إثبات النبوة في علم الكلام
تمهيد
تقتضي الحكمة الإلهية أن يصطفي الله أنبياء من أجل هداية الناس، بذلك يصل الناس إلى الكمال والسعادة الحقيقية. هنا يُطرح سؤال: هل هناك طرق لمعرفة النبي الحقيقي من مُدّعي النبوة؟ ما هي؟ تتضح أهمية السؤال عند التوجه إلى الكذّابين الذين ادعوا النبوة على مرِّ التاريخ وما أكثر من ضلّ من الناس باتباعهم، حيث توجد أهداف شخصية كثيرة تبعث على ادعاء النبوة منها: طلب الشهرة، الجاه و....
في الجواب عن السؤال المذكور ينبغي الالتفات إلى أنّ الحكمة الإلهية كما أنها تقتضي إرسال الأنبياء فإنها تقتضي أن يكون هناك طريق أو طرق عامة لمعرفتهم، وإلا لن يُوفِّق كثير من الناس لمعرفة الأنبياء الحقيقيين وسيحرمون من الهداية الإلهية وبالتالي سيقع محذور نقض الغرض، ولكي لا يقع ذلك يلزم وجود طريق لتمييز الأنبياء الحقيقيين من المدّعين المزيفين.
ذكر المتكلمون المسلمون ثلاث طرق لمعرفة أنبياء الله، وهي عبارة عن: الإعجاز، إخبار نبي آخر (ثبتت نبوته) ومجموعة من الشواهد والقرائن القطعية.
يظهر من كلام بعض المتكلمين اعتقادهم بأن الطريق الوحيد لمعرفة الأنبياء هو الإعجاز [١]، وربما يقصدون أن المعجزة هي أفضل وأعم طريق لإثبات صدق ادعاء النبي. يلزم البحث في كل طريق من هذه الطرق الثلاثة على حده[٢]:
الطريق الأول: الإعجاز
الإعجاز أعم طريق لمعرفة الأنبياء والإعجاز يعني التعجيز أو إظهار العجز، فالمعجزة (اسم فاعل من مصدر إعجاز)[٣] بمعنى الأمر الذي يسبب التعجيز. يظهر من ذلك أنّ تسميتها بالمعجزة ناشئ من اقتران ظهور المعجزة مع عدم قدرة الغير على إيجاد مثلها.[٤]
تعريف المعجزة
ذُكرت عدّة تعاريف للمعجزة بينها بعض التفاوت[٥]، لعلّ التعريف التام نسبياً هو أنّ المعجزة: أمر إلهي خارق للعادة يظهر على يد النبي مصحوب بدعوى النبوة والتحدي، مطابق لدعوى النبي وهو غير قابل للتعليم والتعلم كما يعجز الآخرون عن الإتيان بمثله.
يتكون هذا التعريف من عناصر مختلفة سنوضحها باختصار:
الخصوصية الأولى للمعجزة: خارقة للعادة، أي: أنها لا تقع ضمن المسار الطبيعي لنظام الكون، إلا أننا يجب أن ننتبه إلى الفرق بين خرق العادة والامتناع العقلي، فالعقل عندما يتأمل في ماهيّة بعض الأمور يحكم بامتناعها واستحالة وقوعها. كاستحالة اجتماع النقيضين أو تقدّم وجود المعلول على وجود علّته، وقد مرَّ في بحث القدرة الإلهية [٦] أن كثيراً من الفلاسفة والمتكلمين يعتقدون بخروج المُحالات العقلية عن دائرة قدرة الله حيث لا تقبل الوجود.
أما الحادثة الخارقة للعادة فهي ممكنة الوقوع في حد ذاتها لكنها لا تتحقّق بالأسباب العادية[٧]، فالعقل لا يقول - على سبيل المثال - بامتناع حادثة انشقاق البحر أو شفاء المريض بلا دواء أو انشقاق القمر إلى نصفين، بل إنّ هذه الحوادث ليست طبيعية، لذلك تُسمى خارقة للعادة كما سيأتي توضيح ذلك.
الخصوصية الثانية أنها مقترنة بدعوى النبوّة ممن يأتي بها وبذلك تخرج كرامات الأولياء عن تعريف المعجزة كما سيأتي.
الخصوصية الثالثة التحدي، أي: دعوة مُدّعي النبوة مخالفيه إلى المبارزة والإتيان بمثل ما أتى به، يعتقد بعض المتكلمين أن هذه الخصوصية تشمل أمرين: دعوة المخالفين للإتيان بمثل ما جاء به لإثبات صدق مُدّعاه، وتعجيز المخالفين عن الإتيان بمثل ما جاء به[٨]، ومن هنا يتضح سبب تسمية المعجزة بهذا الاسم.
و لا ضرورة في أن يصرح النبي لفظاً بالتحدي، بل تكفي فيه دلالة الشواهد والقرائن [٩].
الخصوصية الرابعة هي مطابقة المعجزة للقصد والادعاء الذي ادعاه الشخص، مثلاً: لنفترض أن يأتي مُدّعي النبوة بشخص أعمى ويقول أنني لكي أثبت ادعاء نبوتي سوف أقوم بردّ الإبصار إلى هذا الأعمى، إلا أنّ الشخص المذكور ابتُلي بفقدان السمع أيضاً – بعد كلام المدّعي للنبوّة!، في هذه الحالة وإن كانت الحادثة التي وقعت أمر خارق للعادة وخارج عن النظام الطبيعي للعالم لكنه مخالف لقصد ودعوى مُدعي النبوة، من هنا لا يُعدّ مُعجزة[١٠]. الخصوصية الخامسة عدم قابلية تعلم أو تعليم المعجزة، أي: أن القدرة على الإتيان بها لا تتأتى بالتمرين والتعليم، على خلاف أمور أخرى كالسحر وأعمال المرتاضين التي يُمكن اكتسابها.
الخصوصية السادسة أن لا تقبل المعارضة، وهذا القيد يُميّز المعجزة عن السحر والشعوذة وأعمال المرتاضين، لأنّ هذه الأمور وإن كانت خارقة للعادة إلا أنها قابلة للمعارضة، لأنه قد يأتي ساحر أو مشعوذ أو مرتاض آخر يُبطل سحر أو شعوذة أو عمل المرتاض الأول. مثلاً المرتاض الذي يُوقف القطار عن طريق تأثير خارق العادة، يُمكن لمرتاض آخر له تأثير أقوى أن يُبطل تأثير المرتاض الأول ويجعل القطار يتحرك[١١]. إذن: الخصوصية الأخرى للمعجزة أنها أمر يفوق القدرة البشرية، لا يُمكن للآخرين معارضته أو الإتيان بعمل مشابه له. إلى هنا تبين أن التعريف المذكور للمعجزة يتضمن عدة خصوصيات (شروط - قيود) هي عبارة عن أنّ المعجزة أمرٌ خارق للعادة، مصحوب بدعوى النبوة، مقرون بالتحدي، مطابق للقصد، غير قابل للتعليم والتعلّم وغير قابل للمعارضة.[١٢]
بعض الملاحظات في معنى المعجزة الاصطلاحي
نختم بحث معنى المعجزة الاصطلاحي بذكر عدة نقاط مفيدة:
ليس بالضرورة أن تكون المعجزة من سِنخ الإيجاد، بل قد تكون من سنخ إعدام أمر ما عادةً ما يكون موجوداً. إن تبديل العصا إلى حيّة من النوع الأول أما جعل النار باردة وسلب الحرارة منها من النوع الثاني[١٣].
ذكر بعض المتكلمين المسلمين قيوداً أخرى للمعجزة ليست ضرورية، فقد قيل على سبيل المثال: أن المعجزة يجب أن تتحقّق بعد أن يقرر المدّعي تحقّقها مباشرة أو بعد فترة زمنية قصيرة[١٤]. كما قيل بوجوب إظهارها في زمن التكليف، أي: قبل ظهور (أشراط الساعة)[١٥] لاختلال النظام المادي العادي للعالم بعد ظهورها، فتقع بسبب ذلك كثير من الأحداث الخارقة للعادة ليس الهدف منها تصديق الأنبياء. يرى بعض المتكلمين أن عدم إمكان معارضة المعجزة يختصّ بالأمة التي بُعث النبي إليها والبعض قال أنه مختصّ بزمن النبي، فلو أن شخصاً تمكّن من القيام بعمل مماثل لتلك المعجزة بعد انقضاء مدّة من زمن وجود النبي، فإنه لا ينافي تلك المعجزة، لأنّ عمل ذلك النبي في زمانه هو معجزة وخارق للعادة[١٦].[١٧]
الكرامة والإرهاص
ليتضح معنى المعجزة الاصطلاحي عند المتكلمين، يلزم أن نتعرّف على لفظين آخرين هما الكرامة والإرهاص والفرق بينهما وبين المعجزة.
الكرامة عند المتكلمين هي أمر له كل خصوصيات المعجزة إلا أنه غير مقترن بدعوى النبوة، فالأمور الخارقة للعادة التي تظهر على يد أوصياء الأنبياء والأولياء والتي يعجز عنها غيرهم تُعدّ من الكرامات[١٨]. كإنزال المائدة السماوية على مريم(س)[١٩]. المقصود من الإرهاص هي الأمور الخارقة للعادة التي تقع قبل البعثة بهدف تثبيت نبوّة نبي من الأنبياء[٢٠]، فالحوادث الخارقة للعادة التي حدثت في سنة ولادة النبي الأكرم(ص) أو طفولته هي نماذج على الإرهاصات.[٢١]
الإعجاز وقانون العلية
قد يُتصور أنّ وقوع المعجزات والأمور الخارقة للعادة ناقض لأصل العلية، فالاعتقاد بالإعجاز لا يتلاءم مع القبول بعموم أصل العلية، وهذا التصور أدّى إلى أن ينكر البعض وقوع المعجزات.
في الجواب عمّا ذكر يُمكن القول على نحو الإجمال أننا نُسلّم بأنّ المعجزات لا تحدث عن طريق علل طبيعية وعادية؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كانت أموراً خارقة للعادة، لكن هذا لا يعني أنّ المعجزة تحدث بدون علة، فقد تحدث المعجزة بواسطة علل لا نعرفها، علل خارج دائرة التجربة والإدراك البشري، ف... الممكن أن يكون شفاء مريض ما (حسب اطلاعنا المحدود هو غير قابل للشفاء) أو إخراج الماء من بين الصخور الصلبة له علل خاصة نحن لا نعرفها لكن الله يحقق هذه الأحداث بواسطتها ليثبت لنا حقّانية أنبيائه ويتم الحجة على الناس، إذن: وقوع المعجزة لا ينافي أصل العلية - غير القابل للاستثناء-[٢٢]. من هنا يتضح أن المعجزة لا تنافي السنن الإلهية العامة، بل هي سنّة تجري في مجراها الخاص.[٢٣]
من هو فاعل المعجزة؟
اتضح حتى الآن أن المعجزة أمر خارق للعادة يأتي بها النبي المدعي للنبوة مقترنة بالتحدي؛ لتكون شاهداً واضحاً على صدق مدّعاه. هنا قد يخطر سؤال: هل الله يوجِد المعجزة بعد أن يُريد النبي ذلك، أو النبي يُبادر إلى إيجاد المعجزة مقاماته المعنوية؟ في الجواب ينبغي القول أنّ لنفس النبي ومقاماته الروحية والمعنوية تأثير في إيجاد المعجزة لكن هذا التأثير يقع تحت مشيئة الله وإذنه الخاص، أي: يُمكن أن ننسب المعجزة للنبي من جهة، والله من جهة أخرى، يؤيّد ذلك كثير من الآيات التي تنسب الإتيان بالمعجزة للأنبياء وتُشير إلى إذن الله ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾[٢٤] حيث تنسب الآية معجزات لعيسى(ع) مثل نفخ الروح في الطيور المصنوعة من الطين، شفاء المرضى وإحياء الموتى لكن نجد الله يؤكد على تأثير إذنه الخاص في كل مورد [٢٥].[٢٦]
دلالة المعجزة على صدق مدّعي النبوة
بعد أن تبيّن مفهوم المعجزة يُطرح سؤال: كيف يُستفاد من وقوع المعجزة في إثبات صدق مدّعي النبوة على أنه مبعوث من الله سبحانه؟ في الجواب قد يُتصور في الوهلة الأولى أنّ مدلول المعجزة يقتصر على ارتباط من جاء بها بما وراء الطبيعة ليس إلا، أي: أنها لا تدلّ دلالة منطقية على نبوته، بالتالي فإن وقوع المعجزة ليست دليلاً قطعياً وعقلياً على نبوة من جاء بها.
والحق أن الجواب المذكور سطحي حيث إنه من خلال تقديم بعض المقدمات يُمكن لنا تبين أن للمعجزة دلالة منطقية على صدق من جاء بها، والمقدمات هي:
- الله حكيم، والحكيم لا ينقض غرضه.
- إن غرض الله من خلق الإنسان هو هدايته وسعادته.
- ظهور المعجزة من أحد أفراد البشر يؤدّي إلى اتباع بقية الأفراد له، فإن كان المدّعي كذباً للنبوّة قادر على الإتيان بالمعجزة، فإنّ كثيراً من الناس سينحرفون عن جادّة الصواب.
- إذا وهب الله الكذابين قدرة على الإتيان بالمعجزة، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ضلال وشقاء بعض الناس وهذا نقض للغرض من خلقتهم، وقد ذكرنا أن الله حكيم، فالحكمة الإلهية تقتضي منع أولئك الكذّابين من القدرة على الاتيان بالمعجزة.
بذلك يتبيّن أن دلالة وقوع المعجزة على نبوّة من جاء بها هي دلالة قطعية وعقلية، فلو لم يكن نبياً لما كانت لديه القدرة على الإتيان بالمعجزة. بتطبيق هذا الأصل الكلي على الموارد الخاصة يُمكن إثبات نبوّة مدّعي النبوّة الذي يأتي بالمعجزة بالدليل العقلي القاطع[٢٧]. افترضوا - مثلاً - ادّعى شخص في محضر ملك كريم أنه السفير الخاص للناس منه، فطلب الناس دليلاً على ذلك يقول حجتي هي أن يقوم الملك - على خلاف عادته - ثلاث مرات من العرش ويجلس، عندما سمع الملك ذلك، قام وجلس ثلاث مرات، من البديهي أنّ فعل الملك هو دليل واضح وقاطع على صدق ذلك الشخص وصحّة دعواه.
بهذا يتضح أنه وإن كان نفس وقوع المعجزة - كواقعة خارجية وعينية - ليست دالة بشكل مباشر على صدق مدعى النبوة إلا أنّ العقل يُرتّب دليلاً قاطعاً على ذلك من خلال إضافة مقدّمات.[٢٨]
الإعجاز والتواتر
إذا شاهد إنسان وقوع المعجزة من مدّعيها، وأحرز الشروط المذكورة، يطمئن بصدقه وحقانيته ويتم الله الحجة عليه. أما من لم يشاهد وقوع المعجزة شهوداً عينياً كيف يُمكنه الاطمئنان بصدق من جاء بها؟ في الجواب يُقال: إنّ وقوع المعجزة يثبت للمعاصرين عن طريق المشاهدة الحسيّة ولغير المعاصرين يثبت بالتواتر، أي: أن ينقل جماعة من الناس للآخرين ما حدث من معاجز بحيث تكون الشروط الكمية (عدد الناقلين) والكيفية (ضبطهم وعلمهم) تحقّق اليقين بوقوع المعجزة لذلك المنقول إليه[٢٩]. أما من لم يتمكّن من الاطلاع على المعجزة لا بالمشاهدة الحسية ولا بالتواتر فإنه معذور في عدم التصديق بها لعدم تمامية الحجة الإلهية عليه.[٣٠]
الإعجاز في القرآن
لم تستعمل كلمة المعجزة بمعناه الاصطلاحي في القرآن، بل استعملت بدلاً عنها ألفاظاً أخرى مثل آية، بينة، أو آية بينة وبرهان. كما ينبغي الالتفات إلى أنّ هذه الألفاظ استُعملت في معانٍ أخرى غير المعجزة.
بالتأمل في الألفاظ المذكورة يُمكن القول أنّ القرآن ينظر إلى المعجزة على أنها علامة خاصّة ودليل واضح على سفارة الأنبياء الإلهية فلو نظرنا لها بإنصاف الباحث عن الحق، لن يبقى مجالاً للشك والترديد ﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾[٣١]، ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾[٣٢].
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾[٣٣]، ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾[٣٤] يظهر أن القرآن الكريم ومن خلال اختياره لهذه العناوين يُريد أن يؤكّد على أن المعجزات تدل على صدق مدعى أنبياء الله وارتباطهم الخاص بماوراء الطبيعة وبالله سبحانه، ثمّ بينت الخصوصية الأخرى للمعجزة، أي: عدم قدرة الآخرين على الاتيان بمثلها بطريق آخر، إلا أننا نجد المتكلمين يأكدون على الخصوصية الثانية أكثر من خلال استعمالهم لفظة الإعجاز والمعجزة.[٣٥]
موقف الناس من المعجزات
يذكر القرآن أن الناس يطالبون الأنبياء بالحجة عند بدء دعوتهم ﴿مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾[٣٦]. و قد يقدم النبي المعجزة قبل أن يطالبونه بها ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ﴾[٣٧].
اتخذ الناس تجاه معجزات الأنبياء أحد الموقفين التاليين: هناك من يبحث عن الحق فيؤمن بالأنبياء ويلتزم بالرسالة مباشرة، نجد النموذج البارز لهؤلاء في قصة السحرة الذين تحدوا موسى إثرَ ترغيب فرعون لهم: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾[٣٨].
أما من يُعاند ويستكبر على الحق فإنه يتجنّب الاعتراف بحقّانية الأنبياء، حيث يُصرّح القرآن بعدم تسليمهم أمام كل الآيات والمعجزات ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا﴾[٣٩] هؤلاء يعجزون عن مواجهة أنبياء الله فيتوجهون إلى المكر ويدَّعون أن كل ما جاء به الأنبياء ليس إلا سحر وشعوذة ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾[٤٠]. أشار القرآن الكريم إلى معجزات الأنبياء في عدة آيات: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[٤١] والمعجزات التسع لموسى(ع)﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ﴾[٤٢]، منها اليد البيضاء وانفلاق البحر﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [٤٣]، وإحياء الموتى وشفاء المرضى على يد عيسى(ع)﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[٤٤]. ومعجزة القرآن على يد النبي محمد(ص)، كل هذه نماذج على معجزات خارقة للعادة شهد القرآن على وقوعها. إنّ دلالة هذه الآيات على وقوع المعجزات كحوادث خارقة للعادة وعلامات على حقّانية الأنبياء واضحة جداً بحيث لا يبقى مجالاً للترديد والتأويل.[٤٥]
تنوع المعجزات
يُستفاد من آيات القرآن أنّ معجزات كل الأنبياء لم تكن من سنخ واحد، بل كان لبعضهم معجزات خاصة، يرى المشهور أنّ سبب التنوع هو رعاية الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للأمة التي يبعث النبي فيها، من هنا يلاحظ مثلاً أن النبي موسى(ع) جاء بمعاجز تتوافق في ظاهرها مع السحر حيث كان منتشراً في زمانه وذلك أولاً ليسهل عليه لفت انتباه الناس إليه، وثانياً ليُظهر حقانيته من خلال غلبته على السحر والسحرة. كذلك الحال بالنسبة إلى النبي عيسى(ع) الذي تميّز زمانه بالتقدّم الطبي والنبي الخاتم(ص) الذي تميّز زمانه بالتطور في الأدب والشعر والشعراء.[٤٦]
الإعجاز في الروايات الإسلامية
ذكرت كلمة المعجزة في بعض الروايات، كالرواية التي يسأل فيها أحدهم الإمام الصادق(ع) لأيّ علة أعطى الله عزوجل أنبياءه ورسله وأعطاكم المعجزة؟ يجيب الإمام: ليكون دليلاً على صدق من أتى به والمعجزة علامة الله لا يعطيها إلا أنبياءه ورسله وحججه ليعرف به صدق الصادق وكذب الكاذب[٤٧]. يظهر من ظاهر سؤال السائل وجواب الإمام أنه يُمكن استعمال لفظ المعجزة في معنى أعمّ حيث يشمل كرامات الأئمة والأوصياء وذلك لاقترانها بالتحدي وادعاء الوصاية والإمامة.[٤٨]
الطريق الثاني: شهادة نبي آخر
أي: أن يؤيّد دعوى النبي أحد الأنبياء الثابتة نبوته وذلك لأنّ -كما سيأتي - كل الأنبياء معصومون وللعصمة مراتب، أحدها العصمة عن الخطأ والذنب، فلا يُمكن للنبي أن يُخطئ في شهادته وأخباره كما لا يُمكن أن يكذب، بل إنّ شهادته هي عين الواقع، فالنبي المعصوم إذا شهد على نبوة شخص آخر، فإن شهادته هي دليل قطعي على أنّ ذلك الشخص قد اصطفاه الله للسفارة الإلهية، إلا أن اعتبار هذا الطريق والأخذ به يعتمد على شرطين:
الأول: هو أن تصل شهادة النبي المذكور من طريق معتبر - كأن نسمعها منه مباشرة أو تصلنا بالتواتر، الثاني: أن تنطبق أوصاف وعلامات الشخص الذي أخبر بنبوته على مدعي النبوة - الذي نريد التأكد من صدق دعواه - انطباقاً واضحاً. إذا توفرت الشروط المذكورة، يُمكن القول أنّ هذا الطريق هو دليل قطعي على النبوة. سيأتي في بحث النبوة الخاصة أنّ نبوة النبي الخاتم(ص) قد ثبتت بهذا الطريق بالإضافة إلى طريق الإعجاز، إنّ هذا الطريق ليس عاماً، فالنبي الأول لا يُمكن إثبات نبوته به.
كما ينبغي الالتفات إلى أن هذا الطريق لا يلزم أن يكون الشاهد هو نبي من الأنبياء، الملاك هو أن يكون الشاهد معصوماً بالتالي يُمكن التمسك بشهادة الكتب السماوية التي نقطع بأنها من الله وشهادة الأئمة، فإذا شهد أحد الأئمة على نبوة شخص مذكور في التاريخ تثبت نبوته بالدليل القطعي.[٤٩]
الطريق الثالث: جمع القرائن
أي: النظر في مجموعة القرائن والشواهد التي تؤدّي إلى اليقين بحقانية مدّعي النبوة. إن كل قرينة من هذه القرائن إذا نظرنا لها على حدى فإنها توجِب الظن بصدق النبي، أما إذا نظرنا إلى مجموع القرآن معاً فإن مُعدّل الظن يقل كثيراً حتى لا يبقى مجال الاحتمال المخالفة. إن طريقة جمع القرائن من الطرق العقلائية الشائعة الاستعمال عند الناس لكشف الواقعيات، ولها أهمية كبرى في القضاء، حيث يتأمّل القاضي في مجموع الشواهد والقرائن المطروحة للمتهم - أو عليه - حتى يُصدِر الحكم بناء على معطيات تلك القرائن، كما يَستعمل هذه الطريقة كل من علماء العلوم الاجتماعية وعلماء التاريخ وعلوم الطبيعة. وتستعمل هنا لتشخيص صدق مُدّعي النبوة، من المهم الإشارة إلى بعض القرائن التي تدلّ في مجموعها على نبوّة شخص ما:
- الخصوصيات الأخلاقية والنفسانيّة: من شواهد صدق مدّعي النبوة التزامه بالأصول الأخلاقية وتميزه بالطهارة النفسية والروحية العالية، أن يكون مظهراً للكمالات والفضائل الإنسانية بعيداً عن القبائح مثل حب الدنيا، حب الجاه وكل ما لا يتلاءم مع الموازين الأخلاقية. بهذا يصبح مظهراً للأمانة والطهارة والصدق، عندما يدعي شخص بهذه الصفات النبوة تصبح حالاته الروحية وفضائله الأخلاقية شاهداً قوياً على صدقه.
- الخصوصيات البيئية: البيئة التي تربّى فيها مُدّعي النبوة والتي طَرح دعوته فيها هي قرينة أخرى على صدق دعواه، إنّ ظهوره في مجتمع بعيد عن التطور العلمي والأخلاقي ومواجهته للخرافات الفكرية الحاكمة على المجتمع هو شاهد آخر على صدقه.
- الأتباع: بالتأمل في أحوال أتباع مُدّعي النبوة، إن كانوا من الطاهرين العقلاء فهم شاهد آخر على صدقه، أما إذا اتبعه قليلي الفهم أو عديمي التقوى أو أولئك الذين تلوثوا بأنواع الانحرافات الفكرية والعملية فإنّ بإمكاننا الاطمئنان بكذبه.
- الأساليب المتّبعة في الوصول إلى الهدف: إذا اتبع مُدّعي النبوة طرقاً معقولة وعادلة تتوافق مع الأصول الفطرية والأخلاقية، وإذا أبدى عدم استعداده إلى اللجوء للحيلة والمكر والظلم من أجل نشر دعوته وقيادته للناس فإنّ هذا دليل صدقه.
- ثبات القدم والالتزام بالأصول الأولية للدعوة: من القرائن على حقانية مُدّعي النبوة أن يبقى ملتزماً بأصول الدعوة الأولية حتى النهاية، فلا يتبدّل رأيه بين فترة وأخرى، فيأتي بأصول معارضة للتعاليم السابقة، كما نجده ثابت القدم في مواجهته للمصاعب التي تعترض دعوته فلا يتزلزل أمام الأعداء.
- التعاليم: محتوى تعاليم مُدّعي النبوة قرينة أخرى على صدقه أو كذبه، أي: أن يأتي بمعارف معقولة وجامعة: عن التوحيد، الإنسان والعالم وتعاليم تتضمن الدعوة إلى فضائل الأخلاق والابتعاد عن الرذائل النفسانية، كل هذا يحكي عن حقّانية من جاء بها وارتباطه بالمنبع الإلهي.
ذكرنا أنّ كل شاهد من هذه الشواهد – وغيرها مما يشابهها- قد لا يكون دليلاً كافياً على القطع بنبوّة المدعي إلا أنه بضمها إلى بعضها البعض يزول احتمال كذب الشخص المدّعي للنبوة الإلهية، وعندما نستقرئ التاريخ نجد أنّ كثيراً من أتباع الأنبياء قد سلك هذا الطريق للتصديق بدعوتهم. سوف نبحث في النبوة الخاصة طرق إثبات نبوة نبي الإسلام(ص) حيث سنذكر نموذجاً كاملاً لهذا الطريق.[٥٠]
طُرق أخرى
بالإضافة إلى الطرق الثلاثة السابقة الذكر، سنُشير إلى طريقين آخرين، تم ذكرهما في الكتب الكلامية للتعرف على حقّانية مُدّعي النبوة:
- محتوى الدعوة: بالتأمل في مضامين تعاليم مُدّعي النبوة يُمكن التعرف على صدقه أو كذبه، لأنّ في تعاليم أنبياء الله أبحاث عميقة جداً وشاملة في معرفة الله وصفاته، مبدأ الوجود ومنتهاه، تاريخ الأنبياء والأمم السابقة و... والقوانين العادلة الجامعة المنساقة مع فطرة الإنسان واختياره المتضمنة للسعادة الفردية والاجتماعية الدنيوية والأخروية. إنّ عظمة هذه المعارف تجعل العقل يحكم بإلهيتها واستحالة أن تكون وليدة الفكر البشري.
هذا الطريق في الحقيقة يرتّب إحدى القرائن التي تم الإشارة إليها في الدليل الثالث، من هنا يُمكن القول أنه ليس طريقاً مستقلاً، إلا أنه لا ينفع عموم الناس، بل هو يختص بعدد محدود من العلماء والمحقّقين الذين يتسلّطون على فروع مختلفة من العلوم البشرية، هم من يُمكنهم إدراك عمق تعاليم الأنبياء والاختلاف الأساسي بينها وبين تعاليم سائر القادة العظماء في المجتمعات البشرية. كما قد يُقال: إن هذا الطريق يرجع في النهاية إلى الطريق الأول (الإعجاز) فبيان الأنبياء للتعاليم العميقة هو نوع من الإعجاز لا يقدر عليه غيرهم.
- جامعية الكمال والتكميل: لاشك أنّ الأنبياء هم أكمل أهل زمانهم، فلو كان هناك من هو أكمل منهم لاقتضت الحكمة الإلهية اصطفاءه للنبوّة. كما يُمكن تصنيف الناس بلحاظ مراتبهم الكمالية إلى ثلاثة أصناف:
- من لم تصل قواهم النظرية والعملية إلى كمالها المطلوب، وهذا حال أكثر الناس في كل زمان.
- من وصلت قواهم إلى الكمال المطلوب لكنهم غير قادرين على تكميل الآخرين وإيصالهم إلى كمالهم المطلوب.
- من قواهم في غاية الكمال ولديهم القدرة على إيصال الآخرين إلى الكمال. بما أنّ الصنف الثالث هو الأكمل بالقياس إلى ما قبله، وبما أنّ الأنبياء هم أكمل أهل زمانهم، يُمكن القول أنّ الصنف الثالث يختص بأنبياء الله.
بذلك نصل إلى طريق آخر لمعرفة أنبياء الله الحقيقيين، إذا ثبت أنّ مُدّعي النبوة يتميّز بأنّ قواه النظرية والعملية في أوج كمالها بمعنى أنه يعرف حقائق الأمور دون أن يُخطئ ويُتميّز بالسلوك الحسن، وأن بإمكانه إيصال الناقصين إلى كمالهم المطلوب من خلال تعاليمه، فإن له السفارة الإلهية ومقام النبوة قطعاً[٥١]. عندما نريد تقييم هذا الطريق، يُمكن القول أنّ تشخيص صدق مُدّعي النبوة عن طريق التأمل في كمالاته الشخصية وتأثيره في تكامل الآخرين، أمر لا يقدر عليه عموم الناس لأنه بحاجة إلى إحاطة علمية واسعة من جهة، وإلى مطالعة دقيقة في أحوال ذلك الشخص وحياته، بالإضافة إلى أنّ مسألة تكميل النفوس لا تخص الأنبياء، بل حتى أولياء الله لهم مرتبة من مراتب القدرة على تكميل النفوس ويُمكنهم بإذن الله أن يوصلوا النفوس الناقصة إلى الكمال وإن لم يكونوا أنبياء، مما يوجب صعوبة تمييز مقام النبوة عن مقام الولاية، لذلك لا يُمكن الاعتماد على هذا الطريق.[٥٢]
علامات مُدّعي النبوة كذباً
بما أننا ذكرنا طرق معرفة أنبياء الله، يُمكن استنتاج بعض أهم علامات الكذّابين وهي عبارة عن:
- عدم القدرة على الإتيان بالمعجزة بالشرائط التي تم ذكرها.
- تكذيب أحد أنبياء الله له - أو من أحرزنا عصمته.
- إقدام المُدّعي على تكذيب أحد أنبياء الله أو التشكيك في نبوته، فلو كذّب مُدّعي النبوة نبوّة النبي إبراهيم(ع) أو موسى(ع) مثلاً فهذا دليل على كذب دعواه؛ لأنّ الأنبياء يصدّق بعضهم بعضاً.
- طلب أجر على الرسالة دليل على كذب مُدّعي النبوّة، حيث لم يطلب أحد من الأنبياء أجراً على الرسالة، كما أيد ذلك القرآن حيث قال عن لسان نوح، هود، صالح، لوط وشعيب: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[٥٣].[٥٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ مثل: المحقّق اللاهيجي، يقول: (اعلم أن طريق معرفة صدق دعوة النبوة منحصر في ظهور المعجزة) المحقق اللاهيجي، سرمايه إيمان، ص۹۳، ثمّ يستدلّ على انحصار إثبات مُدّعي النبوة بالإعجاز (المصدر نفسه، ص۹۶)، كما أن ظاهر عبارات المتكلمين الذين اكتفوا بذكر المعجزة ولم يُشيروا إلى طرق أخرى غيرها أنهم يعتقدون بانحصار إثبات دعوى النبوة بها.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٨٥-٣٨٦.
- ↑ (ة) الوارادة في لفظة (المعجزة)، إما للانتقال من المعنى الوصفي إلى المعنى الاسمي (مثل "ة" في "الحقيقة") أو للمبالغة (مثل "علامة"): التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۱۱.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٨٦.
- ↑ "المعجزة هو أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة": العلامة الحلي، مناهج اليقين في أصول الدين، ص۲۶۳؛ "المعجز هو الإتيان بأمر خارق للعادة مطابقة للدعوى مقرون بالتحدي، يتعذّر على الخلق الإتيان بمثله في جنسه أو صفته": السيوري، إرشاد الطالبين، ص۳۰۶؛ "المعجزة ما قُصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله": الجرجاني، شرح المواقف، ج۸، ص۲۲۳.
- ↑ راجع: الجزء الأول من هذا الكتاب، بحث القدرة الإلهية.
- ↑ من هنا أطلق البعض على المعجزة أنها (محال عادي).
- ↑ التفتازاني، شرح المقاصد، ج۵، ص۱۲.
- ↑ الجرجاني، شرح المواقف، ج۸، ص٢٢۴.
- ↑ ذكر في التاريخ أن مسيلمة الكذاب ادّعى النبوة وادّعى أنّ معجزته هو أن يبصق في بئر قليل ماءه فيزداد إلا أنه بعد أن بصق في البئر غاص ماؤه ويبس تماماً! بعض المتكلمين ناقش في إمكانية وقوع هكذا حدث، سنُشير إلى تلك المناقشة في المتن.
- ↑ من الواضح أن قيد "التحدي" يشمل "عدم معارضة الغير"، من هنا لا حاجة إلى ذكر القيد الأخير في التعريف.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٨٦-٣٨٩.
- ↑ يقول المحقق الطوسي في تعريف المعجزة - نظراً إلى هذا التعميم -: هو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد. العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۷۷.
- ↑ ذكر هذا القيد في تعريف المعجزة أورد إشكالاً حول الإعجاز عن طريق الإخبار الغيبي، لأنه في هذه الموارد قد يُخبر النبي عن أنّ حدثاً سوف يقع بعد مدّة زمنية طويلة من الأخبار (مثلاً أن يُخبر النبي عن حدث سيقع بعد ۱۰۰ سنة)، في الجواب عن الإشكال قيل: إنه في هذه الموارد نفس إخبار النبي هو المعجزة، وليس وقوع متعلق الإخبار، أما ما سيقع في المستقبل فإنه عبارة عن العلم بالإعجاز لا نفس الإعجاز. الجرجاني، شرح المواقف، ص۲۲۷.
- ↑ سيأتي البحث عن أشراط الساعة في بحث المعاد.
- ↑ رأي المترجم: المعجزة هي أمر خارق للعادة، أي: خارق للعلل الطبيعية وبالتالي فإنه لا يمكن أن يأتي بها إلا نبي مطلع على العلل الغيبية ومتّصل بالله سبحانه وتعالى، بالتالي فإنّ هذا الرأي غير صحيح عندنا، من غير الصحيح أن المعجزة تختص بزمن النبي الذي جاء بها فقط، وهذا البحث من الأبحاث التي تستحق التوقف والتحقيق.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٨٩-٣٩٠.
- ↑ أقام جماعة من المعتزلة أدلّة على امتناع ظهور الكرامات على يد أولياء الله، يُمكن مراجعة أدلتهم ونقدها في كتاب: العلامة الحلي، كشف المراد، ص۳۷۸ و۳۷۹.
- ↑ آل عمران: ۳۷.
- ↑ لفظة الإرهاص تعني التأسيس، ووجه تسمية هذه الأمور بالإرهاص أنها تُساعد على تأسيس أركان نبوة النبي. جماعة من المتكلمين يرون أنّ الإرهاص نوع من أنواع الكرامة؛ لأن أنبياء الله قبل البعثة هم من أولياء الله. للاطلاع على العلاقة بين الكرامة والإرهاص: راجع: التفتازاني، شرح المقاصد، ص۱۳.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٠-٣٩١.
- ↑ بناء على الرأي العميق حول العلية في الفلسفة الإسلامية فإن العلل المادية والطبيعية لا يُمكن أن تكون علل تامة أبداً؛ بل هي على إعدادية ولا وجه للانحصار فيها، يعني أنه يُمكن أن تكون لكل ظاهرة علل إعدادية بديلة، للاطلاع على التوضيح الفلسفي للانسجام بين وقوع المعجزات مع قانون العلية، راجع: محمد تقي مصباح اليزدي، معرفة المرشد (النبوة)، ص٢١٧ - ٢٢۵.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩١-٣٩٢.
- ↑ سورة المائدة: ۱۱۰.
- ↑ للاطلاع على هذا البحث بشكل أكثر تفصيل، راجع: جعفر السبحاني، الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل، ج۳، ص۷۵-۸۱ من المناسب التنبيه على أن النبي ليس له دور فاعلي مطلقاً في بعض المعجزات، مثل: نزول القرآن، حيث إنه قابل للمعجزة فقط.(المترجم: هناك من يرى بأنّ للنبي دور أساسي في نزول القرآن، ولكن سنترك بيانه إلى أبحاث أخرى، وسنلتزم بترجمة آراء المؤلف فقط، وذلك لأنّ هذا الرأي يحتاج إلى عدّة مقدمات لا يسعها المقام).
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٢.
- ↑ يُمكن تنظيم هذا التطبيق على شكل قياس منطقي: هذا الشخص جاء بالمعجزة (المقدمة الأولى)؛ كل شخص يأتي بالمعجزة، فهو صادق في ادعائه (مقدّمة ثانية)؛ إذن: هذا الشخص صادق في ادعائه النبوة (النتيجة).
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٣-٣٩٤.
- ↑ الكثير من معلوماتنا اليقينية وصلتنا بالتواتر، المثال المشهور لها هو يقيننا بوجود الكثير من الدول والمدن التي لم نرها مطلقاً لكن بسبب شهادة الكثير ممن شاهدها حتى وصلتنا بالتواتر، لذلك نحن نتيقن بوجودها، في أبحاث علم الأصول يُقال: إن "الخبر المتواتر" يؤدي إلى اليقين ولا شك في حجيته.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٤-٣٩٥.
- ↑ سورة هود: ۶۴.
- ↑ سورة الأعراف: ۷۳.
- ↑ سورة الاسراء: ۱۰۱.
- ↑ سورة القصص: ۳۱-۳۲.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٥-٣٩٦.
- ↑ سورة الشعراء: ۱۵۴.
- ↑ سورة آل عمران: ۴۹.
- ↑ سورة طه: ۶۹-۷۰.
- ↑ سورة الانعام: ۲۵.
- ↑ سورة الأعراف: ۱۳۲.
- ↑ سورة الانبياء: ۶۹.
- ↑ سورة الاسراء: ۱۰۱.
- ↑ سورة الشعراء: ۶۳.
- ↑ سورة آل عمران: ۴۹.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٦-٣٩٧.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٧-٣٩٨.
- ↑ المجلسي، بحار الأنوار، ج۱۱، ص۷۱، ح۲.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٨.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٣٩٩-٤٠٠.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٤٠٠-٤٠٢.
- ↑ الفخر الرازي في كتاب المطالب العالية بين هذا الطريق بالتفصيل وإن كان بيانه غير منسجم إلى حدٍ ما، وقد أوردناه هنا بالتلخيص وشيء من التصرف. من المُلفت أنّ الفخر الرازي يرجح هذا الطريق على طريق المعجزة ويدّعي أن القرآن في مباحث النبوة استفاد من هذا المنهج أيضاً؛ راجع: الفخر الرازي، المطالب العالية من العلم الإلهي، ج۸، ص۱۰۳ - ۱۲۵.
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٤٠٢-٤٠٤.
- ↑ سورة الشعراء: ۱۰۹، ۱۸۰، ۱۶۴، ۱۴۵، ۱۲۷ وقد استعمل تعبيراً مشابهاً لهذا التعبير في مورد النبي الأكرم(ص).
- ↑ محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الاسلامي، ص ٤٠٤.