عدي بن حاتم الطائي

من إمامةبيديا
(بالتحويل من عدي بن حاتم)

نبذة

هو «أبو طريف»، وقيل: «أبو ظريف»، وقيل: «أبو وهب عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي»، أخزم الطائي، الكوفي.

من فضلاء صحابة رسول الله (ص)، وكان شجاعاً، شاعراً. كان قبل أن يسلم من أشراف قومه وساداتهم ومن أجواد زمانه.

وفد على النبي (ص) في شهر شعبان سنة ٩ه‍، وقيل: ١٠ه‍، وقيل: ٧ه‍، فأسلم، وكان نصرانياً، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالجود والكرم.

لمّا أسلم أكرمه النبي (ص) وألقى له وسادة، وقال (ص): إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

قبل أن يعتنق الإسلام بعث النبي (ص) سرية إلى طي؛ ليدعوهم إلى الإسلام، فانتقل عدي بأهله إلى الجزيرة، وقيل: إلى الشام، وترك أخته سفانة بنت حاتم، فأخذها المسلمون فأسلمت، ثم جاءت إلى عدي وشجّعته على القدوم على النبي (ص) والقبول بما جاء به، فجاء معها إلى رسول الله (ص) فاسلم وحسن إسلامه.

بعد وفاة النبي (ص) شهد فتوح العراق وواقعة القادسية والجسر وغيرها، وشهد مع خالد بن الوليد بعض فتوح الشام.

سكن الكوفة، وبنى بها داراً، وكان من خيار أصحاب الإمام أمير المؤمنين (ع)، معرضاً عن عثمان بن عفان.

شهد مع الإمام أمير المؤمنين (ع) حرب الجمل في البصرة، ففقئت عينه، وقتل ابنه «محمد»، وقتل له ابن آخر وهو يدافع عن الإمام (ع) في حرب الخوارج.

شهد مع الإمام أمير المؤمنين (ع) واقعتي صفّين والنهروان، وأبلى فيهما بلاء حسناً.

دخل يوماً على معاوية بن أبي سفيان بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين (ع) فقال له معاوية: ما فعلت الطرفات؟ يعني: أولاده، فقال: قتلوا مع علي (ع)، فقال معاوية: ما أنصفك علي قتل أولادك وبقى أولاده، فقال عدي: ما أنصفك علي إذ قتل وبقيت بعده، فقال معاوية: أما إنّه قد بقيت قطرة من دم عثمان ما يمحوها إلّا دم شريف من أشراف اليمن، فقال عدي: والله! إنّ قلوبنا التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وإنّ أسيافنا التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا، ولئن أدنيت إلينا من الغدر فترا لندنين إليك من الشر شبرا، وإنّ حزّ الحلقوم وحشرجة الحيزوم لأهون علينا من أن نسمع المساءة في عليّ (ع)، فسلّم السيف يا معاوية لصاحب السيف، فقال معاوية: هذه كلمات حكم فاكتبوها، وأقبل على عدي محادثا له كأنّه ما خاطبه بشيء.

ومن جلالة قدره وثباته على نصرة الحق والدين يوم خطب الإمام الحسن المجتبى (ع)، ودعا الناس إلى الخروج على معاوية والجهاد عليه ما تكلّم أحد قط ولا أجابوه، فعند ذاك نهض المترجم له وقال: سبحان الله ما أقبح هذا المقام، ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم... إلى آخر مقالته، فخرج إلى النخيلة ثم تبعه الناس.

روى عن النبي (ص) والإمام أمير المؤمنين (ع) وغيرهما أحاديث معتبرة، وروى عنه جماعة.

ولم يزل موالياً للإمام أمير المؤمنين (ع) وأهل بيته معادياً لأعدائهم حتّى توفّي بالكوفة، وقيل: بقرقيسيا أيام نهضة الثائر المختار الثقفي سنة ٦٧ه‍، وقيل: سنة ٦٦ه‍، وقيل: سنة ٦٨ه‍، وقيل: سنة ٦٩ه‍، وعمره يومئذ ١٢٠ سنة، وقيل: ١٨٠ سنة[١].[٢]

قصة إسلامه

بعث النبي (ص) ١٥٠ فارساً على رأسهم الإمام علي (ع) إلى أرض طيء ليحطم صنم طيء ويهدم بيته، فنجح في مهمته، وفرّ عدي بن حاتم الطائي رئيس القبيلة إلى الشام، ويقول هو في ذلك: «فكنت إمرءاً شريفاً، وكنت نصرانياً، وأسير في قومي بالمرباع ـ أخذ الربع من الغنائم لأنّه سيدهم ـ وكنت ملكاً في قومي لما كان يُصنع بي. فلمّا سمعت برسول الله (ص) كرهته فقلت لغلام راعياً لإبلي: إذا سمعت بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد فآذنّي. ففعل وقال: فإنّي قد رأيت رايات فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمّد. فاحتملت بأهلي وولدي وقلت: ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، وتركت أُختي في قومي».

وقد ظفر المسلمون بأُخته في سبايا طيء إلى النبي (ص) الذي أبلغوه عن هروبه إلى الشام. فوضعوها في مكان بباب المسجد، فكانت تقول للنبي (ص) عندما تراه: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد، فامنُن عليّ منّ الله عليك. قال (ص): «وَمَن وافَدَكَ؟» قالت: عدي بن حاتم. فقال (ص): «الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». وكررت عليه (ص) قولها ثلاث مرّات، فقال لها الرسول (ص): «قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثمّ آذنيني». ولمّا قررت السفر مع جماعة من قومها قالت: فكساني رسول الله (ص) وحملني وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشام. ولما وصلت عند أخيها، أخذت تلومه: القاطع الظالم، احتملت أهلك وولدك، وتركت بقية والدك، عورتك. فقال لها: لا تقولي إلاّ خيراً فوالله مالي من عذر. ثمّ سألها: ماذا ترين عن أمر هذا الرجل ـ أي النبي (ص) فقالت: أرى والله أن تلحق به سريعاً، فإن يكن الرجل نبياً فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكاً فلن تذلّ في عزّ اليمن وأنت أنت. فقال: والله إنّ هذا هو الرأي.

وعندما قدم إلى المدينة، اصطحبه النبي (ص) إلى بيته، وأجلسه على وسادة طيّبة، وجلس هو على الأرض. فقلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك. ثمّ قال (ص): «إيه يا عدي بن حاتم، ألم تكن ركوسياً ـ وهو دين بين النصارى والصابئين ـ؟» قلت: بلى. فقال: «أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟» قلت: بلى. فعرفت أنّه نبيّ مرسل يعلم ما يُجهل.

فقد تنبأ أمامه بالرخاء وسعة المال للمسلمين، وازدياد عددهم، ومساحة الأرض التي يحصلون عليها، وسيطرتهم على الملك، والعيش بالقصور البيض من أرض بابل. فأسلم عدي بن حاتم. ورأى بعينيه بعد فترة، القصور البيض في بابل وقد فتحت، والمرأة تخرج من القادسية على بعيرها لتحجّ البيت الحرام دون خوف.

وكان عدي يقول: قد مضت اثنتان وبقيت الثالثة... وأيم الله لتكونن الثالثة، ليفيضنّ المال حتى لا يوجد من يأخذه.[٣]

المراجع والمصادر

  1. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. الأخبار الطوال، راجع فهرسته؛ الاختصاص، ص ٦٤؛ اسباب النزول، للسيوطي ـ هامش تفسير الجلالين ـ ص ٣٣٤؛ اسباب النزول، للواحدي، ص ١٥٦ و١٥٧؛ الاستيعاب ـ حاشية الاصابة ـ، ج ٣، ص ١٤١ ـ ١٤٣؛ اسد الغابة، ج ٣، ص ٣٩٢ ـ ٣٩٤؛ الاصابة، ج ٢، ص ٤٦٨ و٤٦٩؛ الأعلام، ج ٤، ص ٢٢٠؛ أعيان الشيعة، ج ٨، ص ١٤٢ ـ ١٤٤؛ الأغاني، راجع فهرسته؛ امتاع الأسماع، ج ١، ص ٥٠٩؛ أيام العرب في الإسلام، ص ١٤٣ و١٤٩ ـ ١٥١ وراجع فهرسته؛ أيام العرب في الجاهلية، ص ٦١؛ البدء والتاريخ، ج ٥، ص ١٠٨؛ البداية والنهاية، ج ٨، ص ٢٩٨؛ البرصان والعرجان والعميان والحولان، ص ٥٦٧؛ بلوغ الارب، ج ١، ص ٧٢ و٧٥ و٢٨٤؛ بهجة الآمال، ج ٥، ص ٣٣٩ ـ ٣٤٢؛ البيان والتبيين، ج ٢، ص ١٥؛ تاريخ الإسلام المغازي)، ص ٦٨٧ و٦٨٨ وعهد الخلفاء الراشدين)، ص ٥٤١ و٥٤٥ وحوادث ووفيات سنة ٦١ ـ ٨٠ ه‍)، ص ١٨١ ـ ١٨٥؛ تاريخ بغداد، ج ١، ص ١٨٩ ـ ١٩١؛ تاريخ حبيب السير، ج ١، راجع فهرسته؛ تاريخ ابن خلدون، ج ٢ وج ٣، راجع فهرسته؛ تاريخ الخلفاء، ص ٢١٤؛ تاريخ الطبري، ج ٣، ص ١١٢ ـ ١١٥ وبعدها؛ التاريخ الكبير، للبخاري، ج ٧، ص ٤٣؛ تاريخ گزيده، ص ١٥٣ و٢٣٨؛ تاريخ اليعقوبى، ج ٢، راجع فهرسته؛ تجريد أسماء الصحابة، ج ١، ص ٣٧٦؛ التحرير الطاووسي، ص ٢١٣؛ تفسير البحر المحيط، ج ٣، ص ٤٢٧ و٤٢٩؛ تفسير الطبري، ج ٦، ص ٥٨ و٥٩؛ تفسير أبي الفتوح الرازي، ج ٢، ص ١٠٣؛ تفسير الفخر الرازي، ج ١١، ص ١٤٤؛ تفسير القمي، ج ٢، ص ٦٠؛ تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ١٦؛ تفسير الميزان، ج ٥، ص ٢١٠؛ تقريب التهذيب، ج ٢، ص ١٦؛ تنقيح المقال، ج ٢، ص ٢٥٠؛ تنوير المقباس، ص ٨٨؛ تهذيب الأسماء واللغات، ج ١، ص ٣٢٧ و٣٢٨؛ تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ١٥٠ و١٥١؛ تهذيب سير أعلام النبلاء، ج ١، ص ٩١؛ تهذيب الكمال، ج ٢، ص ٩٢٥؛ توضيح الاشتباه، ص ٢٢٠؛ الثقات، ج ٣، ص ٣١٦ و٣١٧؛ ثمار القلوب، ص ٩٨ و٣٧٩؛ جامع الاصول، ج ٩، ص ١١١؛ جامع الرواة، ج ١، ص ٥٣٧؛ الجامع لأحكام القرآن، ج ٦، ص ٦٥ ـ ٦٧ وراجع فهرسته؛ الجرح والتعديل، ج ٧، ص ٢؛ الجمع بين رجال الصحيحين، ج ١، ص ٣٩٨؛ جمهرة أنساب العرب، ص ٤٠٢؛ حسن الصحابة، ص ٣٨؛ خزانة الأدب، ج ١، ص ١٣٩؛ خلاصة تذهيب الكمال، ص ٢٢٣؛ دائرة المعارف فارسي، ص ١٧٥١؛ الدرجات الرفيعة، ص ٣٥٢ ـ ٣٦٢؛ الدر المنثور، ج ٢، ص ٢٦٠؛ دول الإسلام، ص ٤٢؛ ربيع الأبرار، ج ٢، ص ١١٦ وج ٤، ص ٣٤٢ و٣٩٧؛ رجال الحلي، ص ١٣٠؛ رجال ابن داوود، ص ١٣٣؛ رجال الطوسي، ص ٢٣ و٤٩؛ رجال الكشي، ص ٣٨؛ رغبة الآمل، ج ٦، ص ١٣٥؛ الروض الانف، ج ٧، ص ٤٠٢ ـ ٤٠٥؛ الروض المعطار، ص ١١٦ و٥٧٢؛ سفينة البحار، ج ٢، ص ١٦٩ و١٧٠؛ سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ١٦٢ ـ ١٦٥؛ السيرة النبوية، لابن إسحاق، ص ٢٨٧ و٢٨٨؛ السيرة النبوية، لابن كثير، ج ٤، ص ١٢٣ ـ ١٣٢؛ السيرة النبوية، لابن هشام، ج ٤، ص ٢٢٥ ـ ٢٢٧ و٢٤٧؛ شذرات الذهب، ج ١، ص ٧٤؛ شعراء النصرانية بعد الإسلام، ص ٣٧ ـ ٤١؛ صبح الأعشى، ج ١، ص ٤٤٧ و٤٤٩ وج ١٤، ص ١٧٠؛ طبقات خليفة بن خياط، ص ٤٦٣ و٩٠٤؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد، ج ٦، ص ٢٢؛ العبر، ج ١، ص ٥٥؛ العقد الفريد، راجع فهرسته؛ عيون الأثر، ج ٢، ص ٢٣٧ ـ ٢٣٩؛ عيون الأخبار، ج ١، ص ٢٢٥ و٣٣٥ و٣٣٧؛ الغارات، ج ٢، ص ٤٥٣ ـ ٤٥٥ و٥٥٣ و٨١٠؛ فتوح البلدان، ص ٣٣٦؛ الكامل في التاريخ، ج ٤، ص ٢٩٦ وراجع فهرسته؛ الكامل، للمبرد، ج ٢، ص ١١٧ وج ٣، ص ٢٧؛ الكشاف، ج ١، ص ٦٠٧؛ كشف الأسرار، ج ٣، ص ٣٢ و٣٣ وراجع فهرسته؛ كمال الدين، ص ٥٥٧؛ الكنى والألقاب، ج ١، ص ١٢ و٨١ وج ٢، ص ١٠٣ وج ٣، ص ١٤٥؛ لسان العرب، ج ١، ص ٦٩٠ وج ٣، ص ٤٥٩ و٥١٣ وج ٤، ص ٥١٧ وج ٥، ص ٥١ و١٨٧ وراجع فهرسته؛ لغت نامه دهخدا، ج ٣٤، ص ١٣١؛ مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٤٨؛ مجمع الرجال، ج ٣، ص ٨٨ وج ٤، ص ١٣٦؛ مجمل التواريخ والقصص، ص ٢٥٥؛ المحبر، ص ١٢٦ و١٥٦ و٢٣٣ و٢٦١ و٣٠٢؛ مرآة الجنان، ج ١، ص ١٤٢؛ مروج الذهب، ج ٣، ص ١٣؛ مشاهير علماء الأمصار، ص ٤٤؛ المعارف، ص ١٧٧؛ معجم البلدان، ج ٤، ص ٢٧٣؛ معجم الثقات، ص ٣١٦؛ معجم رجال الحديث، ج ١١، ص ١٣٤؛ المغازي، ج ٣، ص ٩٨٧ ـ ٩٨٩؛ المنتخب من كتاب ذيل المذيل، ص ٤٤؛ منتهى المقال، ص ٢٠٥؛ منهج المقال، ص ٢٢٠؛ النجوم الزاهرة، ج ١، ص ١٨٠؛ نقد الرجال، ص ٢٢٠؛ الوجيزة، ص ٣٢؛ وسائل الشيعة، ج ٣٠، ص ٤٢٠؛ الوفاء بأحوال المصطفى (ص)، ج ١، ص ٣١٠ و٣١١؛ وفيات الأعيان، ج ٦، ص ١٠٥؛ وقعة صفين، راجع فهرسته.
  2. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٦٥١.
  3. جعفر السبحاني، السيرة المحمدية، ص ٢٧٥.