انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «توحيد الأفعال»

ط
لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'#{{نص قرآني|فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ...}} #{{نص حديث|قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ... }} ==التوحيد في الأفعال== ومعناه على الإجمال أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، وهذا لا ينافي ترتّب المسببات على الأسباب كالإحراق على النار، أو القتل...')
 
طلا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
#{{نص قرآني|فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ...}}
#{{نص حديث|قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ... }}


==التوحيد في الأفعال==
==التوحيد في الأفعال==
ومعناه على الإجمال أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، وهذا لا ينافي ترتّب المسببات على الأسباب كالإحراق على النار، أو القتل على السيف، أو الزرع على البذر والمطر، أو ما إلى ذلك، كما لا ينافي اختيارية الإنسان، وكذلك لا ينافي التوسل بالمعصومين والأولياء(عليهم السلام).
ومعناه على الإجمال أنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله، وهذا لا ينافي ترتّب المسببات على الأسباب كالإحراق على النار، أو القتل على السيف، أو الزرع على البذر والمطر، أو ما إلى ذلك، كما لا ينافي اختيارية الإنسان، وكذلك لا ينافي التوسل بالمعصومين والأولياء(عليهم السلام).


أمّا عدم منافاته لترتّب المسببات على الأسباب فلأنّ ذلك أيضاً بمشيئة الله ومسبّب الأسباب هو الله، وعن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسباب فجعل لكلّ شيء سبباً، وجعل لكلّ سبب شرحاً، وجعل لكلّ شرح علماً، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً عرفه من عرفه وجهله من جهله، ذاك رسول الله(صلى الله عليه وآله) ونحن».
أمّا عدم منافاته لترتّب المسببات على الأسباب فلأنّ ذلك أيضاً بمشيئة الله ومسبّب الأسباب هو الله، وعن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: «أبى الله أن يجري الأشياء إلّا بأسباب فجعل لكلّ شيء سبباً، وجعل لكلّ سبب شرحاً، وجعل لكلّ شرح علماً، وجعل لكلّ علم باباً ناطقاً عرفه من عرفه وجهله من جهله، ذاك رسول الله(صلى الله عليه وآله) ونحن».
<ref>الكافي ۱: ۱۸۳، باب معرفة الإمام والردّ اليه من كتاب الحجة، الحديث ۷.
<ref>الكافي ۱: ۱۸۳، باب معرفة الإمام والردّ اليه من كتاب الحجة، الحديث ۷. ولهذا المفهوم من سببيّة الأسباب ـ ضمن أنّها جميعاً بقبضة الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب ـ تأثير كبير في مسار تربية الإنسانية؛ حيث يمنع الإنسان من ناحية عن الترهبن أو ترك الأسباب أو ترك الاستعانة بالوسائل المادّيّة في تحصيل الأغراض والحاجات، ومن ناحية اُخرى من اللهث وراء الأسباب أكثر من القدر المعقول، أو الاضطراب من جرّاء عدم توفّر الأسباب على الرغم من السعي المتوسّط غير المُضني وراءها، أو النقص في التوكّل على الله، أو فقد النفس المطمئنّة بالله سبحانه وتعالى.</ref>
ولهذا المفهوم من سببيّة الأسباب ـ ضمن أنّها جميعاً بقبضة الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب ـ تأثير كبير في مسار تربية الإنسانية؛ حيث يمنع الإنسان من ناحية عن الترهبن أو ترك الأسباب أو ترك الاستعانة بالوسائل المادّيّة في تحصيل الأغراض والحاجات، ومن ناحية اُخرى من اللهث وراء الأسباب أكثر من القدر المعقول، أو الاضطراب من جرّاء عدم توفّر الأسباب على الرغم من السعي المتوسّط غير المُضني وراءها، أو النقص في التوكّل على الله، أو فقد النفس المطمئنّة بالله سبحانه وتعالى.</ref>


وأمّا عدم منافاته لاختيار الإنسان فهو على أساس الفكرة التي طرحها أئمّتنا(عليهم السلام) من مسألة الأمر بين الأمرين.
وأمّا عدم منافاته لاختيار الإنسان فهو على أساس الفكرة التي طرحها أئمّتنا(عليهم السلام) من مسألة الأمر بين الأمرين.


وأمّا عدم منافاته للتوسّل بالمعصومين والأولياء(عليهم السلام) فلأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله سبحانه وتعالى، وليس لهم باستقلالهم شيء. قال الله تعالى:﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي﴾.<ref>س ٥ المائدة، الآية: ۱۱٠.</ref>
وأمّا عدم منافاته للتوسّل بالمعصومين والأولياء(عليهم السلام) فلأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله سبحانه وتعالى، وليس لهم باستقلالهم شيء. قال الله تعالى:{{نص قرآني|وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي}}.<ref>س ٥ المائدة، الآية: ۱۱٠.</ref>


أغصان التوحيد في الأفعال:
أغصان التوحيد في الأفعال:
سطر ١٧: سطر ١٥:
ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:
ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:


الأوّل: التوحيد في الخلق، قال الله تعالى: ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين﴾.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ٥٤.</ref>
الأوّل: التوحيد في الخلق، قال الله تعالى:{{نص قرآني|أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ٥٤.</ref>


الثاني: التوحيد في الربوبيّة، قال الله تعالى:﴿قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء﴾.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ۱٦٤.</ref> وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف(عليه السلام) ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾.<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref>
الثاني: التوحيد في الربوبيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ۱٦٤.</ref> وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف(عليه السلام) ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾.<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref>


وعبدة الأصنام يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي العبادة كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.</ref>
وعبدة الأصنام يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي العبادة كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ:{{نص قرآني|مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.</ref>


ولم يكن شرك عبدة الأصنام في الخلق مثلاً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه﴾،<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.</ref> ولا في التوحيد الذاتي لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف(عليه السلام)ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾،<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref> فتراه استدلّ على التوحيد في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب.
ولم يكن شرك عبدة الأصنام في الخلق مثلاً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى:{{نص قرآني|وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}}،<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.</ref> ولا في التوحيد الذاتي لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف(عليه السلام)ـ:{{نص قرآني|يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار}}،<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref> فتراه استدلّ على التوحيد في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب.


الثالث: التوحيد في المالكيّة والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون﴾.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ٦.</ref>
الثالث: التوحيد في المالكيّة والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ٦.</ref>


الرابع: التوحيد في التشريع، قال الله تعالى:﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه﴾.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ٥۷، و س ۱۲ يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.</ref>
الرابع: التوحيد في التشريع، قال الله تعالى:{{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ٥۷، و س ۱۲ يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.</ref>


الخامس: التوحيد في الاُلوهية والطاعة، قال الله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۳.</ref>
الخامس: التوحيد في الاُلوهية والطاعة، قال الله تعالى: {{نص قرآني|اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۳.</ref>


والأولى عندي جعل هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ الطاعة فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.
والأولى عندي جعل هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ الطاعة فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.


وكما قلنا في التوحيد الأفعالي ـ بمعنى لا مؤثر في الوجود إلّا الله ـ: إنّ هذا لا ينافي التوسل بالمعصومين؛ لأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله لا باستقلالهم، كذلك نقول هنا: إنّ التوحيد في حقّ الطاعة لا ينافي وجوب طاعة المعصومين؛ لأنّ طاعتهم ليست لهم باستقلالهم بل بإذن الله سبحانه وتعالى وبإيجابه علينا طاعتهم كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّه﴾(۱).
وكما قلنا في التوحيد الأفعالي ـ بمعنى لا مؤثر في الوجود إلّا الله ـ: إنّ هذا لا ينافي التوسل بالمعصومين؛ لأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله لا باستقلالهم، كذلك نقول هنا: إنّ التوحيد في حقّ الطاعة لا ينافي وجوب طاعة المعصومين؛ لأنّ طاعتهم ليست لهم باستقلالهم بل بإذن الله سبحانه وتعالى وبإيجابه علينا طاعتهم كما قال سبحانه: {{نص قرآني|وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّه}}.<ref>س ٤ النساء، الآية: ٦٤.</ref>
 
والنقص الذي كان في توحيد إبليس(۲) هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على الله تعالى في حكمه عليه بالسجود لآدم(عليه السلام) وقال: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾(۳)، وقال أيضاً:﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْه﴾(٤)، وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر الفاضل أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين﴾(٥)، وقال: ﴿لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين﴾(٦)، فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في الخلق وفي الربوبيّة وفي العبادة.
 
 
(۱) س ٤ النساء، الآية: ٦٤.
 
(۲) راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.
 
(۳) س ۷ الأعراف، الآية: ۱۲.
 
(٤) س ۳۸ ص، الآية: ۷٦.
 
(٥) س ۳۸ ص، الآية: ۷۸.


(٦) س ۳۸ ص، الآية: ۸٥.
والنقص الذي كان في توحيد إبليس<ref>راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.</ref> هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على الله تعالى في حكمه عليه بالسجود لآدم(عليه السلام) وقال: {{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وقال أيضاً:﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْه﴾،<ref>س ۳۸ ص، الآية: ۷٦.</ref> وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر الفاضل أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين﴾،<ref>س ۳۸ ص، الآية: ۷۸.</ref> وقال: {{نص قرآني|لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين}}،<ref>س ۳۸ ص، الآية: ۸٥.</ref> فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في الخلق وفي الربوبيّة وفي العبادة.


۹٠
أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾،<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾،<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> وأمّا توحيده في العبادة فلقول أمير المؤمنين(عليه السلام) في وصف إبليس: «قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة».<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>
أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين﴾(۱)، وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾(۲)، وأمّا توحيده في العبادة فلقول أمير المؤمنين(عليه السلام) في وصف إبليس: «قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة»(۳) .


والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام):
والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام):


«فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ـ وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ـ عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟! كلاّ، ما كان الله سبحانه ليُدْخل الجنّة بشراً بإمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هَوادة في إباحة حمىً حرّمه على العالمين، فاحذروا عبادَ الله عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورَجله، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب فقال:﴿رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين﴾(٤) قذفاً بغيب بعيد، ورجماً بظنٍّ غير مصيب...»(٥).
«فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ـ وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ـ عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟! كلاّ، ما كان الله سبحانه ليُدْخل الجنّة بشراً بإمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هَوادة في إباحة حمىً حرّمه على العالمين، فاحذروا عبادَ الله عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورَجله، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب فقال:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قذفاً بغيب بعيد، ورجماً بظنٍّ غير مصيب...».<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>
 
هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب التوحيد أو أغصانه التي تتضمّنها
 
 
(۱) س ۷ الأعراف، الآية: ۱۲.
 
(۲) س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.
 
(۳) نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.
 
(٤) س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.
 
(٥) نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.
 
۹۱
جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي الشهادة الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما الإنسان في الإسلام.
 
وهنا قال سماحة الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي حفظه الله: ومن بعد هذه مراتب اُخرى للتوحيد فوق المقدار الذي يدخل الشخص به في الإسلام، بإمكان أحد أن ينالها بالسير التكاملي في العلم والعمل من قبيل: التوحيد في الاستعانة، والتوكل والخوف، والرجاء، والحبّ بمعنى أن يكون حبّه لغير الله في الله ومن ناحية انتسابه إلى محبوبه الأصلي وهو الله، وكذلك التوحيد في الوجود الاستقلالي بمعنى دركه لانحصار الوجود الاستقلالي في الله تعالى بالوجدان والحضور لا بالبرهان العقلي والاستدلال الفلسفي، وهنا يستشهد الشيخ مصباح بكلام إمامنا الحسين(عليه السلام): «أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواك»(۱).
 
 
 
 
* * *
 
 
 
(۱) راجع معارف قرآن ۱: ٦۱، وفقرة الدعاء واردة في أواخر دعاء عرفة للإمام الحسين(عليه السلام).
 
 
 
 
 
 
#{{نص قرآني|فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ...}}
#{{نص حديث|قَالَ رَجُلٌ لِلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ... }}
 
 


<ref>الهامش</ref>
هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب التوحيد أو أغصانه التي تتضمّنها جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي الشهادة الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما الإنسان في الإسلام.


<ref>[[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']]، ص13-15.</ref>
وهنا قال سماحة الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي حفظه الله: ومن بعد هذه مراتب اُخرى للتوحيد فوق المقدار الذي يدخل الشخص به في الإسلام، بإمكان أحد أن ينالها بالسير التكاملي في العلم والعمل من قبيل: التوحيد في الاستعانة، والتوكل والخوف، والرجاء، والحبّ بمعنى أن يكون حبّه لغير الله في الله ومن ناحية انتسابه إلى محبوبه الأصلي وهو الله، وكذلك التوحيد في الوجود الاستقلالي بمعنى دركه لانحصار الوجود الاستقلالي في الله تعالى بالوجدان والحضور لا بالبرهان العقلي والاستدلال الفلسفي، وهنا يستشهد الشيخ مصباح بكلام إمامنا الحسين(عليه السلام): {{نص حديث|أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواك}}.<ref>راجع معارف قرآن ۱: ٦۱، وفقرة الدعاء واردة في أواخر دعاء عرفة للإمام الحسين(عليه السلام).</ref>
<ref>[[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']]، ص86-91.</ref>


==المراجع==
==المراجع==
٢٬٢٤٢

تعديل