|
|
| سطر ٥١: |
سطر ٥١: |
|
| |
|
| ==[[مصادر علم الإمام]] {{ع}}== | | ==[[مصادر علم الإمام]] {{ع}}== |
| تمثّل الأبحاث المرتبطة بمصادر [[علم الأئمة]] [[المعصومين]] {{عم}}: إحدى أهمّ البحوث المتعلقة بعلم [[الإمام]]، فدائماً ما يُطرح هذا [[السؤال]]: كيف تمكّن [[الأئمة]] [[المعصومون]] {{عم}} من الوصول إلى درجة الإلمام بالحقائق [[الدينية]] وغير الدينية؟
| |
|
| |
| وقد استعرض [[العلماء]] مصادر مختلفة لعلومهم، سنتطرّق لبيان بعضها بإيجاز:
| |
|
| |
| ===[[القرآن الكريم]]=== | | ===[[القرآن الكريم]]=== |
| القرآن الكريم هو أهمّ مصادر علم الإمام {{ع}}؛ فهناك عدد من [[الآيات]] والروايات الدالة على قيام الأئمة {{عم}}: باستنباط [[الأحكام]] والمعارف [[الإلهية]] من القرآن الكريم.
| |
|
| |
| يقول تعالى: {{نص قرآني|وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٤٣.</ref>.
| |
|
| |
| وقد دلّت طائفة من [[الأحاديث الشريفة]] على أنّ [[الأئمة الأطهار]] {{عم}} هم مصداق {{نص قرآني|مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٤٣.</ref>. وقد سُئل [[الإمام الباقر]] {{ع}} عن [[الآية]] فأجاب: {{نص حديث|إيَّانَا عَنَى وَعَلِيٌّ أَوَّلُنَا، وَأَفضَلُنَا، وَخَيْرُنَا بَعدَ النبي {{صل}}}}<ref>نور الثقلين،الحويزيّ، ج ٢، ص ٥٢١، ح ٢٠٧.</ref>.
| |
|
| |
| وروي عنه {{ع}} أيضاً أنّه قال: {{نص حديث|نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي طَالِبٍ {{ع}}، إِنَّهُ عَالِمٌ هَذِهِ [[الأمة]] بَعدَ [[النبي]] {{صل}}}}<ref>نور الثقلين،الحويزيّ، ج ٢، ص ٥٢٣ .</ref>.
| |
|
| |
| وقد روى [[أهل السنة]] عدداً من [[الروايات]] في هذا المجال؛ منها:
| |
| {{نص حديث|سَأَلتُ رسول الله {{صل}} عَنْ قَولِ الله تَعَالَى: {{نص قرآني|وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٤٣.</ref> قَالَ: ذَاكَ أَخِي عَلِيُّ بنِ أَبِي طَالِب}}<ref>شواهد التنزيل،الحسكانيّ، ج ١، ص ٤٠٠، ح ٤٢٢؛ وكذلك: ح ٤٢٣، ٤٢٤ و٤٢٥.</ref>.
| |
|
| |
| ورووا في كتبهم أيضاً:
| |
| {{نص حديث|عَن أبِي صَالِحٍ في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}}<ref> سورة الرعد، الآية ٤٣.</ref> قَالَ: عَلِيُّ بنِ أَبِي طَالِب كَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ وَالنَّاسِخِ وَالمَنسُوخِ وَالحَلَالِ وَالحَرَامِ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: سَمِعتُ ابنَ عَبَّاسِ ... يَقُولُ: لَا - والله - مَا هُوَ إِلَّا عَلِيُّ بن [[أبي طالب]]}}<ref>شواهد التنزيل،الحسكانيّ، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٤٢٧. ولاحظ أيضاً: ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، باب ٣٠، ح ١١، والأحاديث، ١، من ١ إلى ١٣ .</ref>.
| |
|
| |
| ومن المواضع التي استنبط فيها [[الأئمة الأطهار]] {{عم}}أحكاماً من [[القرآن]]: استنباط [[الإمام الجواد]]{{ع}}؛ وهو ما رووه عن [[زرقان]] صاحب [[ابن أبي دواد]] وصديقه الحميم قال: «رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند [[المعتصم]] وهو مغتمّ فقلت له في ذلك، فقال وددت اليوم أنّي قدمت منذ عشرين سنة، قال قلت له: ولم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر [[محمد]] بن عليّ بن [[موسى]] اليوم بين يدي [[أمير المؤمنين]]، قال: قلت له: وكيف كان ذلك؟ قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة، وسأل [[الخليفة]] تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك [[الفقهاء]] في مجلسه؛ وقد أحضر محمد بن عليّ فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت من الكرسوع. قال: وما [[الحجة]] في ذلك؟ قال: قلت لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع، لقول [[الله]] في [[التيمم]]: {{نص قرآني|فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ٤٣.</ref> واتّفق معي في ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق قال: وما [[الدليل]] على ذلك؟ قالوا: لأنّ الله لما قال: {{نص قرآني|وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦.</ref> في [[الغسل]] دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق. قال: فالتفت إلى محمّد بن عليّ فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم [[القوم]] فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني ممّا تكلّموا به! أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك بالله ما أخبرت بما عندك فيه . فقال: أما إذ أقسمت عليّ بالله، إنّي أقول إنّهم أخطأوا فيه [[السنة]]، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل [[أصول]] الأصابع، فيترك الكف، قال: وما [[الحجة]] في ذلك؟ قال: [[قول رسول الله]] {{صل}} «[[السجود]] على سبعة أعضاء؛ الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها؛ وقال [[الله تبارك وتعالى]]: {{نص قرآني|وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}}<ref> سورة الجن، الآية ١٨.</ref>؛ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها: {{نص قرآني|فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً}}<ref> سورة الجن، الآية ١٨.</ref>، وما كان [[الله]] لم يقطع. قال: فأعجب [[المعتصم]] ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي دواد قامت قيامتي وتمنّيت أنّي لم أك حياً»<ref>تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٩، ح ١٠٩.</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١١٦-١١٩. </ref>
| |
|
| |
| ===[[العلم النبوي]]=== | | ===[[العلم النبوي]]=== |
| المصدر الثاني من مصادر [[علم الأئمة]] {{عم}} هو: تعلّمهم [[السنة النبوية]] من [[النبي الأكرم]] {{صل}}، ووصاياه، وما أورثه لهم؛ فقد أودع [[النبي]] {{صل}} أوّل أوصيائه [[الإمام]] عليّاً {{ع}} جميع معارفه وعلومه، كما علّم [[الإمام عليّ]] {{ع}} أبناءه تلك [[العلوم]] والمعارف، وتوارثوها إماماً عن [[إمام]] إلى أن وصلت إلى [[الإمام المهدي]] {{ع}}.
| |
|
| |
| وقد رويت كثير من [[الأحاديث]] من طرق العامة والخاصّة تدلّ على أنّ الإمام عليّاً {{ع}}، قد تعلّم علوم النبي {{صل}} مباشرةً من ذاته [[المقدسة]]؛ من دون واسطة؛ منها: {{نص حديث|عَنْ مَكْحُولٍ فِي قَوْلِهِ: {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، قَالَ: قَالَ: رسول الله سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ}}<ref>ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، باب ٣٩، ص ٣٦٠، ح ٢٤٠؛مناقب آل أبي طالب،ابن شهر آشوب، ج ٢، ص ٦١. تأويل الآيات، شرف الدين الحسيني، ص ٧١٥.</ref>.
| |
|
| |
| وروي في «الدرّ المنثور» بشأن هذه [[الآية]]: {{نص حديث|أخرج أبو نَعِيم في الحلية عَن عَلي؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: يَا عَلىّ إِنَّ الله أَمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وأَعَلَّمَكَ لِتَعِيَ، فَأَنزَلَتْ هَذِهِ الآية: : {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، فَأَنْتَ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ لعلمي}}<ref>الدر المنثور،عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، ج ٦، ص ٢٦٠ .</ref>.
| |
|
| |
| وروي فيه أيضاً عن [[سعيد بن منصور]]، و[[ابن جرير]]، و[[ابن المنذر]]، و[[ابن أبي حاتم]]، و[[ابن مردويه]] عن مكحولٍ؛ قال: {{نص حديث|لَمّا نَزَلَتْ: {{نص قرآني|وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}}<ref> سورة الحاقة، الآية ١٢.</ref>، قَالَ رسول الله: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَليٍّ. قَالَ مَكحُولٌ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رسول الله شَيْئاً فَنَسِيتُهُ}}<ref>الجامع لأحكام القرآن،القرطبي، ج ١٩، ص: ٢٦٤ .يُراجع: سعد السعود، ابن طاووس، ص ١٠٨ ينابيع المودة، القندوزي، ج ١، باب ٣٩،ص ٣٦٠، ح ٢٤.</ref>.
| |
|
| |
| ومن المرويات في هذا [[الباب]] أيضاً: {{نص حديث|عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ قَالَ: قَالَ رسول الله: أَتَانِي جَبْرَئِيلَ بِدُرْنُوكِ مِنَ الجنة، فَجَلَسْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي، كَلَّمَنِي، وَنَاجَانِي، فَمَا عُلِّمْتُ شَيْئًا إِلَّا عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، فَهُوَ بَابُ مَدِينَةِ عِلْمِي}}<ref>بحار الانوار، المجلسي، ج ٣، ص ١٤٩ وج ٤٠، ص ١٩٠. الصراط المستقيم،عليّ بن يونس، ج ٢، ص ٢٠. مستدرك سفينة البحار،علي النمازي، ج ٨،ص ٤٨ .ينابيع المودة،القندوزي، ج ١، ص ٢١٧ .</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١١٩-١٢١. </ref>
| |
|
| |
| ===الصحيفة [[الجامعة]] للإمام عليّ {{ع}}=== | | ===الصحيفة [[الجامعة]] للإمام عليّ {{ع}}=== |
| «الكتاب» - أو «الجامعة»، أو «صحيفة عليّ {{ع}}» - هو أحد مصادر [[العلم]] لدى [[الأئمة الأطهار]] {{عم}} وقد نُقلت مجموعة من [[الروايات]] من طرق [[الفريقين]] تفيد بأنّ [[الإمام عليّ]] {{ع}} قد كتب كتاباً أملاه عليه [[النبي]] {{صل}}، ومن ذلك:
| | ===[[الجفر]] === |
| | |
| ما روي عن [[أبي بصير]]، عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}؛ قال: {{نص حديث|يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَإِنَّ عِنْدَنَا الجامعة، وَمَا يُدْرِيهِمْ مَا الجامعة؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ؛ وَمَا الجامعة؟ قَالَ: صَحِيفَةٌ طُولُها سَبْعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ رَسولُ الله وَإِمْلَائِهِ، مِنْ فَلْقِ فِيهِ، وَخَطِّ عَلِيٌّ بِيَمِينِهِ، فِيهَا كُلُّ حَلَالٍ وَحَرَامِ، وَكُل شيء يَحْتَاجُ الناس إِلَيْهِ؛ حَتَّى الأرش فِي الخدش وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَىّ، فَقَالَ: تَأْذَنُ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدِ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّمَا أَنَا لَكَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. قَالَ: فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ، وَقَالَ: حَتَّى أَرْشُ هَذَا، كَأَنَّهُ مُغْضَبٌ، قَالَ: قُلْتُ: هَذَا وَالله العلم قَالَ: إِنَّهُ لَعِلْمٌ، وَلَيْسَ بِذَاكَ}}<ref>الكافي،الكلينيّ، ج ١، ح ١، ص ٢٣٩.</ref>.
| |
| | |
| وعن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|في كِتاب علىّ ثَلَاثُ خِصَالٍ لَا يَمُوتُ صَاحِبُهُنَّ أَبَداً حَتَّى يَرَى وَبَالَهُنَّ البغي وقَطِيعَةُ الرحم والْيَمِينُ الكاذبة يُبَارِزُ الله بِهَا}}<ref>الخصال، الصدوق، ص ١٢٤ . معالم المدرستين،العسكريّ، ج ٢، ص ٣٤٦.</ref>.
| |
| | |
| ويقول [[الشريف الجرجاني]] في «[[شرح المواقف]]» عن [[الجفر]] والجامعة: «وهما كتابان لعليّ رضي [[الله تعالى]] عنه»<ref>شرح المواقف،الجرجاني، ص ٢٧٦ .الذريعة، الطهراني، ج ٥، ص ١١٩ .أعيان الشيعة، الأمين، ج ١، ص ٨١.</ref>.
| |
| | |
| وعن [[معلّى بن خنيس]] أنّه قال: {{نص حديث|كُنْتُ عِنْدَ أَبي عَبْدِ الله إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله فَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَرَقَّ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله، ودَمَعَتْ عَيْنَاهُ. فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ! فَقَالَ: رَفَقْتُ لَهُ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ لَهُ، لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابٍ عليّ مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ الأمة، وَلَا مِنْ مُلُوكِهَا}}<ref>الكافي، الكليني، ج٨، ص٣٩٥. بصائر الدرجات، الصفار، ج ٤،ص ٢٢٩، ح ١.</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٢١. </ref>
| |
| | |
| ===الجفر ===
| |
| «الجفر» هو أحد مصادر علم [[الأئمة الأطهار]] {{عم}}؛ وتعني مفردة «الجفر»: الوعاء من الجلد. وقد كان يحوي علم [[الأنبياء]] {{عم}}، والأوصياء، والماضين من [[بني إسرائيل]]<ref>الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٣٩، ح ١.</ref>.
| |
| | |
| وهناك مجموعة من الرويات التي تخبر عن وجود الجفر، وكونه لدى [[الأئمة]] {{عم}}:
| |
| | |
| روي عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|وَإِنَّ عِنْدَنَا الجفر، وَمَا يُدْرِيهِمْ مَا الجفر؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الجفر؟ قَالَ: وِعَاءٌ مِنْ أَدَمٍ، فِيهِ عِلْمُ النبيين، وَالْوَصِيِّينَ، وَعِلْمُ العلماء الذين مَضَوْا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ}}<ref>الكافي، الكليني، ج ١ ص ٢٣٩، ح ١. ولاحظ: بصائر الدرجات،الصفّار، ج ٣، ص ٢١٠، ح ٣.</ref>.
| |
| | |
| وقد قرّر [[الإمام الرضا]] {{ع}} أنّ من جمله [[شروط الإمام]] والقائد أن يكون كلّ من كتابي الجفر الأكبر والأصغر (الأصفر) بحوزته<ref>كشف الغمة، الأربلي، ج ٣، ص ١٢١ .الاحتجاج، الطبرسي، ج ٢،ص ٤٤٨ .الخصال،الصدوق، أبواب الثلاثين، ص ٥٢٧، ح ١. بحار الأنوار،المجلسيّ، ج ٢٥، ص ١١٧ [ وردت في كتاب بحار الأنوار كلمة «الأصفر» بدلاً من «الأصغر»].</ref>.
| |
| | |
| وروي عن أبي [[مريم]] أنّه قال: {{نص حديث|قَالَ لِي أَبُو جَعْفَر{{ع}} .... وعِنْدَنَا [[الجفر]]؛ وهُوَ أَدِيمٌ عُكَاظِيٌّ، قَدْ كُتِبَ فِيهِ حَتَّى مُلِئَتْ أَكَارِعُهُ، فِيهِ مَا كَانَ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ [[القيامة]]}}<ref>بصائر الدرجات،الصفّار، ج ٣، ص ٢١٨، ح ٣ .بحار الأنوار،المجلسيّ، ج ٢٦، ص ٤٨، ح ٩٠.</ref>.
| |
| | |
| وقد تمسّك [[الأئمة الأطهار]] {{عم}} في موارد عديدة بكتاب الجفر، واستشهدوا بما جاء فيه؛ فحينما كتب [[المأمون]] كتاباً إلى [[الإمام الرضا]]،{{ع}}، وأوكل [[ولاية]] عهده إليه؛ كتب [[الإمام]] {{ع}} في ظهر ذلك الكتاب: {{نص حديث|وَالْجامِعَةُ وَالجُفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدَّ ذَلِكَ ... لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ المؤمنين، وَآثَرْتُ رضاه}}<ref>كشف الغمة، الأربلي، ج ٣، ص ١٧٢-١٧٩. معالم المدرستين، العسكريّ، ج ٢، ص ٤٢٧.</ref>.
| |
| | |
| ونجد أنّ [[الإمام الصادق]] {{ع}} قد قال في شأن أصحاب زيد: {{نص حديث|إِنَّ فِي الجفر الذي يَذْكُرُونَهُ لَمَا يَسُوؤُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ الحق، والْحَقُّ فيه، فَلْيُخْرِجُوا قَضَايَا عليّ وفَرَائِضَهُ؛ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ! وَسَلُوهُمْ عَنِ الخالات والْعَمَّاتِ}}<ref>بصائر الدرجات، ج ٣، ص ٢١٤، ح ١٦، وص ٢١٦،ح٢١؛الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٤١، ح ٤.</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٢٣. </ref>
| |
| | |
| ===[[مصحف فاطمة]]{{ع}}=== | | ===[[مصحف فاطمة]]{{ع}}=== |
| «مصحف فاطمة{{ع}}»- أو صحيفتها - أحد المصادر المعرفية لأهل [[البيت]] {{عم}}: وهو يشتمل على أخبار غيبيّة، وأحداث سوف تحدث في المستقبل؛ نزل به [[جبرئيل]] [[الأمين]] {{ع}} على [[السيدة الزهراء]]{{ع}} بعد وفاة [[النبي الأكرم]] {{صل}}، وخطّه [[الإمام عليّ]] {{ع}}<ref>الكافي،الكلينيّ، ج ١، ص ٢٤١، ح ٥ وص ٤٥٨، ح ٢ .</ref>. وقد استشهد [[الإمام الخميني]] (١٤٠٩ه) بها قائلاً: والصحيفة الفاطمية؛ وهي الكتاب الملهم من قِبَل [[الله تعالى]] إلى [[الزهراء]] المرضية{{ع}}<ref>الوصية السياسية الإلهية الإمام الخميني، ص ٣ .</ref>.
| | ===[[التحديث]] === |
| | |
| وروي عن الإمام الصادق {{ع}} أنّه قال عندما سئل عن هذا [[المصحف]]: {{نص حديث|إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رسول الله {{صل}} خَمْسَةً وسَبْعِينَ يَوْماً، وَكَانَ دَخَلَهَا حُزْنُ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا، وَكَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا، فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا، ويُطيِّبُ نَفْسَهَا، ويُخبرُهَا عَنْ أَبِيهَا، وَمَكَانِهِ، ويُخبرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا، وَكَانَ عليّ يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ}}<ref>بصائر الدرجات، ج ١، ص ١٥٤.</ref>.
| |
| | |
| وروي عن [[حماد بن عثمان]] أنّه قال: {{نص حديث|سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله {{ع}} يَقُولُ: تَظْهَرُ [[الزنادقة]] فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَذَلِكَ أَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ}}<ref>الكافي،الكلينيّ، ج ١، ص ٢٤٠،ح ٢ .بصائر الدرجات،الصفّار،جزء ٣ باب ١٤، ص ٢١٥، ح ١٨ .</ref>.
| |
| | |
| وعن [[فضيل بن سُكَّرة]]؛ قال: {{نص حديث|دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله، فَقَالَ: يَا فُضَيْلُ أَتَدْرِي فِي أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُ أَنْظُرُ قُبَيْلُ؟!: قالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابٍ فَاطِمَةَ؛ لَيْسَ مِنْ مَلِكٍ يَمْلِكُ الأرض إِلَّا وهُوَ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِاسْمِهِ، واسم أبيه}}<ref>الكافي، الكليني، ج ١،ص ٢٤٢، ح ٨.</ref>.
| |
| | |
| وروى [[سليمان]] بن خالد عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|وَلْيُخْرِجُوا مُصْحَفَ فَاطِمَةَ؛ فَإِنَّ فِيهِ وَصِيَّةَ فاطمة}}<ref>الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٤١، ح ٤.</ref>.
| |
| | |
| ولمّا سُئل [[الإمام الباقر]] {{ع}} عمّا آل إليه أمر هذا [[المصحف]] بعد رحيلها{{ع}}، قال: {{نص حديث|دَفَعَتْهُ إِلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا مَضَى صَارَ إِلَى اَلْحَسَنِ، ثُمَّ إِلَى اَلْحُسَيْنِ، ثُمَّ عِنْدَ أَهْلِهِ حَتَّى يَدْفَعُوهُ إِلَى صَاحِبِ هَذَا اَلْأَمْرِ}}<ref>دلائل الإمامة،الطبريّ، ص ٢٨ .مسند السيدة الزهراء،العطارديّ، ص ٢٩٢.</ref>.
| |
| | |
| وقد روي عن [[الإمام الرضا]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|للْإِمَامِ عَلَامَاتٌ يَكُونُ أَعْلَمَ الناس وأَحْكَمَ الناس... ويَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ}}<ref>الخصال،الصدوق،أبواب الثلاثين، ص ٥٢٧.</ref>.
| |
| | |
| ويقول [[العلامة الطهراني]]: [[مصحف]] [[فاطمة]]{{ع}} من [[ودائع الإمامة]]، عند مولانا وإمامنا [[صاحب الزمان]] {{ع}}، كما روي في عدة [[أحاديث]] من طرق [[الأئمة]] {{عم}}<ref>الذريعة،الطهرانيّ، ج ١٢، ص ١٢٦، رقم ٤٢٤٨.</ref>.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٢٤. </ref>
| |
| | |
| ===التحديث ===
| |
| تحديث [[الملائكة]] لأئمة [[أهل البيت]] {{عم}} ممّا يجعلهم من «المحدّثين» هو أحد مصادر علومهم؛ فإنّ بعض تلك [[العلوم]] انتقل إليهم من خلال التحديث وإلقاء الملائكة عليهم. و«المحدَّث» هو من تتحدّث الملائكة معه من غير أن يكون نبيّاً؛ أو الذي يرى الملائكة، أو الذي يحضر لديه [[العلم]] بأمور من خلال [[الإلهام]] والمكاشفة، أو تُلقى في روعه [[حقائق]] تخفى على الآخرين<ref> الكافي، الكليني، ج ١، ص ٢٧١، ح ٤. الغدير، الأميني، ج ٥، ص ٤٢.</ref>.
| |
| | |
| وهناك عدد من أمثلة تحديث [[الملائكة]] لبعض [[البشر]] من غير أن يكونوا من [[الأنبياء]]؛ فقد تحدّثت الملائكة مع [[السيدة مريم]]{{ع}}<ref>سورة آل عمران الآيات: ٤٢-٤٥.</ref>، كما تحدّثت مع سارة زوج نبيّ [[الله]] [[إبراهيم]] {{ع}}<ref>سورة هود: ٧١.</ref>. وتحدّثت مع [[الزهراء]]{{ع}} ابنة [[النبي]] {{صل}}<ref>علل الشرايع،الصدوق، ج ١، ص ٢١٦، باب ١٤٦، ح ١. بحار الأنوار،المجلسيّ، ج ٤٣، ص ٧٨، ح ٦٥. دلائل الإمامة، محمّد بن جرير بن رستم الطبري، ص ٢٨ .</ref>.
| |
| | |
| ويرى علماء العامة أنّ [[عمر]] كان محدّثاً<ref>فتح الباري بشرح صحيح البخاري،ابن حجر العسقلاني، كتاب فضائل الصحابة،باب مناقب عمر، ج ٧، ص ٥٢، ح ٣٦٨٩ .غريب الحديث،عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، ج ١، ص ٩ ش ٣٤ .لسان العرب، ابن منظور،ج ٢، ص ١٣٤.</ref>.
| |
| | |
| وقد استعرض الباحثون [[الإسلاميون]] مجموعة من المصادر الأخرى لعلم [[الإمام]]؛ منها: [[روح القدس]]، والاسم الأعظم، والرؤيا الصادقة، وكتب الأنبياء، وعالم الملكوت، والعقل.<ref>[[عبد الحسين خسروبناه]]، [[الكلام الإسلامي المعاصر (كتاب)|الكلام الإسلامي المعاصر]]، ج٣، ص ١٢٧. </ref>
| |
|
| |
|
| == المراجع والمصادر== | | == المراجع والمصادر== |