الإبدال عند أهل السنة

من إمامةبيديا

التعريف

الإبدال لغة: جعل شيء مكان شيء آخر، والاستبدال مثله، فلا فرق عند أهل اللغة بين اللفظين في المعنى[١]. وكذلك الأمر عند الفقهاء، فهم يستعملون اللفظين أحدهما مكان الآخر[٢].

الحكم الإجمالي

الإبدال أو الاستبدال نوع من التصرفات، الأصل فيه الجواز إذا كان صادرا ممن هو أهل للتصرف، فيما يجوز له التصرف فيه، إلا فيما يخالف الشرع[٣].

وقد يطرأ على هذا الحكم ما يجعل الفقهاء يختلفون فيه بين الجواز والمنع والوجوب.

ومن ذلك مثلا اختلافهم فيما يتعلق به حق شرعي، كالزكاة والكفارة، فجمهور الفقهاء غالبا ما يمنعون إبدال الواجب إخراجه فيهما بالقيمة؛ لأن الحق لله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه، فلا يجوز نقل ذلك إلى غيره، بينما يجيز الحنفية إبدال الواجب إخراجه فيها بالقيمة، لتعلق الوجوب عندهم بمعنى المال، وهو المالية والقيمة[٤].

وفي عقود المعاوضات، كالبيع، اختلف الفقهاء في حكم إبدال الأثمان فالحنفية يجيزون إبدال الأثمان قبل القبض؛ لأنها لا تتعين بالتعيين، ولأن العقد لا ينفسخ بهلاكها، بدليل ما رواه ابن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم، فنأخذ بدل الدراهم الدنانير، ونبيعها بالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم، فسألنا النبي(ص) عن ذلك، فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء[٥] والمراد من الحديث العين لا الدين، بينما يقول الشافعي وزفر من الحنفية: إن كان الثمن متعينا، نقدا أو غيره، فلا يجوز التصرف فيه قبل القبض، وإن كان في الذمة جاز إبداله قبل القبض. واستدلوا بالحديث السابق أيضا على أن إبدال الثمن غير متعين بل هو في الذمة. وقريب من هذا رأي الحنابلة والمالكية.

أما المبيع فعند الحنفية لا يجوز إبدال المبيع المنقول قبل قبضه. وفي العقار خلاف.

وعند الشافعية لا يجوز إبدال المبيع والثمن المعين قبل القبض.

وعند الحنابلة يجوز التصرف في المبيع قبل القبض لما لا يحتاج إلى قبض، أما ما يحتاج إلى قبض فلا يجوز إبداله قبل القبض.

والمالكية يجيزون التصرف في البيع قبل القبض، إلا طعام المعاوضة.

وكل ما مر إنما هو في غير الصرف والسلم وفي غير الربويات، فإنه لا يجوز فيها الإبدال[٦].

وقد يكون الإبدال واجبا، كما إذا تعيبت الدابة، أو بانت مستحقة، في إجارة الذمة، فلا تنفسخ الإجارة، بل يلزم المؤجر إبدالها[٧].

وقد يكون للإبدال أحوال وشروط خاصة، كما في الوقف[٨].

وهو أحد الشروط العشرة التي اعتاد الواقفون ذكرها في حجج أوقافهم. ويقرنون الإبدال بالاستبدال، مما جعل الموثقين يفرقون بينهما، فيطلقون الإبدال على جعل عين مكان أخرى، والاستبدال على بيع عين الوقف بالنقد.

مواطن البحث

تأتي أحكام الإبدال والاستبدال عند الفقهاء في مسائل متعددة المواطن مفصلة فيها أحكام كل مسألة، جوازا أو منعا أو إيجابا، ومن ذلك الزكاة والأضحية والكفارة والبيع والشفعة والإجارة والوقف وغير ذلك.[٩]

المراجع والمصادر

  1. الموسوعة الفقهية

الهوامش

  1. اللسان وتاج العروس المصباح المنير (بدل).
  2. ابن عابدين ٢ / ٢١ ط بولاق، والخرشي ٧ / ١٥ ط بولاق، والقليوبي ٣ / ٤٧، ٨٠ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٢ / ٥٣٤ ط المنار الأولى.
  3. البدائع ٥ / ٨١ ط الجمالية، والشرح الصغير ٢ / ٧٣ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٤ / ٨٦ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٤ / ١١٤.
  4. ابن عابدين ٢ / ٢٢ ط الأميرية، والبدائع ٥ / ١٠٢، ١٣٢، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ٢٣٥ ط مصطفى الحلبي، والمهذب ١ / ١٥٠ ط عيسى الحلبي، والمغني ٣ / ٦٥ و٧ / ٣٧٥
  5. حديث: " لا بأس إذا تفرقتما... " رواه أصحاب السنن عن ابن عمر بعدة روايات، وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه، قال الترمذي والبيهقي: لم يرفعه غير سماك، وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث، ونقل الحافظ الأقوال في وقفه (تلخيص الحبير ٣ / ٢٥ - ٢٦ ط الفنية، ونصب الراية ٤ / ٣٣ - ٣٤ ط الأولى، ورواه الدارقطني بمعناه، وفي التعليق المغني: رواته ثقات (سنن الدارقطني ٣ / ٢٣ - ٢٤ ط دار المحاسن)
  6. البدائع ٥ / ٢٣٣، ونهاية المحتاج ٤ / ٨٣، ٨٨، والمغني ٤ / ٤٣، ١١٣ ط المنار الثالثة، والشرح الصغير ٢ / ٧٣ - ٧٥ ط مصطفى الحلبي، ومواهب الجليل ٤ / ٣٤٠ نشر مكتبة النجاح بليبيا.
  7. القليوبي ٣ / ٨٠ ط مصطفى الحلبي، والخرشي ٧ / ١٥، والمغني ٥ / ٤٣٤.
  8. ابن عابدين ٣ / ٣٨٨ ط الأميرية الأولى وما بعدها، والخرشي ٧ / ٩٥ ط بولاق، والمغني ٥ / ٥٧٥.
  9. الموسوعة الفقهية، ج١، ص ١٤٠-١٤٢.