نقاش:التوحيد الفعلي

محتويات الصفحة غير مدعومة بلغات أخرى.
من إمامةبيديا

تمّ تبسيطه

تمهيد

يري الحكماء والمتكلمون المسلمون أن الله هو مبدأ وقوع الأفعال، كما أن له كل الصفات الكمالية. على هذا الأساس: الخلق، الرزق، تدبير أمور المخلوقات، العفو والغفران وغيرها... كلها من الأفعال الإلهية[١]. كما أن عالم الوجود هو ميدان وقوع تلك الأفعال وظهور آثارها والتي يترائى للناظر في الوهلة الأولى أن مبدؤها مخلوقات الله، فلكل من الصور الوجودية البسيطة كالمواد والعناصر الأولية إلى صورها المعقدة، كالنباتات والحيوانات والإنسان، مبدأ للفعل وظهور آثاره الخاصة، وهكذا، فالوجود في الرؤية الظاهرية السطحية، محل ظهور آثار متعددة من عدة فواعل!، ولكن هذه الرؤية لا تتناسب مع الرؤية التوحيدية الإسلامية حيث يرى الإسلام أن المؤثر الوحيد الحقيقي والمستقل في العالم هو الله ولا يوجد موجود آخر غيره له الفاعلية التامة والمستقلة، وهذا هو جوهر التوحيد الفعلي، ولا يُقال فقط أن الله مستقل في إنجاز الأفعال،كالخلق والرزق... لا يحتاج إلى مُعين وشريك، بل نعتقد أنه لا يوجد موجود مستقل في أفعاله ولا يتصور فاعلية غيره إلا في ظل فاعليته سبحانه، فالتوحيد الفعلي عبارة عن الاعتقاد بالأصلين:

  1. أن الله واحد في أفعاله وليس له أي شريك أو مثيل، بل وجود الشريك مُحال.
  2. لا يوجد موجود غير الله مستقل في فعله ولا يتحقق فعل في العالم إلا بإرادة الله. وهكذا، فإن حاصل التوحيد الفعلي هو أن كل ما في العالم هو فعل الله وهذا هو معنى العبارة المعروفة: قالب:متن حديث.[٢]

دور التوحيد الفعلي في الرؤية الكونية

يشمل التوحيد الفعلي كل الوجود ويعرض تصويراً خاصاً عن علاقة الله بالعالم، للاعتقاد بهذا الأصل أو عدمه دور أساسي في ترسيم الخطوط الكلية النوعية الرؤية الكونية التي يحملها الإنسان المؤمن. الإنسان المعتقد بالتوحيد الفعلي، يرى يد الله مبسوطة في كل الأمور ويري - ببصر قلبه -حاكمية إرادته ومشيئتة في كل مكان ولا يراه مُنعزلاً عن أي قسم من أقسام الكون. وأن كل تحولات الكون (الحركات السماوية للمجرات البعيدة إلى أدق حركة في ذرات البذرة) تقع تحت سيطرة الإرادة الإلهية وتقع في دائرة فاعليته. للايمان بالتوحيد الفعلي آثار جميلة في دائرة العمل والسلوك الإنساني، زيادة على دوره في الرؤية الكونية الإنسانية وفي دائرة الفكر والعقيدة الإنسانية والتي سنبحثها في بحث التوحيد العملي. إن الموحد لله في دائرة التوحيد الفعلي يُراقب نفسه والعالم من حوله فنجده دائماً يتوكل على الله ويستعين به.[٣]

فاعلية المخلوق في ظل فاعلية الخالق

التوحيد الفعلي بمعناه العميق، يعود إلى هذه الحقيقة أن كل الأفعال فعل الله وكل الآثار آثاره. قد تتبادر بعض الأسئلة إلى الذهن، منها: عند قبول التوحيد الفعلي الفعلي، فكيف يُمكن لنا تبيين فاعلية كل الموجودات؟ نحن كل يوم نشاهد الأشياء من حولنا ونراها منشأ ظهور أفعالها وآثارها الخاصة بها، فالنار تولد الحرارة والمغناطيس يجذب الحديد إليه، النبات يجذب المواد الموجودة في التربة، والحيوان يذهب هنا وهناك ويتحرك باحثاً عن الغذاء، وفي الختام الإنسان كذلك هو منشأ ظهور أفعال متنوعة ومختلفة، فكيف لنا أن ننسب هذه الأفعال والآثار إلى الله تعالى؟ هل يلزم أن ننكر تأثير الموجودات في أفعالها وآثارها التي تظهر عنها بالكامل؟ أم أن هناك طريقاً يُمكن بواسطته أن نبين فاعلية الخالق بجانب فاعلية المخلوق. في الجواب عن هكذا أسئلة عادةً ما يطرح الفلاسفة والمتكلمون المسلمون (الفاعلية الطولية)، بمعنى أنه كلما أثر شيئان أو أكثر في وقوع فعل ما، فإن النسبة بين فاعلية هذه الأشياء لا تخرج من احتمالين:

  1. الفاعلية العرضية: قد يشترك عدة فواعل في إنجاز فعل مُعين بحيث تكون علاقتهم بالفعل، وأيضاً علاقتهم مع بعضهم البعض علاقة المثلية والتشابه. مثلاً: أحياناً يشترك عدة أشخاص في نقل حمل ثقيل من مكان إلى مكان آخر، في هذه الصورة تكون فاعلية الفواعل المتعددة فاعلية عرضية.
  2. الفاعلية الطولية: تتحقق هذه الفاعلية عندما يكون هناك عدة أشياء تؤثر في إنجاز فعل ما، لكن تأثير بعضها متوقف على البعض الآخر، في هذه الصورة يمكن أن نميز (الفاعل المباشر) عن (الفاعل بالتسبيب)، فإن الفاعل المباشر يؤثر بشكل مباشر في إنجاز الفعل، لكن الفاعلية معلولة ومسبَّبة من فاعل آخر نسميه (فاعل بالتسبيب). مع الأخذ بعين الاعتبار هذين القسمين للفاعلية، يتضح أن فاعلية الله عند مقارنتها بفاعلية مخلوقاته، فاعلية طولية. مثلاً: عندما يجلس شخص أو يمشي هو الفاعل المباشر للجلوس والمشي، ولكن فعله لا يخرج عن دائرة الإرادة الإلهية، بل إن الإرادة الإلهية تعلقت بذلك الشخص، فلو لا إرادة الله لا يمكن تصور حدوث الفعل. وإن كان الالتفات إلى الفرق بين الفاعلية العرضية والطولية يسهل عند فهم التوحيد الفعلي إلى حد ما، إلا أن لمس عمق حقيقة التوحيد الفعلي ليس بالأمر الهين.

ذكر الأمثلة في بيان الفاعلية الطولية كانت محاولة للوصول إلى معاني أعمق لهذا الأصل الاعتقادي. لكن بما أن هذه الأمثلة تتعلق بعالم الممكنات، فهي توضح بدقة حقيقة فاعلية الله وتأثيره على عالم الوجود، مع ذلك فإنها قد تُساهم إلى تقريب تلك الحقيقة إلى الذهن. مثال آخر: العلاقة بين النفس الإنسانية وأعضاء البدن. فلو تأملنا في فعل الكتابة، فالفعل المباشر له هو يدنا، ولكن من الواضح أن يدنا ليست فاعلاً مستقلاً، بل فاعليتها متوقفة على إرادة النفس وفى طول فاعليتها. بهذا الترتيب من جهة يمكن أن ننسب الفعل (الكتابة) إلى اليد بعنوانها الفاعل المباشر، ومن جهة أخرى يمكن أن نعتبره معلول النفس الإنسانية والتي تعبر عنها بـ(أنا)؛ لأن هذه النفس بتصميمها وإرادتها حرَّكت اليد وبواسطة اليد تحرك القلم على الورقة. هناك علاقة تشبه علاقة النفس وقواها مع الأعضاء والجوارح وهي العلاقة بين فاعلية الله وفاعلية المخلوقات. فالأثر الصادر من المخلوق يُسند للإنسان، لكن لا يمنعه ذلك من إسناده الله عزوجل في مرتبة أعلى[٤]

نستنتج من ذلك:

  1. لا منافاة بين انحصار الفاعلية الاستقلالية في الله واستناد بعض الأفعال إلى فاعل غير الله.
  2. يمكن أن يُنسب فعل واحد الله ولمخلوقاته دون الوقوع في التناقض، هكذا يُمكن فهم الآيات القرآنية التي تنسب أفعال خاصة لله وآيات أخرى تنسب الفعل إلى موجود غير الله، كفاعل للفعل.[٥]

دور الوسائط في تحقق الأفعال الإلهيه

نتساءل: إذا كان الله مستقلاً في أفعاله وغير محتاج إلى ناصر أو أي موجود من الموجودات الأخرى - بناء على التوحيد الفعلي - فلماذا يجعل واسطة من مخلوقاته للقيام بفعله؟ مثلاً الخلق فعل من أفعال الله ولكن يلزم توفر عدة أمور الخلق الشجرة مثل الضوء، الشمس، التربة، الماء، الهواء و... بدون كل هذه الأمور لا يمكن أن توجد الشجرة أبداً. في الجواب عن هذا السؤال نقول: إن أفعال الله تقع في دائرتين وجوديتين أو بعبارة أخرى تقع في عالمين:

  1. عالم ماوراء الطبيعة: ففي هذا العالم لا أثر للمادة والماديات، كما أن تحقق الأفعال الإلهية لا يتوقف على تهيئة شروط ومقدمات خاصة، بل تكفي إرادة الله ليتحقق فعله، بالتالي فإن خلق الموجود المجرد (غير مادي) ليس منوطاً بتدخل أي شيء آخر، وقد يُعبر عن هذا العالم بـ(عالم الأمر).
  2. عالم الطبيعة: حقيقة عالم الطبيعة وما يحدث فيه، والذي يُعبر عنه أحياناً بعالم الخلق (في قبال عالم الأمر).

العالمان مختلفان تماماً؛ من جملة اختلافاتهما أن سريان الإرادة الإلهية في عالم المادة عادة يكون (يصور) على أساس نظام خاص يحكم هذا العالم. من خصائص هذا النظام أن لا يوجد الشيء المادي بدون تهيئة المقدمات الخاصة، لا ينبغي الغفلة عن أن المقدمات المذكورة تؤثر على استعداد العالم المادي لقبول الفعل الإلهي، ولا دخل لها في فاعلية الله تعالي. بعبارة أخرى: يلزم تهيئة هذه المقدمات لتكامل قابلية الشيء المادي وبدونها لا يكون للشيء، القابلية والتناسب اللازم لقبول الفيض الإلهي[٦]. في المثال المذكور في متن السؤال، فإن أموراً كالماء والتربة و... تؤثر فقط على قابلية تبدل البذرة إلى شجرة وكما أشرنا، فإن هذا التأثير والتدخل من خصوصيات عالم المادة، في الرؤية التوحيدية الإسلامية فإن الله الحكيم، خلق العالم المادي بخصوصيات ومحدوديات خاصة به وأجرى نظام خاصاً يُطابق سننه التكوينية ولكن هذه السنن لا تعني أبداً أن الله محدود، بل هو جل شأنه قادر كلما أراد، إنه قادر على أن يُحقق مشيئته (في العالم) من وراء هذه الأنظمة والسنن المعروفة[٧].

اتضح مما سبق أن الله وفقاً لحكمته البالغة، جعل السنن العامة حاكمة على العالم، فتحقق الأفعال الإلهية مشروط بتدخل أمور خاصة في دائرة وجود هذه السنن ولكن لأن هذه السنن هي في طول إرادة الله ومقهورة ومغلوبة لقدرته سبحانه، لذلك لا تحد الفاعلية الإلهية ولا تنافي التوحيد الفعلي.[٨]

التوحيد الفعلي واختيار الإنسان

كذلك من الأسئلة المهمة جداً والتي طُرحت في باب التوحيد الفعلي، علاقة هذا الأصل باختيار الإنسان، إن كل فعل يحصل في العالم يستند إلى الله تعالي، وأن أفعال الموجودات المختارة، كالإنسان أيضاً يجب إسنادها إلى الله تعالي. هنا يطرح السؤال: إذا كان فعل الإنسان هو فعل الله فأين موقعية اختيار الإنسان؟

طُرح هذا السؤال - الذي يعود إلى تبيين علاقة التوحيد الفعلي باختيار الإنسان - من قديم الأيام وبسبب عدم الفهم الصحيح لهذه العلاقة، فقد كان هناك رأيان غير صحيحين بين متكلمي المسلمين، فمن جهة: الأشاعرة التي تقول بعدم التناسب بين التوحيد الفعلي واختيار الإنسان، وتعتقد أن أفعال الإنسان مخلوقة لله ولا دخل في وقوعها لاختيار الإنسان، ومن جهة أخرى: المعتزلة التي لا تعتقد بدخول أفعال الإنسان الاختيارية في دائرة التوحيد الفعلي، وحاولوا بهذا الرأي تبين أن الله ترك الأفعال المذكورة في عهدة الإنسان ولا يوجد أي أثر الفاعليته سبحانه.

كما يلاحظ: أن رأي الأشاعرة معناه الاعتقاد بنوع من أنواع (الجبر) ورأي المعتزلة يؤدي إلى (التفويض)، ومنشأ كِلا الرأيين من عدم الفهم الصحيح للعلاقة بين فاعلية الله وفاعلية مخلوقاته المختارة.

لقد وفّق المتكلمون الإمامية في ظل التعاليم العالية لأهل البيت(ع) إلى أن يجمعوا بين الأصلين (التوحيد الفعلي) و(اختيار الإنسان) بطريق معقول. بحيث لا يؤدي ذلك الطريق إلى محدودية دائرة التوحيد الفعلي، ولا إلى سلب اختيار الإنسان. بعد توضيح معنى التوحيد الفعلي، ودراسة بعض الأسئلة المتعلقة بهذا البحث، أن الوقت لإثباته.[٩]

أدلة التوحيد الفعلي

بالتأمل في أوصاف الله الكمالية من جهة، والتأمل في علاقة عالم الوجود بالله سبحانه من جهة أخرى، يُمكن إثبات التوحيد الفعلي ببساطة!. التوحيد في الأفعال يرجع في الواقع إلى ادعائين:

  1. من المُحال أن يكون لله شريك أو معين في أفعاله.
  2. لا يوجد أي فاعل مستقل بين الموجودات الممكنة، بل إن كل أفعالها في مرتبة أعلى تستند لله.

يكفينا لإثبات المدعي الأول أن نتوجه للأوصاف الكمالية الإلهية. اتضح في المباحث السابقة أن الله تعالي واجب الوجود والكامل المطلق، فلا يتطرقه نقص أو محدودية جل شأنه. كما أن فرض الحاجة لله (في إنجاز أفعاله) إلى موجود آخر لا يتناسب مع كماله المطلق! وذلك لأن العقل يحكم بأن الموجود المحتاج للغير في أفعاله هو ناقص بالقياس إلى الموجود الآخر الذي احتاج إليه. على هذا الأساس فإن فرض مشاركة الله موجوداً آخر في تحقق الأفعال الإلهية يستلزم نقص ومحدودية الذات الإلهية وهذا لا ينسجم مع الكمال المطلق.

الإثبات الادعاء الثاني أيضاً نتوسل بالعلاقة بين الممكنات وذات واجب الوجود، فيُمكن أن يُقال:

  1. إتضح سابقاً أن الله هو علة العلل وكل الموجودات معلوله له.
  2. يُستفاد من معنى العلية أن كل وجود المعلول يتوقف على العلة، وبعبارة أدق: المعلول هو عين الربط بالعلة.
  3. أن فعل كل موجود هو في الواقع أثره الوجودي ومن توابع وجوده. بالتأمل في هذه المقدمات يتضح أن الممكنات كما أنها متعلقة في أصل وجودها بواجب الوجود كذلك لا تستقل في أفعالها، حيث إن أفعالها ليست إلا آثار ذاتها. والنتيجة أن الممكنات كما أنها محتاجة في أصل وجودها إلى واجب الوجود كذلك هي متعلقة وغير مستقلة في أفعالها وآثارها.

و هكذا يثبت مايأتي:

  1. الله تعالي غير محتاج في أفعاله إلى شريك أو معين.
  2. لا يوجد موجود غيره مستقل في أفعاله وإيجاد آثاره.[١٠]

التوحيد في الخالقية

أي: الاعتقاد بأن الخالق الحقيقي هو الله لا غير وكل الوجود مخلوق له، وخالقية كل الموجودات تابعة لإرادة الله ومشيئته[١١]، عندما نتفكر في علاقة الممكنات بواجب الوجود سندرك بوضوح التوحيد في الخالقية. كل عالم الإمكان معلول الله بدون واسطة أو بالواسطة. فلا يُمكن أن يوجد في عالم الوجود سوي واجب وجود واحد، هو علة العلل وكل الموجودات معلولة له؛ فلا يوجد إلا خالق وموجِد واحد، وكل الموجودات مخلوقاته. وكما قلنا في توضيح التوحيد الفعلي، التوحيد في الخالقية لا ينافي خلق بعض المخلوقات أشياء خاصة، لأن هذا الأمر هو في طول الخلق الإلهي ومظهر منه ويقع في دائرة المشيئة الإلهية وباذنه وليس مستقلاً عنه أبداً، فالتوحيد في الخالقية يعني نفي الخالقية الاستقلالية لغير الله.[١٢]

التوحيد في الربوبية

نحتاج إلى تبيين معنى الربّ، ثم نبين المراد من التوحيد في الربوبية. قد تأتي كلمة (الرب) بمعنى المربي. وإن كان معنى الرب قريب من معنى المربي لكن هاتين الكلمتين ليستا بمعنى واحد بالدقة[١٣]. أحد استعمالات كلمة (الرب) أنها تُطلق على من هو صاحب اختيار شخص أو شيء آخر بحيث تكون له صلاحية التدخل في أمور ذلك الشخص أو الشيء وتدبيرها[١٤]. بناءً على المعنى المذكور فإن الربوبية من لوازم المالكية الحقيقية لأنه إذا لم يكن الموجود المدبِّر هو المالك الحقيقي للموجود الآخر لا يُمكنه مستقلاً وبشكل مطلق أن يُدبر أموره [١٥].

إذن: كلمة (الرب) تطلق على المالك الذي ينظم أمور مملوكه، فبدلاً من أن يترك مملوكه يُدبر نفسه فإنه ينظم أموره ويتدخل في شؤونه.

فالتوحيد في الربوبية يراد به أن الله فقط هو المالك الحقيقي والمتعهد بتدبير أمور موجودات العالم، سواء يُدبرها على نحو الاستقلال أو يأذن إلى موجود آخر في تدبير شؤون العالم، بحيث تتعلق صلاحيات هذا الموجود الآخر بإذن الله وإرادته ومشيئته[١٦]

إثبات التوحيد الربوبي

بعد أن اتضح معنى التوحيد الربوبي نبدأ بطرح الأدلة العقلية ويُكتَفي بذكر دليلين فقط:

الدليل الأول: أن الربوبية من لوازم المالكية الحقيقية[١٧] وإذا لم يكن الموجود مالكاً حقيقياً للموجود الآخر لا يُمكنه تدبير أموره بصورة مطلقة ومستقلة. من جهة أخرى، المالكية الحقيقية من شؤون الخالقية؛ لأن وجود المخلوق وكل شؤونه وما يتعلق به هو في يد الخالق والرب الذي لا مثيل ولا شريك له وليس الموجود ربوبية مستقلة في عرض ربوبية الله.

الدليل الثاني: ذكرنا أن الربوبية بمعني تدبير أمور الشيء وتنظيمه، فافتراض وجود أرباب متعددة في عرض بعضها البعض تُدبر أموره وتنظمها بصورة مستقلة، يستلزم تصرف كل ربة منها فيه على نحو الاستقلال، لأن الرب هو المالك. من جهة أخرى، أننا نشاهد الواقع الحاكم على عالم الوجود وندرك بالشهود أنه يُدار بنظام واحد منسجم كما تجري أمور العالم على وتيرة واحدة. نعم! إن وحدة نظام تدبير العالم وتنظيمه وانسجام أجزائه المختلفة يدلنا على وحدة المدبِّر الناظم.[١٨]

التوحيد الفعلي في القرآن والسنة

إن فروع الشرك الفعلي المختلفة بالخصوص الشرك الربوبي هي الأكثر شيوعاً وانتشاراً بين الأقوام والملل المتنوعة بالمقارنة مع الأقسام الأخرى للشرك النظري، فمن الطبيعي أن يؤكد عليه القرآن الكريم. كما توجد عدة روايات تُبين الأقسام المختلفة للتوحيد الفعلي. سنبحث باختصار قسم من الآيات وسوف نُشير إلى بعض الروايات[١٩]

القرآن والتوحيد في الخالقية

ذُكر أصل الخالقية في آيات عديدة من القرآن، مثلاً: ﴿قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[٢٠]، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[٢١]، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ[٢٢]. الله يُعرّف نفسه في هذه الآيات بأنه ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وبالالتفات إلى المفهوم الواسع لـ(شيء) فإن هذه الآيات تُبين سعة خلق الله اللامحدودة. يعني أنه لا يُمكن تصور شيء له نسبة من الوجود غير الله الواحد الأحد.

ذُكر نفس المعنى في قالب استفهام إنكاري ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ[٢٣] حيث يسأل المخاطبين في قالب استفهام استنكاري: هل يوجد خالق غير الله؟ إن الله هو الخالق الحقيقي، فأصل عموم خالقية الله هو من الأصول المسَلَّمة والقطعية في القرآن الكريم التي لا ينتج عنها غير التوحيد في الخالقية[٢٤].

يذكر القرآن أمراً آخر وهو أن عموم مشركي الجزيرة في بداية ظهور الإسلام كانوا يُقرّون بأن الله خالق العالم، وكانت مشكلتهم الأساسية في ناحية الشرك في الربوبية؛ جاء في سورة العنكبوت: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ[٢٥]. مما يدل على أن مشركي العرب سواء بموجب فطرتهم أو بسبب تأثرهم بالتعاليم الباقية من الأنبياء السابقين يعترفون بهذه الحقيقية وهي أن أصنامهم وكل الموجودات التي يسألونهم ليسوا هم خالقي العالم، بل هم أنفسهم وكل العالم مخلوق لله سبحانه[٢٦]. إن مشكلتهم في الواقع ترجع إلى عدم فهم التلازم بين الخالقية والتدبير، إذا كان الله وحده هو خالق كل العالم فيجب أن يكون المُدبر الحقيقي الوحيد للعالم، ولا يصح التفكيك والفصل بين الخلق والتدبير.

كما بين القرآن الكريم بأسلوب رائع أن مخلوقية سائر الموجودات تقع في طول خالقية الله وفي دائرة إرادته، يذكر معجزات عيسي(ع): ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي[٢٧]. تُبين الآية وحي الله لعيسي(ع) وفي ضمن ذلك يذكر الله أحد معجزات ذلك النبي: عيسى يخلق من الطين طيراً، ثم ينفخ فيه فيحيى ذلك الجسم ويصبح طيراً واقعياً! ثم يؤكد على أن خلق الطير من الطين مع أن منسوب إلى عيسي(ع) لكنه لم يكن فاعلاً مستقلاً في هذا (الخلق)، بل وقع بإذن الله وتحت إرادته، ومن هنا فإن فعله لا يُعارض التوحيد في الخالقية[٢٨]

التوحيد الربوبي في القرآن

إن الله هو المدبر الوحيد والحقيقي للعالم، أما ربوبية باقي الموجودات فإنها تتحقق في ظل ربوبية الله سبحانه. في الطرف المقابل: (الشرك في الربوبية) هو أن يعتقد الإنسان بموجود غير الله له شأن التدبير وإصلاح وتنظيم جزء من عالم الوجود بشكل مستقل[٢٩]

أهمية التوحيد الربوبي في القرآن

نجد القرآن في مقام التأكيد على التوحيد الربوبي يصف الله بصفة ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ[٣٠] عشرات المرات، مما يدل على أن عوالم الوجود المختلفة وكل الموجودات: الماديات، الأجسام، النباتات، الحيوانات، الناس... تحت تدبيره وتربيته سبحانه.

يأمر الله سبحانه وتعالي رسوله(ص) بسلوك المسلك المذكور في تعريف الله للناس: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ[٣١]، نعم إن ربوبيته تشمل كل الموجودات ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ[٣٢]، فلا يخرج أي إنسان عن دائرة تدبيره ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ[٣٣]، كما يلاحظ هنا، لا يوجد في الرؤية القرآنية أي ربوبية استقلالية للموجودات الأخرى[٣٤]

احتجاج الأنبياء على التوحيد الربوبي

يعتبر الاستدلال على التوحيد الربوبي مسألة أساسية في فعالية الأنبياء، مثلاً: القرآن ينقل عن يوسف(ع) أنه في مقام الدعوة كان هناك رجلان معه في السجن، قال: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ[٣٥] كما ينقل احتجاجات كثيرة عن بطل التوحيد إبراهيم(ع) القسم الأساسي منها في التوحيد الربوبي، كقصة الحوار الذي دار بين إبراهيم(ع) والملك الكافر نمرود، كما في الروايات، يقول سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٣٦].

تُشير الآيات إلى أن نمرود كان يعتقد أن (الله) رب الأرباب[٣٧] ومعه آلهة أخرى، وكان يدعي لنفسه مقام الربوبية كذلك. وحتى يثبت إبراهيم(ع) عدم تدخل نمرود في تدبير العالم، أشار(ع) إلى أحد شؤون ربوبية الله سبحانه حيث قال: ربي هو الرب الحقيقي؛ لذلك فإنه يدير العالم عن طريق إحياء وإماتة قسم من الموجودات، ومن البديهي أن مقصود إبراهيم(ع) من ذكر هاتين الصفتين هو معناهما الحقيقي، لكن نمرود تصرف بمكر، فأمر أن يطلقوا أحد السجناء ويقتلوا الآخر، وبهذا أثبت مدعاه أنه هو كذلك يميت ويحيي وإن كان نمرود ارتكب نوع من المغالطة هنا وظاهراً لم تكن الحال تناسب أن يصرح إبراهيم(ع) بهذه المغالطة، ومن جهة أخرى رجح إبراهيم(ع) أن يتوسل بشأن آخر من شؤون ربوبية الله، حيث لا يُمكن معه المغالطة، فأشار(ع) إلى تدبير حركة الشمس من المغرب، فبهت نمرود من الاحتجاج التوحيدي لإبراهيم(ع) ويبقى بدون جواب، فظاهر احتجاج إبراهيم(ع) أن فرض الربوبية التكوينية الموجود غير الله يستلزم كون ذلك الموجود يُمكنه أن يتدخل في النظام الحالي ويغيره وفق إرادته، ولكن لا توجد هكذا قدرة عند أي رب من الأرباب غيره.

كما ينقل القرآن الكريم في موضع آخر، احتجاج إبراهيم(ع) على من كان يقول بربوبية الأجرام السماوية. في هذا الاحتجاج، تظاهر إبراهيم(ع) بعقيدتهم الجلب توجه المشركين، ثم اطلعهم على عدم صحة مذهبهم بالبرهان المحكم ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٣٨]. بالتأمل في مضمون الآيات السابقة يمكن الإشارة إلى نقاط مهمة، تُشير عبارة ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ إلى أمرين مهمين:

  1. إن الموجود (الآفل) لا يمكنه أن يكون رباً؛ لأن الربوبية تدور حول محور العلاقة التكوينية المستمرة بين الرب والمربوب وبانقطاع العلاقة المذكورة يختل انظمة الوجودي.
  2. إن إبراهيم(ع) قال "إني لا أحب الأفلين" بدل أن ينفي ربوبية النجم نفياً صريحاً، وفي هذا التعبير بيان للعلاقة الصميمية بين المحبة والربوبية والألوهية. ومن هنا إذا لم ينجذب قلب الإنسان إلى موجود فإن ذلك الموجود ليس هو الرب الحقيقي وبالتالي فإنه لا يستحق العبادة[٣٩]

الدليل على التوحيد الربوبي

إن أصل التوحيد - أو على الأقل بعض أقسامه ومراتبه - أمر فطري. مع هذا فإن مسألة فطرية التوحيد لا تنافي إقامة الدليل عليه. لذلك يوجد في القرآن آيات يمكن أن تُعد من الآيات التي تتضمن نوع من الاستدلال على التوحيد.

من الآيات المعروفة التي تُذكر عادة، كدليل على التوحيد الربوبي ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ[٤٠]. أولاً: اختلف المحققون في نوع التوحيد الذي تتحدث عنه هذه الآية. يعتقد البعض أن الآية تتحدث عن التوحيد الإلهي لأنها تنفي فرض تعدد الآلهة، في حين يعتقد البعض الآخر أن الآية تدل على التوحيد الربوبي وبعض آخر يعتقد أنها ناظرة إلى برهان التمانع.

بالالتفات إلى التلازم الموجود بين الأقسام المختلفة للتوحيد من جهة وبين مفاهيم (إله) و(رب) من جهة أخرى فإن هذا الاختلاف في الآراء ليس له نتيجة مهمة ونحن هنا نختار الرأي الثاني، حيث نعتقد أنه الأقرب لظاهر الآية.

خلاصة البرهان المستفاد من هذه الآية أنه إذا كان في عالم الوجود أكثر من رب ولكل منهم قواعد ونظم خاصة، فإن ذلك يجر العالم للتلف والاضمحلال، في حين أننا نشاهد أن العالم قد حفظ انسجامه وله نظام واحد متقن، إذن: للعالم رب واحد. بعبارة أخرى: فرض وجود ربان مستقلان في العالم يستلزم وجود نظامين مستقلين كذلك؛ حيث لكل رب مفروض القدرة على التصرف فيه بدون الحاجة إلى إذن الرب الآخر، وينظم أموره مما يستلزم أن يحكم نظامان مختلفان على العالم وكل رب من هذين الربين المفروضين، يُدير العالم طبق إرادته ومشيئته وهذا يؤدي إلى فساد العالم. بعبارة أخرى: أن تعدد المدبرين يقتضي بالضرورة اختلاف التدبير، واختلاف التدبير لا يتناسب وانسجام العالم ونظم أجزائه. على هذا، إن انتظام العالم وحاكمية القوانين الثابتة واستحكامها يحكي عن مُدبر واحد وهذا هو أصل التوحيد في الخالقية.

قالب:متن حديث[٤١]. ورواية الإمام الصادق(ع) - في مناظرته للزنديق -: قالب:متن حديث[٤٢][٤٣]

تدبير المخلوق بإذن الخالق

ذكرنا أن التوحيد الفعلي لا يعني سلب فاعلية مخلوقات الله بالكامل، بل بمعنى أن فاعلية كل موجود في طول فاعلية الله وبإذنه وإرادته. على هذا الأساس ينسب القرآن التدبير إلى موجودات أخرى، كالملائكة مثلاً: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا[٤٤]، لكن التدبير ليس مستقلاً وفي عرض التدبير الإلهي، بل هو في ظله، وهكذا ينسب القرآن شؤون الربوبية إلى مخلوقاته وفي عين ذلك يُعرفه على أنه شأن من شؤون التدبير الإلهي، كالرزق يعده من شؤون الله من جهة ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا[٤٥]، ومن جهة أخرى يعتبر أن تأمين المأكل والمشرب للمرضعات هي وظيفة بعهدة الآباء ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٤٦].[٤٧]

المراجع والمصادر

  1. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي

الهوامش

  1. هذه المسألة: ما هي حقيقة الفعل الإلهي، مسألة عميقة ومتداخلة لذلك لا يمكن بحثها في هذا الكتاب.
  2. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٠٣-١٠٤.
  3. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٠٤.
  4. كما يجب أن لا يُغفل عن الفرق الأساسي في هذا المثال وبحثنا. في هذا المثال، اليد عضو فاقد للشعور والإرادة؛ في حال أن بحثنا، الإنسان (كفاعل مباشر) موجود ذي شعور وإرادة.
  5. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٠٤-١٠٧.
  6. يعبر الفلاسفة في هذه الموارد أن فاعلية الله تامة، ولكن قابلية القابل تحتاج إلى تحقق شروط خاصة.
  7. سوف تأتي هذه المسألة بالتفصيل في بحث الإعجاز (الجزء الثاني من الكتاب).
  8. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٠٧-١٠٨.
  9. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٠٩-١١٠.
  10. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٠-١١١.
  11. لم يُذكر التوحيد الأفعالي في بعض المنابع، لكن ذكر التوحيد في الخالقية بشكل مفصل وشامل، ونرى أن الخلق بمعناه المعروف في علم الكلام هو فعل من الأفعال الإلهيه: ومع ملاحظة أن كثير من الأفعال الإلهيه لا يمكن تفسيرها بالخلق، مثل الهدابة، المغفرة، الرحمة و... ، فلا يصح بحث التوحيد الخالقية بدلاً عن التوحيد الأفعالي. فدائرة التوحيد الأفعالي أوسع من التوحيد في الخالقية، بحث التوحيد في الخالقية لا يغنينا عن بحث التوحيد الأفعالي، يُمكن المقارنة مع: الإلهيات على هدى...، ج۲، ص۴٢-٧٧.
  12. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٣-١١٤.
  13. (رب) من أصل (ربب) فباللحاظ الصرفي هو فعل مضاعف، أما (نربي) من أصل (ربي) وبالحاظ الصرفي هو فعل ناقص. واشتق هاتان الكلمتان من أصل واحد لأنهما مشتركتين في حرفين من الحروف الأصلية وهذا هو دليل التقارب المعنوي بينهما.
  14. لا يوجد في اللغة الفارسية كلمة مرادفة لكلمة الرب، بحيث يمكن أن تحمل معناها بالكامل.
  15. يقول العلامة الطباطبائي في تفسير سورة الحمد، في ذيل الآية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (سورة الفاتحة: ۲) أن معني الرب: (عبارة عن المالك الذي يُدير أمور مملوكه، فكلمة رب تحمل معنى المالكية...) ثم يشير إلى الفرق بين المالكية الاعتبارية والحقيقية ويذكر بأن ملكية الله حقيقية.
  16. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٤-١١٥.
  17. الملكية أو المالكية على قسمين: اعتبارية وحقيقية. والمقصود من القسم الأول أن المالك باعتبار ما لديه إذن بالتصرف في المملوك، لكن في الملكية الحقيقية فإن وجود المملوك متعلق بوجود المالك، وغير مستقل عنه، والله بهذا المعنى مالك لكل مخلوقاته.
  18. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٥-١١٦.
  19. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٦.
  20. سورة الرعد: ۱۶.
  21. سورة الزمر: ۶۲.
  22. سورة غافر: ۶۲.
  23. سورة فاطر: ۳.
  24. تمسك جماعة من القائلين بالجبر في هذه الآيات، حيث قالوا: إنها تدل على أن الله خالق أعمال الإنسان وهذا لا يعني إلا الجبر وعدم اختيار الإنسان، وسيأتي بحث هذا المدعي في بحث (الجبر والاختيار).
  25. سورة العنكبوت: ۶۱.
  26. و مبنى هذه المسألة مأخوذ من الآية مورد البحث، وهو أن التعبير ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في القرآن كناية عن كل الوجود الإمكاني.
  27. سورة المائدة: ۱۱۰؛ ويمكن الرجوع إلى: سورة آل عمران: ۴۴.
  28. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٦-١١٨.
  29. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٨.
  30. سورة الفاتحة: ۲.
  31. سورة الرعد: ۱۶.
  32. سورة الأنعام: ۱۶۴.
  33. سورة الصافات: ۱۲۵-۱۲۶.
  34. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٨-١١٩.
  35. سورة يوسف: ۳۹.
  36. سورة البقرة: ۲۵۸.
  37. يمكن الرجوع: الميزان.
  38. سورة الأنعام: ۷۶-۷۹.
  39. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١١٩-١٢١.
  40. سورة الانبياء: ۲۲.
  41. البحار، ج۳، ص۲۲۹؛ الريشهري، ميزان الحكمة، ج۶، ص۱۸۸.
  42. البحار، ج۳، ص۲۳۵؛ ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۲۲.
  43. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٢١-١٢٣.
  44. سورة النازعات: ۵.
  45. سورة هود: ۶.
  46. سورة البقرة: ۲۳۳.
  47. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٢٣.