أُحُد في نهج البلاغة

من إمامةبيديا

التعريف

أُحُد: جبل شمال شرق المدينة، وإليه تنسب المعركة التي نشبت بين المسلمين والمشركين سنة ثلاث هجرية، وذلك أنّ مشركي قريش - بزعامة أبي سفيان - خرجوا ليثأروا لهزيمتهم في بدر في نحو ثلاثة آلاف رجل، وأحكموا موقعهم، فكره المسلمون أوّل الأمر أن ينتظروهم داخل المدينة، فخرجوا إليهم في سبعمئة رجل، وبعد أن كانت لهم الجولة الاُولى، لم ينفّذ رماتهم ما أُمروا به، فاضطرب الموقف، وكادت الهزيمة تحيق بالمسلمين، ولكن لم تلبث قريش أن انسحبت بعد أن قتل منها ثلاثة وعشرون رجلاً في مقابل سبعين من المسلمين، فيهم حمزة عمّ النّبيّ(ص).

وقال(ع) يصف بشارة الرسول الأكرم(ص) له بشهادته: «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَحِيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ، فَشَقَّ ذلِكَ عَلَيَّ، فَقُلْتَ لِي: أَبْشِرْ؛ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ؟»[١].

حيزت: نحيّت وأُبعدت. والمراد من الاستفهام هنا التقرير؛ لأنّه(ع) لو قال: «قد قلت لي...» لكان خبراً يحتمل الصدق والكذب، لذا جعله في صورة الاستفهام المنفي ليكون حقيقة لا يجهلها أحد، ولا ينكرها إذا سئل عنها.

قال(ع) في بيان كيفية تعامل النبي(ص) مع أقربائه: «وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ، فَوَقَى بِهِمْ أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ؛ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ»[٢].

وبين «البَأسُ» و«النَّاسُ» جناس التصحيف وكناية تكشف عن اشتداد الأمر والحرب، وتجسّد إحجام الناس وفرارهم وتقهقرهم، والرسول يقدّم أحبّته وأعزّته ليحمي بهم أصحابه من السيوف ووقعها.[٣]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. نهج البلاغة، الخطبة ٥٦.
  2. نهج البلاغة، الكتاب ٩.
  3. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٩٦-٩٧.