الفرق بين المراجعتين لصفحة: «المختار الثقفي»
←هروب المختار
| سطر ١١: | سطر ١١: | ||
==هروب [[المختار]]== | ==هروب [[المختار]]== | ||
موقف مشرّف لرجل ذي همّةٍ ورفعة ومُبادَءَةٍ وشجاعة افتقدها كثير من [[القادة]] الثائرين على [[الجور]] وروافض [[حكم]] الطُّلقاء وأبناء الأمّهات وذوي العاهات هذا الرجل الولائي الذي أرادت [[الدعاية]] الزبيريّة والأموية تشويه صورته الجميلة برشقات تنثرها على هالته الوضّاءة ولكن هيهات! والسرّ باختصار فإن [[الحسين]]{{ع}} لم يُستشهد بعد حتّى يخرج المختار رافعاً [[شعار]] الطلب بثاره ولكنّه في [[الحقيقة]] طالب [[دنيا]]! وطالب حكم فوجد في ذلك [[خير]] وسيلة إلى ما يريد. وفرّعوا من [[حقيقة]] واحدة «[[الغلام]] الثقفيّ» فجعلوه اثنين: مبير، وهو [[الحجّاج]]؛ وكذّاب، وهو المختار - حاشا له ذلك - فأما [[الحجاج]] فقد علمنا سيرته، فهو مبير، خارج على [[الله تعالى]] ورسوله{{صل}} وأهل بيته{{عم}}. وهم لا ينكرون هذا وإنّما منهم أخذنا معلوماتنا. وأما المختار ووصفه بالكذب، فباختصار: هلّا قال له [[ابن الزبير]] أنا لا أنتصر بالكذّابين، فالخوارج معي؟! فإذا فقد المختار بقي في [[اضطراب]] حتى يأتي المختار، وكان المختار يملي على ابن الزبير شروطاً في [[القتال]] فلما رأى منه تقليبه المواقف من تركه [[الصلاة على النبي]]{{صل}} أربعين جمعة فلمّا سُئل قال: إنّ له أُهَيل سوء...، واضطهاده لبني هاشم وقوله لابن عبّاس: إنّي أكنّ البُغض لكم أهل هذا [[البيت]] منذ أربعين سنة! وانتقاله من شعار العائذ بالبيت إلى أمر [[الشورى]] ثم رفع شعار [[الخوارج]] المحكّمة: لا حكم إلا لله! وأخيراً ولمّا قُتل شيخ الخوارج | موقف مشرّف لرجل ذي همّةٍ ورفعة ومُبادَءَةٍ وشجاعة افتقدها كثير من [[القادة]] الثائرين على [[الجور]] وروافض [[حكم]] الطُّلقاء وأبناء الأمّهات وذوي العاهات هذا الرجل الولائي الذي أرادت [[الدعاية]] الزبيريّة والأموية تشويه صورته الجميلة برشقات تنثرها على هالته الوضّاءة ولكن هيهات! والسرّ باختصار فإن [[الحسين]]{{ع}} لم يُستشهد بعد حتّى يخرج المختار رافعاً [[شعار]] الطلب بثاره ولكنّه في [[الحقيقة]] طالب [[دنيا]]! وطالب حكم فوجد في ذلك [[خير]] وسيلة إلى ما يريد. وفرّعوا من [[حقيقة]] واحدة «[[الغلام]] الثقفيّ» فجعلوه اثنين: مبير، وهو [[الحجّاج]]؛ وكذّاب، وهو المختار - حاشا له ذلك - فأما [[الحجاج]] فقد علمنا سيرته، فهو مبير، خارج على [[الله تعالى]] ورسوله{{صل}} وأهل بيته{{عم}}. وهم لا ينكرون هذا وإنّما منهم أخذنا معلوماتنا. وأما المختار ووصفه بالكذب، فباختصار: هلّا قال له [[ابن الزبير]] أنا لا أنتصر بالكذّابين، فالخوارج معي؟! فإذا فقد المختار بقي في [[اضطراب]] حتى يأتي المختار، وكان المختار يملي على ابن الزبير شروطاً في [[القتال]] فلما رأى منه تقليبه المواقف من تركه [[الصلاة على النبي]]{{صل}} أربعين جمعة فلمّا سُئل قال: إنّ له أُهَيل سوء...، واضطهاده لبني هاشم وقوله لابن عبّاس: إنّي أكنّ البُغض لكم أهل هذا [[البيت]] منذ أربعين سنة! وانتقاله من شعار العائذ بالبيت إلى أمر [[الشورى]] ثم رفع شعار [[الخوارج]] المحكّمة: لا حكم إلا لله! وأخيراً ولمّا قُتل شيخ الخوارج «[[المِسوَر بن مَخرَمة]]» دعا إلى نفسه إزاء هذه المواقف المتقلّبة فارقه المختار فبدأت الدعاية الزبيريّة بوضع هذا الحديث. وزادوا في ذلك: أنّ المختار يزعم أنّه يوحى إليه! والحقيقة أن الذي زعم أنّ [[الوحي]] لم ينقطع وأنّه يوحى إليه هو المبير الحجّاج [[الثقفي]]، زعم ذلك وزعم أن سيده [[عبد الملك بن مروان]] يوحى إليه. فأسقطوا الثانية «[[الكذب]]» عن الحجاج وحتى عن ابن الزبير وحملوها على النجيب المختار الذي أخذ [[الكوفة]] وأخرج منها والي ابن الزبير مكرّماً، وراح يتتبّع [[قتلة]] الحسين{{ع}}، فصار بذلك عدوّاً لطرفين: ابن الزبير، وبني أُميّة فبثّ هذا وهؤلاء دعايتهم في [[كذب]] [[المختار]] لإضعاف جانبه. إلّا أنّ مجمل الأمور تشير إلى نصاعة هذا الرجل وشهادة [[أئمّة أهل البيت]] [[الطاهر]]{{عم}} بحقّه [[خير]] بيان، وسيرته العمليّة [[دليل]] ساطع على طهارته ممّا نُسب إليه. ويكفي من دليل في ذلك أنّ [[ابن الزبير]] قد أثبتنا ناصبيّته وسوء طويّته ومعاناته من عُقَد [[النقص]] بعد أن ثبت له أنّه ابن مُتعة ومردّد في المتمتّع: الزبير، أو سَبرة؟! وأنّه رأى الزبير وهو يقسو على أمّه أسماء بالضرب ثم طلّقها ليعيش مع أمّه في كَنف جده [[أبي بكر]] الذي تولّى تربيته. | ||
لما أعدّ ابن سُميّة الكتاب وجمع [[الشهود]]، بادر المختار إلى الهرب<ref>أنساب الأشراف ٥: ٢٦٣.</ref>، لئلا يُحرَج، فإمّا أن يرفض [[الشهادة]] ونتيجة ذلك عليه وخيمة، وإما أن يشهد فيكون مع الكذّابين، ويبوء بدم حُجر وصحبه؛ فصدَقَ [[الله]] [[النية]]. | لما أعدّ ابن سُميّة الكتاب وجمع [[الشهود]]، بادر المختار إلى الهرب<ref>أنساب الأشراف ٥: ٢٦٣.</ref>، لئلا يُحرَج، فإمّا أن يرفض [[الشهادة]] ونتيجة ذلك عليه وخيمة، وإما أن يشهد فيكون مع الكذّابين، ويبوء بدم حُجر وصحبه؛ فصدَقَ [[الله]] [[النية]]. | ||