جندب بن عفيف الأزدي

نبذة

جندب بن عفيف الأزدي من صحابة الإمام كان مرابطاً في الأنبار وهو أحد جنود أشرس بن حسان قائد منطقة الأنبار، وكانت الأنبار على حدود الشام، وفي ذات يومأغار سفيان بن عوف مع طابور من الجنود والمرتزقة أرسله العدو لهذا الصدد، وكان المرابطون مع قائد منطقة الأنبار في قلة بالنسبة إلى الفرقة المغيرة، وكانت الغارة في مطلع الشمس.

ولما ان استيقظ المرابطون على أثر أصوات المغيرين، ووقع حوافر الخيل، والقتال الذي نشب بين الفريقين وقع الذهول والذعر في صفوف ابن حسان، فانهزم الكثير من جنوده، وصمدت البقية من الجنود في وجه سفيان وعصابته، كان القتال ملتحما على أشده، وتهاوى جنود مضرجون بدمائهم.

ثم ان قائد المنطقة ابن حسان، وقد شاهد المغيرين يخوضون القتال، وقد اعدوا العدة أما أصحابه فإنهم لم يكونوا على أهبة الاستعداد الأمر الذي ظهر فيهم الخور والفشل طفق ينادي بأسلوبه الفذ، وهو يحاول أن ينفخ في جنوده الحماس والشجاعة والقوة: «مَنْ كَانَ لاَ يُرِيدُ لِقَاءَ اَللَّهِ وَ لاَ يُطَيِّبُ نَفْساً بِالْمَوْتِ فَلْيَخْرُجْ عَنِ اَلْقَرْيَةِ مَا دُمْنَا نُقَاتِلُهُمْ فَإِنَّ قِتَالَنَا إِيَّاهُمْ شَاغِلٌ لَهُمْ عَنْ طَلَبِ هَارِبٍ، وَ مَنْ أَرَادَ مَا عِنْدَ اَللَّهِ فَ‍ مٰا عِنْدَ اَللّٰهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرٰارِ».

ثم نزل من جواده هو وثلاثون من جنوده الأشاوس، وهرب الكثير من جنوده على وجوههم لا يلوون على شيء، وكاد ابن عفيف أن ينزل من جواده ويخوض غمرات المنية لولا ان نفسه استساغت الحياة، ولم يلذ لها طعم الاستشهاد، وقاتل ابن حسان وأصحابه قتالاً بطولياً، ثم استشهدوا عن آخرهم.

ولما وصلت الأخبار تترى عن حادثه الأنبار نهض الإمام يحث الناس على التشمير والجد والجهاد ضد العدو الغادر، ولكن الناس كانت معنوياتهم هابطة، وكانت المعارك الثلاثة التي خاضوها قد تركت آثارها في النفوس، والملامح الأمر الذي لم يخفوا لدعوة الإمام، فخطبهم الإمام خطبة شهيرة مطلعها: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اَلْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ فَتَحَهُ اَللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ اَلتَّقْوَى وَ دِرْعُ اَللَّهِ اَلْحَصِينَةُ ...».

وكان جندب بن عفيف الأزدي ساعتئذ قد وصل هو والهاربون إلى العاصمة، واتجه ابن عقيف مع ابن أخيه إلى المسجد الأعظم ليشهد الإمام وخطابه، ويبدو أن ابن عفيف قد أثر في نفسه مصرع أصدقائه في الأخبار، وأثار دمائهم المراقة على أرض المعركة لواعج أشجانه، وفي غضون الطريق شعر بالاثم ان لم يناضل مع أصدقائه ضد العدو، وبالتالي أخذ الندم يسيطير على كيانه، وود لو ان له جناحا يطير به إلى ساحة المعركة، ويستشهد هناك، ولا يرى نفسه هاربا باتجاه العاصمة، وهناك وفي العاصمة لامه الناس وعذلوه على الفرار، وتساءلوا: لماذا فر هو، وخلف أصدقائه يخوضون المعركة الغير المتوازنة وحدهم.

وعندما سرى إلى مسامعه تأنيب الإمام للمتهافتين، وحثه على المبادرة لدر عادية الطاغين تقدم ابن عفيف ويكاد ينوء بأثقال الهموم باتجاه الإمام، وقدم يد الولاء قائلاً: «يا أمير المؤمنين، ها أنذا لا أملك إلا نفسي وأخي، فمرنا بأمرك، فوالله لننفذن له، ولو حال دون ذلك شوك الهراس، وجمر الغضا حتى تنفذ أمرك أو نموت دونه». فقال الإمام(ع): «وَ أَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ!».[١]

المراجع والمصادر

  1.   السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج٢

الهوامش