أبو خليفة الطائي

نبذة

أبو خليفة الطائي من صحابة الإمام، ومن المخلصين لمبادئ دولة الإمام، والمنفذين لبنودها. حضر معركة النهروان وناضل الخوارج في بطولة فائقة، ولما أن أنتصر جيش الإمام في هذه المعركة سار الجيش مع الإمام يرتاد «المدائن»، وكان الجيش يضم على الكثير من الجنود الذين ينتمون إلى قبيلة «طي» وكان زعيمهم عدي بن حاتم أحد القادة العسكرين في الجيش. ينقل لنا أبو خليفة - صاحب الترجمة - قصة تعبر عن مدى تسامح الإمام أمير المؤمنين (ع) مع أعداءه، وعن الحرية التي أطلقها للأمة حتى لمن يعاديه، والقصة هي:

إن الإمام سار مع الجيش حتى أشرفا على المدائن وهنا التقى أبو العيزار الطائي، ولم يكن مع الجيش، وإنما كان يتجه إلى مكان ما وفي مساره التقى بعدي بن حاتم زعيم قبيلة طي، فقال أبو العيزار الطائي مخاطبا عدي بن حاتم: يا أبا طريف – وهي كنية عدي -: «أغانم سالم أم ظالم آثم». كأنما يريد أبو العيزار أن يقول لزعيم طي: هل هذه الحرب التي خضتها آنفاً هي حرب عادلة أم هي حرب ظالمة. ترى أنها نبرات عدائية يحملها أبو العيزار في جوانحه وصبّها في هذه الكلمات، ولكن أبا طريف عدي بن حاتم قال في نبرات الواثق المطمأن: «بل غانم سالم».

وهنا أجاب أبو العيزار وقد سمع هذا الجواب المفحم: «اذن الحكم اليك».

إن جواب عدي لم يقنع أبا العيزار الأمر الذي قال: أنت أعلم فيما تختار، ولكن جوابك لم يقنعني، وهنا تقدم رجلان من مراد وهما: الأسود بن يزيد، والأسود بن قيس، تقدما وكانا يشهدان الحوار بين الزعيم وبين أحد أفراد قبيلته، تقدما من أبي العيزار ولبياه، وقالا له في نبرات مستنكرة: «ما أخرج هذا الكلام منك إلا شر وأنا لنعرفك برأي القوم». اذن شهد شاهدان أن أبا العيزار له ميول نحو الحرورية، وعداء ضد الإمام.

حاول أبو العيزار أن ينفلت من الرجلين، ولكنهما أمسكا به بقوة، ثم سحباه الى مركز قيادة الإمام، وهنا شهدا امام ثلة من القادة قد أحاطت بالإمام بعد أن أديا التحية وقالا للإمام: «ان هذا – وأشارا إلى أبي العيزار - يرى رأي الخوارج»، ولأجل أن يثبتا انحرافه عن الإمام، وأن ميوله متعاطفة مع الخوارج، نقلا نص كلامه لعدي بن حاتم، وهنا تسائل الإمام: فما أصنع به. فأجاب الرجلان في بساطة: «تقتله»، فقال الإمام: «أقتل من لا يخرج عليّ» (الظاهر «لم يخرج عليّ»)، وهنا خفف الرجلان العقوبة حينما لم ينصاع الإمام لحكمهما فقالا: «فتحبسه». وهنا أجاب الإمام: «وليست له جناية أحبسه عليها» ثم صاح الإمام بهما: «خليا سبيل الرجل»[١] فأطلقا سراح أبي العيزار، فخرج يعدو وهو يتلمس رأسه هل لا يزال مستقراً في مكانه أم ان السيف اختطفه، ولقد شكر أبو العيزار هذه الأريحية، وهذه المبادئ التي اطلقت سراحه، هذه المبادئ التي طبقها الإمام في مجال الحرية.[٢]

المراجع والمصادر

  1.   السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ج١

الهوامش