امتناع الصدفة

من إمامةبيديا

تمهيد

فإنا إذا لم نؤمن بوجود الخالق لهذا الكون العظيم بما فيه من الخليقة المنتظمة، فلابد وأن نقول بأن الصدفة هي التي أوجدتها أو أن الطبيعة هي التي خلقتها...

بأن تكون هذه المجموعات الكبيرة الدقيقة الضخمة، في هذا العالم الكبير وجدت بنحو الصدفة وتحققت بنحو المصادفة. لكن من الواضح أنه لا يقبل حتى عقل الصبيان أن تكون هذه المخلوقات اللامتناهية وُجدت بنفسها بالصدفة العمياء أو بالطبيعة الصماء... .

بل حتى عقل الماديين و الطبيعيين - كما تلاحظه في حياتهم - لا يقبل الصدفة. لذلك تراهم يبحثون عن سبب جريمة صغيرة وقعت في بلادهم و فوجئوا بها في دولتهم و يتفحصون عن علتها. ولا يقبلون الصدفة فيها، وترى طبيبهم الملحد - مثلاً - يصرف مدة مديدة، وساعات عديدة من عمره في سبيل معرفة سبب وجود غدة صغيرة في جسم إنسان مريض تصدي لمعالجته، ولا يقبل أن يؤمن بأنها وجدت بنحو الصدفة و الاتفاق، أو أوجدتها طبيعة الآفاق...

فكيف بهذه البدايع العظيمة في هذا العالم العظيم، هل يمكن قبول أنها وجدت بالاتفاق والصدفة؟!

والصدفة إن أمكنتها خلق شيء فلابد وأن تكون موجودة هي بنفسها... فيسأل من هو موجدها؟ وإن لم تكن موجودة فيقال: إن المعدوم لا يمكنه إيجاد شيء. على أن الصدفة العمياء شاردة غير منتظرة، لا تخضع لأي حساب وقانون، بل تخالف الحسابات العلمية، فكيف يمكنها أن توجد هذه الخلائق الكونية التي تُبهر العقول و تُدهش العقلاء؟

وكيف يمكنها أن توجد المادة الأولى لهذا العالم كما يزعمون حتى يكون العالم مادياً؟

وكيف يمكنها أن توجد تكاملها و علية موجوداتها فيما بينها - كما يدعون - حتى يكون العالم صدفياً؟ والحال أن الصدفة عمياء صماء، و ليس لها حظ من العطاء.

ولنبرهن على هذا الأمر بدليل عقلي علمي وجداني، ونفرض أن كتاباً صغيراً مرتباً على مئة صفحة قد فُرقت أوراقه وخُلطت أعداده ثم أعطيت بيد شخص أعمى حتى يُرتبها وينظم صفحاتها بواسطة سحب تلك الأوراق مسلسلة إحداها بعد الأخرى...

ترى ما هي نسبة احتمال الموفقية بأن يكون السحب الأول مصيباً للورق الأول؟ الجواب: ۱٪

ثم ما هي نسبة احتمال أن يكون السحب الثاني مصيباً أيضاً للورق الثاني؟ الجواب: ۱/۱۰۰۰۰ و ذلك بعملية (۱/۱۰۰×۱/۱۰۰۰= ۱/۱۰۰۰۰).

ثم ما هي نسبة أن يكون السحب الثالث أيضاً مصيباً للورق الثالث؟ الجواب: ۱/۱۰۰۰۰۰۰ و ذلك بعملية (۱/۱۰۰×۱/۱۰۰۰×۱/۱۰۰۰= ۱/۱۰۰۰۰۰۰).

وهكذا... و هلم جرّاً إلى موفقية تنظيم إصابة السحب المئوي للورق المئة بنتيجة عددٍ تفوق المليارات و يستغرق حسابها الساعات.

هذه نسبة الصدفة في كتاب صغير فكيف بنسبة موفقية الصدفة بالنسبة إلى هذا العالم الكبير؟

وهل يقبل العقل أو يصدق الوجدان صدفية هذا النظام السماوي و الأرضي المنتسق بهذا التنسيق البهيج؟

وهل يمكن قبول كون أساس العالم و مادته المتكاملة موجودة بالصدفة كما يدّعون؟ كلا ثم ألف كلا!!

والحساب المنطقي الواضح هو أنه إذا لم تصدق الصدفة صدق ضده و هو الخلق و التقدير لأنهما ضدان لا ثالث لهما، لا يجتمعان ولا يرتفعان... ومن المسلَّم أن كذب أحدهما يستلزم صدق الآخر، فعدم إمكان الصدفة يستلزم صدق التقدير. فتكون الخليقة موجودة بخلق و تقدير، وهو يدل على وجود المقدر الخبير، وهو الله (جل جلاله).[١]

المراجع والمصادر

  1. السيد علي الحسيني الصدر، العقائد الحقة

الهوامش