|
|
| سطر ٢: |
سطر ٢: |
| يتمحور الاختلاف الأساسي بين الشيعة و أهل السنة حول محور مسألة الإمامة و موقعيتها في الإسلام، والذي أدّى إلى الاختلاف في تعيين الخليفة الحقيقي للنبي{{صل}}، فيرى أهل السنة أنّ الخليفة بعد النبي{{صل}} هو أبوبكر بن أبي قحافة، ثمّ عمر بن الخطاب، ثمّ عثمان بن عفان، و أخيراً تصل الخلافة إلى علي بن أبي طالب{{ع}}، هؤلاء هم الخلفاء الراشدين للنبي{{صل}}، في حين يرى الشيعة أنّ الخليفة و إمام الأمة بعد النبي{{صل}} بلا فصل هو علي بن أبي طالب{{ع}}، و إن لم يتمكن - لأسباب متعددة - من تولي قيادة المجتمع الإسلامي عملياً بعد النبي{{صل}}، فلقد تسلّم مسند الخلافة بعد الخليفة الثالث حين أقبل عليه عامّة الناس و كانت خلافته الظاهرية خمس سنوات إلا أنه تولى مسند الإمامة قبل ذلك الزمن، أي: منذ وفاة النبي{{صل}}. هناك أبحاث و احتجاجات كثيرة بين علماء الفريقين حول هذه المسألة، ذكرت في تاريخ الفكر الإسلامي و ألّفت فيها مئات الكتب، إذن: البحث واسع و هذا الكتاب محدود، لذلك نكتفي بذكر بعض أدلّة الشيعة على إمامة علي بن أبي طالب{{ع}} بعد النبي{{صل}} بلا فصل<ref>ألف علماء الشيعة الكثير من الكتب في إثبات إمامة علي{{ع}} و نقد أدلة أهل السنة، من الضروري جداً مراجعة تلك المؤلفات، مثل: إرشاد الشيخ المفيد، الشافي للسيد مرتضى، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي، نهج الحق و كشف الصدق للعلامة الحلي، عبقات الأنوار للمير حامد حسين، الغدير للعلامة الأميني، إحقاق الحق للقاضي نور الدين التستري (شوشتري)، دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر، المراجعات للسيد شرف الدين العاملي.</ref>. و بما أنّ النص هو الطريق الوحيد عند الشيعة لثبوت الإمامة من هنا فإنّ إثبات إمامة علي{{ع}} منوط بالنصوص القرآنية و الروايات النبوية.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٥-٤٩٦.</ref> | | يتمحور الاختلاف الأساسي بين الشيعة و أهل السنة حول محور مسألة الإمامة و موقعيتها في الإسلام، والذي أدّى إلى الاختلاف في تعيين الخليفة الحقيقي للنبي{{صل}}، فيرى أهل السنة أنّ الخليفة بعد النبي{{صل}} هو أبوبكر بن أبي قحافة، ثمّ عمر بن الخطاب، ثمّ عثمان بن عفان، و أخيراً تصل الخلافة إلى علي بن أبي طالب{{ع}}، هؤلاء هم الخلفاء الراشدين للنبي{{صل}}، في حين يرى الشيعة أنّ الخليفة و إمام الأمة بعد النبي{{صل}} بلا فصل هو علي بن أبي طالب{{ع}}، و إن لم يتمكن - لأسباب متعددة - من تولي قيادة المجتمع الإسلامي عملياً بعد النبي{{صل}}، فلقد تسلّم مسند الخلافة بعد الخليفة الثالث حين أقبل عليه عامّة الناس و كانت خلافته الظاهرية خمس سنوات إلا أنه تولى مسند الإمامة قبل ذلك الزمن، أي: منذ وفاة النبي{{صل}}. هناك أبحاث و احتجاجات كثيرة بين علماء الفريقين حول هذه المسألة، ذكرت في تاريخ الفكر الإسلامي و ألّفت فيها مئات الكتب، إذن: البحث واسع و هذا الكتاب محدود، لذلك نكتفي بذكر بعض أدلّة الشيعة على إمامة علي بن أبي طالب{{ع}} بعد النبي{{صل}} بلا فصل<ref>ألف علماء الشيعة الكثير من الكتب في إثبات إمامة علي{{ع}} و نقد أدلة أهل السنة، من الضروري جداً مراجعة تلك المؤلفات، مثل: إرشاد الشيخ المفيد، الشافي للسيد مرتضى، تلخيص الشافي للشيخ الطوسي، نهج الحق و كشف الصدق للعلامة الحلي، عبقات الأنوار للمير حامد حسين، الغدير للعلامة الأميني، إحقاق الحق للقاضي نور الدين التستري (شوشتري)، دلائل الصدق للشيخ محمد حسن المظفر، المراجعات للسيد شرف الدين العاملي.</ref>. و بما أنّ النص هو الطريق الوحيد عند الشيعة لثبوت الإمامة من هنا فإنّ إثبات إمامة علي{{ع}} منوط بالنصوص القرآنية و الروايات النبوية.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٥-٤٩٦.</ref> |
|
| |
|
| ==إمامة على{{ع}} في القرآن== | | ==[[إمامة على في القرآن]]== |
| لم يُذكر اسم الإمام علي{{ع}} بشكل مباشر في القرآن الكريم<ref>قيل في بيان الحكمة من عدم ذكر اسم علي{{ع}} في القرآن الكريم: أن ذكره يوجب سعي المخالفين لإمامته في سبيل تحريف آيات القرآن الكريم، فلم يُذكر اسمه صريحاً في القرآن الكريم لمنع هذا العمل. إنّ التحقيق في هذا الرأي خارج عن بحثنا لكن بالتأكيد هناك حكمة من عدم التصريح باسمه{{ع}} و إن لم نعرفها.</ref>، مع ذلك توجد آيات عديدة تدلّ على إمامته و خلافته بعد النبي{{صل}}، خاصة عندما نتأمّل في شأن نزول الآيات و الروايات الكثيرة التي جاءت في ذيل تلك الآيات، هنا سنذكر نموذجين منها<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٦.</ref>:
| |
| ===آية الولاية===
| |
| {{نص قرآني|إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}}<ref>سورة المائدة: ۵۵.</ref>.
| |
| | |
| تّتضح دلالة هذه الآية على إمامة علي{{ع}} من خلال عدّة مقدّمات:
| |
| | |
| ١. شأن نزول الآية: نقل كثير من المفسرين و المحدّثين عند كِلا الفريقين أنّ الآية نزلت في شأن على{{ع}} و المضمون المشترك للروايات المنقولة هو أنه دخل يوماً ما فقير إلى المسجد النبوي و طلب المساعدة، عندها قدّم له علي{{ع}} خاتمه و هو راكع أثناء الصلاة <ref>نُقل شأن النزول هذا في منابع متعددة للفريقين، و قد نقل العلامة الأميني الروايات المرتبطة بشأن نزول الآية من أكثر من عشرين منبع من منابع أهل السنة. راجع: الغدير، ج۲، ص۵٢ و۵٣، و قد أشار الشاعر المعروف في زمن النبي الأكرم، حسان بن ثابت إلى تلك الواقعة بقوله: و أنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً زكاة فدتك النفس يا خير راكع
| |
| فأنزل فيك الله خير ولاية و بينها في محكمات الشرايع</ref>، فالمقصود من {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ...}} في الآية هو شخص علي بن أبي طالب{{ع}}.
| |
| | |
| ٢. دلالة {{نص قرآني|إِنَّمَا}} على الحصر في اللغة العربية، أي: أنّ الله وحده، و نبيه والذين يتصدقون أثناء الصلاة و هم راكعون (يعني علي{{ع}}) هم أوّلياؤكم دون سواهم<ref>ذكر الفاضل المقداد بحثاً مفصلاً في باب دلالة "إنما" على الحصر، راجع: فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص٣۴٢ و ۳۴۳.</ref>.
| |
| | |
| ۳. معنى (وليّ): كلمة ولي مأخوذة من ولاء، يقول بعض علماء اللغة أنّ معناها في الأصل التقارب بين شيئين، واستعملت ولي لمعانٍ عدة، جميعها تناسب المعنى الأصلي لها، أشهرها ثلاثة معاني: (المدبِّر)، (الناصر)، (الحبيب)<ref>يقول راغب الأصفهاني في كتاب المفردات: "الوَلاء و التولي: أن يحصل شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما. و يُستعار ذلك للقرب من حيث المكان، و من حيث النسبة، و من حيث الدين، و من حيث الصداقة و النصرة و الاعتقاد، و الولاية النصرة، و الولاية تولي الأمر".</ref>، إنّ المعنى الأول هو الوحيد الذي ينسجم مع بيان الآية، فالحصر في الآية لا ينسجم تلك المعاني الأخرى، فنصرة المؤمنين أو محبتهم لا تختص بجماعة خاصة منهم (الذين يتصدقون وهم راكعون)!، إن الحصر في الآية و شأن نزولها قرينتان على أنّ المقصود من الولاية لا يُمكن أن يكون ولاية النصرة أو المحبة<ref>للعلامة الطباطبائي بيان مفصّل في توضيح عدم دلالة الآية مورد البحث على ولاية النصرة، راجع: الميزان، ج۶، ص۵-۸.</ref>، فهنا الولاية بمعنى المدبر و من له حق التصرف في شؤون الناس المولى عليهم. و من الملفت أنّ ولاية هؤلاء الثلاثة جاءت في سياق واحد، بل جاءت وليكم بلفظ المفرد و ليس (أولياءكم)، أي: أنّ لهم سنخ واحد من الولاية هو لله بالأصالة و للنبي{{صل}} والذين آمنوا بالعرض<ref>لو كانت سنخ الولاية المنسوبة لله في الآية تختلف عن سنخ ولاية {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا}} لكان من الأنسب أن تتكرر كلمة (ولي) منعاً من الوقوع في الخطأ في فهم الآية المباركة، مثل كلمة {{نص قرآني|أَطِيعُوا}} التي تكرر في الآية: {{نص قرآني|أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}}: الميزان، ج۶، ص۱۴.</ref>، و بذلك تثبت ولاية علي{{ع}} المطلقة على المؤمنين.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٦-٤٩٨.</ref>
| |
| | |
| ====ردّ بعض الإشكالات====
| |
| ذكرت عدّة إشكالات على دلالة آية الولاية على إمامة علي{{ع}}، سنذكرها باختصار:
| |
| | |
| ١. عبارة {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا}} جاءت بصيغة الجمع فلا يُمكن أن يُقصد بها شخص علي{{ع}} لأنه يلزم من ذلك أن يُراد المفرد من صيغة الجمع و هذا لا ينسجم مع قواعد اللغة العربية. في الجواب يُمكن القول أنّ ما لا ينسجم مع اللغة العربية هو استعمال لفظ الجمع في معنى مفرد، أما في مورد الآية و موارد أخرى مشابهة تختلف المسألة، حيث لدينا هنا حكماً كلياً ذكر في صيغة جمع ليطبق على مصاديقه، إلا أنه بلحاظ الواقع الخارجي ليس له أكثر من مصداق واحد، والحالة الثانية لها موارد مشابهة في القرآن الكريم و هي صحيحة، مثل آية ۸ من سورة المنافقون: {{نص قرآني|يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ}}، هذه الآية تتكلم عن عبيد الله بن أبي بصيغة الجمع (يقولون). ذكر المفسرون عدة أوجه و أسباب لاستعمال صيغة الجمع بدل المفرد في الآية، يعتقد الزمخشري أن ذلك من أجل الترغيب في القيام بعمل يشابه عمل علي{{ع}} (التصدق بالخاتم للفقير) و للتنبيه على أنّ أخلاق المؤمن ينبغي أن تبتني على أساس الحرص على هي الإحسان و أن لا يؤجّل عمل الخير مطلقاً<ref>الزمخشري، الكشاف، ج۱، ص۶۴۹.</ref>، كما ذكر الطبرسي في تفسير البيان أنّ سبب استعمال صيغة الجمع هنا من باب الاحترام و التفخيم، و هذا شائع في اللغة العربية<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج۳-۴، ص۲۱۱.</ref>.
| |
| | |
| ٢. بناء على التفسير المذكور، يجب أن يكون الفعل المذكور في الآية (التصدق بالخاتم) زكاة، في حين أنه لم يعنون بذلك.
| |
| | |
| في الجواب يُقال: إنّ هذا الإشكال مبتنٍ على الخلط بين المعنى اللغوي و الاصطلاحي للزكاة.
| |
| | |
| فالزكاة في اللغة، مطلق الإنفاق و التصدق، أما في الاصطلاح فهي إعطاء جزء مُعيّن من المال بشروط خاصّة لصرفها بطرق خاصّة. هذا المفهوم الفقهي العرفي نشأ - في عرف المتشرعة - بعد تشريع أحكام الزكاة و بعد استقرار الحكومة الإسلامية في المدينة في حين أنّ المعنى اللغوي كان متعارفاً عند المسلمين قبل تلك المرحلة. و ما يؤيّد هذه المدّعى أنّ كثيراً من الآيات المكية استعملت كلمة "الزكاة" و مشتقاتها، بل استُعملت هذه الكلمة حتى في مورد الأنبياء السابقين<ref>على سبيل المثال، راجع: سورة هود: ۳۹، سورة النمل: ۳، سورة لقمان: ۴، سورة الفصلت: ۷، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة مريم: ۳۱ و ۵۵.</ref>، إذن: كلمة الزكاة في آية الولاية جاءت بمعناها اللغوي، فالإشكال غير وارد، لأنّ إعطاء الخاتم هو نوع من الإنفاق.
| |
| | |
| ٣. التصدّق بالخاتم أثناء الصلاة لا ينسجم مع شخصية علي{{ع}} المعنوية و حضور القلب و الخشوع في الصلاة<ref>ذكر فخر الرازي هذا الإشكال في تفسيره: فخر الرازي، التفسير الكبير، ج۱۲، ص۲۷.</ref>. الجواب هو، أوّلاً: الروايات المرتبطة بشأن نزول الآية كثيرة جداً بحيث لا مجال للشك فيها، ثانياً: إنّ الأمور الدنيوية هي التي تنافي حضور القلب في الصلاة و ليست الأمور المعنوية، ثالثاً: الآية لم تقبّح فعل علي{{ع}}، بل امتدحته.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٩٨-٥٠٠.</ref>
| |
| | |
| === آية التبليغ===
| |
| الآية الأخرى التي تدلّ بصراحة على إمامة علي{{ع}} بعد النبي{{صل}} المعروفة بآية التبليغ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}}<ref>سورة المائدة: ۶۷.</ref>.
| |
| | |
| بالتأمل في ما يلي، تتضح دلالة الآية على المطلوب:
| |
| #بناءً على روايات متعددة مذكورة في منابع الفريقين، إنّ هذه الآية نزلت في إعلان النبي{{صل}} ولاية علي{{ع}} يوم الغدير.
| |
| #الآية تُشير إلى نزول رسالة على النبي{{صل}} و كان خائفاً من إبلاغها للناس و لو لم يكن كذلك لما نزلت الآية بلحن التهديد {{نص قرآني|وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}}.
| |
| #لاشك في أنّ خوف النبي{{صل}} من إبلاغ الرسالة المذكورة لم يكن له بُعد شخصي، لأنه{{صل}} أكبر من أن يخاف من التضحية في سبيل الله بروحه، بل إنّ أنبياء الله لا يخافون مما سوى الله.
| |
| #الاحتمال الوحيد الذي ينسجم مع شأن النبي{{صل}} أنه كان خائفاً من أن يتهمه الناس بما يخدش أصل دعوته و رسالته بسبب تلك الرسالة التي لابدّ من إبلاغها لهم، لذلك كان يرى تأخيرها حتى تتهيأ المقدمات اللازمة.
| |
| #المقصود من الرسالة التي نزلت على النبي{{صل}} والتي أمر بإبلاغها ليست أصل الدين أو مجموعة تعاليم دينية، لأنه في هذه الحالة تصبح العبارة (و إن لم تبلغ دين الله فإنك ما بلغت دين الله!)، إذن: المقصود من الرسالة هنا هو جزء من الدين و ليس الدين كله.
| |
| #إنّ نزول الآية كان في أواخر عمر النبي{{صل}}، حيث تم تبيين أصول المعارف الدينية و أحكام الإسلام، كالتوحيد و الصلاة.. بيّنها النبي{{صل}} بشكل تام، فما أمر النبي{{صل}} بإبلاغه هنا هو شيء وراء التعاليم الاعتقادية و العملية السابقة.
| |
| #الظاهر أنّ المقصود من (القوم الكافرين) في الآية هم جماعة من المسلمين سيخالفون النبي في ذلك الأمر المأمور بإبلاغه، و هذا ليس غريباً بالالتفات إلى حضور المنافقين بين المسلمين<ref>بعبارة أخرى: "ال" في "القوم" هي للعهد (لا للجنس).</ref>، والمقصود من عدم الهداية في هذه الموارد أن الله سيزيل آثار حِيَلهم و خططهم.
| |
| | |
| بملاحظة كل ما ذُكر نجد أنّ آية التبليغ تريد بيان أنّ حكماً نزل على النبي{{صل}}، لو بلغه النبي{{صل}} لاتهم أنه يريد تأمين منافعه الشخصية، لذلك قام بتأخيره خوفاً من هذا الاتهام الذي سيشعل نار الشك في إلهية رسالته. بالتوجه إلى شأن نزول الآية يُمكن القول أن هذا الحكم هو عبارة عن خلافة علي{{ع}}. إن خوف النبي{{صل}} كان من إعلان هذا الأمر حيث سيُتهم بأنه رجّح العلاقات النسَبية والأُسرية على مصالح الأمة<ref>كالاتهام الذي ورد من الحارث بن نعمان الفهري، الذي سأل النبي الأكرم{{صل}} معترضاً: هل هذا التنصيب منك أو من الله؟ فقال له النبي{{صل}} من الله، فسأل الله أن يسقط حجراً من السماء إن كان كلام النبي حق!، فسقط عليه حجراً من السماء فقتله.</ref>. و بالإضافة إلى الآيتين السابقتين فقد ذكرت آيات أخرى مثل: آية أولوا الأمر{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}} <ref>سورة النساء: ۵۹.</ref>، آية القربى{{نص قرآني|قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}}<ref> سورة الشورى: ۲۳.</ref> و آية الصادقين{{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}}<ref> سورة التوبة: ۱۱۹.</ref> التي يُتمسك بها لإثبات إمامة على{{ع}} إلا أننا لم نُبيّن الاستدلال بها رعايةً للاختصار، كما توجد عشرات الآيات تُبيّن فضائل علي{{ع}} على غيره من الصحابة<ref>راجع على سبيل المثال: آية المباهلة، سورة آل عمران: ۶۱، و آية خير البرية، سورة البينة: ۷، و آية ليلة المبيت، سورة البقرة: ٢٠٧، و آية الحكمة، سورة البقرة: ٢۶٩، و الآيات من ۷ إلى ۱۰ من سورة الإنسان، آية أهل البيت، سورة الأحزاب: ۳۳.</ref>، هذه الآيات في مجموعها تُثبت أفضليته على غيره ممن ادّعى خلافة النبي{{صل}}، بالتوجه إلى بحث لزوم أفضلية الإمام{{ع}} على غيره، يُمكن عدّ الآيات المذكورة دليلاً قاطعاً على إمامة علي{{ع}} و خلافته بلا فصل للنبي{{صل}}.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٥٠٠-٥٠٢.</ref>
| |
|
| |
|
| ==إمامة علي{{ع}} في السنة النبوية== | | ==إمامة علي{{ع}} في السنة النبوية== |