ط
لا يوجد ملخص تحرير
طلا ملخص تعديل |
طلا ملخص تعديل |
||
| سطر ٣: | سطر ٣: | ||
==التعريف== | ==التعريف== | ||
===لغةً=== | ===لغةً=== | ||
القرآن في الأصل مصدر قرأ بمعنى الجمع، وسمي قرْآناً؛ لأنّه يجمع السور فيضمُّها، وقرأت الشيء قرآناً: جمعته وضممت بعضه إلى بعضه، وقوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ) | [[القرآن]] في الأصل مصدر قرأ بمعنى الجمع، وسمي قرْآناً؛ لأنّه يجمع السور فيضمُّها، وقرأت الشيء قرآناً: جمعته وضممت بعضه إلى بعضه، وقوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنٰا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ)<ref>القيامة: 17.</ref>، أَي: جمْعه وقراءته<ref>الصحاح 65:1. لسان العرب 78:11 «قرأ».</ref>. | ||
والقرآن: اسم لهذا المقروء المجموع بين الدفّتين على هذا | والقرآن: [[اسم]] لهذا المقروء المجموع بين الدفّتين على هذا التأليف<ref>المغرِّب في ترتيب المعرِّب: 375.</ref>. | ||
===اصطلاحاً=== | ===اصطلاحاً=== | ||
وعرّف القرآن بأنّه كلام الله المنزل | وعرّف القرآن بأنّه [[كلام الله]] المنزل للإعجاز<ref>أنيس المجتهدين 184:1.</ref>. | ||
أو هو الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه و آله ألفاظاً ومعاني واُسلوباً، واعتبره قرآناً دون أن يكون للنبي دخل في انتقاء ألفاظه أو | أو هو الذي أنزله [[الله]] على نبيه محمد صلى الله عليه و آله ألفاظاً ومعاني واُسلوباً، واعتبره قرآناً دون أن يكون للنبي دخل في انتقاء ألفاظه أو صياغته<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن: 99.</ref>. | ||
أو هو الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه و آله، المكتوب في المصاحف، المنقول عن النبي صلى الله عليه و آله نقلاً متواتراً بلا | أو هو [[الكتاب]] المنزل على [[رسول الله]] صلى الله عليه و آله، المكتوب في المصاحف، المنقول عن [[النبي]] صلى الله عليه و آله نقلاً متواتراً بلا [[شبهة]]، وهو [[النظم]] والمعنى جميعاً<ref>كشف الأسرار (البزدوي) 67:1-72، ط نشر دار الكتاب العربي.</ref>. | ||
وأمّا الحديث القدسي فليس داخلاً | وأمّا الحديث القدسي فليس داخلاً | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 303) | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 303) | ||
في مفهوم الكتاب العزيز، فهو كلام معانيه من الله تعالى لكن ألفاظه من النبي صلى الله عليه و آله، بخلاف القرآن الكريم فإنّه ينزل على النبي صلى الله عليه و آله بألفاظه ومعانيه على جهة الإعجاز دون أن يكون للنبي صلى الله عليه و آله دخل في انتفاء ألفاظه أو صياغته، والحديث القدسي ليس | في مفهوم الكتاب العزيز، فهو [[كلام]] معانيه من [[الله تعالى]] لكن ألفاظه من النبي صلى الله عليه و آله، بخلاف [[القرآن الكريم]] فإنّه ينزل على النبي صلى الله عليه و آله بألفاظه ومعانيه على جهة [[الإعجاز]] دون أن يكون للنبي صلى الله عليه و آله دخل في انتفاء ألفاظه أو صياغته، والحديث القدسي ليس للإعجاز<ref>دراسات في علم الدراية (علي أكبر الغفاري): 13. الاُصول العامة للفقه المقارن: 99.</ref>. | ||
وهناك جهات اُخرى للبحث تراجع في محلّها. | وهناك جهات اُخرى للبحث تراجع في محلّها. | ||
| سطر ٤١: | سطر ٢٧: | ||
تأليف القرآن بشكله الحاضر في نظم آياته وترتيب سوره، وكذلك تشكيله وتنقيطه وتفصيله إلى أجزاء ومقاطع لم يكن وليد عامل واحد، ولم يكتمل في فترة واحدة، بل مرّ بعدّة مراحل. | تأليف القرآن بشكله الحاضر في نظم آياته وترتيب سوره، وكذلك تشكيله وتنقيطه وتفصيله إلى أجزاء ومقاطع لم يكن وليد عامل واحد، ولم يكتمل في فترة واحدة، بل مرّ بعدّة مراحل. | ||
وفي جمع وتأليف القرآن ذكر العلماء نظريّتين: | وفي جمع وتأليف القرآن [[ذكر]] [[العلماء]] نظريّتين: | ||
الاُولى: جمع القرآن وتأليفه تمّ بعد رحلة الرسول صلى الله عليه و آله، حيث قام زيد بن ثابت بأمر من الخليفة الأوّل بجمعه في صحائف اُودعت عند الخليفة الأوّل ثمّ الثاني، وكذلك فعل ابن مسعود واُبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وغيرهم من الصحابة، وكان منهجهم في ذلك ترتيب السور على الطول والقصر، فابتدأوا بالسور الطوال، ثمّ الّتي تليها من دونها، إلى أن يصل الأمر إلى قصار السور. | الاُولى: جمع القرآن وتأليفه تمّ بعد رحلة [[الرسول]] صلى الله عليه و آله، حيث قام زيد بن [[ثابت]] بأمر من [[الخليفة]] الأوّل بجمعه في صحائف اُودعت عند الخليفة الأوّل ثمّ الثاني، وكذلك [[فعل]] ابن مسعود واُبي بن كعب وأبو موسى الأشعري وغيرهم من الصحابة، وكان منهجهم في ذلك ترتيب السور على الطول والقصر، فابتدأوا بالسور الطوال، ثمّ الّتي تليها من دونها، إلى أن يصل الأمر إلى قصار السور. | ||
ثمّ بعد ذلك قام الخليفة الثالث بتوحيد المصاحف في مصحف واحد وحذف سائر النسخ الموجودة؛ لمنع الاختلاف، وهو المتداول اليوم. | ثمّ بعد ذلك قام [[الخليفة]] الثالث بتوحيد المصاحف في [[مصحف]] واحد وحذف سائر [[النسخ]] الموجودة؛ لمنع الاختلاف، وهو المتداول اليوم. | ||
وهذا هو الرأي المشهور عند | وهذا هو الرأي المشهور عند [[العلماء]]<ref>الإتقان 57:1. التمهيد في علوم القرآن 218:1-219. مباحث في علوم القرآن (مناع القطّان): 129، 126.</ref>. | ||
النظرية الثانية: أنّ القرآن بنظمه وترتيبه الحاضر كان قد حصل في حياة الرسول صلى الله عليه و آله، كما اختار ذلك | النظرية الثانية: أنّ [[القرآن]] بنظمه وترتيبه الحاضر كان قد حصل في [[حياة]] [[الرسول]] صلى [[الله]] عليه و آله، كما اختار ذلك جماعة<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 92. علوم القرآن (الحكيم): 115. وانظر: الإتقان 62:1.</ref>. | ||
إلا أنّ توحيد المصاحف في مصحف لم يمنع من الاختلاف، بسبب خلو الخطّ آنذاك من النقط والتشكيل، فقام يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم تلميذا أبي الأسود الدؤلي في فترة 75-86ه - بتنقيط | إلا أنّ [[توحيد]] المصاحف في مصحف لم يمنع من الاختلاف، بسبب خلو الخطّ آنذاك من النقط والتشكيل، فقام يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم تلميذا أبي الأسود الدؤلي في فترة 75-86ه - بتنقيط | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 304) | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 304) | ||
المصحف وتمييز حروفه عن الحروف | [[المصحف]] وتمييز حروفه عن الحروف المهملة<ref>التمهيد في علوم القرآن 309:1.</ref>. | ||
==خصائص القرآن== | ==خصائص القرآن== | ||
# الكتابة في المصاحف: من خصائص القرآن الكريم أنّه جاء إلينا مكتوباً في مصحف، وذلك لأنّ المسلمين اعتنوا به فبالغوا في كتابته وحفظه كما هو، وبقي على رسمه المعهود إلى اليوم، ولم تناله يد التغيير | # [[الكتابة]] في المصاحف: من خصائص [[القرآن الكريم]] أنّه جاء إلينا مكتوباً في مصحف، وذلك لأنّ المسلمين اعتنوا به فبالغوا في كتابته وحفظه كما هو، وبقي على رسمه المعهود إلى اليوم، ولم تناله يد [[التغيير]] والتحريف<ref>التمهيد في علوم القرآن 276:1. روضة الناظر (ابن قدامة): 34. المستقصفى 101:1. الموسوعة الفقهية الكويتية 31:33.</ref>. | ||
# التواتر: القرآن الموجود بين يدينا وصل إلينا بالتواتر جيلاً عن جيل، متواتراً في أصله | # [[التواتر]]: القرآن الموجود بين يدينا وصل إلينا بالتواتر جيلاً عن جيل، متواتراً في أصله وأجزائه<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 123. الإتقان في علوم القرآن 209:1. البرهان في علوم القرآن 125:2. الموسوعة الفقهية الكوييتة 31:33.</ref>. | ||
# الإعجاز: من خصائص القرآن الكريم أنّه الكلام | # [[الإعجاز]]: من خصائص القرآن الكريم أنّه [[الكلام]] [[المعجز]]، وبهذا يفترق عن الكتب السماوية الاُخرى، والمراد بالإعجاز إتقانه إلى حدّ خارج ببلاغته عن طوق [[البشر]]<ref>جوامع الجامع 773:2. البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 43. التلويح على التوضيح 157:1. الموسوعة الفقهية الكويتية 32:33.</ref>. | ||
# الحفظ: من خصائص القرآن الكريم أنّه محفوظ من قبل الله | # الحفظ: من خصائص القرآن الكريم أنّه محفوظ من قبل [[الله تعالى]]<ref>الميزان في تفسير القرآن 104:12. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) 5:10. الموسوعة الفقهية الكويتية 33:33.</ref>، حيث قال: (إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ)<ref>الحجر: 9.</ref>. | ||
# العربية: لقد اُنزل القرآن الكريم بلغة | # العربية: لقد اُنزل القرآن الكريم بلغة العرب<ref>التفسير الكاشف (مغنية) 409:6-410. البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 82. البحر المحيط 444:1. روضة الناظر: 35. الموسوعة الفقهية الكويتية 32:33.</ref>، قال تعالى: (وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ. | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 305) | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 305) | ||
بِلِسٰانِ قَوْمِهِ) | بِلِسٰانِ قَوْمِهِ)<ref>إبراهيم: 4.</ref> وليس في [[القرآن الكريم]] [[كلام]] مركّب على غير أساليب العرب، وإن تضمّن أسماء غير عربية، كإسرائيل وجبرائيل ونوح ولوط. نعم، اختلف [[العلماء]] في أنّه هل يحتوي على مفردات غير عربية<ref>البحر المحيط 449:1.</ref>. | ||
وقد وقع الاتّفاق على عدم إمكان ترجمة القرآن الحرفية وعلى جواز ترجمة | وقد وقع الاتّفاق على عدم [[إمكان]] ترجمة [[القرآن]] الحرفية وعلى [[جواز]] ترجمة معانيه<ref>تاريخ القرآن الكريم: 190. الموافقات 66:2-68.</ref> ورجحانها<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 540-541. البرهان (الزركشي) 646:1، ط عيسى الحلبي. أحكام القرآن (ابن العربي) 88:4.</ref> وذكروا لرجحان ذلك شروطاً، منها: [[الإحاطة]] باللغة العربية. ومنها: الوقوف على اُسس التفسير الرصينة<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 540-541.</ref>. | ||
==[[حجية القرآن]]== | ==[[حجية القرآن]]== | ||
القرآن الكريم هو الأصل الأوّل من اُصول التشريع، وأجمع المسلمون على وجوب العمل به | القرآن الكريم هو الأصل الأوّل من اُصول التشريع، وأجمع [[المسلمون]] على [[وجوب]] [[العمل]] به واتّباعه<ref>الوافية: 147. أنيس المجتهدين 193:1. الاُصول العامة للفقه المقارن: 94-95. الوسيط في اُصول الفقه 39:2. اُصول الفقه (المظفّر) 47:2. اُصول الفقه (الخضري): 245. اُصول الفقه (الزحيلي) 415:1.</ref>. | ||
وقد وردت فيه آيات كثيرة تتضمّن أحكاماً فقهية، عرفت تلك الآيات بآيات الأحكام. | وقد وردت فيه آيات كثيرة تتضمّن أحكاماً فقهية، عرفت تلك [[الآيات]] بآيات [[الأحكام]]. | ||
وقد عدّ الفقهاء من شروط الاجتهاد في معرفة الأحكام معرفة | وقد عدّ الفقهاء من شروط الاجتهاد في معرفة الأحكام معرفة [[الكتاب]]، وذكروا أنّ المراد به معرفة آيات الأحكام، والوقوف على مواقعها من القرآن الكريم وتفسيرها، ومعرفة [[الناسخ]] والمنسوخ منها، والعام والخاص، والمطلق والمقيّد<ref>الدروس الشرعية 65:2. الاجتهاد والتقليد (الخميني): 12. حاشية ابن عابدين 82:1. المجموع 42:1-43. الإتقان 40:4.</ref>. | ||
وقد اختلف في عددها، فقيل: هي نحو خمسمئة | وقد اختلف في عددها، فقيل: هي نحو خمسمئة آية<ref>الإتقان: 40:4. اللباب في اُصول الفقه: 49-50.</ref>. وقيل: يمكن الاستفادة من معظم آيات القرآن لمعرفة الأحكام؛ إمّا بنحو صريح أو بطريق الاستنباط، إمّا الاستنباط المباشر من الآية أو بضمّها إلى آية أو آيات اُخر، أو بضمّها إلى رواية تفسّرها أو تبيّنها<ref>اللباب في اُصول الفقه: 49-50.</ref>. | ||
وهو قطعيّ الحجّة لكن من ناحية | وهو قطعيّ الحجّة لكن من ناحية | ||
| سطر ١٠٨: | سطر ٧٥: | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 306) | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 306) | ||
الصدور؛ لتواتره بين المسلمين جيلاً عن | الصدور؛ لتواتره بين المسلمين جيلاً عن جيل<ref>اُصول الفقه (المظفّر) 47:2.</ref>، أمّا من ناحية [[الدلالة]] ففيه كلام من عدّة جهات: | ||
1 - الأخذ بظاهر القرآن: | 1 - الأخذ بظاهر القرآن: | ||
ذهب جمهور علماء المسلمين إلى جواز الأخذ بظهور | ذهب جمهور علماء المسلمين إلى [[جواز]] الأخذ بظهور [[القرآن]]؛ لأنّ القرآن نزل بلغة العرب وتبنّى طريقتهم في عرض أفكاره، وكان لكلامه ظاهر يسيرون على وفقه، فأصالة [[الظهور]] هي المحكّمة ما لم يرد [[ناسخ]] أو مخصّص له<ref>أنيس المجتهدين 196:1. الاُصول العامة للفقه المقارن: 96-97. الإحكام (الآمدي) 69:2.</ref>. | ||
وخالف في ذلك الأخباريون من | وخالف في ذلك الأخباريون من [[الإمامية]]، فقالوا بعدم حجّية ظاهر القرآن، ما لم يرد تفسير للآية من قبل [[أهل البيت]] عليهم السلام، ولهم عدّة وجوه على ذلك<ref>الفوائد المدنية: 254، 104. الفوائد الطوسية: 192. الدرر النجفية 347:2. وانظر: أنيس المجتهدين 198:1-200.</ref>. | ||
2 - [[المحكم والمتشابه]]: | 2 - [[المحكم والمتشابه]]: | ||
في القرآن الكريم آيات محكمات واُخر | في [[القرآن الكريم]] آيات [[محكمات]] واُخر [[متشابهات]]، فالمحكم: ما كانت دلالته واضحة، والمتشابه: هو ما لم تكن دلالته واضحة<ref>أنيس المجتهدين 195:1. إرشاد الفحول: 50.</ref>. | ||
أو المحكم: ما ظهر معناه، وانكشف كشفا يزيل الإشكال، ويرفع الاحتمال، وهو موجود في كلام الله | أو المحكم: ما ظهر معناه، وانكشف كشفا يزيل الإشكال، ويرفع الاحتمال، وهو موجود في [[كلام الله تعالى]]، والمتشابه المقابل له: ما تعارض فيه الاحتمال، إمّا بجهة التساوي، كالألفاظ المجملة، كما في قوله تعالى: (وَ اَلْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاٰثَةَ قُرُوءٍ)<ref>البقرة: 228.</ref>، أو لا على جهة التساوي كالأسماء المجازية، وما ظاهره موهم للتشبيه، وهو مفتقر إلى [[تأويل]]<ref>الإحكام (الآمدي) 165:1.</ref>. | ||
وغير ذلك من التعريفات التي تذكر لهما، لكنّها لا تخرج عن المعنى | وغير ذلك من التعريفات التي [[تذكر]] لهما، لكنّها لا تخرج عن المعنى المذكور<ref>انظر: الاُصول العامة للفقه المقارن: 95-96. إرشاد الفحول: 50.</ref>. | ||
فما يكون حجّة من الكتاب العزيز هو خصوص ما كان محكماً، سواء كان نصّاً في المراد أو ظاهراً | فما يكون حجّة من [[الكتاب]] العزيز هو خصوص ما كان محكماً، سواء كان نصّاً في المراد أو ظاهراً فيه<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن: 96.</ref>. | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
| سطر ١٦٩: | سطر ١٠٣: | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 307) | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 307) | ||
3 - نسخ آيات الكتاب: | 3 - [[نسخ]] آيات الكتاب: | ||
النسخ لغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس | [[النسخ]] لغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظلّ<ref>الصحاح 433:1 «نسخ».</ref>. | ||
أمّا في الاصطلاح فقد اختلفوا في أنّه: رفع | أمّا في الاصطلاح فقد اختلفوا في أنّه: رفع [[الحكم]]، أو انتهاء مدّة الحكم: | ||
فقيل هو: رفع حكم شرعي بدليل شرعي | فقيل هو: رفع [[حكم]] شرعي بدليل شرعي آخر<ref>منتهى الوصول (ابن الحاجب): 154. فواتح الرحموت 53:2.</ref>. | ||
وقيل هو: انتهاء أمد حكم شرعي بطريق شرعي | وقيل هو: انتهاء أمد حكم شرعي بطريق شرعي متأخّر<ref>أنيس المجتهدين 872:2.</ref>. | ||
وذهب العلماء إلى جواز النسخ عقلاً ووقوعه | وذهب [[العلماء]] إلى جواز النسخ عقلاً ووقوعه سمعاً<ref>أنيس المجتهدين 874:2. فواتح الرحموت 55:2. الإحكام (الآمدي) 115:3. إرشاد الفحول: 276.</ref>. | ||
والكلام في النسخ يقع في محاور: | والكلام في النسخ يقع في محاور: | ||
أ - نسخ القرآن بالقرآن: | أ - [[نسخ القرآن]] بالقرآن: | ||
يجوز نسخ القرآن بالقرآن، ويجوز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل؛ لأنّ المصلحة قد تكون لذلك، والشاهد له وقوعه؛ كنسخ وجوب تقديم الصدقة عند النجوى، ووجوب الإمساك بعد الفطر، وتحريم ادّخار لحوم الأضاحي، ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيّن الصوم، والحبس في البيوت لعقوبة الزاني بالجلد | يجوز نسخ القرآن بالقرآن، ويجوز النسخ بلا بدل أو ببدل أثقل؛ لأنّ [[المصلحة]] قد تكون لذلك، والشاهد له وقوعه؛ كنسخ [[وجوب]] تقديم الصدقة عند النجوى، ووجوب الإمساك بعد الفطر، وتحريم ادّخار لحوم الأضاحي، ونسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيّن الصوم، والحبس في البيوت لعقوبة الزاني بالجلد والرجم<ref>أنيس المجتهدين 880:2. فواتح الرحموت 71:2. الإحكام (الآمدي) 135:3.</ref>. | ||
وقال بعض أصحاب الشافعي وبعض أهل الظاهر: لا يجوز النسخ إلّا | وقال بعض أصحاب الشافعي وبعض أهل الظاهر: لا يجوز [[النسخ]] إلّا للأفضل<ref>انظر: أنيس المجتهدين 881:2. الإحكام (الآمدي) 137:3.</ref>، كما ورد في قوله تعالى: مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا ()<ref>البقرة: 106.</ref>. | ||
والنسخ هنا أنواع: نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، أو نسخ الحكم والتلاوة معاً. | والنسخ هنا أنواع: [[نسخ]] [[الحكم]] دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، أو نسخ الحكم والتلاوة معاً. | ||
وهذه الثلاثة جائزة، وخالف بعض المعتزلة في | وهذه الثلاثة جائزة، وخالف بعض [[المعتزلة]] في الاُوليين<ref>أنيس المجتهدين 881:2. الإحكام (الآمدي) 141:3.</ref>. | ||
ب - نسخ القرآن بالسنّة المتواترة: | ب - [[نسخ القرآن]] بالسنّة المتواترة: | ||
قال الإمامية: يجوز نسخ القرآن بالسنّة | قال [[الإمامية]]: يجوز نسخ القرآن بالسنّة | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
( | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 308) | ||
المتواترة كنسخ الجَلد في حقّ المحصن برجمه صلى الله عليه و آله | المتواترة كنسخ الجَلد في حقّ المحصن برجمه صلى [[الله]] عليه و آله ماعزاً<ref>أنيس المجتهدين 884:2.</ref>. | ||
وقطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. وأجاز ذلك جمهور المتكلّمين من الأشاعرة والمعتزلة، ومن الفقهاء مالك وأصحاب أبي حنيفة وابن سريج، واختلف هؤلاء في | وقطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ [[الكتاب]] بالسنّة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه. وأجاز ذلك جمهور المتكلّمين من الأشاعرة والمعتزلة، ومن الفقهاء [[مالك]] وأصحاب أبي حنيفة وابن سريج، واختلف هؤلاء في الوقوع<ref>الإحكام (الآمدي) 153:3. فواتح الرحموت 78:2.</ref>. | ||
ج - نسخ القرآن بالآحاد: | ج - نسخ القرآن بالآحاد: | ||
أمّا نسخ القرآن بخبر الواحد فقد اختلف فيه: | أمّا نسخ القرآن بخبر [[الواحد]] فقد اختلف فيه: | ||
فذهب الأكثر إلى عدم جوازه؛ لأنّ الدليل القطعي لا يدفع بالظنّ، وبأنّ الصحابة أجمعوا على ترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب أو السنّة | فذهب الأكثر إلى عدم جوازه؛ لأنّ [[الدليل]] القطعي لا يدفع بالظنّ، وبأنّ الصحابة أجمعوا على ترك [[خبر]] الواحد إذا رفع [[حكم]] الكتاب أو السنّة المتواترة<ref>أنيس المجتهدين 884:2. إرشاد الفحول: 285.</ref>. | ||
وذهب بعضهم إلى جوازه؛ لأنّ النسخ تخصيص، وقد جاز تخصيصهما به فليجز نسخهما | وذهب بعضهم إلى جوازه؛ لأنّ النسخ تخصيص، وقد جاز تخصيصهما به فليجز نسخهما به<ref>منتهى الوصول (ابن الحاجب): 160. وانظر: أنيس المجتهدين 884:2.</ref>. | ||
د - نسخ السنّة بالقرآن: | د - نسخ السنّة بالقرآن: | ||
ذهب الإمامية إلى جواز نسخ السنّة بالقرآن | ذهب الإمامية إلى [[جواز]] نسخ السنّة بالقرآن ووقوعه<ref>أنيس المجتهدين 884:2.</ref>. | ||
والمنقول عن الشافعي في أحد قوليه: إنّه لا يجوز نسخ السنّة بالقرآن، ومذهب الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء جوازه عقلاً، ووقوعه | والمنقول عن الشافعي في أحد قوليه: إنّه لا يجوز نسخ السنّة بالقرآن، ومذهب الجمهور من الأشاعرة والمعتزلة والفقهاء جوازه عقلاً، ووقوعه شرعاً<ref>الإحكام (الآمدي) 150:3. فواتح الرحموت 78:2.</ref>. | ||
4 - تخصيص الكتاب: | 4 - تخصيص الكتاب: | ||
التخصيص: هو قصر العام على بعض | التخصيص: هو قصر العام على بعض مسمّياته<ref>أنيس المجتهدين 744:1. إرشاد الفحول: 212.</ref>. | ||
لا خلاف في جواز تخصيص الكتاب | لا خلاف في جواز تخصيص الكتاب بالكتاب<ref>قوانين الاُصول 154:2. الإحكام (الآمدي) 318:2. إرشاد الفحول: 235.</ref>، أمّا تخصيص [[الكتاب]] بخبر [[الواحد]] فقد وقع فيه خلاف بين [[العلماء]] على أقوال: | ||
الأوّل: جوازه مطلقاً؛ لأنّهما دليلان متعارضان فإعمالهما ولو من وجه أولى من طرحهما، ولا يحصل العمل بهما إلّا | الأوّل: جوازه مطلقاً؛ لأنّهما دليلان متعارضان فإعمالهما ولو من وجه أولى من طرحهما، ولا يحصل [[العمل]] بهما إلّا | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
( | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 309) | ||
بتقديم الخاص منهما، ففيه جمع بين الدليلين. | بتقديم الخاص منهما، ففيه جمع بين الدليلين. | ||
وبه قال جماعة من | وبه قال جماعة من [[الإمامية]]<ref>مبادئ الوصول: 143-144. معالم الدين (قسم الاُصول): 140. قوانين الُصول 155:2. اُصول الفقه (المظفّر) 149:1.</ref>. وقيل: هو رأي المشهور<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 399.</ref>. | ||
وهو رأي جمهور فقهاء وعلماء | وهو رأي جمهور فقهاء وعلماء المذاهب<ref>الإحكام (الآمدي) 322:2. إرشاد الفحول: 236.</ref>. | ||
القول الثاني: عدم جوازه مطلقاً؛ لأنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي، والظنّ لا يعارض القطع. وهو رأي جماعة من علماء | القول الثاني: عدم جوازه مطلقاً؛ لأنّ الكتاب قطعي وخبر الواحد ظنّي، والظنّ لا يعارض القطع. وهو رأي جماعة من علماء الإمامية<ref>الذريعة إلى اُصول الشريعة 243:1-244.</ref>، ومذهب بعض الحنابلة والمعتزلة وطائفة من المتكلّمين<ref>إرشاد الفحول: 236.</ref>. | ||
القول الثالث: التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل قطعي فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا | القول الثالث: التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل قطعي فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا يجوز<ref>انظر: معالم الدين (قسم الاُصول): 140. إرشاد الفحول: 236.</ref>. | ||
القول الرابع: التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل منفصل قطعي أو ظني فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا | القول الرابع: التفصيل بين ما خصّ قبله بدليل منفصل قطعي أو ظني فيجوز، وبين ما لم يخصّ فلا يجوز<ref>انظر: معالم الدين (قسم الاُصول): 140. إرشاد الفحول: 236.</ref>. | ||
القول الخامس: التوقّف. | القول الخامس: التوقّف. | ||
وهو ما اختاره بعض علماء | وهو ما اختاره بعض علماء الإمامية<ref>معارج الاُصول: 96. وانظر: قوانين الاُصول 155:2.</ref>. | ||
==[[تفسير القرآن]]== | ==[[تفسير القرآن]]== | ||
التفسير هو: إيضاح مراد الله تعالى من كتابه | التفسير هو: إيضاح مراد [[الله تعالى]] من كتابه العزيز<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 397.</ref>. | ||
أو هو علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه و آله، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه | أو هو علم يعرف به فهم [[كتاب]] الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى [[الله]] عليه و آله، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه<ref>البرهان في علوم القرآن (الزركشي) 33:1.</ref>. | ||
1 - طرق ومناهج التفسير: | 1 - طرق ومناهج التفسير: | ||
يمكن أن تذكر عدّة مناهج لتفسير القرآن: | يمكن أن [[تذكر]] عدّة مناهج لتفسير [[القرآن]]: | ||
أ - التفسير بالرأي: | أ - التفسير بالرأي: | ||
والمراد به تفسير القرآن بالاجتهاد والنظر من دون الرجوع إلى الأثر مع | والمراد به تفسير القرآن بالاجتهاد والنظر من دون الرجوع إلى الأثر مع إمكانه<ref>الطباطبائي ومنهجه في تفسيره الميزان: 104. مباحث في علوم القرآن (صبحي الصالح): 291. مباحث في علوم القرآن (مناع القطّان): 362.</ref>. | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 310) | |||
وخصّه بعضهم بتفسير الآيات التي لا يدرك علمها إلّا بنصّ الرسول أو الإمام المعصوم عليه السلام، ومن أظهر مصاديقه الآيات الواردة حول الفرائض، كالصلاة والزكاة والحج ونحو | وخصّه بعضهم بتفسير [[الآيات]] التي لا يدرك علمها إلّا بنصّ [[الرسول]] أو [[الإمام]] [[المعصوم]] عليه السلام، ومن أظهر مصاديقه الآيات الواردة حول الفرائض، كالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 62. جامع البيان (تفسير الطبري) 61:1. المناهج التفسيرية في علوم القرآن: 153.</ref>. | ||
وهناك عدّة احتمالات للتفسير بالرأي، والمهمّ من هذه الاتّجاهات أن يقال: إنّ المراد به هو التفسير بالاستحسان والترجيح الظنّي، أو الميل النفسي لاتّباع | وهناك عدّة احتمالات للتفسير بالرأي، والمهمّ من هذه الاتّجاهات أن يقال: إنّ المراد به هو التفسير بالاستحسان والترجيح الظنّي، أو الميل النفسي لاتّباع [[الهوى]]، ولا يعني ذلك الاجتهاد أو الاستنباط القائم على أساس من [[الكتاب]] والسنّة النبوية<ref>مجمع البيان 26:1. البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 287. الجامع لأحكام القرآن 32:1. كشف الظنون 434:1.</ref>. | ||
ب - تفسير القرآن بالعقل الصريح: | ب - [[تفسير القرآن]] بالعقل الصريح: | ||
واختلف في المراد به: | واختلف في المراد به: | ||
| سطر ٣٣٣: | سطر ٢١٦: | ||
فقيل: هو تفسير القرآن بغير النقل، سواء كان التفسير بالعقل الفطري أم بالقواعد الدارجة في المدارس الكلامية أو بتأويلات الباطنية أو الصوفية، أو التفسير بحسب العلوم الحديثة. | فقيل: هو تفسير القرآن بغير النقل، سواء كان التفسير بالعقل الفطري أم بالقواعد الدارجة في المدارس الكلامية أو بتأويلات الباطنية أو الصوفية، أو التفسير بحسب العلوم الحديثة. | ||
وقيل: المراد به تفسير الآيات من منظار العقل الفطري والعقل الصريح، كالبراهين المشرقة غير الملتوية الواضحة لكلّ أرباب | وقيل: المراد به تفسير [[الآيات]] من منظار [[العقل]] الفطري والعقل الصريح، كالبراهين المشرقة غير الملتوية الواضحة لكلّ أرباب [[العقول]]<ref>المناهج التفسيرية في علوم القرآن: 75.</ref>. | ||
ج - التفسير بالنقل: | ج - التفسير بالنقل: | ||
| سطر ٣٣٩: | سطر ٢٢٢: | ||
1 ً - تفسير القرآن بالقرآن: | 1 ً - تفسير القرآن بالقرآن: | ||
وهو الاستعانة بآيات القرآن نفسها في تفسير بعضها | وهو الاستعانة بآيات [[القرآن]] نفسها في تفسير بعضها الآخر<ref>الطباطبائي ومنهجه في تفسيره الميزان: 125. المناهج التفسيرية في علوم القرآن: 139. مباحث في علوم القرآن (لصبحي الصالح): 299.</ref>. | ||
2 ً - التفسير البياني: | 2 ً - التفسير البياني: | ||
وهو استقراء اللفظ القرآني في كلّ مواضع وروده للوصول إلى دلالته وعرض الظاهرة الاُسلوبية على كلّ نظائرها في الكتاب المحكم، وتدبّر سياقها الخاص في الآية والسورة، ثمّ سياقها | وهو [[استقراء]] اللفظ القرآني في كلّ مواضع وروده للوصول إلى دلالته وعرض الظاهرة الاُسلوبية على كلّ نظائرها في الكتاب المحكم، وتدبّر سياقها الخاص في الآية والسورة، ثمّ سياقها العام<ref>الطباطبائي ومنهجه في تفسيره الميزان: 105. المناهج التفسيرية في علوم القرآن: 145.</ref>. | ||
3 ً - التفسير اللغوي: | 3 ً - التفسير اللغوي: | ||
| سطر ٣٥١: | سطر ٢٣٤: | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
مباحث في علوم القرآن (صبحي الصالح): 291. مباحث في علوم القرآن (مناع القطّان): 362. | مباحث في علوم القرآن (صبحي [[الصالح]]): 291. مباحث في علوم القرآن (مناع القطّان): 362. | ||
( | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 311) | ||
بواسطة قواعد اللغة، وضبط [[القراءة]] وضبط الإعراب القرآني، ومن خلال ذلك يتّضح المعنى المراد من الآية<ref>المناهج التفسيرية في علوم القرآن: 149.</ref>. | |||
بواسطة قواعد اللغة، وضبط القراءة وضبط الإعراب القرآني، ومن خلال ذلك يتّضح المعنى المراد من | |||
4 ً - التفسير بالمأثور: | 4 ً - التفسير بالمأثور: | ||
وهو أوّل أنواع التفسير ظهوراً، ويشمل ما جاء في تفسير القرآن نفسه، من تفسير الآيات بعضها ببعض وما نقل عن الرسول والصحابة، هذا عند فقهاء | وهو أوّل أنواع التفسير ظهوراً، ويشمل ما جاء في تفسير القرآن نفسه، من تفسير الآيات بعضها ببعض وما نقل عن [[الرسول]] والصحابة، هذا عند فقهاء المذاهب<ref>الطباطبائي ومنهجه في تفسيره الميزان: 102. مباحث في علوم القرآن (صبحي الصالح): 291. مباحث في علوم القرآن (مناع القطّان): 358.</ref>. وأمّا [[الإمامية]] فالمأثور عندهم ما جاء عن الرسول والأئمّة من بعده<ref>التبيان في تفسير القرآن 3:1-4. الطباطبائي ومنهجه في تفسيره الميزان: 103. المناهج التفسيرية في علوم القرآن: 153.</ref>. | ||
وذهب الأخباريون من الإمامية إلى عدم جواز تفسير القرآن بدون نصّ من النبي صلى الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام، فكلّ آية لم يرد في تفسيرها أثر منهم لا يجوز العمل بها، سواء كانت الآية من المحكمات أو | وذهب الأخباريون من [[الإمامية]] إلى عدم [[جواز]] [[تفسير القرآن]] بدون نصّ من [[النبي]] صلى [[الله]] عليه و آله أو [[الإمام]] عليه السلام، فكلّ آية لم يرد في تفسيرها أثر منهم لا يجوز [[العمل]] بها، سواء كانت الآية من [[المحكمات]] أو [[المتشابهات]]، وقالوا: كلّ [[القرآن]] متشابه بالنسبة لنا<ref>الفوائد الطوسية: 192. الأنوار النعمانية 307:1. الدرر النجفية 340:2.</ref>. | ||
ويؤول قولهم هذا إلى عدم حجّية القرآن مطلقاً وعدم جواز الاستدلال | ويؤول قولهم هذا إلى عدم حجّية القرآن مطلقاً وعدم جواز [[الاستدلال]] به<ref>أنيس المجتهدين 195:1.</ref>. | ||
2 - مدارك التفسير: | 2 - مدارك التفسير: | ||
قال السيّد الخوئي: ولا بدّ للمفسّر من أن يتّبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح، أو يتّبع ما حكم به العقل الفطري الصحيح، فإنّه حجّة من الداخل كما أنّ النبي حجّة من الخارج، أو يتّبع ما ثبت عن المعصومين عليهم السلام فإنّهم المراجع في | قال السيّد الخوئي: ولا بدّ للمفسّر من أن يتّبع الظواهر التي يفهمها العربي الصحيح، أو يتّبع ما [[حكم]] به [[العقل]] الفطري الصحيح، فإنّه حجّة من الداخل كما أنّ النبي حجّة من الخارج، أو يتّبع ما ثبت عن المعصومين عليهم السلام فإنّهم المراجع في [[الدين]]<ref>البيان في تفسير القرآن (الخوئي): 397.</ref>. | ||
وقال القطّان: لا بدّ للمفسّر من العلم باللغة العربية وفروعها، فإنّ القرآن نزل بلسان عربي، ويتوقّف فهمه على شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع. | وقال القطّان: لا بدّ للمفسّر من [[العلم]] باللغة العربية وفروعها، فإنّ القرآن نزل بلسان عربي، ويتوقّف فهمه على شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع. | ||
والعلم باُصول العلوم المتّصلة بالقرآن، كعلم القراءات؛ لأنّه به يعرف كيفية النطق بالقرآن ويترجّح بعض وجوه الاحتمال على بعض، وعلم | والعلم باُصول العلوم المتّصلة بالقرآن، كعلم القراءات؛ لأنّه به يعرف كيفية [[النطق]] بالقرآن ويترجّح بعض وجوه الاحتمال على بعض، وعلم [[التوحيد]]؛ حتى لا يأوّل آيات [[الكتاب]] التي في حقّ الله وصفاته | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
( | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 312) | ||
تأويلاً يتجاوز به الحقّ، وعلم الاُصول، واُصول التفسير خاصة مع التعمّق في أبوابه التي لا يتضّح المعنى ولا يستقيم المراد بدونها، كمعرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، ونحو ذلك. | تأويلاً يتجاوز به الحقّ، وعلم الاُصول، واُصول التفسير خاصة مع التعمّق في أبوابه التي لا يتضّح المعنى ولا يستقيم المراد بدونها، كمعرفة أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، ونحو ذلك. | ||
ودقّة الفهم التي تمكّن المفسّر من ترجيح معنى على آخر، أو استنباط معنى يتّفق مع نصوص | ودقّة [[الفهم]] التي تمكّن المفسّر من ترجيح معنى على آخر، أو استنباط معنى يتّفق مع نصوص [[الشريعة]]<ref>مباحث في علوم القرآن (مناع القطّان): 341-342.</ref>. | ||
==آداب [[تلاوة القرآن]]== | ==[[آداب]] [[تلاوة القرآن]]== | ||
ذكر الفقهاء أداباً لتلاوة القرآن، من الطهارة واستقبال القبلة والاستياك والاستعاذة والبسملة والترتيل والتدبّر فيها ونحو ذلك، وقد تقدّم كلّ ذلك. | [[ذكر]] الفقهاء أداباً لتلاوة القرآن، من الطهارة واستقبال القبلة والاستياك والاستعاذة والبسملة والترتيل والتدبّر فيها ونحو ذلك، وقد تقدّم كلّ ذلك. | ||
==سائر الأحكام الفقهية المتعلّقة بالقرآن== | ==سائر [[الأحكام]] الفقهية المتعلّقة بالقرآن== | ||
1 - ما يُقرأ القرآن في الصلاة: | 1 - ما يُقرأ القرآن في [[الصلاة]]: | ||
تجب قراءة القرآن في | تجب [[قراءة]] القرآن في الصلاة<ref>المعتبر 167:2. جامع المقاصد 242:2. حاشية ابن عابدين 300:1، 360. حاشية الدسوقي 231:1، 236. مغني المحتاج 155:1، 156. كشّاف القناع 336:1، 386. الموسوعة الفقهية الكويتية 47:33.</ref>، وقد تقدّم البحث في مقدار ما تجب قراءته فيها في محلّه. | ||
2 - قراءة الجنب والحائض للقرآن: | 2 - [[قراءة]] الجنب والحائض للقرآن: | ||
ذهب الإمامية إلى أنّه يحرم على الحائض قراءة سور العزائم حتى أبعاضها، ويكره لها قراءة ما عدا سور العزائم من | ذهب [[الإمامية]] إلى أنّه يحرم على الحائض قراءة سور [[العزائم]] حتى أبعاضها، ويكره لها قراءة ما عدا سور العزائم من [[القرآن]]<ref>تذكرة الفقهاء 261:1. مسالك الأفهام 63:1. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) 588:6-589.</ref>. | ||
وكذا يحرم على الجنب قراءة سور العزائم حتى أبعاضها ويكره له قراءة أكثر من سبع آيات متوالية من غير سور العزائم - وربما نسب إلى | وكذا يحرم على الجنب قراءة سور العزائم حتى أبعاضها ويكره له قراءة أكثر من سبع آيات متوالية من غير سور العزائم - وربما نسب إلى المشهور<ref>جواهر الكلام 67:3.</ref> - أو تكرار الآية سبعاً<ref>رسائل الشهيد الثاني 1195:2. مفتاح الكرامة 90:3. جواهر الكلام 67:3، 70.</ref>. | ||
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّه يحرم على الحائض والنفساء قرآءة القرآن. | وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّه يحرم على الحائض والنفساء قرآءة القرآن. | ||
| سطر ٤٢٩: | سطر ٢٩٢: | ||
________________________________________ | ________________________________________ | ||
| سطر ٤٤٣: | سطر ٢٩٨: | ||
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 313) | موسوعة الفقه الإسلامي المقارن،ج 16(صفحه 313) | ||
وذهب المالكية إلى جواز قراءة الحائض والنفساء للقرآن1. | وذهب المالكية إلى [[جواز]] قراءة الحائض والنفساء للقرآن1. | ||
واتّفقوا على أنّه يحرم على الجنب قراءة القرآن2. | واتّفقوا على أنّه يحرم على الجنب قراءة القرآن2. | ||
| سطر ٤٥٢: | سطر ٣٠٧: | ||
3 - مسّ القرآن: | 3 - مسّ القرآن: | ||
أجمع3 الإمامية على حرمة مسّ المجنب والحائض كتابة القرآن | أجمع3 الإمامية على حرمة مسّ المجنب والحائض [[كتابة]] [[القرآن الكريم]]، وأمّا [[المحدث]] بالأصغر ففي [[حكم]] مسّه لكتابة القرآن قولان: قول بالحرمة وقول بالجواز4. | ||
واتّفق فقهاء المذاهب على أنه يحرم مسّ [[المصحف]] لغير الطاهر طهارة كاملة من الحدثين الأصغر والأكبر، لكن تختلف عباراتهم في الشروط والتفصيل5. | |||
<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ص00-00.</ref> | |||
==المراجع== | ==المراجع== | ||