انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «التكليف»

أُزيل ٢٬١١٧ بايت ،  ١٨ يونيو ٢٠٢٤
ط
لا يوجد ملخص تحرير
طلا ملخص تعديل
سطر ٩: سطر ٩:


==أقسام التكليف==
==أقسام التكليف==
قسّم فقهاء المسلمين - عدا الأحناف - التكليف إلى خمسة أقسام، هي: الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإباحة. وذكروا أن الأقسام الأربعة الاُولى تتعلّق بفعل المكلّف بنحو الاقتضاء، فإن ورد [[خطاب]] الشارع باقتضاء [[الفعل]] فهو أمر، وله حالتان:
قسم الفقهاء التكليف إلى خمسة أقسام، هي: الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإباحة. وذكروا أن الأقسام الأربعة الاُولى تتعلّق بفعل المكلّف بنحو الاقتضاء، فإن ورد [[خطاب]] الشارع باقتضاء [[الفعل]] فهو أمر، وله حالتان:
#أن يقترن بالمنع من الترك والمعاقبة عليه، فهو الوجوب.
#أن يقترن بالمنع من الترك والمعاقبة عليه، فهو الوجوب.
#أن لا يقترن بذلك، فهوالندب. وإن ورد باقتضاء الترك فإمّا مع المنع من الفعل فهو الحرمة، وأمّا مع عدمه فهو [[الكراهة]]، وإن ورد بالتخيير، أي لا بإقتضاء فعل ولا ترك، فهو الإباحة.
#أن لا يقترن بذلك، فهوالندب. وإن ورد باقتضاء الترك فإمّا مع المنع من الفعل فهو الحرمة، وأمّا مع عدمه فهو [[الكراهة]]، وإن ورد بالتخيير، أي لا بإقتضاء فعل ولا ترك، فهو الإباحة.


وعدّت الإباحة حكماً تكليفياً مع عدم الكلفة والمشقّة فيها؛ أمّا من باب التغليب أو لتعلّقها بفعل المكلّف أيضاً كسائر الأحكام التكليفية، ومنع بعض الاُصوليين من تسميتها بذلك<ref>تعليقة على معالم الاُصول ٢١٥:١. منتهى الاُصول (البجنوردي) ٣٩٥:٢. الاٌصول العامة للفقه المقارن: ٥٧ وما بعدها. المحصول (الرازي) ٩٣:١، ط مؤسسة الرسالة. كشف الأسرار ٢٤٨:٤. فواتح الرحموت ١٤٣:١-١٤٤، ط بولاق. الذخيرة (القرافي) ٦٦:١، ط دار الغرب الإسلامي. اُصول الفقه (الخضري): ٣٧، ط دار الحديث، القاهرة.</ref>.
وعدّت الإباحة حكماً تكليفياً مع عدم الكلفة والمشقّة فيها؛ إمّا من باب التغليب أو لتعلّقها بفعل المكلّف أيضاً كسائر الأحكام التكليفية، ومنع بعض الاُصوليين من تسميتها بذلك<ref>تعليقة على معالم الاُصول ٢١٥:١. منتهى الاُصول (البجنوردي) ٣٩٥:٢. الاٌصول العامة للفقه المقارن: ٥٧ وما بعدها. المحصول (الرازي) ٩٣:١، ط مؤسسة الرسالة. كشف الأسرار ٢٤٨:٤. فواتح الرحموت ١٤٣:١-١٤٤، ط بولاق. الذخيرة (القرافي) ٦٦:١، ط دار الغرب الإسلامي. اُصول الفقه (الخضري): ٣٧، ط دار الحديث، القاهرة.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٥، ص ٥٧٠.</ref>
 
وقسّم الأحناف الحكم التكليفي إلى ثمانية أقسام هي: الواجب، الفرض، [[الحرام]]، السنّة المؤكّدة، السنّة غير المؤكّدة، [[كراهة]] التحريم، كراهة التنزيه، الإباحة.
 
وأرادوا بالفرض الطلب الإلزامي الذي قام عليه [[دليل]] قطعي، فإن قام عليه طريق ظنّي فهو الواجب. وأرادوا بالسنّة المؤكّدة ما واظب [[النبي]]{{صل}} على فعله من الطلب غير الإلزامي، وسمّوا ما لم يواظب عليه منه سنّة غير مؤكّدة، وأرادوا بكراهة التحريم ما كان طلب الترك فيه شديداً فهو أقرب إلى الحرمة، فنسبة [[المكروه]] تحريماً إلى [[الحرام]] عندهم كنسبة الواجب إلى الفرض، فالحرام ما ثبت بطريق قطعي والمكروه تحريماً ما ثبت بطريق ظنّي، وأمّا المكروه تنزيهاً فهو ما لم يطلب تركه طلباً شديداً<ref>الفصول (الجصاص) ٢٣٦:٣، ط ١٤٠٥ه‍ بتحقيق د. عجيل جاسم. المستصفى: ٥٣، ط دار الكتب العلمية ١٤١٧ ه‍. اللمع: ٨٣، ط عالم الكتب ١٤٠٦. تحفة الفقهاء ٢٠١:١، ط دار الكتب العلمية ١٤١٤ ه‍. حاشية ابن عابدين ١١٢:١، ط دار الفكر ١٤١٥ ه‍. الدر المختار ٦٥١:٦-٦٥٢، ط دار الفكر ١٤١٥ ه‍. اُصول الفقه (الخضري): ٣٨-٣٩. وانظر: الموسوعة الفقهية الكويتيّة ٢٦٤:٢٥-٢٦٥، ٢٢٢:٣٤.</ref>.
 
وصرّح بعض [[الحنفية]] بأن المستحبّ والندب والنفل مترادفة تقابل السنّة فتصبح الأقسام تسعة عندهم<ref>حاشية ابن عابدين ١١٢:١، ط دار الفكر ١٤١٥ ه‍.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٥، ص ٥٧٠.</ref>


==[[الأحكام]]==
==[[الأحكام]]==
===[[حكمة]] التكليف===
===[[حكمة]] التكليف===
التكليف تشريف من الله سبحانه للإنسان وتكريم له، ميّزه به عن سائر الكائنات، قال [[الله تعالى]]:{{ نص قرآني |إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧٢.</ref>، وذلك بما أودع فيه من مؤهلات [[العقل]] والقدرة على التكامل والتحكم بالغرائز، فإن أدّى [[الإنسان]] واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل التكاليف تفضّل عليه الباري بعظيم ثوابه، وإن عصى وتهاون استحقّ [[سخط]] ربّه وعقابه<ref>الفتاوى الواضحة: ٣٩.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٥، ص ٥٧١.</ref>
التكليف تشريف من الله سبحانه للإنسان وتكريم له، ميّزه به عن سائر الكائنات، قال [[الله تعالى]]:{{ نص قرآني |إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧٢.</ref>، وذلك بما أودع فيه من مؤهلات [[العقل]] والقدرة على التكامل والتحكم بالغرائز، فإن أدّى [[الإنسان]] واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل التكاليف تفضّل عليه الباري بعظيم ثوابه، وإن عصى وتهاون استحقّ [[سخط]] ربّه وعقابه<ref>الفتاوى الواضحة: ٣٩.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن'''، ج٥، ص ٥٧١.</ref>
===شروط التكليف===
===شروط التكليف===
هذا ما يعبّر به فقهاء [[الإمامية]] - وذلك عند بحثهم (الشروط العامّة للتكليف) -، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط (أهلية الأداء)، وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ٣٨-٣٩ وما بعدها. التلويح على التوضيح ١٦١:٢، ط صبيح. التقرير والتحبير ١٦٤:٣، ط بولاق. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤، ط دار الكتاب الإسلامي. فواتح الرحموت ١٥٦:١، دار صادر.</ref>.
هذا ما يعبّر به فقهاء [[الإمامية]] - وذلك عند بحثهم (الشروط العامّة للتكليف) -، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط (أهلية الأداء)، وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ٣٨-٣٩ وما بعدها. التلويح على التوضيح ١٦١:٢، ط صبيح. التقرير والتحبير ١٦٤:٣، ط بولاق. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤، ط دار الكتاب الإسلامي. فواتح الرحموت ١٥٦:١، دار صادر.</ref>.
سطر ٣١: سطر ٢٦:
واستدلّ لاعتبار [[العقل]] والبلوغ في توجّه [[خطاب]] التكليف بأدلّة، منها: قول [[النبي]]{{صل}}: {{نص حديث|رَفَعَ الْقَلَمَ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَ عَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ ، وَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُكَبِّرُ }}<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. سنن أبي داود ٥٥٨:٤، تحقيق عزت الدعاس. مستدرك الحاكم ٥٩:٢، ط دائرة المعارف العثمانية،</ref>.
واستدلّ لاعتبار [[العقل]] والبلوغ في توجّه [[خطاب]] التكليف بأدلّة، منها: قول [[النبي]]{{صل}}: {{نص حديث|رَفَعَ الْقَلَمَ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَ عَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ ، وَ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُكَبِّرُ }}<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. سنن أبي داود ٥٥٨:٤، تحقيق عزت الدعاس. مستدرك الحاكم ٥٩:٢، ط دائرة المعارف العثمانية،</ref>.


واستدلّوا لاعتبار [[القدرة]] بقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨٦.</ref>. ولم يشترط الفقهاء [[الإسلام]] في شروط التكليف العامّة، نعم، اختلفوا في خطاب الكفّار بالفروع. وتفصيله يأتي في محلّه.
واستدلّوا لاعتبار [[القدرة]] بقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٢٨٦.</ref>. ولم يشترط الفقهاء [[الإسلام]] في شروط التكليف العامّة، نعم، اختلفوا في خطاب الكفّار بالفروع.  


ويخرج بشرط العقل؛ المجنون والنائم والمغمى عليه. ويخرج بشرط البلوغ غير البالغ، إلّا أنّ للفقهاء [[كلام]] في تصرّفات الصبي ومسؤولية [[الولي]] عنها، كما لهم كلام في استحسان [[الطاعة]] منه، ولذا صرّحوا بأن للمميّز أهلية لكنّها ناقصة<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ٤٠. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٥٤:٧.</ref>، ويخرج بقيد القدرة غير [[القادر]] على الأداء، أمّا لعجزٍ فيه، أو لإكراهه. ويمثّل ما تقدّم من البلوغ والعقل والقدرة شروطاً عامّة في كلّ [[تكليف]]، ثمّ لكلّ من التكاليف المعيّنة شروطاً اُخرى خاصّة بها، يرجع فيها إلى محلّها.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٥، ص ٥٧٢.</ref>
ويخرج بشرط العقل؛ المجنون والنائم والمغمى عليه. ويخرج بشرط البلوغ غير البالغ، إلّا أنّ للفقهاء [[كلام]] في تصرّفات الصبي ومسؤولية [[الولي]] عنها، كما لهم كلام في استحسان [[الطاعة]] منه، ولذا صرّحوا بأن للمميّز أهلية لكنّها ناقصة<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ٤٠. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٥٤:٧.</ref>، ويخرج بقيد القدرة غير [[القادر]] على الأداء، أمّا لعجزٍ فيه، أو لإكراهه. ويمثّل ما تقدّم من البلوغ والعقل والقدرة شروطاً عامّة في كلّ [[تكليف]]، ثمّ لكلّ من التكاليف المعيّنة شروطاً اُخرى خاصّة بها، يرجع فيها إلى محلّها.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن]]'''، ج٥، ص ٥٧٢.</ref>
٢٬٢٤٢

تعديل