نقاش:الإمامة
موسوعة معارف الکتاب و السنّة ج٤
الإمامة لغةً
إنّ الإمامة مصدر من «الاُمّ» [١] بمعنى الأصل والأساس، أو من «الأَمّ» [٢] بمعنى القصد، أو من «الإِمّ» وهو ما يقتدى به ويتّبع، والإمام على الأوّل بمعنى الأصل والأساس للمجتمع، وعلى الثاني بمعنى من تقصده الاُمّة في اُمورها، وعلى الثالث بمعنى المقدّم والمقتدى للاُمّة، وظاهر الخليل بن أحمد الفراهيدي وأحمد بن فارس وعدد من أهل اللغة [٣] اختيار المعنى الثالث .
قال ابن فارس: الإِمامُ، كُلُّ مَنِ اقتُدِيَ بِهِ وقُدِّمَ فِي الاُمورِ، وَالنَّبِيُّ إمامُ الأَئِمَّةِ، وَالخَليفَةُ إمامُ الرَّعِيَّةِ، وَالقُرآنُ إمامُ المُسلِمينَ . [٤]
وقال الراغب في المفردات: الإِمامُ، المُؤتَمُّ بِهِ ؛ إنسانا كانَ يُقتَدى بِقَولِهِ أو فِعلِهِ، أو كِتابا، أو غَيرَ ذلِكَ، مُحِقّا كانَ أو مُبطِلاً . [٥]
وفي ضوء ما ذكره اللغويّون في تحديد الأصل في لفظ «الإمام» و«الإمامة»، فإنّه يمكن استنتاج ما يلي:
- تقارب هذه الاُصول من حيث المعنى، فهي تشير إلى حقيقة واحدة وهي أنّ إمامة الاُمّة تمثّل في حقيقتها الأصل والأساس للاُمّة، حيث يتّبع الناس الإمام ويرجعون إليه في اُمورهم .
- عدم اختصاص مصطلح «الإمام» و«الإمامة» بالإنسان فقط، بل كلّ ما هو مبدأ لحركة شيء آخر، سواء كان إنسانا أو غير إنسان، حقّا كان أو باطلاً، فهو إمام.[٦]
الإمامة في القرآن والحديث
لقد استُعملت كلمة «الإمام» في القرآن والحديث بشكل عامّ في معناها اللغوي، وهو كلّ متبوعٍ ؛ سواء كان إنسانا أو غيره[٧]، حقّا [٨] أو باطلاً [٩]، إلّا أنّ الغالب مع ذلك هو استعمالها في أئمّة الدين، الذين ارتقوا إلى ذُرى الإنسانيّة الرفيعة . وأمّا استعمالها في معناها اللغوي فقليل، كما أنّ ورودها في «أئمّة النار» ليس إلّا لإظهار غاية ما يمكن أن يسفّ إليه الإنسان من حضيض التسافل والانحطاط، في قبال ما يمكن أن يرقى إليه من كمال ورفعة.[١٠]
التعريف
الإمامة (لغة): مصدر يشتق منه الفعل أمَّ يؤمٌ، إمامة. إذا أمَّ القوم: تقدمهم. وأَمَّهم إمامة، أصبح إماماً لهم. وجمعه: أئمة وأيمة.
الإمامة (اصطلاحا): الإمام القدوة. وقد تحدث القرآن الكريم عن نوعين من الأئمة: أئمة إيمان وأئمة كفر، إذ الإمام هو مَنْ يُقتدى به في أفعاله وأقواله وتصرفاته. من دون فرق بين أنْ يكون قدوة في أمر حق أو في باطل. فالإمامة عبارة عن نوع من الرئاسة والريادة، ونوع من التقدم للقيام بعمل وتصرف والآخرون يتبعونه على ذلك.[١١]
الإمامة عند الكلاميين
- المحقق نصير الدين الطوسي يقول: الإمامة رياسة عامة دينية مشتملة على ترغيب عموم الناس في حفظ مصالحهم الدنيوية والدينية وزجرهم عما يضرهم بحسبها.
- العلامة الحلي في الباب الحادي عشر يقول: الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي(ص).
- العضد الأيجي يقول: الإمامة خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه (الإمام) على كافة الأمة.
إذاً فالجانبان المطلوبان في الإمامة والتي يهتم بها الشيعة هما جانبا الرياسة الدينية والدنيوية. في حين أنَّ غير الشيعة يكفي أنْ تكون الإمامة رياسة وزعامة في الشؤون السياسية فقط، أي في إدارة الأمة، وأنها زعامة في أمور الدنيا والاهتمام عندهم إنما هو جانب السلطة والرياسة. أما في عقائد الشيعة فإنَّ السلطتين الدينية والمدنية، الروحية والسياسية بالنسبة للإمام مهمة جداً.
ويرى الشيعة أنَّ الإمام هو الحافظ للشريعة، والإمامة امتداد للنبوة وإلا انتفت فائدة البعثة بانتهاء النبوة ووفاة النبي(ص).
وإنَّ الإمامية يرون أيضاً أنَّ الإمامة من أصول الدين وليست من فروعه، فمن جملة مَنْ صرح بذلك العلامة الشيخ «محمد رضا المظفر» في كتابه (عقائد الإمامية) حيث يقول: (نعتقد أنَّ الإمامة من أصل الدين في حين يذهب كثيرون من علماء السنة إلى أنَّ الإمامة من الفروع)، حتى الآمدي يقول: (و اعلم إنَّ الكلام في الإمامة ليس من أصول الديانات)، والعضد الأيجي يقول: (الإمامة عندنا من الفروع).[١٢]
الإمامة واجبة أم لا؟
وهنا نسأل: هل الإمامة واجبة أم لا؟
ذهب بعض الخوارج إلى أنَّ الإمامة غير واجبة أصلاً.
ولكن أكثرية الفرق الإسلامية يذهبون إلى أنَّ الإمامة واجبة! لكن مع الفرق هل أنها تجب على الله أم على الناس؟ أي مَنِ الذي يجب عليه أنْ يقرر شأن الإمامة ومَنِ الذي يعين الإمام.
ذهب أهل السنة إلى أنَّ نصبَ الإمامِ واجبٌ سمعاً لا عقلاً.
بينما يذهب الشيعة والمعتزلة إلى أنَّ دليل وجوب الإمامة دليل عقلي، إذ يجب نصب الإمام عقلاً.
فالإمامية بما فيهم الإسماعيلية يذهبون إلى أنَّ الإمامة واجبة على الله تبارك وتعالى.
أما المعتزلة فإنهم يقولون بأنها واجبة على الأمة، أي واجب على العقلاء وعلى الناس.
فالمعتزلة يشاركون أهل السنة في الإمامة بأنها مسألة تخص الناس وليست منصباً إلهياً باعتبار الحديث المنسوب إلى رسول الله(ص): «أنتم أعرفُ بأمورِ دُنياكم»، وهذا الحديث لم يثبت عن النبي(ص): وإنَّ سنده ينحصر فقط بعائشة وكانت حينذاك في السنة الثانية من عمرها، فلا يمكن أنْ تكون قد سمعت الحديث من النبي(ص).
إذاً فمسألة الإمامة موجودة لدى جميع فِرق المسلمين، ولكن قسم منهم يعتبر وجوبها عقلياً وآخر يعتبر وجوبها سمعياً.
والفكرة العامة للشيعة عن الإمامة هي أنها منصب إلهي أشار إليها القرآن الكريم من خلال الآيات المباركة ومنها قوله تعالى: ﴿وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَتٍ فَأَتَمهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ ومِن ذُرِّيَّتي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ [١٣]، إذاً منصب الإمامة إنما هو تعيين من الله تبارك وتعالى حيث يقول: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ﴾ ثم ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ إشارة إلى أنَّ هذا العهد الإلهي هو أعلم فيمَنْ يضعه لأنه يشترط في الإمام الأمور التالية:
- أنْ يكون معصوماً.
- أنْ يكون أعلم أهل زمانه
- أنْ يكون مركزاً للهداية.
فالإمام الذي تطمئن إليه القلوب من كل جانب يجب أنْ يكون صافياً ومنزهاً من كل عيب، وهذا أمرٌ لا يطلع عليه إلا الله تبارك وتعالى، فكما أنه لابد للنبي أنْ يُعين من قبل الله تعالى كذلك لابد أنْ يُعين الإمام من قبل الله تبارك وتعالى.[١٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ راجع: ترتيب كتاب العين: ص ٥٤ «أمم»، الصحاح: ج ٥ ص ١٨٦٣ .
- ↑ راجع: الصحاح: ج ٥ ص ١٨٦٥، ترتيب كتاب العين: ص ٥٥ .
- ↑ راجع: ترتيب كتاب العين: ص ٥٥، معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ٢٨، الصحاح: ج ٥ ص ١٨٦٥ .
- ↑ معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ٢٨.
- ↑ مفردات ألفاظ القرآن: ص ٨٧.
- ↑ محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص ١٣٣.
- ↑ كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ سورة هود، الآية ١٧.
- ↑ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ سورة الأنبياء، الآية ٧٣.
- ↑ كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ سورة القصص، الآية ٤١.
- ↑ محمد الريشهري، موسوعة معارف الكتاب والسنة، ج٤، ص ١٣٤.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٣٧.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٣٧-٢٣٨.
- ↑ البقرة: ١٢٤.
- ↑ السيد فاضل الميلاني، العقائد الإسلامية، ص ٢٣٨-٢٤٠.
التشجير
- الأدلة على وجوب الإمامة
- إثبات ضرورة الإمامة
- الإمام علي في القرآن
- آية إكمال الدين
- آية الولاية
- آية الأذن الواعية
- آية الإطعام
- آية طاعة أولي الأمر
- آية التبليغ
- سورة براءة
- حديث الثقلين
- حديث المنزلة
- حديث الوزارة
- حديث الغدير
- إمامة الإمام علي
- طرق معرفة الأنبياء
- خصوصيات الأنبياء
- خصوصيات الإمام
- الأئمة الاثنا عشر
- الإمام المهدي