انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «توحيد الأفعال»

سطر ١١: سطر ١١:


==أغصان [[التوحيد في الأفعال]]==
==أغصان [[التوحيد في الأفعال]]==
ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:
ويذكر للتوحيد في الأفعال أغصان كثيرة لعلّ أهمّها ما يلي:


'''الأوّل:''' [[التوحيد في الخلق]]، قال الله تعالى:{{نص قرآني|أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ٥٤.</ref>
'''الأوّل:''' [[التوحيد في الخلق]]، قال [[الله تعالى]]:{{نص قرآني|أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِين}}.<ref>الأعراف، الآية: ٥٤.</ref>
 
'''الثاني:''' [[التوحيد في الربوبية]]، قال الله تعالى:{{نص قرآني|قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ۱٦٤.</ref> وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف(عليه السلام) ـ: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار﴾.<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref>


وعبدة الأصنام يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي العبادة كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ:{{نص قرآني|مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.</ref>
'''الثاني:''' [[التوحيد في الربوبية]]، قال الله تعالى:{{نص قرآني|قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء}}.<ref>الأنعام، الآية: ۱٦٤.</ref> وقال عزّ وجلّ ـ عن لسان يوسف{{ع}} ـ: {{نص قرآني|يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار}}<ref>يوسف، الآية: ۳۹.</ref>


ولم يكن شرك عبدة الأصنام في الخلق مثلاً ولهذا قال الله سبحانه وتعالى:{{نص قرآني|وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}}،<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.</ref> ولا في التوحيد الذاتي لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف(عليه السلام)ـ:{{نص قرآني|يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار}}،<ref>س ۱۲ يوسف، الآية: ۳۹.</ref> فتراه استدلّ على التوحيد في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب.
وعبدة [[الأصنام]] يكون شركهم بالله تعالى عادةً في الربوبية كما دلّت عليه هذه الآية، وفي [[العبادة]] كما دلّ عليه قوله تعالى ـ عن لسان عبدة الأصنام ـ:{{نص قرآني|مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}}.<ref>الزمر، الآية: ۳، راجع لهذا البحث كتاب معارف قرآن: ٥۳.</ref>


'''الثالث:''' [[التوحيد في المالكيّة]] والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون}}.<ref>س ۳۹ الزمر، الآية: ٦.</ref>
ولم يكن [[شرك]] عبدة الأصنام في [[الخلق]] مثلاً ولهذا قال [[الله]] سبحانه وتعالى:{{نص قرآني|وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه}}،<ref>الزمر، الآية: ۳۸، راجع لهذا البحث المصدر السابق.</ref> ولا في [[التوحيد الذاتي]] لقوله تعالى ـ عن لسان يوسف{{ع}}ـ:{{نص قرآني|يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار}}،<ref>يوسف، الآية: ۳۹.</ref> فتراه استدلّ على [[التوحيد]] في الربوبيّة بالتوحيد الذاتي، ولولا أنّ التوحيد الذاتي كان مسلّماً لدى صاحبي سجنه لكان هذا [[الاستدلال]] مصادرة على المطلوب.


'''الرابع:''' [[التوحيد في التشريع]]، قال الله تعالى:{{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه}}.<ref>س ٦ الأنعام، الآية: ٥۷، و س ۱۲ يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.</ref>
'''الثالث:''' [[التوحيد في المالكيّة]] والحاكمية التكوينيّة، قال الله تعالى:{{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُون}}.<ref>الزمر، الآية: ٦.</ref>


'''الخامس:''' [[التوحيد في الاُلوهية]] والطاعة، قال الله تعالى: {{نص قرآني|اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}}.<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۳.</ref>
'''الرابع:''' [[التوحيد في التشريع]]، قال الله تعالى:{{نص قرآني|إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّه}}.<ref>الأنعام، الآية: ٥۷، و يوسف، الآية: ٤٠ و٦۷.</ref>


والأولى عندي جعل هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ الطاعة فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.
'''الخامس:''' [[التوحيد في الاُلوهية]] والطاعة، قال الله تعالى: {{نص قرآني|اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُممِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء}}.<ref>الأعراف، الآية: ۳.</ref>


وكما قلنا في التوحيد الأفعالي ـ بمعنى لا مؤثر في الوجود إلّا الله ـ: إنّ هذا لا ينافي التوسل بالمعصومين؛ لأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله لا باستقلالهم، كذلك نقول هنا: إنّ التوحيد في حقّ الطاعة لا ينافي وجوب طاعة المعصومين؛ لأنّ طاعتهم ليست لهم باستقلالهم بل بإذن الله سبحانه وتعالى وبإيجابه علينا طاعتهم كما قال سبحانه: {{نص قرآني|وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّه}}.<ref>س ٤ النساء، الآية: ٦٤.</ref>
والأولى عندي [[جعل]] هذا غصناً خامساً لأصل التوحيد، فهو يشبه التوحيد في العبادة مثلاً الذي جعل غصناً برأسه، ولا يناسب جعله غصناً للتوحيد الأفعالي، فليس حقّ [[الطاعة]] فعلاً من أفعاله سبحانه وتعالى.


والنقص الذي كان في توحيد إبليس<ref>راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.</ref> هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على الله تعالى في حكمه عليه بالسجود لآدم(عليه السلام) وقال: {{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وقال أيضاً:﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْه﴾،<ref>س ۳۸ ص، الآية: ۷٦.</ref> وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر الفاضل أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين﴾،<ref>س ۳۸ ص، الآية: ۷۸.</ref> وقال: {{نص قرآني|لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين}}،<ref>س ۳۸ ص، الآية: ۸٥.</ref> فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في الخلق وفي الربوبيّة وفي العبادة.
وكما قلنا في [[التوحيد الأفعالي]] ـ بمعنى لا مؤثر في الوجود إلّا [[الله]] ـ: إنّ هذا لا ينافي التوسل بالمعصومين؛ لأنّ تأثيرهم لا يكون إلّا بإذن الله لا باستقلالهم، كذلك نقول هنا: إنّ [[التوحيد]] في حقّ [[الطاعة]] لا ينافي [[وجوب]] [[طاعة]] المعصومين؛ لأنّ طاعتهم ليست لهم باستقلالهم بل بإذن الله سبحانه وتعالى وبإيجابه علينا طاعتهم كما قال سبحانه: {{نص قرآني|وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّه}}.<ref>النساء، الآية: ٦٤.</ref>


أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>س ۷ الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ}}،<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> وأمّا توحيده في العبادة فلقول أمير المؤمنين(عليه السلام) في وصف إبليس: {{نص حديث|قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة}}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>
والنقص الذي كان في [[توحيد]] إبليس<ref>راجع بهذا الصدد كتاب معارف قرآن ۱: ٥٥ ـ ٥۷.</ref> هو في إيمانه بالاُلوهية والطاعة؛ حيث اعترض على [[الله تعالى]] في حكمه عليه بالسجود لآدم{{ع}} وقال: {{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وقال أيضاً:{{نص قرآني|أَنَا خَيْرٌ مِّنْه}}،<ref>سورة ص، الآية: ۷٦.</ref> وهذا يعني أنّه لم يعترف بحقّ الطاعة لله تعالى بحجّة أنّه يحكم بغير الحقّ فيأمر [[الفاضل]] أن يسجد للمفضول، وهذا هو الذي سبّب سقوط إبليس من مقامه الشامخ وانتهاء أمره إلى مستوى أن قال الله تعالى في خطابه إيّاه:{{نص قرآني|وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّين}}،<ref>سورة ص، الآية: ۷۸.</ref> وقال: {{نص قرآني|لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِين}}،<ref>سورة ص، الآية: ۸٥.</ref> فقد انتهى إبليس إلى أسفل السافلين بسبب عدم خضوعه للتوحيد في الاُلوهيّة والطاعة بالرغم من تماميّة توحيده في [[الخلق]] وفي الربوبيّة وفي [[العبادة]].


والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام):
أمّا توحيده في الخلق فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|خَلَقْتَنِي مِن نَّار وَخَلَقْتَهُ مِن طِين}}،<ref>الأعراف، الآية: ۱۲.</ref> وأمّا توحيده في الربوبيّة فلقوله تعالى عن لسانه:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ}}،<ref>الحجر، الآية: ۳۹.</ref> وأمّا توحيده في العبادة فلقول [[أمير المؤمنين]]{{ع}} في وصف إبليس: {{نص حديث| قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ }}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>


{{نص حديث|فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس؛ إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد ـ وكان قد عبد الله ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة ـ عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟! كلاّ، ما كان الله سبحانه ليُدْخل الجنّة بشراً بإمر أخرج به منها ملكاً، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هَوادة في إباحة حمىً حرّمه على العالمين، فاحذروا عبادَ الله عدوَّ الله أن يُعديكم بدائه، وأن يستفزّكم بندائه، وأن يجلب عليكم بخيله ورَجله، فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد، وأغرق إليكم بالنزع الشديد، ورماكم من مكان قريب فقال:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قذفاً بغيب بعيد، ورجماً بظنٍّ غير مصيب...}}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>
والرذيلة الخُلُقيّة لدى إبليس التي جرّته إلى مكابرة الله تعالى في اُلوهيته وطاعته كانت عبارة عن الكبر، ولهذا قال أمير المؤمنين{{ع}}: {{نص حديث|فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اَللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ اَلطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ اَلْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اَللَّهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي اَلدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي اَلْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اَللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلاَّ مَا كَانَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ اَلسَّمَاءِ وَ أَهْلِ اَلْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اَللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى اَلْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللَّهِ عَدُوَّ اَللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ اَلْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ اَلشَّدِيدِ وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ وَ قَالَ:{{نص قرآني|رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين}}<ref>س ۱٥ الحجر، الآية: ۳۹.</ref> قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ ...}}.<ref>نهج البلاغة، الخطبة ۱۹۲.</ref>


هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب التوحيد أو أغصانه التي تتضمّنها جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي الشهادة الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما الإنسان في الإسلام.
هذا تمام كلامنا في الإشارة إلى مراتب [[التوحيد]] أو أغصانه التي تتضمّنها جملة: «لا إله إلّا الله» التي هي [[الشهادة]] الاُولى من الشهادتين اللتين يدخل بهما [[الإنسان]] في [[الإسلام]].


وهنا قال سماحة الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي حفظه الله: ومن بعد هذه مراتب اُخرى للتوحيد فوق المقدار الذي يدخل الشخص به في الإسلام، بإمكان أحد أن ينالها بالسير التكاملي في العلم والعمل من قبيل: التوحيد في الاستعانة، والتوكل والخوف، والرجاء، والحبّ بمعنى أن يكون حبّه لغير الله في الله ومن ناحية انتسابه إلى محبوبه الأصلي وهو الله، وكذلك التوحيد في الوجود الاستقلالي بمعنى دركه لانحصار الوجود الاستقلالي في الله تعالى بالوجدان والحضور لا بالبرهان العقلي والاستدلال الفلسفي، وهنا يستشهد الشيخ مصباح بكلام إمامنا الحسين(عليه السلام): {{نص حديث|أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواك}}.<ref>راجع معارف قرآن ۱: ٦۱، وفقرة الدعاء واردة في أواخر دعاء عرفة للإمام الحسين(عليه السلام).</ref>
وهنا قال سماحة الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي حفظه الله: ومن بعد هذه مراتب اُخرى للتوحيد فوق المقدار الذي يدخل الشخص به في الإسلام، بإمكان أحد أن ينالها بالسير التكاملي في [[العلم]] والعمل من قبيل: التوحيد في الاستعانة، والتوكل والخوف، والرجاء، والحبّ بمعنى أن يكون حبّه لغير الله في الله ومن ناحية انتسابه إلى محبوبه الأصلي وهو الله، وكذلك التوحيد في الوجود الاستقلالي بمعنى دركه لانحصار الوجود الاستقلالي في [[الله تعالى]] بالوجدان والحضور لا بالبرهان العقلي والاستدلال [[الفلسفي]]، وهنا يستشهد الشيخ مصباح بكلام إمامنا الحسين{{ع}}: {{نص حديث|أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواك}}.<ref>راجع معارف قرآن ۱: ٦۱، وفقرة الدعاء واردة في أواخر دعاء عرفة للإمام الحسين(عليه السلام).</ref>.<ref>[[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']]، ص86-91.</ref>
<ref>[[السيد كاظم الحائري]]، [[أصول الدين (كتاب)|'''أصول الدين''']]، ص86-91.</ref>


==الدليل على التوحيد في الأفعال==
==الدليل على التوحيد في الأفعال==
٢٦٬٨٢١

تعديل