الهلع
تمهيد
«الهلع» ضدّ «السكينة»، والمراد بها عدم استقرار القلب عند تهاجم النقم أو ظهور النعم.
فالهلع يتلاطم قلبه عند وصول نقمة أو نعمة اليه، فتحرك العواصف والمشكلات قلبه، بل لعاصفةٍ مّا أو مصيبة صغيرة أن تكسر ظهره، وكذلك النغم، فبمجرّد وصول نعمة إليه ولو كانت صغيرة ينسى نفسه وربّه ويغلب عليه الرّذائل كالكبر وسوء الخلق والعجب و....
قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾[١]
وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلاَّ﴾[٢]
وجملة القول إن الهلع ضدّ السكينة، فهي ملكة تمنع صاحبها عن السكون، بالجزع والفزع ولغلغة اللسان وعيّه واضطراب البدن وتغيير لون الوجه. فهذه الافعال كلها اثار الهلع فيضادّ الوقار. نعم قد تكون من اثار الخوف ايضاً فهو يضادّ الشجاعة أو يناقضها فتأمل.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾[٣]
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ﴾[٤]
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾[٥]
فلو لم تكن لهذه الرّذيلة إلّا قوله تعالى: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ لكفاك ان تزيل هذه الرّذيلة عن نفسك بالمجاهدات المشروعة والتضرع إلى اللَّه تعالى والدعاء والتوسّل حتّى يرفعه اللَّه تعالى ويزينّه بملكة السّكينة والوقار.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة المعارج، الآية ١٩-٢١.
- ↑ سورة الفجر، الآية ١٥-١٧.
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ١٩.
- ↑ سورة محمد، الآية ٢٠.
- ↑ سورة المنافقون، الآية ٤.
- ↑ حسين المظاهري، دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية، ج١، ص ٤٧٥.