الفرق بين المراجعتين لصفحة: «غزوة بدر»
←تمهيد
(←تمهيد) |
|||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = السنة الثانية الهجرية| المداخل ذات الصلة = | سؤال ذو صلة = }} | {{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = السنة الثانية الهجرية| المداخل ذات الصلة = | سؤال ذو صلة = }} | ||
== | == أسباب وعوامل الحرب == | ||
كان من أساليب [[النبي]] {{صل}} في [[الحروب]]، جمع المعلومات حول استعدادات [[العدو]]، ومدى تهيّئه ومكان تواجده وتمركزه، ومعنويات أفراده، وهي مسائل تحظى بالأهمية في المجال [[العسكري]] حتى اليوم. وحيث إنّ المعلومات التي تجمعت لدى [[الرسول]] {{صل}} تؤكد أنّ قافلة كبرى لقريش شارك فيها كلّ أهل [[مكّة]] بأموالهم، ويحمل بضائعها ألف بعير، وتقيّم بخمسين ألف [[دينار]]، ويقودها [[أبو سفيان بن حرب]]، في أربعين رجلاً، وحيث إنّ [[أموال المسلمين]] كانت قد صودرت في [[مكة]] على أيدي [[قريش]]، فإنّ [[الوقت]] كان مناسباً للمسلمين لاستعادة أموالهم، بالاحتفاظ بأموال قريش إلى أن يعيدوا إليهم أموالهم المصادرة، وإلاّ فإنّهم يتصرفون في هذا [[المال]] كغنائم [[حرب]] يقسمونها فيما بينهم. | كان من أساليب [[النبي]] {{صل}} في [[الحروب]]، جمع المعلومات حول استعدادات [[العدو]]، ومدى تهيّئه ومكان تواجده وتمركزه، ومعنويات أفراده، وهي مسائل تحظى بالأهمية في المجال [[العسكري]] حتى اليوم. وحيث إنّ المعلومات التي تجمعت لدى [[الرسول]] {{صل}} تؤكد أنّ قافلة كبرى لقريش شارك فيها كلّ أهل [[مكّة]] بأموالهم، ويحمل بضائعها ألف بعير، وتقيّم بخمسين ألف [[دينار]]، ويقودها [[أبو سفيان بن حرب]]، في أربعين رجلاً، وحيث إنّ [[أموال المسلمين]] كانت قد صودرت في [[مكة]] على أيدي [[قريش]]، فإنّ [[الوقت]] كان مناسباً للمسلمين لاستعادة أموالهم، بالاحتفاظ بأموال قريش إلى أن يعيدوا إليهم أموالهم المصادرة، وإلاّ فإنّهم يتصرفون في هذا [[المال]] كغنائم [[حرب]] يقسمونها فيما بينهم. | ||
==خروج المسلمين من المدينة المنورة== | |||
خرج [[النبي]] {{صل}} في ٣١٣ رجلاً، كان منهم ٨٢ من [[المهاجرين]]، و١٧٠ من [[الخزرج]]، و٦١ من الأوس، في يوم الاثنين الثامن من [[شهر رمضان]]، قاصداً تحقيق ذلك [[الهدف]]، وعقد رايتين سلم إحداهما إلى [[مصعب بن عمير]] والأخرى وهي [[العقاب]] إلى [[الإمام علي]] {{ع}}، فوصل إلى «وادي ذفران»<ref>كانت تمر به قافلة قريش التجارية، ويقع على مرحلتين من بدر.</ref>. | |||
==خروج قريش من مكة المكرمة== | |||
نظراً لتخوف أبي سفيان من التعرض لهجوم من جانب [[المسلمين]]، فقد أرسل أحد رجاله إلى مكّة يستغيث بهم لنصرته، ممّا دعا أهلها إلى [[الاستعداد]] والتجهّز للخروج بقيادة روَسائهم وعظمائهم. وكان ذلك مفاجأة للنبي {{صل}} الذي لم يعدّ رجاله للحرب والمواجهة [[العسكرية]]، بل لهجوم يحصل منه على الاموال المصادرة. فعقد مجلساً للشورى استطلع فيه آراء رجاله في الانسحاب من الموقع إلى [[المدينة]]، أو مجابهة [[العدو]] [[القائم]] عسكرياً؟ فاتّفق الجميع على المواجهة بالسير لملاقاة العدو رغم عددهم القليل، فتحركوا نحو [[بدر]].<ref>المغازي للواقدي: ١\٤٨؛ السيرة النبوية: ١\٦١٥.</ref> | |||
==تمركز الجيشين في بدر== | |||
بالأُسلوب [[العسكري]] السليم عرف النبي {{صل}} مكان العدو، وعددهم وزعماءهم كما عرف موعد وصولهم إلى [[ماء]] بدر. فقال لأصحابه: {{نص حديث|هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا}}.<ref>السيرة النبوية: ١\٦١٧.</ref> | |||
إلاّ أنّ أبا سفيان علم بملاحقة المسلمين له ومطاردتهم لقافلته، فابتعد عن بدر عند رجوعه من [[الشام]] واتّخذ جهة ساحل [[البحر الأحمر]]، وبعث أحدهم يخبر قريشاً بإمكانية الإفلات من يد محمّد {{صل}} وأصحابه، ولكنّ «[[أبا جهل]]» أصرّ على مواصلة التقدم نحو [[يثرب]] وعدم الرجوع إلى مكة قائلاً: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجُزُر ـ الأباعر ـ ونطعم [[الطعام]] ونسقي [[الخمر]]، وتعزف لنا القيان والمغنيات، وتسمع بنا [[العرب]] وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها. وكان لكلماته أثرها في تشجيعهم على السير نحو [[المدينة]]، فنزلوا في [[بدر]]. | إلاّ أنّ أبا سفيان علم بملاحقة المسلمين له ومطاردتهم لقافلته، فابتعد عن بدر عند رجوعه من [[الشام]] واتّخذ جهة ساحل [[البحر الأحمر]]، وبعث أحدهم يخبر قريشاً بإمكانية الإفلات من يد محمّد {{صل}} وأصحابه، ولكنّ «[[أبا جهل]]» أصرّ على مواصلة التقدم نحو [[يثرب]] وعدم الرجوع إلى مكة قائلاً: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجُزُر ـ الأباعر ـ ونطعم [[الطعام]] ونسقي [[الخمر]]، وتعزف لنا القيان والمغنيات، وتسمع بنا [[العرب]] وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها. وكان لكلماته أثرها في تشجيعهم على السير نحو [[المدينة]]، فنزلوا في [[بدر]]. | ||
| سطر ١٦: | سطر ١٩: | ||
أمّا [[قريش]] فقد تحركت باتجاه بدر صباح يوم ١٧ من [[شهر رمضان]]، فاستطلعوا أخبار [[المسلمين]]، فعرفوا عددهم وعدتهم. إلاّ أنّه حدث انقسام في الرأي بينهم، حول الموقع، حين دعا بعض زعمائهم إلى ترك الموقع والعودة إلى [[مكة]] دون إجراء أي قتال أو إبداء أي عمل عدائي ضدّ المسلمين، كان من بينهم: [[عتبة بن ربيعة]]، الذي طلب منهم العودة إلى [[مكّة]] دون [[حرب]]، إلاّ أنّ أبا جهل تمكّن من [[تغيير]] الموقف لصالح [[الحرب]] فحمّسهم للقتال. | أمّا [[قريش]] فقد تحركت باتجاه بدر صباح يوم ١٧ من [[شهر رمضان]]، فاستطلعوا أخبار [[المسلمين]]، فعرفوا عددهم وعدتهم. إلاّ أنّه حدث انقسام في الرأي بينهم، حول الموقع، حين دعا بعض زعمائهم إلى ترك الموقع والعودة إلى [[مكة]] دون إجراء أي قتال أو إبداء أي عمل عدائي ضدّ المسلمين، كان من بينهم: [[عتبة بن ربيعة]]، الذي طلب منهم العودة إلى [[مكّة]] دون [[حرب]]، إلاّ أنّ أبا جهل تمكّن من [[تغيير]] الموقف لصالح [[الحرب]] فحمّسهم للقتال. | ||
==مجريات الحرب== | |||
===القتال الفردي (النِّزال)=== | |||
كان [[التقليد]] المتبع عند العرب في [[الحروب]]، أن يُبدأ [[القتال]] بالمبارزات الفردية، ثمّ تقع بعدها الحملات الجماعية، فدعا ثلاثة من صناديد قريش،[[ المسلمين]] إلى [[المبارزة]] وهم: «عتبة»، و«شيبة»، وهما ابنا [[ربيعة بن عبد شمس]]، و [[الوليد بن عتبة بن ربيعة]]، فخرج إليهم من المسلمين ثلاثة من [[الأنصار]] هم: «عوف» و«معاذ» ابنا «الحارث»، و [[عبد الله بن رواحة]]. إلاّ أنّ قريشاً رفضت منازلتهم وطلبت أفراداً من مكة، فأمر النبي {{صل}} [[عبيدة بن الحارث]] و«حمزة» و«علياً» بالمبارزة. فبارز «حمزة» «شيبة»، وبارز «عبيدة» «عتبة»، و«علي» بارز «الوليد»، ثمّ اتّجه «حمزة» و«علي» بعد الفراغ من [[قتل]] خصميهما إلى عتبة وقتلاه. | |||
===بدء الهجوم العام=== | |||
بعد هذه المبارزة بدأ الهجوم العام وتزاحفوا، فعدّل النبي {{صل}} الصفوف ورجع إلى العريش ـ برج [[القيادة]] ـ فكان ينزل بين الحين والآخر ويحرضهم على القتال والمقاومة، فقد كان لكلماته أثرها العميق في [[النفس]]، والشوق إلى [[الجنة]] بالشهادة. | |||
==الشهداء وضحايا المعركة== | |||
أمّا [[خسائر]] الحرب، في [[الأرواح]] والأموال، فإنّ المسلمين فقدوا ١٤ رجلاً، بينما قُتل من المشركين سبعون، وأُسر منهم سبعون، كان من أبرزهم: [[النضر بن الحارث]]، [[عقبة بن أبي معيط]]، و [[سهيل بن عمرو]]، و [[العباس بن عبد المطلب]]، و [[أبو العاص بن الربيع]] ـ صهر [[النبي]] {{صل}} . | أمّا [[خسائر]] الحرب، في [[الأرواح]] والأموال، فإنّ المسلمين فقدوا ١٤ رجلاً، بينما قُتل من المشركين سبعون، وأُسر منهم سبعون، كان من أبرزهم: [[النضر بن الحارث]]، [[عقبة بن أبي معيط]]، و [[سهيل بن عمرو]]، و [[العباس بن عبد المطلب]]، و [[أبو العاص بن الربيع]] ـ صهر [[النبي]] {{صل}} . | ||
| سطر ٣٠: | سطر ٣٩: | ||
وفي [[مكة]]، تحولت بيوتها إلى [[مأتم]] كبير وناحت [[قريش]] على قتلاها، إلاّ أنّ أبا سفيان منعهم من [[النوح]] والبكاء على القتلى، وحثّهم على الإستعداد للثأر والانتقام من [[محمد]] وأصحابه، فقال: الدهن والنساء عليّ [[حرام]] حتى أغزو محمّداً. | وفي [[مكة]]، تحولت بيوتها إلى [[مأتم]] كبير وناحت [[قريش]] على قتلاها، إلاّ أنّ أبا سفيان منعهم من [[النوح]] والبكاء على القتلى، وحثّهم على الإستعداد للثأر والانتقام من [[محمد]] وأصحابه، فقال: الدهن والنساء عليّ [[حرام]] حتى أغزو محمّداً. | ||
وقد ساعدت عوامل كثيرة في | ==عوامل انتصار المسلمين== | ||
وقد ساعدت عوامل كثيرة في انتصار المسلمين ببدر، كان أهمّها: | |||
#عدم [[معرفة]] [[المسلمين]] بما لدى المشركين من إمكانيّات بشرية وقتالية، فواجهوا الأمر الواقع وتعاملوا من دون أن يثبطهم شيء. | #عدم [[معرفة]] [[المسلمين]] بما لدى المشركين من إمكانيّات بشرية وقتالية، فواجهوا الأمر الواقع وتعاملوا من دون أن يثبطهم شيء. | ||
#تقليل عد المسلمين في أعين المشركين، وعدد المشركين في أعين المسلمين في أوّل [[القتال]]، وتكثير عدد المسلمين في أعين [[الكفار]] أثناء [[الحرب]]. | #تقليل عد المسلمين في أعين المشركين، وعدد المشركين في أعين المسلمين في أوّل [[القتال]]، وتكثير عدد المسلمين في أعين [[الكفار]] أثناء [[الحرب]]. | ||