref> سورة آل عمران: ١٩٢.</ref>.
#الحرمان من الرحمة الإلهية: لا شكّ أنّ أكبر عذاب معنوي يعذّب به أصحاب النار هو حرمانهم من ألطاف الله وعنايته، فإنهم يخسرون القرب من الله ومشاهدة جماله فيشملهم غضبه، وأيّ عذاب أكبر وأشد عليهم من هذا العذاب؟ {{نص قرآني|وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة: ۱۷۴.</ref> و{{نص قرآني|كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}}<ref> سورة المطففين: ۱۵.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٥٥-٦٥٦.</ref>
#الحرمان من [[الرحمة الإلهية]]: لا شكّ أنّ أكبر عذاب معنوي يعذّب به أصحاب النار هو حرمانهم من ألطاف [[الله]] وعنايته، فإنهم يخسرون [[القرب من الله]] ومشاهدة جماله فيشملهم غضبه، وأيّ عذاب أكبر وأشد عليهم من هذا [[العذاب]]؟ {{نص قرآني|وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}}<ref> سورة البقرة: ١٧٤.</ref> و{{نص قرآني|كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}}<ref> سورة المطففين: ١٥.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الإسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الإسلامي''']]، ص٦٥٥-٦٥٦.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]
== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}
[[تصنيف:مفاهيم عقائدية]]
[[تصنيف:مفاهيم عقائدية]]
٢٦٬٨٣٧

تعديل