الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإمامة»

أُزيل ١٢٧ بايت ،  ٢ ديسمبر ٢٠٢٢
ط
استبدال النص - ' و ' ب' و'
(أنشأ الصفحة ب'==تمهيد== إنّ مسألة قيادة الأمة الإسلامية بعد النبي{{صل}}- التي تُسمى بالإمامة<ref>من المناسب التنبيه على أن "الإمامة" تستعمل أحياناً بمعنى أوسع، فتشمل حتى الأنبياء، أي: أنّ بعض الأنبياء الإلهيين الذين اتصفوا بسمة المرجعية الدينية و القيادة الاجتماعية فإنهم تمي...')
 
ط (استبدال النص - ' و ' ب' و')
سطر ١: سطر ١:
==تمهيد==
==تمهيد==
إنّ مسألة قيادة الأمة الإسلامية بعد النبي{{صل}}- التي تُسمى بالإمامة<ref>من المناسب التنبيه على أن "الإمامة" تستعمل أحياناً بمعنى أوسع، فتشمل حتى الأنبياء، أي: أنّ بعض الأنبياء الإلهيين الذين اتصفوا بسمة المرجعية الدينية و القيادة الاجتماعية فإنهم تميزوا بمنصب الإمامة، ففي سورة البقرة آية ۱۲۴ ذُكرت إمامة النبي إبراهيم{{ع}}، إلا أننا هنا نقصد بها معنی خاصاً و هو منصب استخلاف النبي الأكرم{{صل}} حيث يستخلفه شخصٌ ليس نبياً.</ref> - هي من المسائل المهمة في الفكر الإسلامي. لقد أسس نبي الإسلام{{صل}} بعد هجرته إلى المدينة أول حكومة إسلامية تولي قيادتها بنفسه، بالإضافة إلى مسؤوليات نبوته، مثل: تلقي الوحي و تبليغه، تبيين القرآن و الأحكام الإلهية، تعليم الناس و تربيتهم. لقد تولى الوظائف المرتبطة بقيادة المجتمع الإسلامي، فكان يحكم بين المتخاصمين و يقيم حدود الله و يقود القوى القتالية و يدير الحرب و الصلح و يدبّر الأمور الاقتصادية للمجتمع. لقد تحمّل قيادة الأمة الإسلامية بكل شؤونها الدينية و الدنيوية، إلا أنّ السنّة الإلهية اقتضت بأن لا يكون للنبي{{صل}} عمراً خالداً في الدنيا، بعد مضي ۱۰ سنوات من هجرته فارق رسول الله{{صل}} هذه الديار، و في تلك الأثناء واجهت الأمة الإسلامية سؤالاً أساسياً: مَن مِن أصحاب النبي{{صل}} يُمكنه أن يتحمّل مسؤولية القيادة؟ و كان هذا السؤال يرتكز على أسئلة أخرى: ما الشروط اللازم توفرها في خليفة النبي{{صل}}؟ كيف يتم تعيين إمام المسلمين؟ لكن الجواب عن هذه الأسئلة لم يكن واحداً! ينقل التاريخ أنّ أول اختلاف مهم وقع بين المسلمين بعد وفاة النبي{{صل}} كان في مسألة الإمامة و الخلافة الذي انتهى إلى انفصال الشيعة عن السنة.
إنّ مسألة قيادة الأمة الإسلامية بعد النبي{{صل}}- التي تُسمى بالإمامة<ref>من المناسب التنبيه على أن "الإمامة" تستعمل أحياناً بمعنى أوسع، فتشمل حتى الأنبياء، أي: أنّ بعض الأنبياء الإلهيين الذين اتصفوا بسمة المرجعية الدينية والقيادة الاجتماعية فإنهم تميزوا بمنصب الإمامة، ففي سورة البقرة آية ۱۲۴ ذُكرت إمامة النبي إبراهيم{{ع}}، إلا أننا هنا نقصد بها معنی خاصاً وهو منصب استخلاف النبي الأكرم{{صل}} حيث يستخلفه شخصٌ ليس نبياً.</ref> - هي من المسائل المهمة في الفكر الإسلامي. لقد أسس نبي الإسلام{{صل}} بعد هجرته إلى المدينة أول حكومة إسلامية تولي قيادتها بنفسه، بالإضافة إلى مسؤوليات نبوته، مثل: تلقي الوحي وتبليغه، تبيين القرآن والأحكام الإلهية، تعليم الناس وتربيتهم. لقد تولى الوظائف المرتبطة بقيادة المجتمع الإسلامي، فكان يحكم بين المتخاصمين ويقيم حدود الله ويقود القوى القتالية ويدير الحرب والصلح ويدبّر الأمور الاقتصادية للمجتمع. لقد تحمّل قيادة الأمة الإسلامية بكل شؤونها الدينية والدنيوية، إلا أنّ السنّة الإلهية اقتضت بأن لا يكون للنبي{{صل}} عمراً خالداً في الدنيا، بعد مضي ۱۰ سنوات من هجرته فارق رسول الله{{صل}} هذه الديار، وفي تلك الأثناء واجهت الأمة الإسلامية سؤالاً أساسياً: مَن مِن أصحاب النبي{{صل}} يُمكنه أن يتحمّل مسؤولية القيادة؟ وكان هذا السؤال يرتكز على أسئلة أخرى: ما الشروط اللازم توفرها في خليفة النبي{{صل}}؟ كيف يتم تعيين إمام المسلمين؟ لكن الجواب عن هذه الأسئلة لم يكن واحداً! ينقل التاريخ أنّ أول اختلاف مهم وقع بين المسلمين بعد وفاة النبي{{صل}} كان في مسألة الإمامة والخلافة الذي انتهى إلى انفصال الشيعة عن السنة.


لا ينبغي الغفلة عن أنّ الاختلاف بين الشيعة و السنة لم يقتصر على مجرد تعيين الشخص المناسب لخلافة النبي{{صل}}، بل اختلفوا في النظرية الكلية المتعلقة بباب الإمامة في المجتمع الإسلامي و شروط و وظائف الإمام، هذا الاختلاف المبنائي أدّى إلى عدم اتفاقهم في الرأي.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٣-٤٧٤.</ref>
لا ينبغي الغفلة عن أنّ الاختلاف بين الشيعة والسنة لم يقتصر على مجرد تعيين الشخص المناسب لخلافة النبي{{صل}}، بل اختلفوا في النظرية الكلية المتعلقة بباب الإمامة في المجتمع الإسلامي وشروط ووظائف الإمام، هذا الاختلاف المبنائي أدّى إلى عدم اتفاقهم في الرأي.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٣-٤٧٤.</ref>


==تصوير كلي للإمامة عند الشيعة و السنة==
==تصوير كلي للإمامة عند الشيعة والسنة==
الإمامة عند السنة ليست منصباً إلهياً، لذلك فإنّ الإمام يُمكن أن يُنتخب إما من خلال الناس أو من ينوب عنهم، بل من الممكن أن يصل إلى القدرة و الخلافة بالقتال و الظلم. أما الشيعة فإنهم يعتقدون بأنّ الإمامة منصب إلهي و هو استمرار لرسالة النبي{{صل}} لذلك يتميّز شخص الإمام بفضائل و صلاحيات خاصّة تؤهله ليكون خليفة الرسول{{صل}}. بعبارة أخرى: يرى الشيعة أنّ الإمام يجب أن تتوفر فيه كل خصوصيات النبي{{صل}} ما عدا النبوة التي تتجلى في تلقي الوحي و إبلاغه. فالإمام هو الشخص الذي يتميّز بالعصمة و العلوم الإلهية بحيث يُمكنه أن يُفسّر كتاب الله و تعاليم النبي{{صل}} دون أن يخطئ، و أن يتولى قيادة الأمة في كل شؤونها الدينية و الدنيوية.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٤.</ref>
الإمامة عند السنة ليست منصباً إلهياً، لذلك فإنّ الإمام يُمكن أن يُنتخب إما من خلال الناس أو من ينوب عنهم، بل من الممكن أن يصل إلى القدرة والخلافة بالقتال والظلم. أما الشيعة فإنهم يعتقدون بأنّ الإمامة منصب إلهي وهو استمرار لرسالة النبي{{صل}} لذلك يتميّز شخص الإمام بفضائل وصلاحيات خاصّة تؤهله ليكون خليفة الرسول{{صل}}. بعبارة أخرى: يرى الشيعة أنّ الإمام يجب أن تتوفر فيه كل خصوصيات النبي{{صل}} ما عدا النبوة التي تتجلى في تلقي الوحي وإبلاغه. فالإمام هو الشخص الذي يتميّز بالعصمة والعلوم الإلهية بحيث يُمكنه أن يُفسّر كتاب الله وتعاليم النبي{{صل}} دون أن يخطئ، وأن يتولى قيادة الأمة في كل شؤونها الدينية والدنيوية.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٤.</ref>


==ضرورة طرح مسألة الإمامة==
==ضرورة طرح مسألة الإمامة==
قد يُعترض على طرح مسألة الإمامة بالقول أنّ مسألة خلافة النبي{{صل}} تعتبر من المسائل التاريخية، جوهر البحث يدور حول أنّ خليفة النبي{{صل}} حقاً هل هو الخليفة الأول أو الرابع؟ و ليس لهذه المسألة أثر في حياة المسلمين اليوم، خاصة أن طرحها للبحث يزيد من اختلافات المسلمين و تفرقتهم.
قد يُعترض على طرح مسألة الإمامة بالقول أنّ مسألة خلافة النبي{{صل}} تعتبر من المسائل التاريخية، جوهر البحث يدور حول أنّ خليفة النبي{{صل}} حقاً هل هو الخليفة الأول أو الرابع؟ وليس لهذه المسألة أثر في حياة المسلمين اليوم، خاصة أن طرحها للبحث يزيد من اختلافات المسلمين وتفرقتهم.


في الجواب عن الاعتراض يُقال: أوّلاً بحث الإمامة ليس بحثاً تاريخياً صرفاً، بل له أبعاد كلامية اعتقادية، فكما يلزم على كل مسلم أن يحقّق في مسألة التوحيد أو المعاد كذلك من الضروري التحقيق في مسألة الإمامة، ليصل الشخص إلى نتائج واضحة في بعض منظومته العقائدية، فمسألة الإمامة هي مسألة مؤثّرة على كل مسلم و هي مسألة حيّة في كل زمان و مكان، ثانياً مسألة الإمامة و خلافة النبي{{صل}} كان لها دور مهم في تديّن المسلمين، بالتأمل في سعة أصل الإمامة عند الشيعة، فإنّ قبول الإمام علي و أبنائه، أي: أنهم هم الذين يمثلون - بعد النبي{{صل}} - أهم مأخذ لكسب الحقائق الدينية و التعاليم الإسلامية، كما أنّ تفسيرهم للقرآن و بيانهم للسنة النبوية غير قابل للخطأ و واجب الاتباع و الطاعة. من جهة أخرى من لا يعتقد بإمامة علي و أبنائه – كما يعتقد بها الشيعة - فإنه يسعى في تعلّم التعاليم الدينية من منابع أخرى و يطلب تفسير القرآن و السنة من طريق غير طريقهم، من هنا تنشأ كثير من الاختلافات الاعتقادية و العملية بين الشيعة و السنة، فالشيعة يعتبرون كل الأحاديث المنقولة بطرق معتبرة عن أئمتهم مثل أحاديث النبي{{صل}}، يأخذون بمضامينها الاعتقادية و يتبعون تعاليمها العملية على خلاف أهل السنة<ref>يكفي القيام بإطلالة سريعة على منابع الأحاديث عند الفريقين و مقارنتها ببعضها، حتى يتبيّن لنا الاختلاف الكبير في الروايات المقبولة عند كل من الفريقين.</ref>. الخلاصة أنّ مسألة الإمامة بالإضافة إلى أنها مسألة مهمة في حد ذاتها فإنّ لها أيضاً تأثيراً كبيراً على الأفكار و السلوك الديني عند المسلمين، ثالثاً لا شك أنّ الابتعاد عن التفرقة و محاولة نشر الوحدة الإسلامية من مسؤوليات المسلمين الأساسية لكن الطرح العلمي لنظرية الإمامة عند الشيعة بعيداً عن التعصب، ليس فقط لن يوقع خللاً في أخوّة المسلمين و وحدتهم، بل لعله يكون مقدّمة لإيجاد مستوى أرفع من الوحدة، فالتاريخ يشهد أنّ كثيراً من العداوات والحقد المتفشي بين الفِرق ضد بعضها البعض، و الحروب المذهبية كانت تنشأ من جهل المذاهب الأخرى بالمذهب الشيعي كما هو عليه حقيقةً.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٤-٤٧٦.</ref>
في الجواب عن الاعتراض يُقال: أوّلاً بحث الإمامة ليس بحثاً تاريخياً صرفاً، بل له أبعاد كلامية اعتقادية، فكما يلزم على كل مسلم أن يحقّق في مسألة التوحيد أو المعاد كذلك من الضروري التحقيق في مسألة الإمامة، ليصل الشخص إلى نتائج واضحة في بعض منظومته العقائدية، فمسألة الإمامة هي مسألة مؤثّرة على كل مسلم وهي مسألة حيّة في كل زمان ومكان، ثانياً مسألة الإمامة وخلافة النبي{{صل}} كان لها دور مهم في تديّن المسلمين، بالتأمل في سعة أصل الإمامة عند الشيعة، فإنّ قبول الإمام علي وأبنائه، أي: أنهم هم الذين يمثلون - بعد النبي{{صل}} - أهم مأخذ لكسب الحقائق الدينية والتعاليم الإسلامية، كما أنّ تفسيرهم للقرآن وبيانهم للسنة النبوية غير قابل للخطأ وواجب الاتباع والطاعة. من جهة أخرى من لا يعتقد بإمامة علي وأبنائه – كما يعتقد بها الشيعة - فإنه يسعى في تعلّم التعاليم الدينية من منابع أخرى ويطلب تفسير القرآن والسنة من طريق غير طريقهم، من هنا تنشأ كثير من الاختلافات الاعتقادية والعملية بين الشيعة والسنة، فالشيعة يعتبرون كل الأحاديث المنقولة بطرق معتبرة عن أئمتهم مثل أحاديث النبي{{صل}}، يأخذون بمضامينها الاعتقادية ويتبعون تعاليمها العملية على خلاف أهل السنة<ref>يكفي القيام بإطلالة سريعة على منابع الأحاديث عند الفريقين ومقارنتها ببعضها، حتى يتبيّن لنا الاختلاف الكبير في الروايات المقبولة عند كل من الفريقين.</ref>. الخلاصة أنّ مسألة الإمامة بالإضافة إلى أنها مسألة مهمة في حد ذاتها فإنّ لها أيضاً تأثيراً كبيراً على الأفكار والسلوك الديني عند المسلمين، ثالثاً لا شك أنّ الابتعاد عن التفرقة ومحاولة نشر الوحدة الإسلامية من مسؤوليات المسلمين الأساسية لكن الطرح العلمي لنظرية الإمامة عند الشيعة بعيداً عن التعصب، ليس فقط لن يوقع خللاً في أخوّة المسلمين ووحدتهم، بل لعله يكون مقدّمة لإيجاد مستوى أرفع من الوحدة، فالتاريخ يشهد أنّ كثيراً من العداوات والحقد المتفشي بين الفِرق ضد بعضها البعض، والحروب المذهبية كانت تنشأ من جهل المذاهب الأخرى بالمذهب الشيعي كما هو عليه حقيقةً.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٤-٤٧٦.</ref>


==كلمة (إمام)==
==كلمة (إمام)==
كلمة (إمام) على وزن (كتاب)، في اللغة من أصل (أمّ) بمعنى القصد و التوجه، تستعمل كلمة الإمام في اللغة العربية في معاني مختلفة<ref>من المعاني الأخرى للإمام: المعلم، الجادة، بعض الأرض، حبل البنّاء: الجوهري، الصحاح، ج۵؛ الشرتوني، أقرب الموارد؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج۱.</ref> منها المتقدِّم والقائد. كما جاءت كلمة إمام و جمعها أئمة ۱۲ مرة في القرآن الكريم بمعاني مختلفة، منها معنى القائد الإلهي الحق<ref>استعملت كلمة "إمام" في القرآن الكريم بمعنى اللوح المحفوظ مرة واحدة (سورة يس:۱۲)، و بمعنی الطريق مرة واحدة (سورة الحجر: ۷۸)، و ۱۰ مرات بمعنى القائد و أريد بها كتاب التورات في موردين من هذه الموارد العشرة (سورة هود: ۱۷، سورة الأحقاف: ۱۲)، و مطلق القيادة مرة واحدة (سورة الإسراء: ۷۱)، و خمس مرات القادة الإلهيين (سورة البقرة: ۱۲۴، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة الفرقان: ۷۴، سورة القصص: ۵، سورة السجدة: ۲۴) واستعملت مرة واحدة في مورد قادة الكفر (سورة التوبة: ۱۲).</ref>: {{متن قرآن|قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}<ref>سورة البقرة: ۱۲۴.</ref>، {{متن قرآن|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}}<ref>سورة التوبة: ۱۲.</ref> كلمة (إمام) لها معانٍ كثيرة أوسع من المعنى المصطلح في علم الكلام حيث اختصت فيه هذه الكلمة ب (خليفة النبي{{صل}}).<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٦.</ref>
كلمة (إمام) على وزن (كتاب)، في اللغة من أصل (أمّ) بمعنى القصد والتوجه، تستعمل كلمة الإمام في اللغة العربية في معاني مختلفة<ref>من المعاني الأخرى للإمام: المعلم، الجادة، بعض الأرض، حبل البنّاء: الجوهري، الصحاح، ج۵؛ الشرتوني، أقرب الموارد؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج۱.</ref> منها المتقدِّم والقائد. كما جاءت كلمة إمام وجمعها أئمة ۱۲ مرة في القرآن الكريم بمعاني مختلفة، منها معنى القائد الإلهي الحق<ref>استعملت كلمة "إمام" في القرآن الكريم بمعنى اللوح المحفوظ مرة واحدة (سورة يس:۱۲)، وبمعنی الطريق مرة واحدة (سورة الحجر: ۷۸)، و۱۰ مرات بمعنى القائد وأريد بها كتاب التورات في موردين من هذه الموارد العشرة (سورة هود: ۱۷، سورة الأحقاف: ۱۲)، ومطلق القيادة مرة واحدة (سورة الإسراء: ۷۱)، وخمس مرات القادة الإلهيين (سورة البقرة: ۱۲۴، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة الفرقان: ۷۴، سورة القصص: ۵، سورة السجدة: ۲۴) واستعملت مرة واحدة في مورد قادة الكفر (سورة التوبة: ۱۲).</ref>: {{متن قرآن|قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}<ref>سورة البقرة: ۱۲۴.</ref>، {{متن قرآن|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}}<ref>سورة التوبة: ۱۲.</ref> كلمة (إمام) لها معانٍ كثيرة أوسع من المعنى المصطلح في علم الكلام حيث اختصت فيه هذه الكلمة ب (خليفة النبي{{صل}}).<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٦.</ref>


==تعريف الإمام و الإمامة==
==تعريف الإمام والإمامة==
استفاد المتكلّمون في تعريف الإمام من تعابير مختلفة إلا أنه مع اختلافها الظاهري فإن مضمونها واحد تقريباً، من التعريفات التي ذكروها: أنّ الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين و الدنيا<ref>الجرجاني، شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۵.</ref>، أو أن الإمامة: رئاسة على جميع المكلفين في أمور الدين و الدنيا على سبيل استخلاف النبي<ref>اللاهيجي، سرمايه ايمان، ص۱۰۷؛ و راجع تعاريف مشابهة في: التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ - ۲۳۴؛ الماوردي، الأحكام السلطانية، ص۵.</ref>. و إذا أردنا أن نذكر تعريفاً أشمل للإمامة حسب رأي الشيعة يُمكن القول: إنّ الإمامة منصب إلهي لاستخلاف النبي في القيادة الدينية و الدنيوية على الأمة الإسلامية، و الإمام هو الشخص المعصوم العالم بعلم موهبتي اصطفاه الله و تم تعيينه للناس حتى يتولى بعد النبي مسؤولية استمرار وظائفه ما عدا مسئولية تلقّي الوحي و إبلاغه، و سيأتي توضيح هذا التعريف.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٧.</ref>
استفاد المتكلّمون في تعريف الإمام من تعابير مختلفة إلا أنه مع اختلافها الظاهري فإن مضمونها واحد تقريباً، من التعريفات التي ذكروها: أنّ الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا<ref>الجرجاني، شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۵.</ref>، أو أن الإمامة: رئاسة على جميع المكلفين في أمور الدين والدنيا على سبيل استخلاف النبي<ref>اللاهيجي، سرمايه ايمان، ص۱۰۷؛ وراجع تعاريف مشابهة في: التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ - ۲۳۴؛ الماوردي، الأحكام السلطانية، ص۵.</ref>. وإذا أردنا أن نذكر تعريفاً أشمل للإمامة حسب رأي الشيعة يُمكن القول: إنّ الإمامة منصب إلهي لاستخلاف النبي في القيادة الدينية والدنيوية على الأمة الإسلامية، والإمام هو الشخص المعصوم العالم بعلم موهبتي اصطفاه الله وتم تعيينه للناس حتى يتولى بعد النبي مسؤولية استمرار وظائفه ما عدا مسئولية تلقّي الوحي وإبلاغه، وسيأتي توضيح هذا التعريف.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٧.</ref>


==الإمامة أصل اعتقادي أم مسألة فقهية؟==
==الإمامة أصل اعتقادي أم مسألة فقهية؟==
هذا مورد من موارد الاختلاف بين علماء الشيعة و السنة في مسألة الإمامة<ref>قيل: إنّ هناك من بين أهل السنة من يرى أنّ الإمامة أصل اعتقادي و يجب أن يُدرس في مسائل علم الكلام، أمثال القاضي البيضاوي و جماعة من أتباعه: محمد حسين المظفر، دلائل الصدق، ج۲، ص۱۴.</ref>، أغلب علماء السنة - بناء على تصورهم لعلاقة الإمامة بالأمّة - يرون أنّ الإمامة من فروع الدين و يعدّونها من المسائل الفقهية و الأحكام العملية، و ذلك لأنّ الإمامة تعتمد على وجوب اختيار المكلّفين قائداً للأمة الإسلامية، و من البديهي أنّ بحث الوجوب الشرعي للأعمال يُطرح في الفقه. مثال على ذلك ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد: "لا خلاف في أن أبحاث الإمامة تلائم على الفروع (علم الفقه) لأنّ اختيار إمام يتّصف بصفات خاصّة من الواجبات الكفائية... و لا شكّ أنّ ذلك من الأحكام العملية و ليس الاعتقادية<ref>التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ و ۲۳۳.</ref>. لذلك نجد أنّ علماء الكلام من أهل السنة الذين بحثوا مسألة الإمامة في متونهم الكلامية أكّدوا على أنّ عملهم هذا من باب اتّباع الأسلوب الشائع لا غير، و ليس من باب عدّها من جملة الأبحاث الكلامية <ref>يقول القاضي عضد الدين الايجي: "الأمامة عندنا من الفروع، إلا أننا نبحثها في علم الكلام اتباعاً لمنهج الماضين": شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۴؛ راجع أيضاً: الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، ص۱۴۷.</ref>.
هذا مورد من موارد الاختلاف بين علماء الشيعة والسنة في مسألة الإمامة<ref>قيل: إنّ هناك من بين أهل السنة من يرى أنّ الإمامة أصل اعتقادي ويجب أن يُدرس في مسائل علم الكلام، أمثال القاضي البيضاوي وجماعة من أتباعه: محمد حسين المظفر، دلائل الصدق، ج۲، ص۱۴.</ref>، أغلب علماء السنة - بناء على تصورهم لعلاقة الإمامة بالأمّة - يرون أنّ الإمامة من فروع الدين ويعدّونها من المسائل الفقهية والأحكام العملية، وذلك لأنّ الإمامة تعتمد على وجوب اختيار المكلّفين قائداً للأمة الإسلامية، ومن البديهي أنّ بحث الوجوب الشرعي للأعمال يُطرح في الفقه. مثال على ذلك ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد: "لا خلاف في أن أبحاث الإمامة تلائم على الفروع (علم الفقه) لأنّ اختيار إمام يتّصف بصفات خاصّة من الواجبات الكفائية... ولا شكّ أنّ ذلك من الأحكام العملية وليس الاعتقادية<ref>التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ و۲۳۳.</ref>. لذلك نجد أنّ علماء الكلام من أهل السنة الذين بحثوا مسألة الإمامة في متونهم الكلامية أكّدوا على أنّ عملهم هذا من باب اتّباع الأسلوب الشائع لا غير، وليس من باب عدّها من جملة الأبحاث الكلامية <ref>يقول القاضي عضد الدين الايجي: "الأمامة عندنا من الفروع، إلا أننا نبحثها في علم الكلام اتباعاً لمنهج الماضين": شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۴؛ راجع أيضاً: الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، ص۱۴۷.</ref>.


في المقابل نجد علماء الشيعة يؤمنون بأنّ الإمامة من أصول الاعتقادات الإسلامية حيث أنها منصب إلهي و لا دور للإنسان في اختيار الإمام، هذا لا يعني أن طائفة الشيعة تكفّر من لا يعتقد بذلك من الفّرق الإسلامية الأخرى، حيث يعتقد علماء الشيعة أنّ مجرد عدم قبول إمامة علي و أبنائه لا يؤدّي إلى خروج الإنسان من الإسلام.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٧-٤٧٨.</ref>
في المقابل نجد علماء الشيعة يؤمنون بأنّ الإمامة من أصول الاعتقادات الإسلامية حيث أنها منصب إلهي ولا دور للإنسان في اختيار الإمام، هذا لا يعني أن طائفة الشيعة تكفّر من لا يعتقد بذلك من الفّرق الإسلامية الأخرى، حيث يعتقد علماء الشيعة أنّ مجرد عدم قبول إمامة علي وأبنائه لا يؤدّي إلى خروج الإنسان من الإسلام.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٧-٤٧٨.</ref>


==ضرورة الإمامة و قاعدة اللطف==
==ضرورة الإمامة وقاعدة اللطف==
يعتقد متكلّموا الشيعة أنّ نصب الإمام من الضروريات و يُمكن إثبات ضرورته بالأدلة العقلية<ref>يواجه المتكلمون المسلمون في باب نصب الإمام ثلاثة أسئلة أساسية: ۱/ هل نصب الإمام عمل مهم و ضروري أم لا؟، ۲/ في حال ثبوت ضرورته: فهل ضرورته عقلية أم شرعية؟ يعني هل أنّ لزوم الإمام ثبت بالأدلة العقلية أم أنّ هناك أدلة شرعية توجبه؟، ۳/ إذا ثبت ضرورة نصب الإمام، هل هذا العمل لازم على الله أم على الناس؟ اختار كل مذهب من المذاهب الإسلامية إجابة ميّزته عن بقية المذاهب الأخرى، في الجواب عن السؤال الأول لا يرى كل من أبوبكر الأصم و إبراهيم الغوطي - من متكلمي المعتولة – و جماعة من الخوارج ضرورة نصب الإمام في حين اتفقت بقية الفِرق الإسلامية على ضرورته. في الجواب عن السؤال الثاني يرى كل من أصحاب الحديث و الأشاعرة و أيضاً أبو علي الجبائي و أبوهاشم الجبائي بأنّ الوجوب شرعي، في حين يرى علماء الإمامية (الشيعة) و معتزلة بغداد، و الجاحظ و أبو الحسين البصري بأنّ الوجوب عقلي. في الجواب عن السؤال الثالث: عدّ كل من الشيعة و الإسماعيلية أنّ نصب الإمام واجب على الله و عدّه غيرهم أنه واجب على الناس، راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۷.</ref>، أهم استدلال استند عليه في المتون الكلامية القديمة هو قاعدة اللطف<ref>تم تبيين قاعدة اللطف في بحث ضرورة النبوة.</ref>، ملخص الاستدلال: أنّ نصب الإمام من الله لطف، لاشكّ أنّ حضور الإمام المنصوب من الله في المجتمع الإسلامي سيؤثّر في طاعة الناس لله عقلاً و بضم المقدّمتين نستنتج أنّ نصب الإمام واجب على الله سبحانه و تعالى<ref>إذا أردت نموذجاً للاستدلال المبتني على قاعدة اللطف، راجع: سيد مرتضى، الذخيرة في علم الكلام، ص۴۱۰؛ العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۸. ذكر المتكلمون الشيعة الاعتراضات التي من الممكن أن ترد على هذا الاستدلال و أجابوا عليها، راجع: العلامة الحلي، المصدر السابق، ص۳۸۹ و ۳۹۰؛ فاضل مقداد، المصدر السابق، ص۳۲۹ –۳۳۲.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٨-٤٧٩.</ref>
يعتقد متكلّموا الشيعة أنّ نصب الإمام من الضروريات ويُمكن إثبات ضرورته بالأدلة العقلية<ref>يواجه المتكلمون المسلمون في باب نصب الإمام ثلاثة أسئلة أساسية: ۱/ هل نصب الإمام عمل مهم وضروري أم لا؟، ۲/ في حال ثبوت ضرورته: فهل ضرورته عقلية أم شرعية؟ يعني هل أنّ لزوم الإمام ثبت بالأدلة العقلية أم أنّ هناك أدلة شرعية توجبه؟، ۳/ إذا ثبت ضرورة نصب الإمام، هل هذا العمل لازم على الله أم على الناس؟ اختار كل مذهب من المذاهب الإسلامية إجابة ميّزته عن بقية المذاهب الأخرى، في الجواب عن السؤال الأول لا يرى كل من أبوبكر الأصم وإبراهيم الغوطي - من متكلمي المعتولة – وجماعة من الخوارج ضرورة نصب الإمام في حين اتفقت بقية الفِرق الإسلامية على ضرورته. في الجواب عن السؤال الثاني يرى كل من أصحاب الحديث والأشاعرة وأيضاً أبو علي الجبائي وأبوهاشم الجبائي بأنّ الوجوب شرعي، في حين يرى علماء الإمامية (الشيعة) ومعتزلة بغداد، والجاحظ وأبو الحسين البصري بأنّ الوجوب عقلي. في الجواب عن السؤال الثالث: عدّ كل من الشيعة والإسماعيلية أنّ نصب الإمام واجب على الله وعدّه غيرهم أنه واجب على الناس، راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۷.</ref>، أهم استدلال استند عليه في المتون الكلامية القديمة هو قاعدة اللطف<ref>تم تبيين قاعدة اللطف في بحث ضرورة النبوة.</ref>، ملخص الاستدلال: أنّ نصب الإمام من الله لطف، لاشكّ أنّ حضور الإمام المنصوب من الله في المجتمع الإسلامي سيؤثّر في طاعة الناس لله عقلاً وبضم المقدّمتين نستنتج أنّ نصب الإمام واجب على الله سبحانه وتعالى<ref>إذا أردت نموذجاً للاستدلال المبتني على قاعدة اللطف، راجع: سيد مرتضى، الذخيرة في علم الكلام، ص۴۱۰؛ العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۸. ذكر المتكلمون الشيعة الاعتراضات التي من الممكن أن ترد على هذا الاستدلال وأجابوا عليها، راجع: العلامة الحلي، المصدر السابق، ص۳۸۹ و۳۹۰؛ فاضل مقداد، المصدر السابق، ص۳۲۹ –۳۳۲.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٨-٤٧٩.</ref>


==حاجة الأمة إلى الإمام==
==حاجة الأمة إلى الإمام==
إذا تجاوزنا قاعدة اللطف، يُمكننا إثبات ضرورة تنصيب الله للإمام بطريق آخر، يعتمد هذا الطريق على توضيح حاجة الأمة الإسلامية في بعض أمرها بعد وفاة النبي{{صل}}، و هذه الحاجة لا يتم رفعها إلا بوجود إمام منتخب من الله تعالى. بعبارة أخرى: إنّ بقاء و استمرار دين الإسلام يعتمد على نصب خليفة مؤهل للنبي{{صل}}، من هنا فإنّ عدم تنصيب الله للإمام يناقض الحكمة الإلهية. و هناك تقارير عديدة لهذا الاستدلال نُشير إلى واحد منها<ref>إذا جعلنا فوائد الإمامة في محورين كليين هما المرجعية الدينية و القيادة الاجتماعية فإنّ الاستدلال الاستدلال المذكور يعتمد أوّلا و بالذات على الفائدة الأولى، أي: المرجعية الدينية للإمام.</ref>:
إذا تجاوزنا قاعدة اللطف، يُمكننا إثبات ضرورة تنصيب الله للإمام بطريق آخر، يعتمد هذا الطريق على توضيح حاجة الأمة الإسلامية في بعض أمرها بعد وفاة النبي{{صل}}، وهذه الحاجة لا يتم رفعها إلا بوجود إمام منتخب من الله تعالى. بعبارة أخرى: إنّ بقاء واستمرار دين الإسلام يعتمد على نصب خليفة مؤهل للنبي{{صل}}، من هنا فإنّ عدم تنصيب الله للإمام يناقض الحكمة الإلهية. وهناك تقارير عديدة لهذا الاستدلال نُشير إلى واحد منها<ref>إذا جعلنا فوائد الإمامة في محورين كليين هما المرجعية الدينية والقيادة الاجتماعية فإنّ الاستدلال الاستدلال المذكور يعتمد أوّلا وبالذات على الفائدة الأولى، أي: المرجعية الدينية للإمام.</ref>:


للنبي{{صل}} مسؤوليات خطيرة – إلى جانب تلقي و إبلاغ الوحي منها:
للنبي{{صل}} مسؤوليات خطيرة – إلى جانب تلقي وإبلاغ الوحي منها:
#تفسير آيات القرآن و بيان رموزه و أسراره.
#تفسير آيات القرآن وبيان رموزه وأسراره.
#بيان الوظائف الدينية للمسلمين في دائرة الأحكام الفردية و الاجتماعية.
#بيان الوظائف الدينية للمسلمين في دائرة الأحكام الفردية والاجتماعية.
#الجواب عن شبهات أعداء الإسلام و ردّ اعتراضاتهم على حقّانية الإسلام.
#الجواب عن شبهات أعداء الإسلام وردّ اعتراضاتهم على حقّانية الإسلام.
#الدفاع عن التعاليم الدينية و منع وقوع التحريف فيها. والوقائع التاريخية تدلّ على أنّ حاجة المجتمع الإسلامي إلى هذه الأمور مستمرة حتى بعد وفاة النبي{{صل}}، و الدليل على ذلك ما حصل من الاختلاف الشديد بين المفسرين في تفسير بعض الآيات القرآنية، و كذلك اختلافهم الشديد في الأحكام العملية حتى شملت بيان سنة النبي{{صل}}<ref>بلغت شدّة هذا الاختلاف حتى شملت الاختلاف في كيفية وضوء النبي الأكرم{{صل}} الذي كان يتوضأ أمامهم لسنوات طويلة!.</ref>، هجوم الشبهات العقائدية الهدامة من غير المسلمين و شيوع عشرات الآلاف من الأحاديث المجعولة بعد وفاة النبي{{صل}}، كل هذه شواهد على أنّ الأمة الإسلامية تحتاج إلى العمل بالوظائف المذكورة من جهة، و أنّ هذه الحاجة مستمرة حتى بعد وفاة النبي{{صل}} و لا يُمكن للأمة أنّ تسدّ حاجتها بدون إمداد إلهي من جهة أخرى، فيكون لدينا احتمالان، الاحتمال الأول: أنّ الله أو كل الأمر للأمة مع علمه بعدم قدرتها على سدّ احتياجاتها، و هذا الاحتمال واضح البطلان للزوم نقض الغرض من إرسال الأنبياء و التشريعات و يمتنع على الحكيم أن ينقض غرضه، الاحتمال الثاني: أنّ يُعيّن الله خليفة للرسول{{صل}} و يعرّفه للناس ليلتفّوا حوله بعد وفاة الرسول{{صل}} لسدّ احتياجاتهم الدينية، مثل: تفسير القرآن و بيان الأحكام العملية و الجواب عن الشبهات و منع وقوع التحريف في تعاليم الإسلام، و بعد بطلان الاحتمال الأول يتعيّن الاحتمال الثاني، فالحكمة الإلهية تقتضي أن يعرّف الله عزوجل و رسوله{{صل}} شخصاً للناس مؤهلاً لتحمّل المسؤوليات المذكورة و حافظ للشريعة.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٩-٤٨١.</ref>
#الدفاع عن التعاليم الدينية ومنع وقوع التحريف فيها. والوقائع التاريخية تدلّ على أنّ حاجة المجتمع الإسلامي إلى هذه الأمور مستمرة حتى بعد وفاة النبي{{صل}}، والدليل على ذلك ما حصل من الاختلاف الشديد بين المفسرين في تفسير بعض الآيات القرآنية، وكذلك اختلافهم الشديد في الأحكام العملية حتى شملت بيان سنة النبي{{صل}}<ref>بلغت شدّة هذا الاختلاف حتى شملت الاختلاف في كيفية وضوء النبي الأكرم{{صل}} الذي كان يتوضأ أمامهم لسنوات طويلة!.</ref>، هجوم الشبهات العقائدية الهدامة من غير المسلمين وشيوع عشرات الآلاف من الأحاديث المجعولة بعد وفاة النبي{{صل}}، كل هذه شواهد على أنّ الأمة الإسلامية تحتاج إلى العمل بالوظائف المذكورة من جهة، وأنّ هذه الحاجة مستمرة حتى بعد وفاة النبي{{صل}} ولا يُمكن للأمة أنّ تسدّ حاجتها بدون إمداد إلهي من جهة أخرى، فيكون لدينا احتمالان، الاحتمال الأول: أنّ الله أو كل الأمر للأمة مع علمه بعدم قدرتها على سدّ احتياجاتها، وهذا الاحتمال واضح البطلان للزوم نقض الغرض من إرسال الأنبياء والتشريعات ويمتنع على الحكيم أن ينقض غرضه، الاحتمال الثاني: أنّ يُعيّن الله خليفة للرسول{{صل}} ويعرّفه للناس ليلتفّوا حوله بعد وفاة الرسول{{صل}} لسدّ احتياجاتهم الدينية، مثل: تفسير القرآن وبيان الأحكام العملية والجواب عن الشبهات ومنع وقوع التحريف في تعاليم الإسلام، وبعد بطلان الاحتمال الأول يتعيّن الاحتمال الثاني، فالحكمة الإلهية تقتضي أن يعرّف الله عزوجل ورسوله{{صل}} شخصاً للناس مؤهلاً لتحمّل المسؤوليات المذكورة وحافظ للشريعة.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٩-٤٨١.</ref>


==موقعية أصل الإمامة في الروايات==
==موقعية أصل الإمامة في الروايات==
ذُكرت في الروايات الإسلامية تعاليم دقيقة تتعلّق بأصل الإمامة و أبعادها في الإسلام، هذه الروايات كثيرة و شاملة، بحيث إننا لو أردنا ذكر نموذج لكل بُعد من أبعاد الإمامة فإنّ البحث سوف يطول<ref>ذكرت بعض الروايات في: كتاب الحجة من أصول الكافي.</ref>، لذلك نكتفي بذكر بعض الموارد.
ذُكرت في الروايات الإسلامية تعاليم دقيقة تتعلّق بأصل الإمامة وأبعادها في الإسلام، هذه الروايات كثيرة وشاملة، بحيث إننا لو أردنا ذكر نموذج لكل بُعد من أبعاد الإمامة فإنّ البحث سوف يطول<ref>ذكرت بعض الروايات في: كتاب الحجة من أصول الكافي.</ref>، لذلك نكتفي بذكر بعض الموارد.


بعض الروايات تؤكّد أنّ العالم لا يُمكن أن يخلو من حجة الله أبداً، فقد روي عن الإمام الصادق{{ع}}: {{متن حدیث|مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۷۸، ح۳.</ref>. كما أكّدت روايات أخرى على ضرورة البحث و التعرف على الإمام الحق، في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} ينقل عن الرسول{{صل}}: {{متن حدیث|مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۳۷۷، ح۳.</ref>، كما ذكرت أوصاف عالية للأئمة منها أنهم شهداء الله على الخلق و الهداة إلى سبيله، خلفاء الله على الأرض و حفظة علمه. و للإمام الرضا{{ع}} حديث جامع يرسم لنا موقعية الإمامة في المجتمع الإسلامي سنذكر منه بعض المقاطع فبعد أن بيّن الإمام{{ع}} أنّ الرسول{{صل}} أكمل الرسالة بتعيين علي إماماً قبل وفاته، قال: {{متن حدیث|إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ ... الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ ... الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ...}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۲۸۳ - ۲۹۰.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٨١-٤٨٢.</ref>
بعض الروايات تؤكّد أنّ العالم لا يُمكن أن يخلو من حجة الله أبداً، فقد روي عن الإمام الصادق{{ع}}: {{متن حدیث|مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۷۸، ح۳.</ref>. كما أكّدت روايات أخرى على ضرورة البحث والتعرف على الإمام الحق، في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} ينقل عن الرسول{{صل}}: {{متن حدیث|مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۳۷۷، ح۳.</ref>، كما ذكرت أوصاف عالية للأئمة منها أنهم شهداء الله على الخلق والهداة إلى سبيله، خلفاء الله على الأرض وحفظة علمه. وللإمام الرضا{{ع}} حديث جامع يرسم لنا موقعية الإمامة في المجتمع الإسلامي سنذكر منه بعض المقاطع فبعد أن بيّن الإمام{{ع}} أنّ الرسول{{صل}} أكمل الرسالة بتعيين علي إماماً قبل وفاته، قال: {{متن حدیث|إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ ... الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ ... الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ...}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۲۸۳ - ۲۹۰.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي‌مهر|سعيدي‌مهر، محمد]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٨١-٤٨٢.</ref>


== المراجع ==
== المراجع ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}