انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «البرهان»

ط
استبدال النص - 'للّه' ب'لله'
لا ملخص تعديل
ط (استبدال النص - 'للّه' ب'لله')
 
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
إذا تأمّلنا فيما سُمّي برهاناً في الكتاب والسنّة ـ مثل: [[القرآن]] نفسه، [[الأنبياء]]، [[معجزات]] الأنبياء وأهل البيت {{عم}} وما إلى ذلك ـ إلى جانب [[الآيات]] والروايات التي تعتبر [[الفطرة]] والعقل معيار التمييز بين الحقّ والباطل، فإنّنا سنخلص إلى أنّ [[العقل]] السليم والفطرة النقيّة هما من وجهة نظر الإسلام قاعدة البرهان وأساسه، وقد سمّيت معجزات الأنبياء بالبرهان لأنّ العقل يدرك بوضوح دلالتها على [[صدق]] المدّعي، وسمّي الأنبياء والقرآن والإسلام وأهل البيت بالبرهان لأنّهم يقدّمون برامج للحياة تتطابق مع [[المقاييس]] العقلية والفطرية، كما أنّ تسمية اُمور اُخرى بالبرهان تدلّ على انسجامها مع الفطرة والعقل.
إذا تأمّلنا فيما سُمّي برهاناً في الكتاب والسنّة ـ مثل: [[القرآن]] نفسه، [[الأنبياء]]، [[معجزات]] الأنبياء وأهل البيت {{عم}} وما إلى ذلك ـ إلى جانب [[الآيات]] والروايات التي تعتبر [[الفطرة]] والعقل معيار التمييز بين الحقّ والباطل، فإنّنا سنخلص إلى أنّ [[العقل]] السليم والفطرة النقيّة هما من وجهة نظر الإسلام قاعدة البرهان وأساسه، وقد سمّيت معجزات الأنبياء بالبرهان لأنّ العقل يدرك بوضوح دلالتها على [[صدق]] المدّعي، وسمّي الأنبياء والقرآن والإسلام وأهل البيت بالبرهان لأنّهم يقدّمون برامج للحياة تتطابق مع [[المقاييس]] العقلية والفطرية، كما أنّ تسمية اُمور اُخرى بالبرهان تدلّ على انسجامها مع الفطرة والعقل.


وعلى هذا الأساس، فلا وجود في الإسلام لشيء يتناقض مع العقل والفطرة، وإذا ما نُسب شيء إلى اللّه والأنبياء وأهل البيت {{عم}} يخالف العقل والفطرة، فإنّه غير صحيح بالتأكيد<ref>على أنّ هذا لا يعني أن بإمكان العقل أن يحيط بكلّ الحقائق الدينية؛ كأن يدرك كنه اللّه، أو يكتشف حقيقة الروح والملائكة، وهذه الاُمور تفوق العقل، وليست ضدّه.</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ١٧٢.</ref>
وعلى هذا الأساس، فلا وجود في الإسلام لشيء يتناقض مع العقل والفطرة، وإذا ما نُسب شيء إلى الله والأنبياء وأهل البيت {{عم}} يخالف العقل والفطرة، فإنّه غير صحيح بالتأكيد<ref>على أنّ هذا لا يعني أن بإمكان العقل أن يحيط بكلّ الحقائق الدينية؛ كأن يدرك كنه الله، أو يكتشف حقيقة الروح والملائكة، وهذه الاُمور تفوق العقل، وليست ضدّه.</ref>.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٨، ص ١٧٢.</ref>


==أوصاف البراهين الإلهيّة وأنواعها==
==أوصاف البراهين الإلهيّة وأنواعها==
سطر ٤٤: سطر ٤٤:
للإجابة على هذا [[السؤال]] يجب القول إنّ البراهين الإلهية تنقسم إلى طائفتين: البراهين الظاهرة والبراهين الباطنة، كما روي عن [[الإمام الكاظم]] {{ع}}: {{نص حديث|إِنَّ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً، فَأَمَّا اَلظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ، وَ أَمَّا اَلْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ}}. <ref>الكافي: ج ١ ص ١٦ ح ١٢، تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ٣٥ كلاهما عن هشام بن الحكم، تحف العقول: ص ٣٨٦، بحار الأنوار: ج ١ ص ١٣٧ ح ٣٠.</ref>
للإجابة على هذا [[السؤال]] يجب القول إنّ البراهين الإلهية تنقسم إلى طائفتين: البراهين الظاهرة والبراهين الباطنة، كما روي عن [[الإمام الكاظم]] {{ع}}: {{نص حديث|إِنَّ لِلَّهِ عَلَى اَلنَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً، فَأَمَّا اَلظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ اَلْأَنْبِيَاءُ وَ اَلْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ، وَ أَمَّا اَلْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ}}. <ref>الكافي: ج ١ ص ١٦ ح ١٢، تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ٣٥ كلاهما عن هشام بن الحكم، تحف العقول: ص ٣٨٦، بحار الأنوار: ج ١ ص ١٣٧ ح ٣٠.</ref>


وتتمتّع براهين اللّه تعالى [[الباطنية]] ـ أي البراهين الفطرية والعقلية ـ بجميع الخصائص التي سبقت الإشارة إليها، بمعنى أن جميع أفراد [[البشر]] كانوا على مرّ [[التاريخ]] يميّزون بشكل واضح بين [[الخير]] والشرّ، فهم يعرفون على سبيل المثال أنّ [[العدل]] [[خير]] والظلم [[شر]]: {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref>
وتتمتّع براهين الله تعالى [[الباطنية]] ـ أي البراهين الفطرية والعقلية ـ بجميع الخصائص التي سبقت الإشارة إليها، بمعنى أن جميع أفراد [[البشر]] كانوا على مرّ [[التاريخ]] يميّزون بشكل واضح بين [[الخير]] والشرّ، فهم يعرفون على سبيل المثال أنّ [[العدل]] [[خير]] والظلم [[شر]]: {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref>


ولعلّ في الرواية التالية عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}، إشارة إلى هذا المعنى: {{نص حديث|مَا مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، إِمَّا فِي ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ، وَ إِمَّا فِي نِعْمَةٍ قَصَّرَ عَنْ شُكْرِهَا}} <ref>الأمالي للطوسي: ص٢١١ ح٣٦٦، تنبيه الخواطر: ج٢ ص١٧٠، بحار الأنوار: ج٧ ص٢٦٢ ح١٣.</ref>
ولعلّ في الرواية التالية عن [[الإمام الصادق]] {{ع}}، إشارة إلى هذا المعنى: {{نص حديث|مَا مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حُجَّةٌ، إِمَّا فِي ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ، وَ إِمَّا فِي نِعْمَةٍ قَصَّرَ عَنْ شُكْرِهَا}} <ref>الأمالي للطوسي: ص٢١١ ح٣٦٦، تنبيه الخواطر: ج٢ ص١٧٠، بحار الأنوار: ج٧ ص٢٦٢ ح١٣.</ref>
سطر ٥٤: سطر ٥٤:
والملاحظة الملفتة للنظر هي أنّ البرهان الباطني أي البرهان الفطري والعقلي لا يمكن أن يكون مبنى ومعيار [[التكليف]] الإلهي، حيث يصرّح [[القرآن]]: {{نص قرآني|وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ١٥.</ref>
والملاحظة الملفتة للنظر هي أنّ البرهان الباطني أي البرهان الفطري والعقلي لا يمكن أن يكون مبنى ومعيار [[التكليف]] الإلهي، حيث يصرّح [[القرآن]]: {{نص قرآني|وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ١٥.</ref>


وهذا [[الكلام]] يعني أنّ [[الإنسان]] رغم أنّه يستطيع بنفسه [[التمييز]] بشكل إجمالي بين [[الخير]] والشرّ، إلّا أنّ اللّه سوف لا يؤاخذه ما لم تصله التكاليف الإلهية عن طريق [[الأنبياء]] أو أوصيائهم.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٨، ص ١٧٣.</ref>
وهذا [[الكلام]] يعني أنّ [[الإنسان]] رغم أنّه يستطيع بنفسه [[التمييز]] بشكل إجمالي بين [[الخير]] والشرّ، إلّا أنّ الله سوف لا يؤاخذه ما لم تصله التكاليف الإلهية عن طريق [[الأنبياء]] أو أوصيائهم.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٨، ص ١٧٣.</ref>


==آثار اتّباع [[البرهان]]==
==آثار اتّباع [[البرهان]]==
يؤدّي اتّباع البرهان إلى معرفة حقائق الوجود والتمتّع المادي والمعنوي، الدنيوي والاُخروي، ويمكن أن نلخّص أهمّ آثار اتّباع البرهان في العناوين التالية:  
يؤدّي اتّباع البرهان إلى معرفة حقائق الوجود والتمتّع المادي والمعنوي، الدنيوي والاُخروي، ويمكن أن نلخّص أهمّ آثار اتّباع البرهان في العناوين التالية:  
#'''التحرّر من الخرافات:''' يحذّر [[القرآن الكريم]] من خلال [[دعوة]] [[الناس]] إلى اتّباع البرهان من خرافات مثل: [[الشرك]] وعبادة الأوثان<ref>راجع: المؤمنون: ١١٧، الأنبياء: ٢٤، النمل: ٦٤، الأعراف: ٧١، يوسف: ٤٠ و...</ref>، [[الاعتقاد]] بأنّ للّه ولداً<ref>راجع: يونس: ٦٨.</ref>، اعتبار [[الملائكة]] بنات اللّه<ref>راجع: الصافات: ١٤٩ ـ ١٥٦، النجم: ٢١.</ref>، والتعصّب للفئات والعنصرية <ref>راجع: البقرة: ١١١.</ref> وغير ذلك.
#'''التحرّر من الخرافات:''' يحذّر [[القرآن الكريم]] من خلال [[دعوة]] [[الناس]] إلى اتّباع البرهان من خرافات مثل: [[الشرك]] وعبادة الأوثان<ref>راجع: المؤمنون: ١١٧، الأنبياء: ٢٤، النمل: ٦٤، الأعراف: ٧١، يوسف: ٤٠ و...</ref>، [[الاعتقاد]] بأنّ لله ولداً<ref>راجع: يونس: ٦٨.</ref>، اعتبار [[الملائكة]] بنات الله<ref>راجع: الصافات: ١٤٩ ـ ١٥٦، النجم: ٢١.</ref>، والتعصّب للفئات والعنصرية <ref>راجع: البقرة: ١١١.</ref> وغير ذلك.
#'''التحرّر من الاتّباع [[الأعمى]] للآخرين:''' إنّ متَّبِع البرهان لا يمكن أن يتّبع شخصاً دون [[دليل]] واضح، ولذلك فإنّ أتباع القرآن الحقيقيين لا يمكن أبداً أن يتّبعوا آباءهم واُمّهاتهم والشخصيات والأحزاب والفئات [[السياسية]] والاجتماعية دون علم.<ref>راجع: هود: ٨٨.</ref>
#'''التحرّر من الاتّباع [[الأعمى]] للآخرين:''' إنّ متَّبِع البرهان لا يمكن أن يتّبع شخصاً دون [[دليل]] واضح، ولذلك فإنّ أتباع القرآن الحقيقيين لا يمكن أبداً أن يتّبعوا آباءهم واُمّهاتهم والشخصيات والأحزاب والفئات [[السياسية]] والاجتماعية دون علم.<ref>راجع: هود: ٨٨.</ref>
#'''الحصول على [[اليقين]]:''' من شأن اتّباع البرهان أن ينقذ الإنسان من الشكّ الذي هو آفة [[الحياة]] المعنوية <ref>راجع: هود: ١٧.</ref>، ويرشده إلى مرتبة اليقين بحقائق الوجود<ref>راجع: الأنعام: ٧٥ ـ ٧٩ و ٨٣.</ref>.
#'''الحصول على [[اليقين]]:''' من شأن اتّباع البرهان أن ينقذ الإنسان من الشكّ الذي هو آفة [[الحياة]] المعنوية <ref>راجع: هود: ١٧.</ref>، ويرشده إلى مرتبة اليقين بحقائق الوجود<ref>راجع: الأنعام: ٧٥ ـ ٧٩ و ٨٣.</ref>.
#'''التمتع بالأمن:''' يُعدّ [[الشعور]] بالأمن والاطمئنان النفسيين من أهمّ آثار اتّباع البرهان، حيث يحصل للإنسان نتيجة بلوغ اليقين؛ وبذلك فإنّ أولياء اللّه لا تنتابهم بأيّ حال من الأحوال حالة الشعور بانعدام [[الأمن]] والخوف والرعب. <ref>راجع: الأنعام: ٨١، الأنبياء: ١٠٣، يونس: ٦٢ و ٦٤.</ref>
#'''التمتع بالأمن:''' يُعدّ [[الشعور]] بالأمن والاطمئنان النفسيين من أهمّ آثار اتّباع البرهان، حيث يحصل للإنسان نتيجة بلوغ اليقين؛ وبذلك فإنّ أولياء الله لا تنتابهم بأيّ حال من الأحوال حالة الشعور بانعدام [[الأمن]] والخوف والرعب. <ref>راجع: الأنعام: ٨١، الأنبياء: ١٠٣، يونس: ٦٢ و ٦٤.</ref>
#'''[[الانتصار]] على المعارضين:''' إنّ متّبعي البرهان لا يهزمون أبداً في ساحة [[الجهاد]] [[العقائدي]]، ذلك لأنّ البرهان يجعل الحقّ ملازماً لهم، والحقّ ينتصر دوماً على [[الباطل]] وفق [[السنّة]] الإلهية الثابتة، والنصر الإلهي هو حليف اتّباع البرهان في ساحة الكفاح [[السياسي]] أيضاً. <ref>راجع: الأنبياء: ١٨، الإسراء: ٨١، المجادلة: ٢١، المائدة: ٥٦ و....</ref>.<ref>محمد الريشهري، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٨، ص ١٧٥.</ref>
#'''[[الانتصار]] على المعارضين:''' إنّ متّبعي البرهان لا يهزمون أبداً في ساحة [[الجهاد]] [[العقائدي]]، ذلك لأنّ البرهان يجعل الحقّ ملازماً لهم، والحقّ ينتصر دوماً على [[الباطل]] وفق [[السنّة]] الإلهية الثابتة، والنصر الإلهي هو حليف اتّباع البرهان في ساحة الكفاح [[السياسي]] أيضاً. <ref>راجع: الأنبياء: ١٨، الإسراء: ٨١، المجادلة: ٢١، المائدة: ٥٦ و....</ref>.<ref>محمد الريشهري، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٨، ص ١٧٥.</ref>


٢٦٬٨٦٢

تعديل