انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «علم الله»

أُضيف ٢٨٠ بايت ،  ٢٢ مايو ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - 'السيد فاضل الميلاني]]، العقائد الإسلامية' ب'السيد فاضل الميلاني، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية'''')
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة =  الصفات الثبوتية| عنوان المدخل  = علم الله | المداخل ذات الصلة =  [[علم الله في علم الكلام]]  | سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة =  الصفات الثبوتية| عنوان المدخل  = علم الله | المداخل ذات الصلة =  [[علم الله في علم الكلام]]  | سؤال ذو صلة  = }}
==تمهيد==
==تمهيد==
هذا مبحث مهم من مباحث علم الكلام، وقد وقع خلاف كثير في كيفية تعلق علمه تعالى بالأشياء. وقبل أن ندخل إلى صلب الموضوع لا بد من تقديم مقدمة.
هذا مبحث مهم من مباحث [[علم الكلام]]، وقد وقع خلاف كثير في كيفية تعلق علمه تعالى بالأشياء. وقبل أن ندخل إلى صلب الموضوع لا بد من تقديم مقدمة.


===العلم الحضوري والعلم الحصولي===
===[[العلم الحضوري]] والعلم الحصولي===
لقد شاع على الألسنة تقسيم العلم إلى تصور وتصديق تبعاً لعلماء المنطق، وعلى هذا الأساس فإنَّ الذي ينعكس في الأذهان عن العلم هو ارتسام صورة الشيء في الذهن، في حين أنَّ مثل ذلك لا يمكن أن يصدق على الله تعالى.
لقد شاع على الألسنة تقسيم [[العلم]] إلى [[تصور]] وتصديق تبعاً لعلماء المنطق، وعلى هذا الأساس فإنَّ الذي ينعكس في الأذهان عن العلم هو ارتسام صورة الشيء في [[الذهن]]، في حين أنَّ مثل ذلك لا يمكن أن يصدق على [[الله تعالى]].


فمن الضروري في هذا المقام التمييز بين نوعين من العلم: الحضوري والحصولي. وتتلخص أوجه الفرق فيما يأتي<ref> أجاد أستاذنا المرحوم الشيخ محمدرضا المظفر في شرح قسمي العلم في (المنطق)، ج٢، ص۱۲، الطبعة الثانية.</ref>:
فمن [[الضروري]] في هذا المقام [[التمييز]] بين نوعين من العلم: الحضوري والحصولي. وتتلخص أوجه الفرق فيما يأتي<ref> أجاد أستاذنا المرحوم الشيخ محمدرضا المظفر في شرح قسمي العلم في (المنطق)، ج٢، ص۱۲، الطبعة الثانية.</ref>:


۱. إنَّ العلم الحصولي هو حضور صورة المعلوم لدى العالم.
۱. إنَّ [[العلم الحصولي]] هو حضور صورة المعلوم لدى [[العالم]].


أما العلم الحضوري فهو حضور نفس المعلوم لدى العالم. ومثاله: علم النفس بذاتها وبصفاتها القائمة بذاتها وبأفعالها. وهذا شأن كل مجرد عن المادة، فإنَّ له علماً بذاته وهو حضور ذاته عند ذاته، وهو علمه بذاته.
أما العلم الحضوري فهو حضور [[نفس]] المعلوم لدى العالم. ومثاله: علم [[النفس]] بذاتها وبصفاتها القائمة بذاتها وبأفعالها. وهذا شأن كل مجرد عن [[المادة]]، فإنَّ له علماً بذاته وهو حضور ذاته عند ذاته، وهو علمه بذاته.


و كذلك علم الله تعالى بنفسه ومخلوقاته، فإنه حضوري، بمعنى أنَّ المخلوقات حاضرة لخالقها بنفس وجودها.
و كذلك [[علم الله تعالى]] بنفسه ومخلوقاته، فإنه حضوري، بمعنى أنَّ المخلوقات حاضرة لخالقها بنفس وجودها.


٢. المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني.
٢. المعلوم بالعلم الحصولي وجوده العلمي غير وجوده العيني.
سطر ٢٠: سطر ٢٠:
۳. العلم الحصولي هو الذي ينقسم إلى تصور وتصديق.
۳. العلم الحصولي هو الذي ينقسم إلى تصور وتصديق.


أما العلم الحضوري فهو لا ينقسم إلى التصور والتصديق.
أما العلم الحضوري فهو لا ينقسم إلى [[التصور]] والتصديق.


ثم إنَّ العلم الحضوري على ثلاثة أقسام:
ثم إنَّ العلم الحضوري على ثلاثة أقسام:
#علم الشيء بذاته.
#علم الشيء بذاته.
#علمه بمعلوله.
#علمه بمعلوله.
#علم الفاني بالمفنى فيه.
#علم [[الفاني]] بالمفنى فيه.
و يقول الحكيم السبزوراي: (و الذين لم يذكروا القسم الثالث، أدرجوه في القسم الأول، ولكن الحق ما ذكر)<ref>أسرار الحكم، ص۶١.</ref>.
و يقول [[الحكيم]] السبزوراي: (و الذين لم يذكروا القسم الثالث، أدرجوه في القسم الأول، ولكن [[الحق]] ما [[ذكر]])<ref>أسرار الحكم، ص۶١.</ref>.


إذا تمت هذه المقدمة نقول:
إذا تمت هذه المقدمة نقول:
# لكل مجرد علم بذاته لحضور ذاته عند ذاته.
# لكل مجرد علم بذاته لحضور ذاته عند ذاته.
#ذات الله تعالى صرف الوجود الذي لا يحده حد.
#ذات الله تعالى صرف الوجود الذي لا يحده حد.
#لا يشذ عن الله وجود ولا كمال وجودي.
#لا يشذ عن [[الله]] وجود ولا [[كمال]] وجودي.


إذن فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي فهو موجود عند الخالق بنحو أعلى وأشرف.
إذن فما في تفاصيل [[الخلقة]] من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي فهو موجود عند [[الخالق]] بنحو أعلى وأشرف.


وبهذا يثبت علم الله بذاته<ref>مستفاد من محاضرات العلامة الطباطبائي.</ref>.
وبهذا يثبت [[علم الله]] بذاته<ref>مستفاد من محاضرات العلامة الطباطبائي.</ref>.


===علم الله بغيره===
===علم الله بغيره===
سطر ٤٤: سطر ٤٤:
وأما وجوداتها المادية فهي معلومة له بصورة المجردة.
وأما وجوداتها المادية فهي معلومة له بصورة المجردة.


و نستنتج من ذلك أن للواجب تعالى علماً حضورياً بذاته وهو عين ذاته. وله علم حضوري تفصيلي بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها، وهذا ايضاً عين ذاته. وله علم حضوري تفصيلي بالأشياء في مرتبتها، وهذا خارج عن ذاته.
و نستنتج من ذلك أن للواجب تعالى علماً حضورياً بذاته وهو عين ذاته. وله [[علم حضوري]] تفصيلي بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها، وهذا ايضاً عين ذاته. وله علم حضوري تفصيلي بالأشياء في مرتبتها، وهذا خارج عن ذاته.


ومن المناسب أن ننبه هنا إلى أنَّ علمه تعالى بمعلولاته يستوجب العلم بما عندها من العلم أيضاً<ref>و لما كانت حقيقة السمع والبصر هي العلم بالمسموعات والمبصرات كانا من مطلق العلم، وثبتا فيه تعالى، فلا حاجة إلى اعتبار السمع والبصر صفتين مستقلتين كما كان عليه التقسيم القديم.</ref>.
ومن المناسب أن ننبه هنا إلى أنَّ علمه تعالى بمعلولاته يستوجب [[العلم]] بما عندها من العلم أيضاً<ref>و لما كانت حقيقة السمع والبصر هي العلم بالمسموعات والمبصرات كانا من مطلق العلم، وثبتا فيه تعالى، فلا حاجة إلى اعتبار السمع والبصر صفتين مستقلتين كما كان عليه التقسيم القديم.</ref>.


===مناقشة الأقوال فى كيفية تعلق علم الله بالأشياء===
===مناقشة الأقوال فى كيفية تعلق [[علم الله]] بالأشياء===
والمعروف من الأقوال عشرة:
والمعروف من الأقوال عشرة:


القول الأول: إن لذاته تعالى علماً بذاته دون معلولاته، لأنَّ الذات أزلية والمعلولات حادثة.
القول الأول: إن لذاته تعالى علماً بذاته دون معلولاته، لأنَّ الذات [[أزلية]] والمعلولات حادثة.


ويرد عليه: إنَّ العلم بالمعلول في الأزل لا يستلزم وجوده في الأزل بوجوده الخاص به.
ويرد عليه: إنَّ العلم بالمعلول في [[الأزل]] لا يستلزم وجوده في الأزل بوجوده الخاص به.


القول الثاني: إنَّ للماهيات ثبوتاً عينياً في العدم، وهي التي تعلق بها علمه تعالى قبل الإيجاد، وهو منسوب إلى المعتزلة.
القول الثاني: إنَّ للماهيات ثبوتاً عينياً في العدم، وهي التي تعلق بها علمه تعالى قبل [[الإيجاد]]، وهو منسوب إلى [[المعتزلة]].


ويرد عليه: إنه مستلزم للقولِ بثبوتِ المعدومات، في حين أن المعدوم لا ثبوت له.
ويرد عليه: إنه مستلزم للقولِ بثبوتِ المعدومات، في حين أن المعدوم لا [[ثبوت]] له.


القول الثالث: إنَّ للماهيات الممكنة ثبوتاً علمياً بتبع الأسماء والصفات هو المتعلق لعلمه تعالى قبل الإيجاد، وهو منسوب إلى الصوفية.
القول الثالث: إنَّ للماهيات الممكنة ثبوتاً علمياً بتبع الأسماء والصفات هو المتعلق لعلمه تعالى قبل الإيجاد، وهو منسوب إلى الصوفية.
سطر ٦٦: سطر ٦٦:


وفيه:
وفيه:
#لم تثبت لنا المثل الأفلاطونية.
#لم تثبت لنا [[المثل]] الأفلاطونية.
#۲. وعلى تقدير ثبوتها فإنما يكفي هذا لتصوير العلم التفصيلي بالأشياء في مرتبتها لا في مرتبة الذات، فتبقى الذات خالية من الكمال العلمي، وهذا خلاف الفرض، فقد سبق أن عرفنا أنه وجود صرف لا يشذ عنه كمال وجودي.
#۲. وعلى [[تقدير]] ثبوتها فإنما يكفي هذا لتصوير العلم التفصيلي بالأشياء في مرتبتها لا في مرتبة الذات، فتبقى الذات خالية من [[الكمال]] العلمي، وهذا خلاف الفرض، فقد سبق أن عرفنا أنه وجود صرف لا يشذ عنه [[كمال]] وجودي.


القول الخامس: إنَّ الأشياء - أعم من المجردات والماديات - حاضرة بوجودها عنده تعالى، غير غائبة عنه، وهو علمه التفصيلي بالأشياء. وقد اختار هذا القول شيخ الإشراق<ref>هو شهاب الدين السهروردي أحيى الفلسفة الإشراقية لأفلاطون ولذلك لقب ب (شيخ الإشراق) راجع: روضات الجنات، ج۴، ص١٠٩.</ref> وتبعه عليه جمع من المحققين.
القول الخامس: إنَّ الأشياء - أعم من المجردات والماديات - حاضرة بوجودها عنده تعالى، غير غائبة عنه، وهو علمه التفصيلي بالأشياء. وقد اختار هذا القول شيخ الإشراق<ref>هو شهاب الدين السهروردي أحيى الفلسفة الإشراقية لأفلاطون ولذلك لقب ب (شيخ الإشراق) راجع: روضات الجنات، ج۴، ص١٠٩.</ref> وتبعه عليه جمع من المحققين.


ويرد عليه:
ويرد عليه:
#إنَّ المادية تنسجم مع العلم الحصولي ولا تلائم الحضور.
#إنَّ المادية تنسجم مع [[العلم الحصولي]] ولا تلائم الحضور.
#هذا يكفي لتصوير العلم التفصيلي في مرتبة الأشياء، فتبقى الذات خالية عن الكمال العلمي.
#هذا يكفي لتصوير [[العلم]] التفصيلي في مرتبة الأشياء، فتبقى الذات خالية عن [[الكمال]] العلمي.


القول السادس: إنه تعالى يعلم العقل الأول وهو المعلول الأول، بحضور ذاته عنده، ويعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في العقل الأول، وهذا منسوب إلى طالس المطلي.
القول السادس: إنه تعالى يعلم [[العقل]] الأول وهو المعلول الأول، بحضور ذاته عنده، ويعلم سائر الأشياء بارتسام صورها في العقل الأول، وهذا منسوب إلى طالس المطلي.


ويرد عليه الاشكال المتقدم.
ويرد عليه الاشكال المتقدم.
سطر ٨١: سطر ٨١:
القول السابع: إنَّ ذاته تعالى علم تفصيلي بالمعلول الأول، وإجمالي بما دونه، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني وإجمالي بما دونه، وهكذا. ويرد عليه الاشكال المتقدم أيضاً.
القول السابع: إنَّ ذاته تعالى علم تفصيلي بالمعلول الأول، وإجمالي بما دونه، وذات المعلول الأول علم تفصيلي بالمعلول الثاني وإجمالي بما دونه، وهكذا. ويرد عليه الاشكال المتقدم أيضاً.


القول الثامن: إن علمه تعالى باتحاده مع المعقول، وينسب هذا إلى فرفوريوس.
القول الثامن: إن علمه تعالى باتحاده مع [[المعقول]]، وينسب هذا إلى فرفوريوس.


ويرد عليه إنه يكفي لبيان كيفية تحقق العلم وإنه بالاتحاد دون العروض ونحوه. أما كونه علماً تفصيلياً بالأشياء قبل الإيجاد مثلاٌ فلا.
ويرد عليه إنه يكفي لبيان كيفية تحقق العلم وإنه بالاتحاد دون العروض ونحوه. أما كونه علماً تفصيلياً بالأشياء قبل [[الإيجاد]] مثلاٌ فلا.


القول التاسع: إنَّ علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء، فهو تعالى يعلم الأشياء كلها إجمالات علمه بذاته، وأما علمه بالأشياء تفصيلاً فبعد وجودها. لأنَّ العلم تابع للمعلوم، ولا معلوم قبل وجود المعلوم. وهذا مذهب أكثر المتأخرين من الحكماء الإلهيين.
القول التاسع: إنَّ علمه بذاته علم إجمالي بالأشياء، فهو تعالى يعلم الأشياء كلها إجمالات علمه بذاته، وأما علمه بالأشياء تفصيلاً فبعد وجودها. لأنَّ العلم تابع للمعلوم، ولا معلوم قبل وجود المعلوم. وهذا [[مذهب]] أكثر المتأخرين من [[الحكماء]] الإلهيين.


ويرد عليه:
ويرد عليه:
#هذا في مرتبة الأشياء، أما في مرتبة الذات فتبقى الذات خالية من الكمال العلمي.
#هذا في مرتبة الأشياء، أما في مرتبة الذات فتبقى الذات خالية من الكمال العلمي.
#هذا يصح لو كان علمه على نحو الارتسام والحصول، لكن ثبت أنَّ المجرد ذاتاً وفعلاً لا يتحقق فيه علم حصولي.
#هذا يصح لو كان علمه على نحو الارتسام والحصول، لكن ثبت أنَّ المجرد ذاتاً وفعلاً لا يتحقق فيه [[علم حصولي]].


القول العاشر: إنَّ علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهياتها على نظامها الوجودي لذاته تعالى، لا على نحو الدخول فيها والاتحاد بها، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهني على وجه الكلية، بمعنى عدم تغير العلم بتغير المعلوم، فهو علم عنائي حصوله العلمي مستتبع لحصوله العيني.
القول العاشر: إنَّ علمه تعالى بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهياتها على نظامها الوجودي لذاته تعالى، لا على نحو الدخول فيها والاتحاد بها، بل على نحو قيامها بها بالثبوت الذهني على وجه الكلية، بمعنى عدم تغير العلم بتغير المعلوم، فهو علم عنائي حصوله العلمي مستتبع لحصوله العيني.


وهذا القول منسوب إلى المشائين (أتباع أرسطو)، وقد جرى عليه أكثر المتكلمين بعد أن طعنوا فيه من حيث إثبات الكلية في العلم.
وهذا القول منسوب إلى المشائين (أتباع أرسطو)، وقد جرى عليه أكثر المتكلمين بعد أن طعنوا فيه من حيث [[إثبات]] الكلية في العلم.


ويرد عليه الإشكالان المتقدمان، مضافاً إلى إثباته لوجود ذهني من غير وجود عيني يقاس عليه.
ويرد عليه الإشكالان المتقدمان، مضافاً إلى إثباته لوجود ذهني من غير وجود عيني يقاس عليه.


وإذا عرفنا ما تقدم نستخلص النتائج الآتية:
وإذا عرفنا ما تقدم نستخلص النتائج الآتية:
#المادة سبب الخفاء، والتجرد هو منشأ العلم الحضوري.
#[[المادة]] سبب الخفاء، والتجرد هو منشأ [[العلم الحضوري]].
#الله تعالى عالم بالأشياء قبل وجودها في مرتبة ذاته، وهذا عين ذاته، وليس في مرتبة الأشياء حتى يرد على ذلك أنه لا معلوم قبل وجود المعلوم. وإلى هذا أشار أمير المؤمنين{{ع}} حيث قال: {{نص حديث| عَالِماً بِهَا قَبْلَ اِبْتِدَائِهَا}}<ref>نهج البلاغة – الخطبة رقم ۱.</ref>.
#[[الله تعالى]] [[عالم]] بالأشياء قبل وجودها في مرتبة ذاته، وهذا عين ذاته، وليس في مرتبة الأشياء حتى يرد على ذلك أنه لا معلوم قبل وجود المعلوم. وإلى هذا أشار [[أمير المؤمنين]]{{ع}} حيث قال: {{نص حديث| عَالِماً بِهَا قَبْلَ اِبْتِدَائِهَا}}<ref>نهج البلاغة – الخطبة رقم ۱.</ref>.
#إثبات العلم الاجمالي لله تعالى بالموجودات قبل وجودها مستلزم لخلو الذات من الكمال العلمي، وهو غير معقول، لأنَّ الله تعالى وجود صرف لا يشذ عنه كمال وجودي.
#[[إثبات]] [[العلم]] الاجمالي لله تعالى بالموجودات قبل وجودها مستلزم لخلو الذات من [[الكمال]] العلمي، وهو غير معقول، لأنَّ [[الله تعالى]] وجود صرف لا يشذ عنه [[كمال]] وجودي.
#حضور الماديات لدى الله تعالى غير معقول، لأنَّ المادية لا تلائم الحضور.
#حضور الماديات لدى الله تعالى غير معقول، لأنَّ المادية لا تلائم الحضور.
#الله عالم بالكليات والجزئيات: {{نص قرآني|لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}}<ref>سورة سبأ: ٣</ref>، هذا غاية ما نتصوره في كيفية تعلق علمه تعالى بالأشياء، وهو العالم بالحقائق<ref>ممن أشار إلى الأقوال المختلفة ومناقشتها الأستاذ قمشه أي في (حكمت إلهي)، ج۱، ص۲۶۲ - ۲۸۰، و(منهاج البراعة)، ج١، ص٣۶۴.</ref>.
#[[الله]] [[عالم]] بالكليات والجزئيات: {{نص قرآني|لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}}<ref>سورة سبأ: ٣</ref>، هذا غاية ما نتصوره في كيفية تعلق علمه تعالى بالأشياء، وهو [[العالم]] بالحقائق<ref>ممن أشار إلى الأقوال المختلفة ومناقشتها الأستاذ قمشه أي في (حكمت إلهي)، ج۱، ص۲۶۲ - ۲۸۰، و(منهاج البراعة)، ج١، ص٣۶۴.</ref>.


قالوا عن القدرة: إنها كون الفاعل بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ولكن القرآن الكريم يعطينا صورة أجمل عن القدرة حيث يقول: {{نص قرآني|وَ مَا كَان اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}}<ref>سورة فاطر: ۴۴</ref> فمعنى قولنا: الله قادر، إنه لا يعجزه شيء.
قالوا عن [[القدرة]]: إنها [[كون]] الفاعل بحيث إن شاء [[فعل]] وإن لم يشأ لم يفعل ولكن [[القرآن الكريم]] يعطينا صورة أجمل عن القدرة حيث يقول: {{نص قرآني|وَ مَا كَان اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا}}<ref>سورة فاطر: ۴۴</ref> فمعنى قولنا: الله [[قادر]]، إنه لا يعجزه شيء.


والدليل على ذلك: الله هو الوجود اللامتناهي واللامحدود، ويستحيل أن يكون عاجزاً، لأنَّ العجز بصورة عامة ينشأ من إحدى ثلاث جهات:
والدليل على ذلك: الله هو الوجود [[اللامتناهي]] واللامحدود، ويستحيل أن يكون عاجزاً، لأنَّ [[العجز]] بصورة عامة ينشأ من إحدى ثلاث جهات:
#قصور الفاعل.
#قصور الفاعل.
#قصور القابل.
#قصور القابل.
#وجود الموانع من تأثير إرادة الفاعل.
#وجود الموانع من تأثير [[إرادة]] الفاعل.


أما الأول فهو منفي لأنَّ الوجود الصرف كله كمال، ولا طريق للنقص إليه، فلا يمكن قصوره.
أما الأول فهو منفي لأنَّ الوجود الصرف كله كمال، ولا طريق للنقص إليه، فلا يمكن قصوره.


وأما الثاني فإنه لا يقف مانعاً أمام إرادة الله بل يستطيع أن يعطي المحل قابلية أكثر.
وأما الثاني فإنه لا يقف مانعاً أمام [[إرادة الله]] بل يستطيع أن يعطي المحل قابلية أكثر.


وأما الثالث فإنه يستطيع إزالة تلك الموانع.
وأما الثالث فإنه يستطيع إزالة تلك الموانع.


ويمكن تقرير ذلك بصورة أخرى فنقول: إذا لم يكن الله قادراً على جميع الأشياء، فهل يتصور وجود آخر قادر على إيجاد ذلك الشيء؟
ويمكن تقرير ذلك بصورة أخرى فنقول: إذا لم يكن الله قادراً على جميع الأشياء، فهل يتصور وجود آخر قادر على [[إيجاد]] ذلك الشيء؟


إن قلتم لا توجد قدرة أخرى على إيجاده، فهذا يكشف عن كون الشيء في نفسه محالاً.
إن قلتم لا توجد [[قدرة]] أخرى على إيجاده، فهذا يكشف عن كون الشيء في نفسه محالاً.


وإن قلتم: توجد قدرة أخرى، فهذا يقتضي وجود شيء أكمل من الله تعالى، وهذا غير صحيح، بعد أن عرفنا لا يشذ عن واجب الوجود كمال وجودي مطلقاً<ref>خدا را جكونه بشناسیم؟ ص۹۰ - ۹۱.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ١٠١- ١٠٧.</ref>
وإن قلتم: توجد قدرة أخرى، فهذا يقتضي وجود شيء أكمل من الله تعالى، وهذا غير صحيح، بعد أن عرفنا لا يشذ عن واجب الوجود كمال وجودي مطلقاً<ref>خدا را جكونه بشناسیم؟ ص۹۰ - ۹۱.</ref>.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ١٠١- ١٠٧.</ref>
٢٦٬٨٢٣

تعديل