الفرق بين المراجعتين لصفحة: «أهل البيت»

ط
استبدال النص - 'للّه' ب'لله'
لا ملخص تعديل
ط (استبدال النص - 'للّه' ب'لله')
 
سطر ٣٢: سطر ٣٢:
مقتضي التأمّل في دلالة سياق آية التطهير هو أنّ المراد من أهل البيت فيها ليس هو [[مطلق]] [[أقرباء]] النبيّ {{صل}} ؛ وذلك أنّ الضمائر الواردة في [[الآيات]] السابقة عليها جاءت جميعاً بصيغة جمع المؤنّث، بينما وردت الضمائر في هذا المقطع من الآية بصيغة جمع المذكر {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٣٣.</ref>، وهذا ما يكشف عن أنّ المراد منهم ليس هو [[مطلق]] قرابة النبيّ الشاملة لنسائه، وإنّما المراد منهم هو عدد خاصّ من قرابته {{صل}}<ref>هذه الآية بلحاظ السياق نظير الآيات ٢٨ و ٢٩ من سورة يوسف: {{نص قرآني|إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}}.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٦، ص ١١.</ref>
مقتضي التأمّل في دلالة سياق آية التطهير هو أنّ المراد من أهل البيت فيها ليس هو [[مطلق]] [[أقرباء]] النبيّ {{صل}} ؛ وذلك أنّ الضمائر الواردة في [[الآيات]] السابقة عليها جاءت جميعاً بصيغة جمع المؤنّث، بينما وردت الضمائر في هذا المقطع من الآية بصيغة جمع المذكر {{نص قرآني|إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٣٣.</ref>، وهذا ما يكشف عن أنّ المراد منهم ليس هو [[مطلق]] قرابة النبيّ الشاملة لنسائه، وإنّما المراد منهم هو عدد خاصّ من قرابته {{صل}}<ref>هذه الآية بلحاظ السياق نظير الآيات ٢٨ و ٢٩ من سورة يوسف: {{نص قرآني|إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ}}.</ref>.<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٦، ص ١١.</ref>
=== مضمون [[آية التطهير]]===
=== مضمون [[آية التطهير]]===
بدأت [[الآية]] المذكورة بكلمة {{نص قرآني|إِنَّمَا}}، وهي ممّا يفيد [[الحصر]]، ولهذا فهي تدلّ على أنّ صفة [[الطهارة]] المطلقة من الأدناس [[الظاهرية]] والباطنية هي خاصّة بأهل البيت، وعبارة {{نص قرآني|يُرِيدُ اللَّهُ}} لبيان أنّ اللّه سبحانه وتعالى أراد هذه الطهارة لأهل البيت تكويناً ؛ ذلك لأنّ [[إرادة]] اللّه التشريعية بلزوم الطهارة لا تخصّ [[أهل البيت]]، وإنّما تعمّ جميع [[الناس]]، فالباري سبحانه يريد من جميع الناس أن يطهّروا أنفسهم من الأدناس.
بدأت [[الآية]] المذكورة بكلمة {{نص قرآني|إِنَّمَا}}، وهي ممّا يفيد [[الحصر]]، ولهذا فهي تدلّ على أنّ صفة [[الطهارة]] المطلقة من الأدناس [[الظاهرية]] والباطنية هي خاصّة بأهل البيت، وعبارة {{نص قرآني|يُرِيدُ اللَّهُ}} لبيان أنّ الله سبحانه وتعالى أراد هذه الطهارة لأهل البيت تكويناً ؛ ذلك لأنّ [[إرادة]] الله التشريعية بلزوم الطهارة لا تخصّ [[أهل البيت]]، وإنّما تعمّ جميع [[الناس]]، فالباري سبحانه يريد من جميع الناس أن يطهّروا أنفسهم من الأدناس.


وعلى هذا الأساس ومع الالتفات إلى أنّ إرادة [[الباري]] التكوينية غير قابلة للتخلّف، فإنّ هذه [[الفضيلة]] الكبرى الواردة في الآية لا تشمل [[الكفّار]] والمشركين من قرابة النبيّ {{صل}}، وإنّما تشمل الطاهرين من قرابته خاصّة. وعليه فإنّ مقتضى مضمون آية التطهير هو أنّ المراد من {{نص قرآني|أَهْلَ الْبَيْتِ}} فيها هو عدد خاصّ من قرابة النبيّ الأعظم {{صل}}، وهم الذين يتّصفون بالطهارة المطلقة.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٦، ص ١٢.</ref>
وعلى هذا الأساس ومع الالتفات إلى أنّ إرادة [[الباري]] التكوينية غير قابلة للتخلّف، فإنّ هذه [[الفضيلة]] الكبرى الواردة في الآية لا تشمل [[الكفّار]] والمشركين من قرابة النبيّ {{صل}}، وإنّما تشمل الطاهرين من قرابته خاصّة. وعليه فإنّ مقتضى مضمون آية التطهير هو أنّ المراد من {{نص قرآني|أَهْلَ الْبَيْتِ}} فيها هو عدد خاصّ من قرابة النبيّ الأعظم {{صل}}، وهم الذين يتّصفون بالطهارة المطلقة.<ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٦، ص ١٢.</ref>
سطر ٤٥: سطر ٤٥:
#جعل أهل البيت {{عم}} عدلاً للقرآن: من أبرز الإجراءات التي قام بها النبيّ {{صل}} للتعريف بأهل بيته هي أنّه جعلهم عدلاً و كفؤاً للقرآن [[الكريم]]، وذلك في [[حديث الثقلين]] [[المتواتر]]، وبذلك ضمن لنا مصونيّتهم عن [[الخطأ]]، وأثبت مرجعيّتهم للأُمّة علميّاً ودينيّاً وسياسيّاً.
#جعل أهل البيت {{عم}} عدلاً للقرآن: من أبرز الإجراءات التي قام بها النبيّ {{صل}} للتعريف بأهل بيته هي أنّه جعلهم عدلاً و كفؤاً للقرآن [[الكريم]]، وذلك في [[حديث الثقلين]] [[المتواتر]]، وبذلك ضمن لنا مصونيّتهم عن [[الخطأ]]، وأثبت مرجعيّتهم للأُمّة علميّاً ودينيّاً وسياسيّاً.
#بيان [[ضرورة]] معرفة منزلة أهل البيت {{عم}}: الخطوة الاُخرى التي قام بها النبيّ الأعظم في هذا المجال هي بيان قيمة معرفة منزلة أهل البيت {{عم}}، والتأكيد علي أهمّية معرفتهم، وتشبيههم بسفينة نوح، وباب حطّة، ونجوم [[السماء]]، ومقام [[الكعبة]] في سائر البقاع، ومحلّ العين في [[البدن]]، وبيان أنّ [[الكون]] مع أهل البيت يضمن [[السعادة]] والفلاح، والانفصال عنهم يوجب [[الضلالة]] والرجوع إلى [[الجاهلية]] الاُولى.
#بيان [[ضرورة]] معرفة منزلة أهل البيت {{عم}}: الخطوة الاُخرى التي قام بها النبيّ الأعظم في هذا المجال هي بيان قيمة معرفة منزلة أهل البيت {{عم}}، والتأكيد علي أهمّية معرفتهم، وتشبيههم بسفينة نوح، وباب حطّة، ونجوم [[السماء]]، ومقام [[الكعبة]] في سائر البقاع، ومحلّ العين في [[البدن]]، وبيان أنّ [[الكون]] مع أهل البيت يضمن [[السعادة]] والفلاح، والانفصال عنهم يوجب [[الضلالة]] والرجوع إلى [[الجاهلية]] الاُولى.
#بيان المقام العلمي والديني لأهل البيت {{عم}}: الخطوة الاُخرى التي نفّذها النبيّ {{صل}} هي بيان المنزلة العلميّة لأهل البيت، نظير كونهم خزّان علم اللّه، وورثة [[الأنبياء]]، والراسخون في [[العلم]]، و أهل [[الذكر]]، وأعلم [[الناس]]، وأنّ كلامهم كلامه {{صل}}. مضافاً إلي كلماته {{صل}} التي أبان فيها مرجعيّتهم [[الدينية]]؛ نظير [[الروايات]] الدالّة على أنّهم حفظة [[الدين]]، ومعدن [[الرسالة]]، وأركان [[الحقّ]]، و المفسّرون للدين، وبالتالي فقد ربط بداية الدين ونهايته بأهل بيته {{عم}}.
#بيان المقام العلمي والديني لأهل البيت {{عم}}: الخطوة الاُخرى التي نفّذها النبيّ {{صل}} هي بيان المنزلة العلميّة لأهل البيت، نظير كونهم خزّان علم الله، وورثة [[الأنبياء]]، والراسخون في [[العلم]]، و أهل [[الذكر]]، وأعلم [[الناس]]، وأنّ كلامهم كلامه {{صل}}. مضافاً إلي كلماته {{صل}} التي أبان فيها مرجعيّتهم [[الدينية]]؛ نظير [[الروايات]] الدالّة على أنّهم حفظة [[الدين]]، ومعدن [[الرسالة]]، وأركان [[الحقّ]]، و المفسّرون للدين، وبالتالي فقد ربط بداية الدين ونهايته بأهل بيته {{عم}}.
#[[وجوب]] [[مودّة أهل البيت]] {{عم}}: النقطة الاُخري التي أكّدها النبيّ {{صل}} للأُمّة هي وجوب مودّة أهل بيته، وأبان لهم بركات هذه [[المودّة]]، نظير: كونها أساس [[الإسلام]]، وأنّها محبّة اللّه ورسوله، وأنّها شرط قبول [[التوحيد]]، وعلامة [[الإيمان]]، وأفضل [[العبادة]]، وأوّل ما يسأل عنه [[المسلم]] [[يوم القيامة]]، وأنّها تكسب المحبّ لهم [[خير]] [[الدنيا]] والآخرة.
#[[وجوب]] [[مودّة أهل البيت]] {{عم}}: النقطة الاُخري التي أكّدها النبيّ {{صل}} للأُمّة هي وجوب مودّة أهل بيته، وأبان لهم بركات هذه [[المودّة]]، نظير: كونها أساس [[الإسلام]]، وأنّها محبّة الله ورسوله، وأنّها شرط قبول [[التوحيد]]، وعلامة [[الإيمان]]، وأفضل [[العبادة]]، وأوّل ما يسأل عنه [[المسلم]] [[يوم القيامة]]، وأنّها تكسب المحبّ لهم [[خير]] [[الدنيا]] والآخرة.
#التحذير من [[بغض]] [[أهل البيت]] {{عم}}: الخطوة الاُخرى التي أتاها النبيّ {{صل}} في هذا المجال هي التحذير من بغض وعداوة أهل البيت وآثارهما السلبية، نظير: إيجابهما [[الغضب الإلهي]]، والكون في عداد المنافقين والكفّار، وأنّ عاقبتهما الاُخروية هي [[نار]] جهنّم لا محالة.
#التحذير من [[بغض]] [[أهل البيت]] {{عم}}: الخطوة الاُخرى التي أتاها النبيّ {{صل}} في هذا المجال هي التحذير من بغض وعداوة أهل البيت وآثارهما السلبية، نظير: إيجابهما [[الغضب الإلهي]]، والكون في عداد المنافقين والكفّار، وأنّ عاقبتهما الاُخروية هي [[نار]] جهنّم لا محالة.
#بيان عدد أهل البيت {{عم}} وأسمائهم: ذكرت [[الروايات]] عدد أوصياء النبيّ {{صل}}، إلى جانب ذلك فقد جاء التصريح بأسماء أهل البيت في روايات اُخرى، وهاتان المجموعتان من الروايات تكشفان عن أوضح إجراء جاء به النبيّ {{صل}} للتعريف بأهل البيت {{عم}}.
#بيان عدد أهل البيت {{عم}} وأسمائهم: ذكرت [[الروايات]] عدد أوصياء النبيّ {{صل}}، إلى جانب ذلك فقد جاء التصريح بأسماء أهل البيت في روايات اُخرى، وهاتان المجموعتان من الروايات تكشفان عن أوضح إجراء جاء به النبيّ {{صل}} للتعريف بأهل البيت {{عم}}.
سطر ٥٧: سطر ٥٧:


=== رواية عدد كبير من [[الصحابة]]===
=== رواية عدد كبير من [[الصحابة]]===
روى عدد كبير من صحابة النبيّ {{صل}} كيفيّة نزول آية التطهير - أمثال: [[أبو سعيد الخدري]]، و [[أنس بن مالك]]، والبراء بن عازب، وثوبان، وجابر بن عبد اللّه الأنصاري، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم - وهي [[دليل]] آخر لإثبات المعنى المذكور لأهل البيت. <ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٦، ص ١٧.</ref>
روى عدد كبير من صحابة النبيّ {{صل}} كيفيّة نزول آية التطهير - أمثال: [[أبو سعيد الخدري]]، و [[أنس بن مالك]]، والبراء بن عازب، وثوبان، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم - وهي [[دليل]] آخر لإثبات المعنى المذكور لأهل البيت. <ref>محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٦، ص ١٧.</ref>


=== رواية أهل البيت {{عم}}===
=== رواية أهل البيت {{عم}}===
٢٦٬٨٢١

تعديل