إبراهيم بن أبي محمود الخراساني
نبذة
إبراهيم بن أبي محمود الخراساني راوى، ومصنّف عاصر الإمام الكاظم موسى بن جعفر وروى عنه مسائل وروى عن الرضا (ع)، وأدرك أبي جعفر الثاني محمد بن علي الجواد (ع).
قال أبو عمرو الكشي: قال نصر بن الصباح إبراهيم بن أبي محمود كان مكفوفاً، روى عنه أحمد بن عيسى مسائل موسى (ع) قدر خمس وعشرين ورقة، وعاش بعد الرضا (ع).
«حَمْدَوَيْهِ، قَالَ حَدَّثَنَا اَلْحَسَنُ بْنُ مُوسَى اَلْخَشَّابُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ مَعِي كُتُبٌ إِلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهَا وَ يَضَعُ كِتَاباً كَبِيراً عَلَى عَيْنَيْهِ، وَ يَقُولُ خَطُّ أَبِي وَ اَللهِ، وَ يَبْكِي حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ رُبَّمَا قَالَ لِي فِي اَلْمَجْلِسِ اَلْوَاحِدِ مَرَّاتٍ: أَسْكَنَكَ اَللهُ اَلْجَنَّةَ أَدْخَلَكَ اَللهُ اَلْجَنَّةَ! قَالَ، فَقَالَ: وَ أَنَا أَقُولُ أَدْخَلَكَ اَللهُ اَلْجَنَّةَ! فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَضْمَنُ لِي عَنْ رَبِّكَ أَنْ تُدْخِلَنِي اَلْجَنَّةَ! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ رِجْلَهُ فَقَبَّلْتُهَا».[١]
وثقه كل من ترجم له من الإمامية مثل الشيخ النجاشي، و الشيخ الطوسي و العلامة الحلي وغيرهم[٢].
روى عن الرضا (ع) وروى عنه إبراهيم بن هاشم، و أحمد المالكي، و أحمد بن محمد بن عيسى، و إسحاق بن إسماعيل بن نوبخت، و عبد العظيم بن عبدالله الحسني، و عبد الله بن عامر، و علي بن اسباط، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب.
روى الصدوق في أماليه: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر عن إبراهيم بن أبي محمود قال: «قَالَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ: إِنَّ اَلْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ اَلْقِتَالَ فِيهِ فَاْسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِينَا وَ نِسَاؤُنَا وَ أُضْرِمَتِ اَلنِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَ اُنْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِهَا وَ لَمْ تُدَعْ لِرَسُولِ اَللهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا إِنَّ يَوْمَ قَتْلِ اَلْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا أَرْضُ كَرْبَلاَءَ أَوْرَثَتْنَا اَلْكَرْبَ وَ اَلْبَلاَءَ إِلَى يَوْمِ اَلاِنْقِضَاءِ فَعَلَى مِثْلِ اَلْحُسَيْنِ فَلْيَبْكِ اَلْبَاكُونَ فَإِنَّ اَلْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ اَلذُّنُوبَ اَلْعِظَامَ ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ أَبِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ اَلْمُحَرَّمِ لاَ يُرَى ضَاحِكاً وَ كَانَتِ اَلْكَآبَةُ تَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى تَمْضِيَ مِنْهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْعَاشِرِ كَانَ ذَلِكَ اَلْيَوْمُ يَوْمَ مُصِيبَتِهِ وَ حُزْنِهِ وَ بُكَائِهِ وَ يَقُولُ هُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي قُتِلَ فِيهِ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ» [٣].[٤]
اسمه ونسبه
إبراهيم بن أبي محمود الخراساني.
ولادته
لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلّا أنّه من أعلام القرن الثالث الهجري، ومن المحتمل أنّه ولد في خراسان باعتباره خراساني.
صحبته
كان من أصحاب الإمام الكاظم و الإمام الرضا و الإمام الجواد(ع).
من أقوال الإمام الجواد(ع) فيه
قال: «قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) وَ مَعِي كُتُبٌ إِلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهَا وَ يَضَعُ كِتَاباً كَبِيراً عَلَى عَيْنَيْهِ، وَ يَقُولُ خَطُّ أَبِي وَ اَللَّهِ، وَ يَبْكِي حَتَّى سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ رُبَّمَا قَالَ لِي فِي اَلْمَجْلِسِ اَلْوَاحِدِ مَرَّاتٍ: أَسْكَنَكَ اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ أَدْخَلَكَ اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ! قَالَ، فَقَالَ: وَ أَنَا أَقُولُ أَدْخَلَكَ اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ! فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَضْمَنُ لِي عَنْ رَبِّكَ أَنْ تُدْخِلَنِي اَلْجَنَّةَ! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ رِجْلَهُ فَقَبَّلْتُهَا.»[٥].
من أقوال العلماء فيه
- قال الشيخ النجاشي: «ثقة، روى عن الرضا(ع)»[٦].
- قال الشيخ الطوسي: «خراساني ثقة مولى[٧]»[٨].
- قال العلامة الحلي: «ثقة، أعتمد على روايته»[٩].
- قال الشيخ محيي الدين المامقاني: «المعنون من الأفراد القلائل الذين نالوا شرف دعاء الإمام(ع)، فقد دعا له الإمام الرضا(ع) أن يسكنه الله الجنّة، ويدخله الله الجنة، و الإمام الجواد(ع) أيضاً دعا له أن يدخله الله الجنة، وهذه ميزة توجب عدّه من الثقات الأجلاء، كيف وقد تواتر توثيقه من خبراء علم الرجال، فهو ثقة جليل، ورواياته من جهته صحاح»[١٠].
من رواياته
روى عن الإمام الرضا(ع) خبر فضل البكاء على الإمام الحسين(ع): «إِنَّ اَلْمُحَرَّمَ شَهْرٌ كَانَ أَهْلُ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ فِيهِ اَلْقِتَالَ فَاسْتُحِلَّتْ فِيهِ دِمَاؤُنَا وَ هُتِكَتْ فِيهِ حُرْمَتُنَا وَ سُبِيَ فِيهِ ذَرَارِيُّنَا وَ نِسَاؤُنَا وَ أُضْرِمَتِ اَلنِّيرَانُ فِي مَضَارِبِنَا وَ اُنْتُهِبَ مَا فِيهَا مِنْ ثِقْلِنَا وَ لَمْ يُرْعَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حُرْمَةٌ فِي أَمْرِنَا إِنَّ يَوْمَ اَلْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا يَا أَرْضَ كَرْبَلاَءَ أَوْرَثْتِنَا اَلْكَرْبَ وَ اَلْبَلاَءَ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ فَلْيَبْكِ اَلْبَاكُونَ فَإِنَّ اَلْبُكَاءَ عَلَيْهِ يَحُطُّ اَلذُّنُوبَ اَلْعِظَامَ»[١١].
روايته للحديث
يعتبر من رواة الحديث في القرن الثالث الهجري، وقد وقع في إسناد كثير من الروايات تبلغ زهاء (٣٢) مورداً، فقد روى أحاديث عن الإمام الكاظم و الإمام الرضا و الإمام الجواد(ع).
من مؤلّفاته
له كتاب، والمراد بالكتاب ما اشتمل على روايات مسندة عن أئمّة أهل البيت(ع) في الأحكام الشرعية ونحوها، وقد يكون الكتاب في غير الأحكام الشرعية من التواريخ والحروب والمغازي وغيرها.
وفاته
لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاته ومكانها، إلّا أنّه كان من أعلام القرن الثالث الهجري.[١٢]
المراجع والمصادر
محمد أمين نجف، شخصيات مهمة من أصحاب النبي والأئمة
محمد مهدي نجف، الجامع لرواة وأصحاب الإمام الرضا ج١
الهوامش
- ↑ اختيار معرفه الرجال: ٥٦٧ برقم ۱۰۷۲ - ۱۰۷۳.
- ↑ رجال النجاشي: ۱۸، رجال الشيخ الطوسي: ٣٤٣ و٣٦٧ الفهرست للطوسي برقم ۱۵، اختيار معرفة الرجال ۱۰۷۲: ٦٧ - ۱۰۷۳، الخلاصة: ٣، رجال ابن داوود: ۳۱ معالم العلماء: مشيخة الفقيه: ١٤، لسان الميزان ۱۱۰: ۱، نقد الرجال: ٧. مجمع الرجال: ٣٦٫١ منهج المقال: ۲۰، جامع الرواة ۱۷: ۱، اتقان المقال: ٦، شعب المقال: ٣٢، أعيان الشيعة ١٠٩: ٢، معجم رجال الحديث ٦٥: ١، تنقيح المقال ١٢: ١.
- ↑ أمالي الصدوق: ١١١ الحديث ٢.
- ↑ محمد مهدي نجف، الجامع لرواة وأصحاب الإمام الرضا، ج ١، ص ٢٧-٢٨.
- ↑ رجال الكشّي ٢ /٨٣٨ ح١٠٧٣.
- ↑ رجال النجاشي: ٢٥ رقم٤٣.
- ↑ المولى يُطلق على معان: والظاهر هنا غير العربي.
- ↑ رجال الطوسي: ٣٥١ رقم٥٢٠٤.
- ↑ خلاصة الأقوال: ٤٧.
- ↑ تنقيح المقال ٣ /٢٥٢ رقم٩٧.
- ↑ الأمالي للصدوق: ١٩١، ح١٩٩.
- ↑ محمد أمين نجف، شخصيات مهمة من أصحاب النبي والأئمة، ص ١٤-١٦.