الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العصمة»
ط
استبدال النص - '{{متن قرآن' ب'{{نص قرآني'
(أنشأ الصفحة ب'==تمهيد== للحديث عن العصمة وبيان أهميتها ووجوب أن يكون النبي معصوماً، نحاول أن نركز البحث حول النقاط التالية التي لها علاقة بالموضوع. - ما معنى العصمة؟! - هل معنى العصمة أن يكون النبي مصوناً من ارتكاب المعصية؟! - هل المعصوم لا يقترب من الذنوب كبائرها وصغائرها؟...') |
ط (استبدال النص - '{{متن قرآن' ب'{{نص قرآني') |
||
| سطر ٤٨: | سطر ٤٨: | ||
==الأدلة على العصمة== | ==الأدلة على العصمة== | ||
===الدليل الأول=== | ===الدليل الأول=== | ||
النبوة عهد من الله تبارك وتعالى. وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{ | النبوة عهد من الله تبارك وتعالى. وقد ورد ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِن ابْتَلَى إِبْرَهِمَ رَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتَمَهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ ومِن ذُرِّيَّتي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ}} <ref>البقرة: ١٢٤.</ref>، إنَّ الأمر الذي نحتاج لإثباته من خلال هذه الآية هو أنَّ المعصية ظلم. لأنّ الله تعالى يقول: {{نص قرآني|لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ}} فالذي يرتكب المعصية هو ظالم، ظالم لنفسه، وظالم لربه ولرسالته، وظالم لأبناء أمته، فمن الطبيعي أنَّ عهد الله تعالى لايصل إلى الشخص الذي يرتكب المعاصي. والنبوة عهد من عند الله تبارك وتعالى، لأنَّ العهد عبارة عن مسؤولية محمولة من الله تعالى إلى بشر ما لأداء الرسالة. | ||
إذن النبوة عهد والعهد لا يناله الظالم والذي يرتكب المعاصي ظالم. وبالتالي لا تصل النبوة إلى من يرتكب الذنوب. وبما أنَّ الكلام مطلق لم يقيد بشيء، إذ لا داعي لتقييده بالصغيرة والكبيرة أو بالسهو والعمد! | إذن النبوة عهد والعهد لا يناله الظالم والذي يرتكب المعاصي ظالم. وبالتالي لا تصل النبوة إلى من يرتكب الذنوب. وبما أنَّ الكلام مطلق لم يقيد بشيء، إذ لا داعي لتقييده بالصغيرة والكبيرة أو بالسهو والعمد! | ||
| سطر ٧٠: | سطر ٧٠: | ||
أما العقل: فإنَّ النبي هو المبلغ عن الله تبارك وتعالى وهو المرشد والهادي، فإذا أراد الإنسان أن ينجو ويتمسك بخط الهداية، فلابد أن يطبق ما يقول ويتبع ما يأمر به من قبل الحكيم العادل الذي لا يريد به إلا خيراً. | أما العقل: فإنَّ النبي هو المبلغ عن الله تبارك وتعالى وهو المرشد والهادي، فإذا أراد الإنسان أن ينجو ويتمسك بخط الهداية، فلابد أن يطبق ما يقول ويتبع ما يأمر به من قبل الحكيم العادل الذي لا يريد به إلا خيراً. | ||
وأما من النقل: قوله تعالى: {{ | وأما من النقل: قوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا}} <ref>الحشر: ۷.</ref>، وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَأَطِيمُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}} <ref>آل عمران: ۱۳۲.</ref>، وغيرها من الآيات المباركة، والأدلة كلها متقنة من ناحية النقل في الكلام في لزوم اتباع الأنبياء، فلو كانوا غير معصومين لكان الأمر باتباعهم محال لأنه قبيح، فالله تبارك تعالى يريد أن يرشد الناس إلى الهداية وطريق الصلاح لا الفساد فإذا كان النبي - والعياذ بالله - مرتكباً للمعصية، ونحن بحكم العقل والنقل مطلوب منا اتباع النبي، معنى ذلك أننا نتبعه في الاتجاه المنحرف - لو كان يعصي ويذنب – وهذا محال على الله تعالى. | ||
نقول: فإذا جاز أن يرتكب النبي المعصية ويسهو.. و... فإما أن يجب اتباعه أو لا يجب. فإذا كان واجباً فمعنى ذلك أنه يهدي الناس إلى الانحراف بدلاً من أن يهديهم إلى سواء السبيل، وهذا لا يمكن القول به. | نقول: فإذا جاز أن يرتكب النبي المعصية ويسهو.. و... فإما أن يجب اتباعه أو لا يجب. فإذا كان واجباً فمعنى ذلك أنه يهدي الناس إلى الانحراف بدلاً من أن يهديهم إلى سواء السبيل، وهذا لا يمكن القول به. | ||
| سطر ٨٥: | سطر ٨٥: | ||
فإذا وجب النهي عن المنكر فمعناه أن يُنهى الرسول عن المنكر من قبل أفراد أمته. وفي هذه الحالة: | فإذا وجب النهي عن المنكر فمعناه أن يُنهى الرسول عن المنكر من قبل أفراد أمته. وفي هذه الحالة: | ||
#يسقط احترامه. | #يسقط احترامه. | ||
#تنعكس المسؤولية. فهو جاء ليرشد الآخرين وإذا به يُرشد من قبل الآخرين! {{ | #تنعكس المسؤولية. فهو جاء ليرشد الآخرين وإذا به يُرشد من قبل الآخرين! {{نص قرآني|أَفَمَن يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَن لَا يَهْدِى إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}} <ref>يونس: ٣٥.</ref>. | ||
فإذا وجدنا في هذه الأدلة الأربعة بأنَّ الملاك واحد يشمل المعصية الكبيرة والصغيرة عمداً وسهواً. | فإذا وجدنا في هذه الأدلة الأربعة بأنَّ الملاك واحد يشمل المعصية الكبيرة والصغيرة عمداً وسهواً. | ||
| سطر ١١٦: | سطر ١١٦: | ||
فالنبي أو المعصوم بشكل عام رغم قدرته على ارتكاب المعصية لا يقوم بها أبداً! | فالنبي أو المعصوم بشكل عام رغم قدرته على ارتكاب المعصية لا يقوم بها أبداً! | ||
و هناك نتيجة عملية متقنة وهي: إنَّ كل عمل في هذه الحياة له ظاهر وله باطن، له وجهٌ دنيوي ووجهٌ وراء هذا الستار المادي الدنيوي الظاهري، فإذا استطاع أحد أن يعرف المعادلة بين الظاهر والباطن ويعرف الصلة بينهما وأنَّ هذا الشيء الظاهر هو عين الشيء الباطن، فالرؤية والبصيرة عنده تتفتح آفاقها ويطل على عالم أرحب من هذا العالم المحدود، فإذا أزيح الستار واطلع على ذلك العالم الواسع سيكون كل شيء محصي بشكل دقيق ومطروح أمامه بوجهه الحقيقي كما أشار تعالى بقوله: {{ | و هناك نتيجة عملية متقنة وهي: إنَّ كل عمل في هذه الحياة له ظاهر وله باطن، له وجهٌ دنيوي ووجهٌ وراء هذا الستار المادي الدنيوي الظاهري، فإذا استطاع أحد أن يعرف المعادلة بين الظاهر والباطن ويعرف الصلة بينهما وأنَّ هذا الشيء الظاهر هو عين الشيء الباطن، فالرؤية والبصيرة عنده تتفتح آفاقها ويطل على عالم أرحب من هذا العالم المحدود، فإذا أزيح الستار واطلع على ذلك العالم الواسع سيكون كل شيء محصي بشكل دقيق ومطروح أمامه بوجهه الحقيقي كما أشار تعالى بقوله: {{نص قرآني|وَوُضِعَ الْكِتَبُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً ولَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}} <ref>الكهف: ٤۹.</ref>، فماذا يصنع الشخص، هل يقدم على الذنب؟ وهل يقدم على العمل الذي تجسم أمامه بوجهه الباطني؟ فهذا ليس شيئاً نخترعه ونختلقه كما يزعم البعض، وليس محاولة لرفع مستوى الأنبياء والأئمة، فنقول بأنهم معصومون وأنهم قادرون على الذنب ويمتنعون عنه، وإنَّ معرفتهم لحقائق هذه الأمور هو الذي يمنع من ارتكاب المعاصي، لا بل هناك حقائق وشواهد تأريخية. | ||
فمثلاً نلاحظ أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب{{ع}} في إحدى خطبه فيما يتعلق بموضوع أخيه عقيل، لما سأل منه شيئاً إضافياً من بيت المال، قال له: {{متن حدیث| وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اِسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ اَلْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ ... وَ اَللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ اَلسَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرُّ فِي اَلْأَغْلاَلِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ اَلْعِبَادِ }}، هكذا ينظر المعصوم إلى الظلم! وعنده الظلم قبيح ومستهجن إلى درجة أنه يستعد أن يتحمل كل هذه المصائب ولا يظلم أحد، لأنَّ عنده آثار سلبية مترتبة على الظلم، وأن يقف أمام الله تبارك وتعالى ظالماً لبعض العباد أشد بكثير من الذي يلاقيه ومستعد أن يلاقيه اليوم. | فمثلاً نلاحظ أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب{{ع}} في إحدى خطبه فيما يتعلق بموضوع أخيه عقيل، لما سأل منه شيئاً إضافياً من بيت المال، قال له: {{متن حدیث| وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَقِيلاً وَ قَدْ أَمْلَقَ حَتَّى اِسْتَمَاحَنِي مِنْ بُرِّكُمْ صَاعاً وَ رَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ اَلْأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ ... وَ اَللَّهِ لَأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ اَلسَّعْدَانِ مُسَهَّداً وَ أُجَرُّ فِي اَلْأَغْلاَلِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اَللَّهَ وَ رَسُولَهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ اَلْعِبَادِ }}، هكذا ينظر المعصوم إلى الظلم! وعنده الظلم قبيح ومستهجن إلى درجة أنه يستعد أن يتحمل كل هذه المصائب ولا يظلم أحد، لأنَّ عنده آثار سلبية مترتبة على الظلم، وأن يقف أمام الله تبارك وتعالى ظالماً لبعض العباد أشد بكثير من الذي يلاقيه ومستعد أن يلاقيه اليوم. | ||
| سطر ١٤٥: | سطر ١٤٥: | ||
==التسديد الإلهي== | ==التسديد الإلهي== | ||
التسديد الإلهي مسألة مهمة جداً، لأنَّ الله تبارك وتعالى اختار شخصاً لتحمل هذه الأمانة الإلهية ليبلغ رسالة السماء إلى الناس، فطبيعة الحال يحتاج إلى شيء من التسديد، وإلا لكان مثل الأفراد العاديين، أي يُترك وشأنه، يصيب في مواضع ويخطأ في غيرها، بينما التسديد، يعني التوفيق يعني والتسهيل والعناية الخاصة، وبطبيعة الحال فالله تبارك وتعالى يؤيده ويدعمه بالمعجزة التي لها دور في إثبات دعوته بين الناس والإيمان بأنه رسول من عند الله تعالى، وقد ذكر القرآن الكريم على ذلك شواهد عدة منها قوله تعالى في آية التبليغ: {{ | التسديد الإلهي مسألة مهمة جداً، لأنَّ الله تبارك وتعالى اختار شخصاً لتحمل هذه الأمانة الإلهية ليبلغ رسالة السماء إلى الناس، فطبيعة الحال يحتاج إلى شيء من التسديد، وإلا لكان مثل الأفراد العاديين، أي يُترك وشأنه، يصيب في مواضع ويخطأ في غيرها، بينما التسديد، يعني التوفيق يعني والتسهيل والعناية الخاصة، وبطبيعة الحال فالله تبارك وتعالى يؤيده ويدعمه بالمعجزة التي لها دور في إثبات دعوته بين الناس والإيمان بأنه رسول من عند الله تعالى، وقد ذكر القرآن الكريم على ذلك شواهد عدة منها قوله تعالى في آية التبليغ: {{نص قرآني|يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلَغَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الكَفِرِينَ}} <ref>المائدة: ٦٧.</ref>، فالتسديد الإلهي هو العصمة من الله تبارك وتعالى. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَاللَّهُ يَعصِمُكَ مِنَ الناس}} يعني لا تترك وحدك. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رمى}} <ref>الأنفال: ۱۷.</ref>، كل ذلك يؤكد على التسديدات الإلهية الدائمة والإمداد الغيبي المستمر. | ||
فإذا كان الإمداد الغيبي أمراً وارداً ومعقولاً، فلماذا لا يُسدد الله تبارك وتعالى أنبياءه بشيء من العزم والقوة والإرادة بحيث يجعلهم بمرحلة من السلوك الذي يكون الإقرار اللساني والاعتقاد القلبي ينعكسان على الجوارح، فتكون تصرفات النبي وأعماله كلها تجسيداً حقيقياً لكل مظاهر الإيمان، العدل، الحكمة، الإنفاق، العفو وكل القيم الأساسية التي يدعو لها الرسول، نراها تتجسد في سلوكه وفي حياته. فيكون قدوة وفي نفس الوقت يكون مسدداً بالتسديد الإلهي.<ref>[[سيد فاضل ميلاني|ميلاني، سيد فاضل]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٩٠-١٩١.</ref> | فإذا كان الإمداد الغيبي أمراً وارداً ومعقولاً، فلماذا لا يُسدد الله تبارك وتعالى أنبياءه بشيء من العزم والقوة والإرادة بحيث يجعلهم بمرحلة من السلوك الذي يكون الإقرار اللساني والاعتقاد القلبي ينعكسان على الجوارح، فتكون تصرفات النبي وأعماله كلها تجسيداً حقيقياً لكل مظاهر الإيمان، العدل، الحكمة، الإنفاق، العفو وكل القيم الأساسية التي يدعو لها الرسول، نراها تتجسد في سلوكه وفي حياته. فيكون قدوة وفي نفس الوقت يكون مسدداً بالتسديد الإلهي.<ref>[[سيد فاضل ميلاني|ميلاني، سيد فاضل]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|العقائد الإسلامية]]، ص ١٩٠-١٩١.</ref> | ||