البُشرى في نهج البلاغة

تمهيد

«البُشرى»: البشارة بالخير؛ وهو الخبر السار المفرح لا يعلمه المُخبَرُ به، وفي الحديث: «بَشِّرُوا وَ لاَ تُنَفِّرُوا»[١]، والبشرى: ما يُبَشَّر به، وما يُعطاه المُبَشَّر، وجمعه: بُشَر.

قال تعالى: ﴿مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ[٢]. أي: بشرهم القرآن بأن الله سيؤتيهم خير الدنيا، وخير الآخرة.

وقال تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ[٣].

وهو الوعد بأن لهم النصر على أعدائهم، والتمكين من السلطان في الدنيا، وأن لهم النعيم الخالد في الآخرة.

من حثه(ع) على التقوى والاستعداد للدار الآخرة: «فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ وَ ظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى وَ رَاحَةِ النُّعْمَى»[٤] أي فاز وظفر بالفرحة الكبرى والسعادة الأبدية التي لا يعكرها شيء، ونال رضى الله، ودرجات الآخرة.

ومن حديثه(ع) حينما بشره رسول الله(ص) بالشهادة: «أَبْشِرْ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ؟ فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ، فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذاً؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَ الشُّكْرِ.»[٥].

لإقباله(ع) على النعيم المقيم، قال تعالى: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ[٦].[٧]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
  2. سورة البقرة: ٩٧.
  3. سورة يونس: ٦٤.
  4. نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٥٦.
  6. سورة الحديد: ١٢.
  7. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٩٥.