الفرق بين المراجعتين لصفحة: «حمزة بن عبد المطلب»
←المراجع
(←زيارته) |
|||
| سطر ١٠٣: | سطر ١٠٣: | ||
وردت في زيارته هذه الفقرات التي تدلّ على عظمته وفضله عند [[الله تعالى]]: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ اَلشُّهَدَاءِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَسَدَ اَللهِ وَأَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ فِي اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ، وَنَصَحْتَ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَكُنْتَ فِيمَا عِنْدَ اَللهِ سُبْحَانَهُ رَاغِباً}}<ref> المهذّب لابن البرّاج ١/٢٨. </ref>.<ref>[[محمد أمين نجف]]، [[المعصومون الأربعة عشر وذووهم (كتاب)|المعصومون الأربعة عشر وذووهم]]،</ref> | وردت في زيارته هذه الفقرات التي تدلّ على عظمته وفضله عند [[الله تعالى]]: {{نص حديث|اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا عَمَّ رَسُولِ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَيْرَ اَلشُّهَدَاءِ، اَلسَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَسَدَ اَللهِ وَأَسَدَ رَسُولِهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ جَاهَدْتَ فِي اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَجُدْتَ بِنَفْسِكَ، وَنَصَحْتَ رَسُولَ اَللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَكُنْتَ فِيمَا عِنْدَ اَللهِ سُبْحَانَهُ رَاغِباً}}<ref> المهذّب لابن البرّاج ١/٢٨. </ref>.<ref>[[محمد أمين نجف]]، [[المعصومون الأربعة عشر وذووهم (كتاب)|المعصومون الأربعة عشر وذووهم]]،</ref> | ||
==[[إسلام]] حمزة [[عمّ النبي]]{{صل}}== | |||
أمّا إسلام حمزة: فكذلك [[فعل]] [[الطبرسي]] في «اعلام الورى» اذ جعله [[الخبر]] السابق لخبر إسرائه{{صل}} إلى [[بيت المقدس]]، نقلاً عن [[علي بن إبراهيم]] ابن هاشم باسناده قال: كان [[أبو جهل]] قد تعرض لرسول [[الله]] وآذاه بالكلام، واجتمعت [[بنو هاشم]] وكان حمزة في الصيد فأقبل ونظر إلى اجتماع [[الناس]] فقال: ما هذا؟ فقالت له [[امرأة]]: يا أبا يعلى إنّ [[عمرو بن هشام]] ([[أبا جهل]]) قد تعرض لمحمد وآذاه. فغضب حمزة ومرّ نحو أبي جهل وأخذ قوسه فضرب بها رأسه ثمّ احتمله فجلد به [[الأرض]]. واجتمع الناس فقالوا: يا أبا يعلى صبوت إلى [[دين]] ابن أخيك؟ قال: نعم، أشهد أن [[لا إله الا الله]] وأنّ محمدا [[رسول الله]]. على جهة [[الغضب]] والحمية. ورجع إلى منزله. | |||
وغدا على رسول الله فقال: يا ابن أخ أحقّ ما تقول؟ فقرأ عليه رسول الله{{صل}} سورة من [[القرآن]] فاستبصر، وثبت على [[دين الإسلام]]، وفرح رسول الله{{صل}}، وسر [[أبو طالب]] بإسلامه وقال في ذلك: | |||
{{بداية قصيدة}} | |||
{{بيت|فصبرا أبا يعلى على دين أحمد|وكن مظهرا للدين - وفّقت - صابرا}} | |||
{{بيت|وحط من أتى بالدين من عند ربّه|بصدق وحقّ، لا تكن - حمز - كافرا}} | |||
{{بيت|فقد سرّني اذ قلت: انّك مؤمن|فكن لرسول الله - في الله - ناصرا}} | |||
{{بيت|وناد قريشا بالّذي قد اتيته|جهارا وقل: ما كان أحمد ساحرا<ref>إعلام الورى: ۴۸.</ref>}} | |||
{{نهاية قصيدة}} | |||
وروى الخبر [[ابن إسحاق]] عن رجل من أسلم قال: إنّ أبا جهل مرّ برسول الله عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لأمره، فلم يكلّمه رسول الله{{صل}}. ثمّ انصرف عنه فعمد إلى ناد من [[قريش]] عند [[الكعبة]] فجلس معهم. | |||
وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في [[مسكن]] لها تسمع ذلك. فلم يلبث أبو جهل حتّى أقبل [[حمزة بن عبد المطلب]] متوشحا قوسه راجعا من الصيد، وكان اذا رجع من ذلك لم يصل إلى أهله حتّى يطوف بالكعبة، وكان اذا فعل ذلك لم يمر على ناد من [[قريش]] الا وقف وسلّم وتحدث معهم، وكان أعزّ فتى في قريش وأشد شكيمة. وكان [[رسول الله]] قد رجع إلى بيته. | |||
فلمّا مرّ حمزة بمولاة [[ابن جدعان]] قالت له: يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك [[محمد]] آنفا من أبي [[الحكم]] بن هشام: وجده هاهنا جالسا فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره ثمّ انصرف عنه، ولم يكلّمه محمد{{صل}}. | |||
فاحتمل حمزة [[الغضب]]... فخرج يسعى ولم يقف على أحد، معدا لأبي [[جهل]] اذا لقيه أن يوقع به. فلمّا دخل المسجد نظر إليه جالسا في [[القوم]] فأقبل نحوه، حتّى اذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجّه شجّة منكرة ثمّ قال: أ تشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول، فردّ ذلك عليّ إن استطعت! فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال [[أبو جهل]]: دعوا أبا عمارة فإنّي والله قد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا. | |||
فلمّا أسلم حمزة عرفت قريش أنّ رسول الله{{صل}} قد عزّ وامتنع، وأنّ حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه<ref>سيرة ابن هشام ۱: ۳۱۱، ۳۱۲.</ref>. | |||
وزاد المقدسي يقول: «عزّ به [[النبي]]{{صل}} وأهل [[الإسلام]]، فشقّ ذلك على المشركين فعدلوا عن المنابذة إلى المعاتبة، وأقبلوا يرغّبونه في [[المال]] والأنعام، ويعرضون عليه الازواج»<ref>البدء والتأريخ ۴: ۱۴۸، ۱۴۹ و۵: ۹۸.</ref>. | |||
أمّا [[إسلام]] عثمان: فقد قال [[ابن إسحاق]]: بلغني أنّه أسلم بعد [[أبي بكر]]<ref>سيرة ابن هشام ۱: ۲۶۷.</ref>. وروى ابن عبد [[البر]] في «الاستيعاب» عن [[المدائني]] عن [[عمر]] بن عثمان عن أبيه: أنّه دخل على خالته أروى بنت [[عبد المطلب]]، فدخل رسول الله{{صل}} فجعل ينظر إليه وقد ظهر شأنه، فجرى له معه حديث وقرأ عليه بعض [[الآيات]] ثمّ قام فخرج. قال عثمان: فخرجت خلفه فأدركته وأسلمت<ref>الاستيعاب ۴: ۲۲۵.</ref>. | |||
و[[خبر]] [[ابن إسحاق]] يتضمّن [[الدلالة]] على سبق إسلام أبي بكر، كما عدّه هو فيمن أسلم بعد علي{{ع}} وخديجة وزيد بن حارثة، وأنّه أسلم بعد عثمان: [[الزبير بن العوام]]، و [[عبد الرحمن بن عوف الزهري]]، و [[سعد بن أبي وقاص الزهري]]، و [[طلحة بن عبيد الله التيمي]] وأنّهم استجابوا لأبي بكر فجاء بهم إلى [[رسول الله]]{{صل}} فأسلموا وصلّوا. | |||
وحيث جاء في عبارة [[ابن إسحاق]] أنّهم استجابوا لأبي بكر فجاء بهم إلى [[النبي]]{{صل}} بينما لم يصرّح ابن إسحاق بأنّهم أسلموا بدعوة [[أبي بكر]]، لذلك اضاف ابن هشام هذه [[الكلمة]]: «بدعائه» ثمّ نبّه عليه فقال: قوله «بدعائه» عن غير ابن إسحاق<ref>سيرة ابن هشام: ۲۶۶ - ۲۶۹.</ref> وهذا من أمانته، ولكنّه اجتهاد من ابن هشام، ولا [[دليل]] عليه، بل ظاهر قول ابن إسحاق أنّهم إنمّا استجابوا لأبي بكر ليأتوا إلى [[الرسول]]، وأنّهم إنمّا أسلموا على يد الرسول نفسه، فالعبارة لا تدلّ على أنّهم أسلموا بدعوة أبي بكر ايّاهم، بل هي في خلاف ذلك أظهر كما هو واضح. | |||
وكما روى [[ابن عبد البر]] في «الاستيعاب» ما دلّ على عدم [[إسلام]] عثمان بدعوة أبي بكر بل بدعوة الرسول نفسه، كذلك روى المقدسي في «البدء والتأريخ» رواية مفادها أنّ [[طلحة]] ذهب بنفسه إلى الرسول فأسلم، وقالوا: إنّه كان في [[بصرى]] [[الشام]]، فسمع من [[راهب]] فيه خروج نبيّ في ذلك الشهر اسمه «أحمد» فلمّا قدم [[مكّة]] سمع [[الناس]] يقولون: تنبّأ [[محمد بن عبد الله]]، فأتى إلى أبي بكر فسأله فأخبره ثمّ أدخله على رسول الله فأسلم<ref>البدء والتأريخ ۵: ۸۲ والبداية والنهاية ۳: ۲۹ ومستدرك الحاكم ۳: ۳۶۹.</ref>. | |||
روى تفصيله [[الطبرسي]] عن «دلائل [[النبوة]]» بسنده عن [[إبراهيم]] بن [[محمد]] بن طلحة، عن أبيه عن جدّه [[طلحة بن عبيد الله]] [[التيمي]] قال: حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته قال: سلوا أهل هذا الموسم: أ فيهم أحد من أهل الحرم؟ فقلت: نعم، أنا. فقال: قد ظهر أحمد أم بعد؟ قال: قلت: ومن أحمد؟ قال: ابن [[عبد الله]] بن [[عبد المطلب]]، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو آخر [[الأنبياء]]، مخرجه من الحرم ومهاجره إلى حرّة وسباخ ونخل. قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعا حتّى قدمت مكّة فقلت: هل كان من حدث؟ قالوا: نعم، محمد بن عبد الله [[الأمين]] قد تنبّأ، وقد تبعه ابن أبي قحافة. قال: فخرجت حتّى دخلت على [[أبي بكر]] فقلت: اتبعت هذا الرجل؟ قال: نعم فانطلق إليه وادخل عليه فإنّه يدعو إلى [[الحق]]. قال [[طلحة]]: فأخبرته بما قال [[الراهب]]. فخرج بي [[أبو بكر]] فدخل بي على [[رسول الله]] فأسلمت وأخبرته بما قال الراهب، فسّر رسول الله بذلك. | |||
قال الراوي: فلمّا أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدّهما في حبل واحد فلم يمنعهما بنو تيم<ref>الطبرسي في إعلام الورى: ۴۰ عن دلائل البيهقي ۱: ۴۱۹.</ref> فهذا يؤيّد قول [[ابن إسحاق]] دون ابن هشام. وقال المقدسي في «البدء والتأريخ» في [[إسلام]] سعد ابن أبي وقاص: كان سبب إسلامه أنّه قال: رأيت في المنام كأنّي في ظلام فأضاء قمر فاتبعته، فإذا أنا بعلي وزيد - وروى: فإذا أنا بزيد وأبي بكر - قد سبقاني إليه. ثمّ بلغني أنّ رسول الله يدعو إلى [[الإسلام]] مستخفيا، فلقيته بأجياد فأسلمت<ref>البدء والتاريخ ۵: ۸۵.</ref>. | |||
وأمّا [[الزبير بن العوام]]: فقد نقل [[ابن أبي الحديد]] في «شرح النهج» عن «نقض العثمانية» لأبي جعفر الإسكافي أنّه قال: انّ الزبير كان قد أسلم قبل أبي بكر<ref>شرح النهج ۱۳: ۲۲۴.</ref>. | |||
وعلى هذا فلم يبق ممّن أسماهم ابن إسحاق أو ابن هشام سوى [[عبد الرحمن بن عوف]] فقط. وقد نقل ابن إسحاق قسما من أخبار [[الإسراء والمعراج]] عن [[عبد الله بن مسعود]] و [[أبي سعيد الخدري]]، ممّا يدلّ على سبق إسلامهما أيضاً<ref>سيرة ابن هشام ۲: ۳۷.</ref>.<ref>[[محمد هادي اليوسفي الغروي]]، [[موسوعة التاريخ الإسلامي ج۱ (كتاب)|موسوعة التاريخ الإسلامي]]، ج١، ص ٤٨٣-٤٨٨.</ref> | |||
==المراجع == | ==المراجع == | ||
# [[صورة:IM010970.jpg|22px]] [[محمد أمين نجف]]، [[المعصومون الأربعة عشر وذووهم (كتاب)|'''المعصومون الأربعة عشر وذووهم''']] | # [[صورة:IM010970.jpg|22px]] [[محمد أمين نجف]]، [[المعصومون الأربعة عشر وذووهم (كتاب)|'''المعصومون الأربعة عشر وذووهم''']] | ||
# [[صورة: IM010985.jpg|22px]] [[محمد هادي اليوسفي الغروي]]، [[موسوعة التاريخ الإسلامي ج۱ (كتاب)|'''موسوعة التاريخ الإسلامي ج۱''']] | |||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||