أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري

من إمامةبيديا

نبذة

أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. وهو أخو حسان بن ثابت الشاعر، (وأبو شيخ: أبي بن ثابت) و أبو شداد بن أوس الصحابي (المشهور) أُمه: سُخطى بنت حارثة بن لوذان بن عبدود من بني ساعدة. (بنت عم والدة أخيه حسان). شهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار في روايتهم جميعاً[١].

قال ابن إسحاق: ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر أخي حسان بن ثابت في دار بني النجار[٢]، وأخى رسول الله(ص) بينه وبين عثمان[٣]. شهد أوس بن ثابت بدراً، وقتل يوم أحد شهيداً[٤].

وقال الواقدي: إنه شهد بدراً وأحداً والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله(ص). وتوفي في خلافة عثمان بن عفان بالمدينة، وله عقب ببيت المقدس، والدليل على خلافه قول أخيه حسّان في قصيدة ثابتة في ديوانه:

ومنّا قتيلُ الشعب أوسُ بن ثابت شهيداً وأسنى الذكر منه المشاهد[٥]


الدر المنثور [٦]: عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية لا يُورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يُدركوا، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابناً صغيراً، فجاء ابنا عمه - وهما عُصبته - فأخذا ميراثه كله، فقالت امرأته لهما: تزوجا بهما، وكان بهما دمامة فابيا، فأنت رسول الله(ص)، فقالت: يا رسول الله. توفي أوس، وترك ابناً صغيراً وابنتين، فجاء ابنا عمه خالد وعُرفُطة فأخذا ميراثه، فقلت لهما: تزوجا ابنتيه فأبيا، فقال رسول الله(ص): «ما أدري ما أقول»[٧]، فنزلت: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ[٨]، فأرسل إلى خالد وعرفطة فقال: «لا تحركا من الميراث شيئاً، فإنه قد أنزل علي فيه شيء، أخبرت فيه أن للذكر والأنثى نصيباً». ثم نزل بعد ذلك: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا[٩]، ثم نزل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ [١٠] فدعا بالميراث فأعطى المرأة الثمن، وقسم ما بقى: للذكر مثل حظ الأنثيين.

وزاد في أسد الغابة: فلما بلغ ذلك العرب جاء عُيَينة بن حِصن في ناس من العرب، فقالوا: يا رسول الله، ماذا بلغنا عنك؟ قال: «وما بلغكم؟»، قالوا: بلغنا أنك ورَّثت الصغار الذين لم يركبوا الخيل، ولم يحرزوا الغنيمة، وورّثت البنات اللاتي يذهبن بالمال إلى الأباعد! قال: فقرأ عليهم القرآن، وأمرهم بما أمرهم الله عز وجل به[١١].[١٢]

التمييز بين الصحابيين

استظهر الحافظ ابن حجر العسقلاني - تبعاً لاستدراك ابن فتحون - وجود شخصية أخرى تدعى «أوس بن ثابت الأنصاري»، يجب تمييزها عن «أخي حسان بن ثابت». ويكمن الفارق الجوهري بينهما في ملاك «السن»؛ فبموجب رواية ابن عمر، أن النبي (ص) رد يوم بدر نفراً من الصبيان لصغر سنهم وجعلهم في «حرس المدينة»، وكان من ضمنهم «أوس بن ثابت». ولما كان أوس بن ثابت المشهور (أخو حسان) رجلاً كاملاً وممن شهد القتال في معركة بدر، فلا يستقيم تاريخياً الجمع بينه وبين ذلك الشاب الذي رد عن حضور المعركة؛ لذا فالمتعيّن في علم الرجال التفرقة بين «أوس بن ثابت البدري شهيد أحد» وبين «أوس بن ثابت الشاب»؛ منعاً للخلط بين مآثر الأول وجهاده، وبين من حبس عن القتال لعذر صغر السن.

المراجع والمصادر

  1. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى ٣: ٥٠٣.
  2. السيرة لابن هشام ٢: ١٢٣.
  3. الطبقات الكبرى ٣: ٥٠٣.
  4. أسد الغابة ١: ١٦٦، والطبقات الكبرى ٣: ٥٠٣.
  5. انظر الإصابة ١: ٨٠، والاستيعاب ١: ٧٧، وأشار إليه في المغازي للواقدي ١: ١٦٣.
  6. الدر المنثور ٢: ١٢٢.
  7. وما جاءني من الله عز وجل في هذا شيء، أسد الغابة [٢: ١٠٤].
  8. سورة النساء، الآية ٧.
  9. سورة النساء، الآية ١٢٧.
  10. سورة النساء، الآية ١١-١٢.
  11. أسد الغابة ٢: ١٠٤.
  12. محمد ابراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٨٤.