ط
استبدال النص - 'محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر'
ط (استبدال النص - 'محمد سعيديمهر|سعيديمهر، محمد' ب'محمد سعيدي مهر') |
|||
| سطر ٤: | سطر ٤: | ||
لقد تحمّل قيادة الأمة الإسلامية بكل شؤونها الدينية والدنيوية، إلا أنّ السنّة الإلهية اقتضت بأن لا يكون للنبي{{صل}} عمراً خالداً في الدنيا، بعد مضي ۱۰ سنوات من هجرته فارق رسول الله{{صل}} هذه الديار، وفي تلك الأثناء واجهت الأمة الإسلامية سؤالاً أساسياً: مَن مِن أصحاب النبي{{صل}} يُمكنه أن يتحمّل مسؤولية القيادة؟ وكان هذا السؤال يرتكز على أسئلة أخرى: ما الشروط اللازم توفرها في خليفة النبي{{صل}}؟ كيف يتم تعيين إمام المسلمين؟ لكن الجواب عن هذه الأسئلة لم يكن واحداً! ينقل التاريخ أنّ أول اختلاف مهم وقع بين المسلمين بعد وفاة النبي{{صل}} كان في مسألة الإمامة والخلافة الذي انتهى إلى انفصال الشيعة عن السنة. | لقد تحمّل قيادة الأمة الإسلامية بكل شؤونها الدينية والدنيوية، إلا أنّ السنّة الإلهية اقتضت بأن لا يكون للنبي{{صل}} عمراً خالداً في الدنيا، بعد مضي ۱۰ سنوات من هجرته فارق رسول الله{{صل}} هذه الديار، وفي تلك الأثناء واجهت الأمة الإسلامية سؤالاً أساسياً: مَن مِن أصحاب النبي{{صل}} يُمكنه أن يتحمّل مسؤولية القيادة؟ وكان هذا السؤال يرتكز على أسئلة أخرى: ما الشروط اللازم توفرها في خليفة النبي{{صل}}؟ كيف يتم تعيين إمام المسلمين؟ لكن الجواب عن هذه الأسئلة لم يكن واحداً! ينقل التاريخ أنّ أول اختلاف مهم وقع بين المسلمين بعد وفاة النبي{{صل}} كان في مسألة الإمامة والخلافة الذي انتهى إلى انفصال الشيعة عن السنة. | ||
لا ينبغي الغفلة عن أنّ الاختلاف بين الشيعة والسنة لم يقتصر على مجرد تعيين الشخص المناسب لخلافة النبي{{صل}}، بل اختلفوا في النظرية الكلية المتعلقة بباب الإمامة في المجتمع الإسلامي وشروط ووظائف الإمام، هذا الاختلاف المبنائي أدّى إلى عدم اتفاقهم في الرأي.<ref>[[محمد | لا ينبغي الغفلة عن أنّ الاختلاف بين الشيعة والسنة لم يقتصر على مجرد تعيين الشخص المناسب لخلافة النبي{{صل}}، بل اختلفوا في النظرية الكلية المتعلقة بباب الإمامة في المجتمع الإسلامي وشروط ووظائف الإمام، هذا الاختلاف المبنائي أدّى إلى عدم اتفاقهم في الرأي.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٣-٤٧٤.</ref> | ||
==تعريف الإمامة== | ==تعريف الإمامة== | ||
| سطر ٥٢: | سطر ٥٢: | ||
==تصوير كلي للإمامة عند الشيعة والسنة== | ==تصوير كلي للإمامة عند الشيعة والسنة== | ||
الإمامة عند السنة ليست منصباً إلهياً، لذلك فإنّ الإمام يُمكن أن يُنتخب إما من خلال الناس أو من ينوب عنهم، بل من الممكن أن يصل إلى القدرة والخلافة بالقتال والظلم. أما الشيعة فإنهم يعتقدون بأنّ الإمامة منصب إلهي وهو استمرار لرسالة النبي{{صل}} لذلك يتميّز شخص الإمام بفضائل وصلاحيات خاصّة تؤهله ليكون خليفة الرسول{{صل}}. بعبارة أخرى: يرى الشيعة أنّ الإمام يجب أن تتوفر فيه كل خصوصيات النبي{{صل}} ما عدا النبوة التي تتجلى في تلقي الوحي وإبلاغه. فالإمام هو الشخص الذي يتميّز بالعصمة والعلوم الإلهية بحيث يُمكنه أن يُفسّر كتاب الله وتعاليم النبي{{صل}} دون أن يخطئ، وأن يتولى قيادة الأمة في كل شؤونها الدينية والدنيوية.<ref>[[محمد | الإمامة عند السنة ليست منصباً إلهياً، لذلك فإنّ الإمام يُمكن أن يُنتخب إما من خلال الناس أو من ينوب عنهم، بل من الممكن أن يصل إلى القدرة والخلافة بالقتال والظلم. أما الشيعة فإنهم يعتقدون بأنّ الإمامة منصب إلهي وهو استمرار لرسالة النبي{{صل}} لذلك يتميّز شخص الإمام بفضائل وصلاحيات خاصّة تؤهله ليكون خليفة الرسول{{صل}}. بعبارة أخرى: يرى الشيعة أنّ الإمام يجب أن تتوفر فيه كل خصوصيات النبي{{صل}} ما عدا النبوة التي تتجلى في تلقي الوحي وإبلاغه. فالإمام هو الشخص الذي يتميّز بالعصمة والعلوم الإلهية بحيث يُمكنه أن يُفسّر كتاب الله وتعاليم النبي{{صل}} دون أن يخطئ، وأن يتولى قيادة الأمة في كل شؤونها الدينية والدنيوية.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٤.</ref> | ||
==ضرورة طرح مسألة الإمامة== | ==ضرورة طرح مسألة الإمامة== | ||
| سطر ٥٩: | سطر ٥٩: | ||
في الجواب عن الاعتراض يُقال: أوّلاً بحث الإمامة ليس بحثاً تاريخياً صرفاً، بل له أبعاد كلامية اعتقادية، فكما يلزم على كل مسلم أن يحقّق في مسألة التوحيد أو المعاد كذلك من الضروري التحقيق في مسألة الإمامة، ليصل الشخص إلى نتائج واضحة في بعض منظومته العقائدية، فمسألة الإمامة هي مسألة مؤثّرة على كل مسلم وهي مسألة حيّة في كل زمان ومكان، ثانياً مسألة الإمامة وخلافة النبي{{صل}} كان لها دور مهم في تديّن المسلمين، بالتأمل في سعة أصل الإمامة عند الشيعة، فإنّ قبول الإمام علي وأبنائه، أي: أنهم هم الذين يمثلون - بعد النبي{{صل}} - أهم مأخذ لكسب الحقائق الدينية والتعاليم الإسلامية، كما أنّ تفسيرهم للقرآن وبيانهم للسنة النبوية غير قابل للخطأ وواجب الاتباع والطاعة. من جهة أخرى من لا يعتقد بإمامة علي وأبنائه – كما يعتقد بها الشيعة - فإنه يسعى في تعلّم التعاليم الدينية من منابع أخرى ويطلب تفسير القرآن والسنة من طريق غير طريقهم، من هنا تنشأ كثير من الاختلافات الاعتقادية والعملية بين الشيعة والسنة، فالشيعة يعتبرون كل الأحاديث المنقولة بطرق معتبرة عن أئمتهم مثل أحاديث النبي{{صل}}، يأخذون بمضامينها الاعتقادية ويتبعون تعاليمها العملية على خلاف أهل السنة<ref>يكفي القيام بإطلالة سريعة على منابع الأحاديث عند الفريقين ومقارنتها ببعضها، حتى يتبيّن لنا الاختلاف الكبير في الروايات المقبولة عند كل من الفريقين.</ref>. | في الجواب عن الاعتراض يُقال: أوّلاً بحث الإمامة ليس بحثاً تاريخياً صرفاً، بل له أبعاد كلامية اعتقادية، فكما يلزم على كل مسلم أن يحقّق في مسألة التوحيد أو المعاد كذلك من الضروري التحقيق في مسألة الإمامة، ليصل الشخص إلى نتائج واضحة في بعض منظومته العقائدية، فمسألة الإمامة هي مسألة مؤثّرة على كل مسلم وهي مسألة حيّة في كل زمان ومكان، ثانياً مسألة الإمامة وخلافة النبي{{صل}} كان لها دور مهم في تديّن المسلمين، بالتأمل في سعة أصل الإمامة عند الشيعة، فإنّ قبول الإمام علي وأبنائه، أي: أنهم هم الذين يمثلون - بعد النبي{{صل}} - أهم مأخذ لكسب الحقائق الدينية والتعاليم الإسلامية، كما أنّ تفسيرهم للقرآن وبيانهم للسنة النبوية غير قابل للخطأ وواجب الاتباع والطاعة. من جهة أخرى من لا يعتقد بإمامة علي وأبنائه – كما يعتقد بها الشيعة - فإنه يسعى في تعلّم التعاليم الدينية من منابع أخرى ويطلب تفسير القرآن والسنة من طريق غير طريقهم، من هنا تنشأ كثير من الاختلافات الاعتقادية والعملية بين الشيعة والسنة، فالشيعة يعتبرون كل الأحاديث المنقولة بطرق معتبرة عن أئمتهم مثل أحاديث النبي{{صل}}، يأخذون بمضامينها الاعتقادية ويتبعون تعاليمها العملية على خلاف أهل السنة<ref>يكفي القيام بإطلالة سريعة على منابع الأحاديث عند الفريقين ومقارنتها ببعضها، حتى يتبيّن لنا الاختلاف الكبير في الروايات المقبولة عند كل من الفريقين.</ref>. | ||
الخلاصة أنّ مسألة الإمامة بالإضافة إلى أنها مسألة مهمة في حد ذاتها فإنّ لها أيضاً تأثيراً كبيراً على الأفكار والسلوك الديني عند المسلمين، ثالثاً لا شك أنّ الابتعاد عن التفرقة ومحاولة نشر الوحدة الإسلامية من مسؤوليات المسلمين الأساسية لكن الطرح العلمي لنظرية الإمامة عند الشيعة بعيداً عن التعصب، ليس فقط لن يوقع خللاً في أخوّة المسلمين ووحدتهم، بل لعله يكون مقدّمة لإيجاد مستوى أرفع من الوحدة، فالتاريخ يشهد أنّ كثيراً من العداوات والحقد المتفشي بين الفِرق ضد بعضها البعض، والحروب المذهبية كانت تنشأ من جهل المذاهب الأخرى بالمذهب الشيعي كما هو عليه حقيقةً.<ref>[[محمد | الخلاصة أنّ مسألة الإمامة بالإضافة إلى أنها مسألة مهمة في حد ذاتها فإنّ لها أيضاً تأثيراً كبيراً على الأفكار والسلوك الديني عند المسلمين، ثالثاً لا شك أنّ الابتعاد عن التفرقة ومحاولة نشر الوحدة الإسلامية من مسؤوليات المسلمين الأساسية لكن الطرح العلمي لنظرية الإمامة عند الشيعة بعيداً عن التعصب، ليس فقط لن يوقع خللاً في أخوّة المسلمين ووحدتهم، بل لعله يكون مقدّمة لإيجاد مستوى أرفع من الوحدة، فالتاريخ يشهد أنّ كثيراً من العداوات والحقد المتفشي بين الفِرق ضد بعضها البعض، والحروب المذهبية كانت تنشأ من جهل المذاهب الأخرى بالمذهب الشيعي كما هو عليه حقيقةً.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٤-٤٧٦.</ref> | ||
==كلمة (إمام)== | ==كلمة (إمام)== | ||
كلمة (إمام) على وزن (كتاب)، في اللغة من أصل (أمّ) بمعنى القصد والتوجه، تستعمل كلمة الإمام في اللغة العربية في معاني مختلفة<ref>من المعاني الأخرى للإمام: المعلم، الجادة، بعض الأرض، حبل البنّاء: الجوهري، الصحاح، ج۵؛ الشرتوني، أقرب الموارد؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج۱.</ref> منها المتقدِّم والقائد. كما جاءت كلمة إمام وجمعها أئمة ۱۲ مرة في القرآن الكريم بمعاني مختلفة، منها معنى القائد الإلهي الحق<ref>استعملت كلمة "إمام" في القرآن الكريم بمعنى اللوح المحفوظ مرة واحدة (سورة يس:۱۲)، وبمعنی الطريق مرة واحدة (سورة الحجر: ۷۸)، و۱۰ مرات بمعنى القائد وأريد بها كتاب التورات في موردين من هذه الموارد العشرة (سورة هود: ۱۷، سورة الأحقاف: ۱۲)، ومطلق القيادة مرة واحدة (سورة الإسراء: ۷۱)، وخمس مرات القادة الإلهيين (سورة البقرة: ۱۲۴، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة الفرقان: ۷۴، سورة القصص: ۵، سورة السجدة: ۲۴) واستعملت مرة واحدة في مورد قادة الكفر (سورة التوبة: ۱۲).</ref>: {{نص قرآني|قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}<ref>سورة البقرة: ۱۲۴.</ref>، {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}}<ref>سورة التوبة: ۱۲.</ref> كلمة (إمام) لها معانٍ كثيرة أوسع من المعنى المصطلح في علم الكلام حيث اختصت فيه هذه الكلمة ب (خليفة النبي{{صل}}).<ref>[[محمد | كلمة (إمام) على وزن (كتاب)، في اللغة من أصل (أمّ) بمعنى القصد والتوجه، تستعمل كلمة الإمام في اللغة العربية في معاني مختلفة<ref>من المعاني الأخرى للإمام: المعلم، الجادة، بعض الأرض، حبل البنّاء: الجوهري، الصحاح، ج۵؛ الشرتوني، أقرب الموارد؛ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج۱.</ref> منها المتقدِّم والقائد. كما جاءت كلمة إمام وجمعها أئمة ۱۲ مرة في القرآن الكريم بمعاني مختلفة، منها معنى القائد الإلهي الحق<ref>استعملت كلمة "إمام" في القرآن الكريم بمعنى اللوح المحفوظ مرة واحدة (سورة يس:۱۲)، وبمعنی الطريق مرة واحدة (سورة الحجر: ۷۸)، و۱۰ مرات بمعنى القائد وأريد بها كتاب التورات في موردين من هذه الموارد العشرة (سورة هود: ۱۷، سورة الأحقاف: ۱۲)، ومطلق القيادة مرة واحدة (سورة الإسراء: ۷۱)، وخمس مرات القادة الإلهيين (سورة البقرة: ۱۲۴، سورة الأنبياء: ۷۳، سورة الفرقان: ۷۴، سورة القصص: ۵، سورة السجدة: ۲۴) واستعملت مرة واحدة في مورد قادة الكفر (سورة التوبة: ۱۲).</ref>: {{نص قرآني|قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}}<ref>سورة البقرة: ۱۲۴.</ref>، {{نص قرآني|فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}}<ref>سورة التوبة: ۱۲.</ref> كلمة (إمام) لها معانٍ كثيرة أوسع من المعنى المصطلح في علم الكلام حيث اختصت فيه هذه الكلمة ب (خليفة النبي{{صل}}).<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٦.</ref> | ||
==تعريف الإمام والإمامة== | ==تعريف الإمام والإمامة== | ||
استفاد المتكلّمون في تعريف الإمام من تعابير مختلفة إلا أنه مع اختلافها الظاهري فإن مضمونها واحد تقريباً، من التعريفات التي ذكروها: أنّ الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا<ref>الجرجاني، شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۵.</ref>، أو أن الإمامة: رئاسة على جميع المكلفين في أمور الدين والدنيا على سبيل استخلاف النبي<ref>اللاهيجي، سرمايه ايمان، ص۱۰۷؛ وراجع تعاريف مشابهة في: التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ - ۲۳۴؛ الماوردي، الأحكام السلطانية، ص۵.</ref>. وإذا أردنا أن نذكر تعريفاً أشمل للإمامة حسب رأي الشيعة يُمكن القول: إنّ الإمامة منصب إلهي لاستخلاف النبي في القيادة الدينية والدنيوية على الأمة الإسلامية، والإمام هو الشخص المعصوم العالم بعلم موهبتي اصطفاه الله وتم تعيينه للناس حتى يتولى بعد النبي مسؤولية استمرار وظائفه ما عدا مسئولية تلقّي الوحي وإبلاغه، وسيأتي توضيح هذا التعريف.<ref>[[محمد | استفاد المتكلّمون في تعريف الإمام من تعابير مختلفة إلا أنه مع اختلافها الظاهري فإن مضمونها واحد تقريباً، من التعريفات التي ذكروها: أنّ الإمامة رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا<ref>الجرجاني، شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۵.</ref>، أو أن الإمامة: رئاسة على جميع المكلفين في أمور الدين والدنيا على سبيل استخلاف النبي<ref>اللاهيجي، سرمايه ايمان، ص۱۰۷؛ وراجع تعاريف مشابهة في: التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ - ۲۳۴؛ الماوردي، الأحكام السلطانية، ص۵.</ref>. وإذا أردنا أن نذكر تعريفاً أشمل للإمامة حسب رأي الشيعة يُمكن القول: إنّ الإمامة منصب إلهي لاستخلاف النبي في القيادة الدينية والدنيوية على الأمة الإسلامية، والإمام هو الشخص المعصوم العالم بعلم موهبتي اصطفاه الله وتم تعيينه للناس حتى يتولى بعد النبي مسؤولية استمرار وظائفه ما عدا مسئولية تلقّي الوحي وإبلاغه، وسيأتي توضيح هذا التعريف.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٧.</ref> | ||
==الإمامة أصل اعتقادي أم مسألة فقهية؟== | ==الإمامة أصل اعتقادي أم مسألة فقهية؟== | ||
هذا مورد من موارد الاختلاف بين علماء الشيعة والسنة في مسألة الإمامة<ref>قيل: إنّ هناك من بين أهل السنة من يرى أنّ الإمامة أصل اعتقادي ويجب أن يُدرس في مسائل علم الكلام، أمثال القاضي البيضاوي وجماعة من أتباعه: محمد حسين المظفر، دلائل الصدق، ج۲، ص۱۴.</ref>، أغلب علماء السنة - بناء على تصورهم لعلاقة الإمامة بالأمّة - يرون أنّ الإمامة من فروع الدين ويعدّونها من المسائل الفقهية والأحكام العملية، وذلك لأنّ الإمامة تعتمد على وجوب اختيار المكلّفين قائداً للأمة الإسلامية، ومن البديهي أنّ بحث الوجوب الشرعي للأعمال يُطرح في الفقه. مثال على ذلك ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد: "لا خلاف في أن أبحاث الإمامة تلائم على الفروع (علم الفقه) لأنّ اختيار إمام يتّصف بصفات خاصّة من الواجبات الكفائية... ولا شكّ أنّ ذلك من الأحكام العملية وليس الاعتقادية<ref>التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ و۲۳۳.</ref>. لذلك نجد أنّ علماء الكلام من أهل السنة الذين بحثوا مسألة الإمامة في متونهم الكلامية أكّدوا على أنّ عملهم هذا من باب اتّباع الأسلوب الشائع لا غير، وليس من باب عدّها من جملة الأبحاث الكلامية <ref>يقول القاضي عضد الدين الايجي: "الأمامة عندنا من الفروع، إلا أننا نبحثها في علم الكلام اتباعاً لمنهج الماضين": شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۴؛ راجع أيضاً: الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، ص۱۴۷.</ref>. | هذا مورد من موارد الاختلاف بين علماء الشيعة والسنة في مسألة الإمامة<ref>قيل: إنّ هناك من بين أهل السنة من يرى أنّ الإمامة أصل اعتقادي ويجب أن يُدرس في مسائل علم الكلام، أمثال القاضي البيضاوي وجماعة من أتباعه: محمد حسين المظفر، دلائل الصدق، ج۲، ص۱۴.</ref>، أغلب علماء السنة - بناء على تصورهم لعلاقة الإمامة بالأمّة - يرون أنّ الإمامة من فروع الدين ويعدّونها من المسائل الفقهية والأحكام العملية، وذلك لأنّ الإمامة تعتمد على وجوب اختيار المكلّفين قائداً للأمة الإسلامية، ومن البديهي أنّ بحث الوجوب الشرعي للأعمال يُطرح في الفقه. مثال على ذلك ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد: "لا خلاف في أن أبحاث الإمامة تلائم على الفروع (علم الفقه) لأنّ اختيار إمام يتّصف بصفات خاصّة من الواجبات الكفائية... ولا شكّ أنّ ذلك من الأحكام العملية وليس الاعتقادية<ref>التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۲۳۲ و۲۳۳.</ref>. لذلك نجد أنّ علماء الكلام من أهل السنة الذين بحثوا مسألة الإمامة في متونهم الكلامية أكّدوا على أنّ عملهم هذا من باب اتّباع الأسلوب الشائع لا غير، وليس من باب عدّها من جملة الأبحاث الكلامية <ref>يقول القاضي عضد الدين الايجي: "الأمامة عندنا من الفروع، إلا أننا نبحثها في علم الكلام اتباعاً لمنهج الماضين": شرح المواقف، ج۸، ص۳۴۴؛ راجع أيضاً: الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، ص۱۴۷.</ref>. | ||
في المقابل نجد علماء الشيعة يؤمنون بأنّ الإمامة من أصول الاعتقادات الإسلامية حيث أنها منصب إلهي ولا دور للإنسان في اختيار الإمام، هذا لا يعني أن طائفة الشيعة تكفّر من لا يعتقد بذلك من الفّرق الإسلامية الأخرى، حيث يعتقد علماء الشيعة أنّ مجرد عدم قبول إمامة علي وأبنائه لا يؤدّي إلى خروج الإنسان من الإسلام.<ref>[[محمد | في المقابل نجد علماء الشيعة يؤمنون بأنّ الإمامة من أصول الاعتقادات الإسلامية حيث أنها منصب إلهي ولا دور للإنسان في اختيار الإمام، هذا لا يعني أن طائفة الشيعة تكفّر من لا يعتقد بذلك من الفّرق الإسلامية الأخرى، حيث يعتقد علماء الشيعة أنّ مجرد عدم قبول إمامة علي وأبنائه لا يؤدّي إلى خروج الإنسان من الإسلام.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٧-٤٧٨.</ref> | ||
==ضرورة الإمامة وقاعدة اللطف== | ==ضرورة الإمامة وقاعدة اللطف== | ||
يعتقد متكلّموا الشيعة أنّ نصب الإمام من الضروريات ويُمكن إثبات ضرورته بالأدلة العقلية<ref>يواجه المتكلمون المسلمون في باب نصب الإمام ثلاثة أسئلة أساسية: ۱/ هل نصب الإمام عمل مهم وضروري أم لا؟، ۲/ في حال ثبوت ضرورته: فهل ضرورته عقلية أم شرعية؟ يعني هل أنّ لزوم الإمام ثبت بالأدلة العقلية أم أنّ هناك أدلة شرعية توجبه؟، ۳/ إذا ثبت ضرورة نصب الإمام، هل هذا العمل لازم على الله أم على الناس؟ اختار كل مذهب من المذاهب الإسلامية إجابة ميّزته عن بقية المذاهب الأخرى، في الجواب عن السؤال الأول لا يرى كل من أبوبكر الأصم وإبراهيم الغوطي - من متكلمي المعتولة – وجماعة من الخوارج ضرورة نصب الإمام في حين اتفقت بقية الفِرق الإسلامية على ضرورته. في الجواب عن السؤال الثاني يرى كل من أصحاب الحديث والأشاعرة وأيضاً أبو علي الجبائي وأبوهاشم الجبائي بأنّ الوجوب شرعي، في حين يرى علماء الإمامية (الشيعة) ومعتزلة بغداد، والجاحظ وأبو الحسين البصري بأنّ الوجوب عقلي. في الجواب عن السؤال الثالث: عدّ كل من الشيعة والإسماعيلية أنّ نصب الإمام واجب على الله وعدّه غيرهم أنه واجب على الناس، راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۷.</ref>، أهم استدلال استند عليه في المتون الكلامية القديمة هو قاعدة اللطف<ref>تم تبيين قاعدة اللطف في بحث ضرورة النبوة.</ref>، ملخص الاستدلال: أنّ نصب الإمام من الله لطف، لاشكّ أنّ حضور الإمام المنصوب من الله في المجتمع الإسلامي سيؤثّر في طاعة الناس لله عقلاً وبضم المقدّمتين نستنتج أنّ نصب الإمام واجب على الله سبحانه وتعالى<ref>إذا أردت نموذجاً للاستدلال المبتني على قاعدة اللطف، راجع: سيد مرتضى، الذخيرة في علم الكلام، ص۴۱۰؛ العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۸. ذكر المتكلمون الشيعة الاعتراضات التي من الممكن أن ترد على هذا الاستدلال وأجابوا عليها، راجع: العلامة الحلي، المصدر السابق، ص۳۸۹ و۳۹۰؛ فاضل مقداد، المصدر السابق، ص۳۲۹ –۳۳۲.</ref>.<ref>[[محمد | يعتقد متكلّموا الشيعة أنّ نصب الإمام من الضروريات ويُمكن إثبات ضرورته بالأدلة العقلية<ref>يواجه المتكلمون المسلمون في باب نصب الإمام ثلاثة أسئلة أساسية: ۱/ هل نصب الإمام عمل مهم وضروري أم لا؟، ۲/ في حال ثبوت ضرورته: فهل ضرورته عقلية أم شرعية؟ يعني هل أنّ لزوم الإمام ثبت بالأدلة العقلية أم أنّ هناك أدلة شرعية توجبه؟، ۳/ إذا ثبت ضرورة نصب الإمام، هل هذا العمل لازم على الله أم على الناس؟ اختار كل مذهب من المذاهب الإسلامية إجابة ميّزته عن بقية المذاهب الأخرى، في الجواب عن السؤال الأول لا يرى كل من أبوبكر الأصم وإبراهيم الغوطي - من متكلمي المعتولة – وجماعة من الخوارج ضرورة نصب الإمام في حين اتفقت بقية الفِرق الإسلامية على ضرورته. في الجواب عن السؤال الثاني يرى كل من أصحاب الحديث والأشاعرة وأيضاً أبو علي الجبائي وأبوهاشم الجبائي بأنّ الوجوب شرعي، في حين يرى علماء الإمامية (الشيعة) ومعتزلة بغداد، والجاحظ وأبو الحسين البصري بأنّ الوجوب عقلي. في الجواب عن السؤال الثالث: عدّ كل من الشيعة والإسماعيلية أنّ نصب الإمام واجب على الله وعدّه غيرهم أنه واجب على الناس، راجع: العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۷.</ref>، أهم استدلال استند عليه في المتون الكلامية القديمة هو قاعدة اللطف<ref>تم تبيين قاعدة اللطف في بحث ضرورة النبوة.</ref>، ملخص الاستدلال: أنّ نصب الإمام من الله لطف، لاشكّ أنّ حضور الإمام المنصوب من الله في المجتمع الإسلامي سيؤثّر في طاعة الناس لله عقلاً وبضم المقدّمتين نستنتج أنّ نصب الإمام واجب على الله سبحانه وتعالى<ref>إذا أردت نموذجاً للاستدلال المبتني على قاعدة اللطف، راجع: سيد مرتضى، الذخيرة في علم الكلام، ص۴۱۰؛ العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۸۸؛ فاضل مقداد، إرشاد الطالبين، ص۳۲۸. ذكر المتكلمون الشيعة الاعتراضات التي من الممكن أن ترد على هذا الاستدلال وأجابوا عليها، راجع: العلامة الحلي، المصدر السابق، ص۳۸۹ و۳۹۰؛ فاضل مقداد، المصدر السابق، ص۳۲۹ –۳۳۲.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٨-٤٧٩.</ref> | ||
==حاجة الأمة إلى الإمام== | ==حاجة الأمة إلى الإمام== | ||
| سطر ٨٦: | سطر ٨٦: | ||
الاحتمال الأول: أنّ الله أو كل الأمر للأمة مع علمه بعدم قدرتها على سدّ احتياجاتها، وهذا الاحتمال واضح البطلان للزوم نقض الغرض من إرسال الأنبياء والتشريعات ويمتنع على الحكيم أن ينقض غرضه، | الاحتمال الأول: أنّ الله أو كل الأمر للأمة مع علمه بعدم قدرتها على سدّ احتياجاتها، وهذا الاحتمال واضح البطلان للزوم نقض الغرض من إرسال الأنبياء والتشريعات ويمتنع على الحكيم أن ينقض غرضه، | ||
الاحتمال الثاني: أنّ يُعيّن الله خليفة للرسول{{صل}} ويعرّفه للناس ليلتفّوا حوله بعد وفاة الرسول{{صل}} لسدّ احتياجاتهم الدينية، مثل: تفسير القرآن وبيان الأحكام العملية والجواب عن الشبهات ومنع وقوع التحريف في تعاليم الإسلام، وبعد بطلان الاحتمال الأول يتعيّن الاحتمال الثاني، فالحكمة الإلهية تقتضي أن يعرّف الله عزوجل ورسوله{{صل}} شخصاً للناس مؤهلاً لتحمّل المسؤوليات المذكورة وحافظ للشريعة.<ref>[[محمد | الاحتمال الثاني: أنّ يُعيّن الله خليفة للرسول{{صل}} ويعرّفه للناس ليلتفّوا حوله بعد وفاة الرسول{{صل}} لسدّ احتياجاتهم الدينية، مثل: تفسير القرآن وبيان الأحكام العملية والجواب عن الشبهات ومنع وقوع التحريف في تعاليم الإسلام، وبعد بطلان الاحتمال الأول يتعيّن الاحتمال الثاني، فالحكمة الإلهية تقتضي أن يعرّف الله عزوجل ورسوله{{صل}} شخصاً للناس مؤهلاً لتحمّل المسؤوليات المذكورة وحافظ للشريعة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٧٩-٤٨١.</ref> | ||
==موقعية أصل الإمامة في الروايات== | ==موقعية أصل الإمامة في الروايات== | ||
ذُكرت في الروايات الإسلامية تعاليم دقيقة تتعلّق بأصل الإمامة وأبعادها في الإسلام، هذه الروايات كثيرة وشاملة، بحيث إننا لو أردنا ذكر نموذج لكل بُعد من أبعاد الإمامة فإنّ البحث سوف يطول<ref>ذكرت بعض الروايات في: كتاب الحجة من أصول الكافي.</ref>، لذلك نكتفي بذكر بعض الموارد. | ذُكرت في الروايات الإسلامية تعاليم دقيقة تتعلّق بأصل الإمامة وأبعادها في الإسلام، هذه الروايات كثيرة وشاملة، بحيث إننا لو أردنا ذكر نموذج لكل بُعد من أبعاد الإمامة فإنّ البحث سوف يطول<ref>ذكرت بعض الروايات في: كتاب الحجة من أصول الكافي.</ref>، لذلك نكتفي بذكر بعض الموارد. | ||
بعض الروايات تؤكّد أنّ العالم لا يُمكن أن يخلو من حجة الله أبداً، فقد روي عن الإمام الصادق{{ع}}: {{نص حديث|مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۷۸، ح۳.</ref>. كما أكّدت روايات أخرى على ضرورة البحث والتعرف على الإمام الحق، في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} ينقل عن الرسول{{صل}}: {{نص حديث|مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۳۷۷، ح۳.</ref>، كما ذكرت أوصاف عالية للأئمة منها أنهم شهداء الله على الخلق والهداة إلى سبيله، خلفاء الله على الأرض وحفظة علمه. وللإمام الرضا{{ع}} حديث جامع يرسم لنا موقعية الإمامة في المجتمع الإسلامي سنذكر منه بعض المقاطع فبعد أن بيّن الإمام{{ع}} أنّ الرسول{{صل}} أكمل الرسالة بتعيين علي إماماً قبل وفاته، قال: {{نص حديث|إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ ... الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ ... الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ...}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۲۸۳ - ۲۹۰.</ref>.<ref>[[محمد | بعض الروايات تؤكّد أنّ العالم لا يُمكن أن يخلو من حجة الله أبداً، فقد روي عن الإمام الصادق{{ع}}: {{نص حديث|مَا زَالَتِ الْأَرْضُ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهَا الْحُجَّةُ يُعَرِّفُ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۱۷۸، ح۳.</ref>. كما أكّدت روايات أخرى على ضرورة البحث والتعرف على الإمام الحق، في حديث عن الإمام الصادق{{ع}} ينقل عن الرسول{{صل}}: {{نص حديث|مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۳۷۷، ح۳.</ref>، كما ذكرت أوصاف عالية للأئمة منها أنهم شهداء الله على الخلق والهداة إلى سبيله، خلفاء الله على الأرض وحفظة علمه. وللإمام الرضا{{ع}} حديث جامع يرسم لنا موقعية الإمامة في المجتمع الإسلامي سنذكر منه بعض المقاطع فبعد أن بيّن الإمام{{ع}} أنّ الرسول{{صل}} أكمل الرسالة بتعيين علي إماماً قبل وفاته، قال: {{نص حديث|إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ ... إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَ الصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَ الْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَ يُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَ هِيَ فِي الْأُفُقِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهَا الْأَيْدِي وَ الْأَبْصَارُ ... الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَ الْأَخُ الشَّقِيقُ وَ الْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ ... الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَ لَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَ لَا نَظِيرٌ...}}<ref>الكليني، الكافي، ج۱، ص۲۸۳ - ۲۹۰.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|دروس في علم الكلام الاسلامي]]، ص ٤٨١-٤٨٢.</ref> | ||
== المراجع == | == المراجع == | ||
# [[صورة:IM010672.jpg|22px]] [[سيد فاضل الميلاني|الميلاني، سيد فاضل]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']] | # [[صورة:IM010672.jpg|22px]] [[سيد فاضل الميلاني|الميلاني، سيد فاضل]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']] | ||
# [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد | # [[صورة:IM010535.jpg|22px]] [[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']] | ||
== الهوامش == | == الهوامش == | ||
{{مراجع}} | {{مراجع}} | ||