الإمام موسی الكاظم عليه السلام

(بالتحويل من الإمام الكاظم)

نبذة

الإمام موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي أمير المؤمنين[١]، سابع أئمة أهل البيت الطاهر (ع)، «أبو الحسن» و«أبو إبراهيم» الهاشمي العلوي، ويعرف بألقاب متعددة منها: «الكاظم» ـ وهو أشهرها ـ و«الصابر» و«الصالح».

مولده بالأبواء ـ بين مكة والمدينة ـ في السابع من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة.

روى عن: أبيه جعفر بن محمد الصادق، وأجداده الطاهرين (ع).

روى عنه: أولاده علي الرضا (ع) و«إبراهيم»، و«إسماعيل» و«الحسين»، وروى عنه أيضاً: يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيى البجلي، و الحسن بن محبوب السراد، و علي بن يقطين الأسدي، و علي بن مهزيار الأهوازي، و محمد بن صدقة العنبري، و إبراهيم بن أبي البلاد، و محمد بن أبي عمير الأزدي، و أبان بن عثمان الأحمر، و إبراهيم بن عبد الحميد الأسدي، و أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي، و إسماعيل بن جابر الجعفي، و إسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه الأسدي، و إسماعيل بن الفضل بن يعقوب الهاشمي، وخلق كثير. وقد أُحصي من روى عنه (ع) فكانوا أكثر من مائتين وسبعين راوياً.

أقول: فلا عبرة ـ اذن ـ بقول من قال: وروايته يسيرة،لأنّه مات قبل أوان الرواية.

وكان (ع) أعبد أهل زمانه وأزهدهم وأفقههم، وكان يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده، وقد أخذ عنه العلماء فأكثروا، ورووا عنه في فنون العلم ما ملأ بطون الدفاتر، وألّفوا في ذلك المؤلّفات الكثيرة، المروية عنهم بالأسانيد المتصلة، وكان يعرف بين الرواة بالعالم.

وكان (ع) انموذج عصره، وفريد دهره، جليل القدر، عظيم المنزلة، مهيب الطلعة، كثير التعبّد، عظيم الحلم، شديد التجاوز حتى لقّب بالكاظم، وقد لاقى من المحن ما تنهدّ لهولها الجبال، فلم تحرك منه طرفاً، بل كان صابراً محتسباً كحال آبائه وأجداده الذين إليهم ينتسب العظماء، وعنهم يأخذ العلماء، ومنهم يتعلّم الكرماء. فهم الهداة إلى الله، والأدلاّء عليه، وهم الأمناء على أسرار الغيب، والمطهرون من الرجس والعيب. وهم الذين أوضحوا شعار الإسلام، وعرّفوا الحلال والحرام. وكان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال: حدثني «موسى بن جعفر»، قال: حدثني «أبي جعفر بن محمد»، قال: حدثني «أبي محمد بن علي»، قال: حدثني «أبي علي ابن الحسين»، قال: حدثني «أبي علي بن أبي طالب»، قال: قال رسول الله (ص)، ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرىَ على المجنون لأفاق.

وقد روي عن أبي حنيفة أنّه حجّ في أيّام أبي عبد الله الصادق(ع)، فلمّا أتى المدينة دخل داره وجلس ينتظر فخرج صبي، فسأله أبو حنيفة عن مسألة، فأحسن الجواب، قال أبو حنيفة: فأعجبني ما سمعت من الصبي، فقلت له ما اسمك؟ فقال له: «أنا موسى بن جعفر...» فقلت له: ياغلام ممّن المعصية؟ فقال: «إِنَّ اَلسَّيِّئَاتِ لاَ تَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَللَّهِ وَ لَيْسَتْ مِنْهُ فَلاَ يَنْبَغِي لِلرَّبِّ أَنْ يُعَذِّبَ اَلْعَبْدَ عَلَى مَا لاَ يَرْتَكِبُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ وَ مِنَ اَلْعَبْدِ وَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلاَ يَنْبَغِي لِلشَّرِيكِ اَلْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ اَلشَّرِيكَ اَلضَّعِيفَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْعَبْدِ وَ هِيَ مِنْهُ فَإِنْ عَفَا فَبِكَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ إِنْ عَاقَبَ فَبِذَنْبِ اَلْعَبْدِ وَ جَرِيرَتِهِ».

وكان أبو الحسن موسى بن جعفر(ع) يسكن المدينة، فأقدمه المهدي بغداد وحبسه، فرأى في النوم الإمام عليّاً (ع) وهو يقول: يامحمد ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[٢] فأطلقه وردّه إلى المدينة، فأقام بها إلى أيام هارون الرشيد.

وحجّ هارون، فأتى قبر النبي (ص) زائراً له، وحوله قريش وأفياء القبائل، ومعه موسى بن جعفر، فلما أتى القبر قال: السلام عليك يارسول الله، يا ابن عمي، افتخاراً على من حوله، فدنا موسى بن جعفر فقال: «السلام عليك يا أبة». فتغير وجه هارون، وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً [٣].

روي أن الرشيد قال لموسى بن جعفر (ع): كيف قلتم إنّا ذرية النبي والنبي (ص) لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى؟ فطلب إعفاءه من الجواب، فأبى الرشيد، وطالبه بحجة من كتاب الله تعالى، فقال (ع): قال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى[٤] «مَنْ أَبُو عِيسَى، يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟» فقال: ليس لعيسى أب. فقال (ع): «إِنَّمَا أَلْحَقَهُ اَللَّهُ بِذَرَارِيِّ اَلْأَنْبِيَاءِ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ) مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ) وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا اَلسَّلاَمُ)، أَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: هَاتِ. قُلْتُ: قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[٥] وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَهُ اَلنَّبِيُّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) تَحْتَ اَلْكِسَاءِ عِنْدَ اَلْمُبَاهَلَةِ مَعَ اَلنَّصَارَى إِلاَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ، فَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿أَبْنَائِنَا اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ وَ ﴿نِسَاءَنَا فَاطِمَةَ وَ ﴿أَنْفُسَنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ)».

ومما أُثر عن الكاظم (ع): وصيّته لـ هشام بن الحكم، وصفته للعقل، وهي وصية طويلة أوردها الحسن بن علي بن شعبة في «تحف العقول». أوّلها: إنّ الله تبارك وتعالى بشّـر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ[٦].

ومن كلامه (ع)، قال: «وَجَدْتُ عِلْمَ اَلنَّاسِ فِي أَرْبَعٍ أَوَّلُهَا أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ وَاَلثَّانِيَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ وَاَلثَّالِثَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا أَرَادَ مِنْكَ وَاَلرَّابِعَةُ أَنْ تَعْرِفَ مَا يُخْرِجُكَ مِنْ دِينِكَ».

وقال: «مَثَلُ اَلْمُؤْمِنِ مَثَلُ كِفَّتَيِ اَلْمِيزَانِ، كُلَّمَا زِيدَ فِي إِيمَانِهِ زِيدَ فِي بَلاَئِهِ».

وقال: «تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اَللَّهِ فَإِنَّ اَلْفِقْهَ مِفْتَاحُ اَلْبَصِيرَةِ وَ تَمَامُ اَلْعِبَادَةِ وَ اَلسَّبَبُ إِلَى اَلْمَنَازِلِ اَلرَّفِيعَةِ وَ اَلرُّتَبِ اَلْجَلِيلَةِ فِي اَلدِّينِ وَ اَلدُّنْيَا وَ فَضْلُ اَلْفَقِيهِ عَلَى اَلْعَابِدِ كَفَضْلِ اَلشَّمْسِ عَلَى اَلْكَوَاكِبِ وَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لَمْ يَرْضَ اَللَّهُ لَهُ عَمَلاً».

ومن دعائه (ع): كان يدعو كثيراً فيقول: «اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلرَّاحَةَ عِنْدَ اَلْمَوْتِ وَ اَلْعَفْوَ عِنْدَ اَلْحِسَابِ» ويكرر ذلك ـ ويقول: «عَظُمَ اَلذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ اَلتَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ».

لقد اتفقت كلمة المؤرّخين على أنّ هارون الرشيد قام باعتقال الإمام الكاظم(ع) وإيداعه السجن لسنين طويلة، مع تأكيده على سجّانيه بالتشديد والتضييق عليه، وذكر أنّه لما طال به الحبس كتب إلى الرشيد: «إنّه لم ينقضِ عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون»[٧].

ولم يزل ذلك الأمر بالإمام (ع)، يُنقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الأمر إلى السندي بن شاهك، وكان فاجراً فاسقاً، لا يتورّع عن ارتكاب أي شيء تملّقاً ومداهنة للسلطان، فغالى في التضييق عليه حتى جاء أمر الرشيد بدسّ السم له، فأسرع السندي إلى إنفاذ هذا الأمر العظيم، فاستشهد (ع) بعد طول سجن ومعاناة، وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة.[٨]

اسمه ونسبه

هو موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبي طالب (ع).

وأُمّه: ام ولد يقال لها: «حميدة البربرية» - أو «الأندلسية» - و «حُميدة المصفاة».[٩]

كنيته ولقبه

كان يكنّى بـ «أبي الحسن» - و «أبي الحسن الأوّل» - و «أبي إبراهيم»، و «أبي عليّ»، والأوّل اشهرها.

والقابه كثيرة، أهمّها: «الكاظم»، و «العبد الصالح»، و«الصابر»، وأشهرها الأوّل.[١٠]

مولده

وُلد بالأبواء[١١] سنة مئة وثمان وعشرين، [١٢] في السابع من شهر صفر، كما قيل.[١٣]

وفاته

استُشهد في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة مئة وثلاث وثمانين[١٤] ببغداد في سجن‌ هارون الرشيد على أثر السمّ الذي دسّه اليه.

ودُفن في مقابر قريش في باب التبن، وكانت لبني‌ هاشم والأشراف من الناس قديماً.[١٥]

ونقل ابن خلكان عن الخطيب: انّ «قبره هناك مشهور يزار، وعليه مشهد عظيم فيه قناديل الذهب والفضّة، وانواع الآلات والفرش ما لا يحدّ».[١٦]

عمره الشريف

كان عمره خمساً وخمسين سنة، بقي عشرين سنة منها مع ابيه، وخمساً وثلاثين بعده.[١٧]

مدّة امامته

بلغت امامته خمساً وثلاثين سنة، وتقلّدها وهو ابن عشرين عاماً.

حكّام عصره

عاصر الإمام موسى (ع) من الحكّام: «المنصور»، و«المهدي»، و«الهادي»، و هارون الرشيد، وتوفّي في حكم الأخير.

الظروف السياسية في عصره

لاقى الإمام الكاظم (ع) ضغطاً شديداً من قبل حكّام عصره.

أمّا المنصور انّه كتب الى محمد بن سليمان: «إن كان - يعني الإمام جعفر الصادق(ع)- أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدّمه واضرب عنقه».[١٨]

ولهذا السبب اوصى الإمام الصادق الى خمسة هم: المنصور، ومحمد بن سليمان - الوالي على المدينة - و عبد الله بن جعفر- اخو الإمام موسى (ع) و موسى بن جعفر، وحميدة امّه، ليدرا الشبهة عن الإمام موسى (ع).[١٩]

فكانت عيون المنصور وجواسيسه تراقب من تجتمع عليه الشيعة ليقضي عليه؛ ولذلك خفى على كثير من الشيعة إمامة الكاظم (ع) وذهبوا الى إمامة اخيه عبد الله الذي كان أكبر ولد أبيه، ولمّا لم يقدر على إجابة الأسئلة الموجّهة اليه رجعوا إلى إمامة الكاظم بالتدريج، والنصّ الآتي يبيّن لنا هذه الواقعية:

روى المفيد في الإرشاد باسناده الى هشام بن سالم قال: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلنُّعْمَانِ صَاحِبُ اَلطَّاقِ وَ اَلنَّاسُ مُجْمِعُونَ عَلَى عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ صَاحِبُ اَلْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ اَلنَّاسُ عِنْدَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ اَلزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ فَقَالَ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَقُلْنَا لَهُ فَفِي مِائَةٍ قَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ قُلْنَا وَ اَللَّهِ مَا تَقُولُ اَلْمُرْجِئَةُ هَذَا فَقَالَ وَ اَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ اَلْمُرْجِئَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا ضُلاَّلاً لاَ نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ اَلْأَحْوَلُ فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ اَلْمَدِينَةِ بَاكِيَيْنِ لاَ نَدْرِي أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ إِلَى مَنْ نَقْصِدُ نَقُولُ إِلَى اَلْمُرْجِئَةِ إِلَى اَلْقَدَرِيَّةِ إِلَى اَلْمُعْتَزِلَةِ إِلَى اَلزَّيْدِيَّةِ إِلَى اَلْخَوَارِجِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلاً شَيْخاً لاَ أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ اَلْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ عَلَى مَنْ يَجْتَمِعُ بَعْدَ جَعْفَرٍ اَلنَّاسُ فَيُؤْخَذُ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَيْسَ يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لاَ تَهْلِكْ فَتُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى عَنِّي بَعِيداً وَ تَبِعْتُ اَلشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ عَلَى اَلتَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَرَضْتُ عَلَى اَلْمَوْتِ حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ثُمَّ خَلاَّنِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ فَقَالَ لِيَ اُدْخُلْ رَحِمَكَ اَللَّهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لِيَ اِبْتِدَاءً مِنْهُ إِلَيَّ إِلَيَّ لاَ إِلَى اَلْمُرْجِئَةِ وَ لاَ إِلَى اَلْقَدَرِيَّةِ وَ لاَ إِلَى اَلْمُعْتَزِلَةِ وَ لاَ إِلَى اَلْخَوَارِجِ وَ لاَ إِلَى اَلزَّيْدِيَّةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ قَالَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اَللَّهِ أَخَاكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اَلْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيهِ فَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ يُرِيدُ أَنْ لاَ يُعْبَدَ اَللَّهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا بَعْدَهُ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ لاَ أَقُولُ ذَلِكَ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ اَلْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لاَ قَالَ فَدَخَلَنِي شَيْءٌ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اَللَّهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً ثُمَّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ كَمَا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ - قَالَ سَلْ تُخْبَرْ لاَ تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ اَلذَّبْحُ قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لاَ يُنْزَفُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلاَّلٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ هَذَا اَلْأَمْرَ وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ فَقَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ اَلْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُمْ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ بِالْكِتْمَانِ فَإِنْ أَذَاعَ فَهُوَ اَلذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ اَلْأَحْوَلَ فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ اَلْهُدَى وَ حَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ لَقِينَا زُرَارَةَ وَ أَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلاَ عَلَيْهِ وَ سَمِعَا كَلاَمَهُ وَ سَاءَلاَهُ وَ قَطَعَا عَلَيْهِ ثُمَّ لَقِينَا اَلنَّاسَ أَفْوَاجاً فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ عَلَيْهِ إِلاَّ طَائِفَةَ عَمَّارٍ اَلسَّابَاطِيِّ وَ بَقِيَ عَبْدُ اَللَّهِ لاَ يَدْخُلُ إِلَيْهِ مِنَ اَلنَّاسِ إِلاَّ اَلْقَلِيلُ .»[٢٠]

ثمّ ذكر كيفيّة إخباره للأحول وسائر الخواصّ من الشيعة ورجوعهم إلى أبي الحسن (ع).

ويتجلّى من هذا النصّ مدى ما كان يعانيه الإمام (ع) من الضغط السياسي أيام المنصور.

مات المنصور سنة مئة وثمان وخمسين، وبدأت خلافة المهدي ودامت عشر سنين.[٢١]

أقدمه المهدي الى بغداد وحبسه ثمّ أطلق سراحه لرؤيا رآها.

قال الخطيب البغدادي: «لمّا حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي في النوم علي بن أبي طالب وهو يقول: يا محمّد ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ[٢٢]

قال الربيع: فأرسل اليّ ليلاً، فراعني ذلك، فجئته فاذا هو يقرأ هذه الآية - وكان أحسن الناس صوتاً - وقال: على بموسى بن جعفر، فجئته به فعانقه واجلسه الى جنبه وقال: يا ابا الحسن، انّي رأيت اميرالمؤمنين على بن أبي طالب في النوم يقرأ عليّ كذا، فتؤمنني ان تخرج عليّ او على أحد من ولدي؟

فقال: والله[٢٣] لا فعلت ذاك ولا هو من شأني، قال: صدقت. يا ربيع، اعطه ثلاثة آلاف دينار، وردّه الى اهله الى المدينة.

قال الربيع: فأحكمت أمره ليلاً فما أصبح إلّا وهو في الطريق خوف العوائق».[٢٤]

ومضي المهدي وجاء بعده ابنه موسى الهادي، ولم يبق في الحكم إلّا خمسة عشر شهراً.[٢٥]

وصادف في أيامه خروج الحسين بن على صاحب فخ، فاستشهد وأكثر من معه، واسر جماعة من آل عليّ (ع) وجيء بهم وبالرؤوس الى موسى الهادي، فأخذ ينال منهم حتّى نال من الإمام موسى الكاظم (ع)، وقال: «وَ اَللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلاَّ عَنْ أَمْرِهِ لاَ اِتَّبَعَ إِلاَّ مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ اَلْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا اَلْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اَللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ ».

فكتب علي بن يقطين الى الإمام موسى (ع) بذلك.

ولمّا وصل الكتاب، استشار الإمام (ع) خواصّ أصحابه وأهل بيته فأشاروا عليه بأن يغيّب شخصه عنه. فتبسّم الإمام (ع)، ثمّ أخبر بأنّه لا يرد اوّل كتاب من العراق الّا بموت موسى الهادي وهلاكه، وانّه قد مات في يومه هذا.[٢٦]

وما ان ذهب موسى الهادي حتّى جاء اخوه‌ هارون الرشيد فازدادت النقمة على آل عليّ (ع) وخاصّة على موسى بن جعفر (ع)، وكانت العيون تراقبه من قريب وبعيد، اضف الى ذلك وجود الحسّاد من اقاربه وغيرهم، فانّ هؤلاء كلّهم كانوا يرفعون التقارير الي‌ هارون ضدّ الإمام (ع)، فكان يزداد بغضاً وحنقاً عليه.

والمؤرّخون لم يذكروا بصراحة عدد المرّات التي احضر فيها الى بغداد، ولكن يستفاد من كلماتهم والروايات الواردة: انّ ذلك كان أكثر من مرّة، [٢٧] ففي بعض الروايات انّ الإمام (ع) نفسه كان يحدّث بما جرى عليه حين اشخاصه الى بغداد، وهذا لا يتّفق مع الإشخاص الاخير الذي استشهد فيه.

فقد روي عن الإمام موسى (ع) انّه قال: « لَمَّا أَمَرَ هَارُونُ اَلرَّشِيدُ بِحَمْلِي دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ اَلسَّلاَمَ وَ رَأَيْتُهُ مُغْضَباً فَرَمَى إِلَيَّ بِطُومَارٍ فَقَالَ اِقْرَأْهُ فَإِذَا فِيهِ كَلاَمٌ قَدْ عَلِمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَتِي مِنْهُ وَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يُجْبَى إِلَيْهِ خَرَاجُ اَلْآفَاقِ مِنْ غُلاَةِ اَلشِّيعَةُ مِمَّنْ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ يَدِينُونَ اَللَّهَ بِذَلِكَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَرِثَ اَللَّهُ ﴿الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا[٢٨] وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ بِالْعُشْرِ وَ لَمْ يُصَلِّ بِإِمَامَتِهِمْ وَ لَمْ يَحُجَّ بِإِذْنِهِمْ وَ يُجَاهِدْ بِأَمْرِهِمْ وَ يَحْمِلِ اَلْغَنِيمَةَ إِلَيْهِمْ وَ يُفَضِّلِ اَلْأَئِمَّةَ عَلَى جَمِيعِ اَلْخَلْقِ وَ يَفْرِضْ طَاعَتَهُمْ مِثْلَ طَاعَةِ اَللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ حَلاَلٌ مَالُهُ وَ دَمُهُ وَ فِيهِ كَلاَمُ شَنَاعَةٍ مِثْلُ اَلْمُتْعَةِ بِلاَ شُهُودٍ وَ اِسْتِحْلاَلِ اَلْفُرُوجِ بِأَمْرِهِ وَ لَوْ بِدِرْهَمٍ وَ اَلْبَرَاءَةِ مِنَ اَلسَّلَفِ وَ يَلْعَنُونَ عَلَيْهِمْ فِي صَلاَتِهِمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهُمْ فَقَدْ بَانَتِ اِمْرَأَتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَخَّرَ اَلْوَقْتَ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ لِقَوْلِ اَللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا[٢٩] يَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَ اَلْكِتَابُ طَوِيلٌ وَ أَنَا قَائِمٌ أَقْرَأُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اِكْتَفَيْتَ بِمَا قَرَأْتَ فَكَلِّمْ بِحُجَّتِكَ بِمَا قَرَأْتَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالنُّبُوَّةِ مَا حَمَلَ إِلَيَّ أَحَدٌ دِرْهَماً وَ لاَ دِينَاراً مِنْ طَرِيقِ اَلْخَرَاجِ لَكِنَّا مَعَاشِرَ آلِ أَبِي طَالِبٍ نَقْبَلُ اَلْهَدِيَّةَ اَلَّتِي أَحَلَّهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي قَوْلِهِ لَوْ أُهْدِيَ لِي كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ ضِيقَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ مَا مَنَعَنَا اَلسَّلَفُ مِنَ اَلْخُمُسِ اَلَّذِي نَطَقَ لَنَا بِهِ اَلْكِتَابُ فَضَاقَ بِنَا اَلْأَمْرُ وَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا اَلصَّدَقَةُ وَ عَوَّضَنَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا اَلْخُمُسَ وَ اُضْطُرِرْنَا إِلَى قَبُولِ اَلْهَدِيَّةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا عَلِمَهُ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا تَمَّ كَلاَمِي سَكَتَ ثُمَّ قُلْتُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْذَنَ لاِبْنِ عَمِّهِ فِي حَدِيثٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَكَأَنَّهُ اِغْتَنَمَهَا فَقَالَ مَأْذُونٌ لَكَ هَاتِهِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي يَرْفَعُهُ إِلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنَّ اَلرَّحِمَ إِذَا مَسَّتْ رَحِماً تَحَرَّكَتْ وَ اِضْطَرَبَتْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُنَاوِلَنِي يَدَكَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ اُدْنُ فَدَنَوْتُ فَصَافَحَنِي وَ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ مَلِيّاً ثُمَّ فَارَقَنِي وَ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لِي اِجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ وَ صَدَقَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اِضْطَرَبَتْ عُرُوقِي وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّ اَلَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ صَحِيحٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ ...».


ثمّ جرى بينهما حوار حول ارث العبّاس وعليّ (ع) ومسائل اخرى، ثمّ التمس منه ان يكتب له مقالاً موجزاً فكتبه (ع)، ثمّ اجازه بالانصراف الى اهله.[٣٠]

وذكر المسعودي عن عبد الله بن مالك الخزاعي - وكان موكّلاً على دار الرشيد وشرطته -: انّه اتاه رسول الرشيد ليلاً فانتزعه من فراشه ومنعه من تغيير ثيابه، فراعه ذلك واحضره عند الرشيد، وكان جالساً على فراشه، فسلّم عليه، فسكت الرشيد ساعة، زاد فيها خوفه على نفسه، ثمّ قال -‌اي الرشيد -: اتدري لم طلبتك في هذا الوقت؟ قلت: لا والله يا امير المؤمنين! قال: انّي رأيت الساعة في منامي كانّ حبشياً قد اتاني ومعه حربة، فقال لي: ان لم تخلّ عن موسى بن جعفر الساعة والّا نحرتك بهذه الحربة. فاذهب فخلّ عنه. فقلت: يا امير المؤمنين، اطلق موسى بن جعفر؟ ثلاثاً. قال: نعم، امض الساعة حتّى تطلق موسى بن جعفر، واعطه ثلاثين الف درهم، وقل له: ان احببت المقام قبلنا، فلك عندي ما تحبّ، وان احببت المضي الى المدينة فالاذن في ذلك اليك. فامتثل امر الرشيد في الإمام (ع).[٣١]

فإن لم يتّحد هذا الإشخاص مع الأوّل فيكون اشخاصاً ثانياً.

استشهاد الإمام موسى (ع) في السجن الأخير

وامّا الإشخاص الذي انتهى به الى سجنه (ع) ثمّ استشهاده، فخلاصته هي:

انّه بعد كثرة السعاية بالإمام موسى (ع) عند الرشيد، اهتمّ بالقضاء عليه.

ولمّا حجّ الرشيد - وقيل اعتمر في رمضان سنة ١٧٩ ه[٣٢] - استقبله اشراف اهل المدينة يتقدّمهم موسى بن جعفر (ع).

وبعد انتهاء مراسيم الاستقبال، جاء‌ هارون ومن معه الى مسجد الرسول (ص)، فاستقبل القبر وقال: «السلام عليك يا رسول الله يا بن عمّ»، افتخاراً!

فقال الإمام موسى (ع): «السلام عليك يا أبتِ».

فتغيّر وجه‌ هارون الرشيد وقال: «هو هذا الفخر يا ابا الحسن حقّا!».[٣٣]

اقام الرشيد الى الليل ثمّ جاء الى قبر رسول الله (ص)، فقال: «يا رسول الله، إنّي أعتذر اليك من شيء اريد أن افعله، اريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التشتيت بين امّتك وسفك دمائها».[٣٤]

ثمّ امر بموسى (ع) فاخذ من المسجد - وقيل كان قائماً يصلّي عند محراب الرسول (ص) - وادخل عليه، فقيّده واستدعي قبّتين على بغلين، فجعله في احداهما ووجّهها الى البصرة، وارسل الاخري الى الكوفة ليعمّي على الناس.

فسلّم الإمام (ع) في البصرة الى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة آنذاك، فحبسه سنة، وكتب اليه الرشيد في دمه، فامتنع منه - بعد استشارة خواصّه - فكتب الى الرشيد يقول:

«قد طال امر موسى بن جعفر ومقامه في حبسي، وقد اختبرت حاله ووضعت عليه العيون طول هذه المدّة، فما وجدته يفتر عن العبادة، ووضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه، فما دعا عليك، ولا عليّ، ولا ذكرنا في دعائه بسوء، وما يدعو لنفسه الّا بالمغفرة والرحمة، فان انت انفذت اليّ من يتسلّمه منّي والّا خلّيت سبيله، فانّني متحرّج من حبسه».

وروي: انّ بعض عيون عيسى بن جعفر رفع اليه: انّه كان كثيراً ما يسمعه يقول في دعائه وهو محبوس عنده: «اللهمّ انّك تعلم انّي كنت اسالك ان تفرّغني لعبادتك، اللهمّ وقد فعلت فلك الحمد».

فوجّه الرشيد من تسلّمه من عيسى بن جعفر، وارسله الى بغداد، فسلّم الى الفضل بن الربيع، فبقي عنده مدّة طويلة، فاراد منه الرشيد ان يقضي عليه، فامتنع من ذلك، فامره بتسليمه الى الفضل بن يحيي، فتسلّمه منه، وجعله في بعض حجر داره، ووضع عليه الرصد، وكان (ع) مشغولاً بالعبادة يحيي الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن، ودعاء واجتهاداً، ويصوم النهار في أكثر الايّام، ولا يصرف وجهه من المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيي واكرمه.

فوصل خبر ذلك الى الرشيد، وهو بالرقّة، فكتب الى الفضل ينكر عليه توسعته على الإمام موسى (ع) ويامره بقتله، فتوقّف عن ذلك ولم يقدم عليه.

ولمّا وصل الرشيد خبر امتناعه، امر بعقوبته، فضرب مئة سوط.

ثمّ امر الرشيد بتسليم الإمام موسى الى السندي بن شاهك.

ولمّا بلغ يحيي بن خالد الخبر ركب الى الرشيد، فقال له: انّ الفضل حدث، وانا اكفيك ما تريد، فانطلق وجه الرشيد وسرّ بذلك.

ثمّ رجع يحيي الى بغداد ودعا السندي، فامره بامر الرشيد فامتثل ما امر به، فجعل السمّ في طعامه، وقيل: انّه جعله في رطب، ولبث بعده موعوكاً منه، ثمّ مات في اليوم الثالث.

ولمّا مات الإمام موسى (ع) ادخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء ووجوه اهل بغداد، فنظروا اليه لا اثر به من جراح ولا خنق، واشهدهم على انّه مات حتف انفه فشهدوا على ذلك واخرج ووضع على الجسر ببغداد، ونودي: هذا موسى بن جعفر قد مات، فانظروا اليه، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت...

ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش.

وروي: انّ الإمام (ع) لمّا حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيّاً ليتولّى غسله وتكفينه، ففعل ذلك.

قال السندي: وكنت أسأله في الأذن لي في أن اُكفّنه فأبى، وقال: « إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طَاهِرِ أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِي كَفَنٌ وَ أُرِيدُ أَنْ يَتَوَلَّى غُسْلِي وَ جِهَازِي مَوْلاَيَ فُلاَنٌ فَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ»[٣٥]

فضائل الإمام موسى (ع) ومناقبه

قال الشيخ المفيد: «وكان أبو الحسن موسى (ع) أعبد أهل زمانه، وافقههم واسخاهم كفّاً واكرمهم نفساً. َ وروي: انّه كان يصلّي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس، ويخرّ لله ساجداً فلا يرفع راسه من الدعاء والتمجيد حتّى يقرب زوال الشمس، وكان يدعو كثيراً، فيقول: « اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ اَلرَّاحَةَ عِنْدَ اَلْمَوْتِ وَ اَلْعَفْوَ عِنْدَ اَلْحِسَابِ »، ويكرّر ذلك.

وكان من دعائه: «عَظُمَ اَلذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ اَلْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ».

وكان يبكي من خشية الله حتّى تخضلّ لحيته بالدموع، وكان أوصل الناس لإهله ورحمه، وكان يفتقد فقراء المدينة في الليل، فيحمل اليهم فيه العين والورق، والأدقّة، والتمور، فيوصل اليهم ذلك، ولا يعلمون من ايّ جهة هو...» .[٣٦]

وقال ايضاً: «وقد روى الناس عن ابي الحسن موسى (ع) فأكثروا، وكان افقه اهل زمانه حسب ما قدّمناه، واحفظهم لكتاب الله، واحسنهم صوتا بالقرآن، وكان اذا قرأ يحدر ويبكي، ويبكي السامعون لتلاوته، وكان الناس يسمّونه زين المتهجّدين، وسمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ، وصبر عليه من فعل الظالمين به، حتّى مضي قتيلا في حبسهم ووثائقهم».[٣٧]

تلامذة الإمام موسى(ع)

مع شدّة الضغوط السياسية على الإمام (ع) وعلى اصحابه، اعتنى تلامذته بما يصدر عنه من معارف وعلوم، فروى انّه: «كان جماعة من خاصّة ابي الحسن (ع) من اهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في اكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال، فاذا نطق ابو الحسن (ع) بكلمة وافتى في نازلة اثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك».[٣٨]

وقد ذكر الشيخ الطوسي في رجاله اسماء مئتين وسبعين من اصحابه، منهم: هشام بن الحكم، و هشام بن سالم، و ابن ابي عمير، و علي بن يقطين، و ابو جعفر الأحول، و يونس بن عبد الرحمن، و...

ونحن نقتصر على ذكر نبذة مختصرة عن حياة ثلاثة منهم:

١. هشام بن سالم: أحد اصحاب الإمامين: ابي عبد الله الصادق وابنه موسى الكاظم(ع)، والراوين عنهما، قال عنه النجاشي: «ثقة، ثقة».[٣٩] كان ممّن درّبهم الإمام الصادق على المحاورة والمناظرة في علم الكلام، ويبدو انّ اختصاصه كان في التوحيد، كما يظهر من مناظرة الشامي مع اصحاب ابي عبد الله (ع). وقد وجّهت اليه تهمة القول بالتشبيه، كما وجّهت تهمة القول بالتجسيم الى هشام بن الحكم. ولكن برّأ كبار اصحابنا ساحتيهما من تلك التهمة، [٤٠] وللكلام على ذلك مقام آخر.

٢. عليّ بن يقطين: قال عنه النجاشي: «كان ابوه يقطين بن موسى داعية[٤١] طلبه مروان[٤٢] فهرب، وولد عليّ بالكوفة سنة اربع وعشرين ومئة، وكانت امّه هربت به وباخيه عبيد الى المدينة حتّى ظهرت الدولة، ورجعت. مات سنة اثنتين وثمانين ومئة في ايام موسى بن جعفر (ع) ببغداد وهو[٤٣] محبوس في سجن‌ هارون، بقي فيه اربع سنين. قال اصحابنا: روي عليّ بن يقطين عن ابي عبد الله (ع)، حديثاً واحداَ. روي عن موسى(ع) فأكثر».[٤٤]

له قضايا ظريفة مع الإمام (ع) وهارون الرشيد، منها:

  1. «حَمَلَ اَلرَّشِيدُ فِي بَعْضِ اَلْأَيَّامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ ثِيَاباً أَكْرَمَهُ بِهَا وَ كَانَ فِي جُمْلَتِهَا دُرَّاعَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ مِنْ لِبَاسِ اَلْمُلُوكِ مُثْقَلَةً بِالذَّهَبِ فَأَنْفَذَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ جُلَّ تِلْكَ اَلثِّيَابِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَنْفَذَ فِي جُمْلَتِهَا تِلْكَ اَلدُّرَّاعَةَ وَ أَضَافَ إِلَيْهَا مَالاً كَانَ عِنْدَهُ عَلَى رَسْمٍ لَهُ فِيمَا يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ مِنْ خُمُسِ مَالِهِ. فَلَمَّا وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَبِلَ اَلْمَالَ وَ اَلثِّيَابَ وَ رَدَّ اَلدُّرَّاعَةَ عَلَى يَدِ اَلرَّسُولِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ اِحْتَفِظْ بِهَا وَ لاَ تُخْرِجْهَا عَنْ يَدِكَ فَسَيَكُونُ لَكَ بِهَا شَأْنٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا مَعَهُ فَارْتَابَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يَدْرِ مَا سَبَبُ ذَلِكَ وَ اِحْتَفَظَ بِالدُّرَّاعَةِ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ تَغَيَّرَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى غُلاَمٍ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ فَصَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ وَ كَانَ اَلْغُلاَمُ يَعْرِفُ مَيْلَ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ يَقِفُ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ مَالٍ وَ ثِيَابٍ وَ أَلْطَافٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَسَعَى بِهِ إِلَى اَلرَّشِيدِ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ بِإِمَامَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ خُمُسَ مَالِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ قَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ اَلدُّرَّاعَةَ اَلَّتِي أَكْرَمَهُ بِهَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا فَاسْتَشَاطَ اَلرَّشِيدُ لِذَلِكَ وَ غَضِبَ غَضَباً شَدِيداً وَ قَالَ لَأَكْشِفَنَّ عَنْ هَذِهِ اَلْحَالِ فَإِنْ كَانَ اَلْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ أَزْهَقْتُ نَفْسَهُ. وَ أَنْفَذَ فِي اَلْوَقْتِ بِإِحْضَارِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَا فَعَلْتَ[بِ]الدُّرَّاعَةِ اَلَّتِي كَسَوْتُكَ بِهَا قَالَ هِيَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي فِي سَفَطٍ مَخْتُومٍ فِيهِ طِيبٌ قَدِ اِحْتَفَظْتُ بِهَا قَلَّمَا أَصْبَحْتُ إِلاَّ وَ فَتَحْتُ اَلسَّفَطَ وَ نَظَرْتُ إِلَيْهَا تَبَرُّكاً بِهَا وَ قَبَّلْتُهَا وَ رَدَدْتُهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ كُلَّمَا أَمْسَيْتُ صَنَعْتُ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ أَحْضِرْهَا اَلسَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اِسْتَدْعَى بَعْضَ خَدَمِهِ فَقَالَ لَهُ اِمْضِ إِلَى اَلْبَيْتِ اَلْفُلاَنِيِّ مِنْ دَارِي فَخُذْ مِفْتَاحَهُ مِنْ خَازِنَتِي وَ اِفْتَحْهُ ثُمَّ اِفْتَحِ اَلصُّنْدُوقَ اَلْفُلاَنِيَّ فَجِئْنِي بِالسَّفَطِ اَلَّذِي فِيهِ بِخَتْمِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ اَلْغُلاَمُ أَنْ جَاءَ بِالسَّفَطِ مَخْتُوماً فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ اَلرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِكَسْرِ خَتْمِهِ وَ فَتْحِهِ فَلَمَّا فُتِحَ نَظَرَ إِلَى اَلدُّرَّاعَةِ فِيهِ بِحَالِهَا مَطْوِيَّةً مَدْفُونَةً فِي اَلطِّيبِ فَسَكَنَ اَلرَّشِيدُ مِنْ غَضَبِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ اُرْدُدْهَا إِلَى مَكَانِهَا وَ اِنْصَرِفْ رَاشِداً فَلَنْ أُصَدِّقَ عَلَيْكَ بَعْدَهَا سَاعِياً وَ أَمَرَ أَنْ يُتْبَعَ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ وَ تَقَدَّمَ بِضَرْبِ اَلسَّاعِي بِهِ أَلْفَ سَوْطٍ فَضُرِبَ نَحْوَ خَمْسِمِائَةِ سَوْطٍ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ»[٤٥]
  2. ورووا: « اِخْتَلَفَتِ اَلرِّوَايَةُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي مَسْحِ اَلرِّجْلَيْنِ فِي اَلْوُضُوءِ أَ هُوَ مِنَ اَلْأَصَابِعِ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ أَمْ مِنَ اَلْكَعْبَيْنِ إِلَى اَلْأَصَابِعِ فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اِخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ اَلرِّجْلَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِخَطِّكَ مَا يَكُونُ عَمَلِي بِحَسَبِهِ فَعَلْتُ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنَ اَلاِخْتِلاَفِ فِي اَلْوُضُوءِ وَ اَلَّذِي آمُرُكَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنْ تُمَضْمِضَ ثَلاَثاً وَ تَسْتَنْشِقَ ثَلاَثاً وَ تَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلاَثاً وَ تُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْيَتِكَ وَ تَغْسِلَ يَدَكَ إِلَى اَلْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثاً وَ تَمْسَحَ رَأْسَكَ كُلَّهُ وَ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْكَ وَ بَاطِنَهُمَا وَ تَغْسِلَ رِجْلَيْكَ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ ثَلاَثاً وَ لاَ تُخَالِفْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمَّا وَصَلَ اَلْكِتَابُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ تَعَجَّبَ مِمَّا رُسِمَ لَهُ فِيهِ مِمَّا جَمِيعُ اَلْعِصَابَةِ عَلَى خِلاَفِهِ ثُمَّ قَالَ مَوْلاَيَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَ أَنَا مُمْتَثِلٌ أَمْرَهُ فَكَانَ يَعْمَلُ فِي وُضُوئِهِ عَلَى هَذَا اَلْحَدِّ وَ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ جَمِيعُ اَلشِّيعَةِ اِمْتِثَالاً لِأَمْرِ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ سُعِيَ بِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى اَلرَّشِيدِ وَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ رَافِضِيٌّ مُخَالِفٌ لَكَ فَقَالَ اَلرَّشِيدُ لِبَعْضِ خَاصَّتِهِ قَدْ كَثُرَ عِنْدِيَ اَلْقَوْلُ فِي عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ اَلْقَرَفُ لَهُ بِخِلاَفِنَا وَ مَيْلِهِ إِلَى اَلرَّفْضِ وَ لَسْتُ أَرَى فِي خِدْمَتِهِ لِي تَقْصِيراً وَ قَدِ اِمْتَحَنْتُهُ مِرَاراً فَمَا ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى مَا يُقْرَفُ بِهِ وَ أُحِبُّ أَنْ أَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُ بِذَلِكَ فَيَتَحَرَّزَ مِنِّي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ اَلرَّافِضَةَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ تُخَالِفُ اَلْجَمَاعَةَ فِي اَلْوُضُوءِ فَتُخَفِّفُهُ وَ لاَ تَرَى غَسْلَ اَلرِّجْلَيْنِ فَامْتَحِنْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَى وُضُوئِهِ فَقَالَ أَجَلْ إِنَّ هَذَا اَلْوَجْهَ يُظْهِرُ بِهِ أَمْرَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ مُدَّةً وَ نَاطَهُ بِشَيْءٍ مِنَ اَلشُّغُلِ فِي اَلدَّارِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ اَلصَّلاَةِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَخْلُو فِي حُجْرَةٍ فِي اَلدَّارِ لِوُضُوئِهِ وَ صَلاَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ اَلصَّلاَةِ وَقَفَ اَلرَّشِيدُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطِ اَلْحُجْرَةِ بِحَيْثُ يَرَى عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ وَ لاَ يَرَاهُ هُوَ فَدَعَا بِالْمَاءِ لِلْوُضُوءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلاَثاً وَ اِسْتَنْشَقَ ثَلاَثاً وَ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ خَلَّلَ شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى اَلْمِرْفَقَيْنِ ثَلاَثاً وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَ اَلرَّشِيدُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَرَاهُ ثُمَّ نَادَاهُ كَذَبَ يَا عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ مِنَ اَلرَّافِضَةِ وَ صَلَحَتْ حَالُهُ عِنْدَهُ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ أَبِي اَلْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اِبْتَدِئْ مِنَ اَلْآنَ يَا عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَ اَللَّهُ اِغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِيضَةً وَ أُخْرَى إِسْبَاغاً وَ اِغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ اَلْمِرْفَقَيْنِ كَذَلِكَ وَ اِمْسَحْ بِمُقَدَّمِ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرِ قَدَمَيْكَ مِنْ فَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْكَ وَ اَلسَّلاَمُ»[٤٦]

والثناء الوارد من الائمة(ع) على عليّ بن يقطين كثير ومهم جدّاً.[٤٧]

٣. يونس بن عبد الرحمن: مولى عليّ بن يقطين، قال عنه النجاشي: «كان وجهاً في اصحابنا، متقدّماً، عظيم المنزلة، ولد في ايام هشام بن عبد الملك، ورأى جعفر بن محمّد (ع) بين الصفا والمروة ولم يرو عنه. وروى عن ابي الحسن موسى والرضا(ع)، وكان الرضا (ع) يشير اليه في العلم والفتيا، وكان ممّن بذل له على الوقف[٤٨] مال جزيل وامتنع من اخذه وثبت على الحقّ...» .

ثمّ نقل -‌اي النجاشي - باسناده عن الفضل بن شاذان، انّه قال: «حدّثني عبد العزيز بن المهتدي، - وكان خير قميّ رأيته، وكان وكيل الرضا (ع) وخاصّته - فقال: انّي سألته فقلت: إنّي لا اقدر على لقائك في كلّ وقت، فعمّن آخذ معالم ديني؟ فقال: خذ عن يونس بن عبد الرحمن». ثمّ قال: «وهذه منزلة عظيمة». ثمّ نقل قول الإمام الحسن العسكري (ع) في كتابه بعد أن رآه: «أَعْطَاهُ اَللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ نُوراً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ». ثمّ قال: «ومدائح يونس كثيرة، ليس هذا موضعها، وانّما ذكرنا هذا حتّى لا نخلّيه من بعض حقوقه رحمه الله».[٤٩]

ثمّ ذكر كتبه وهي كثيرة.

والنجاشي ليس من دابه المدح، خاصّة بهذا الشكل، كما يظهر لمن لاحظ كتابه.

مناظرات الإمام موسى (ع) واحتجاجاته

على الرغم من الموقف المعادي للسلطة الحاكمة تجاه الإمام (ع) وما ترتّب عليه من مضايقات شديدة له، فقد زخرت حياته العلمية بعطاءات جليلة، ونهل طلّاب العلم الإلهي من معينه الصافي، وخاض مناظرات مع شخصيات سياسيّة وعلميّة وغيرها نذكر نماذج منها:

مناظرته مع ابي حنيفة

  1. «خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَائِمٌ وَ هُوَ غُلاَمٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَا غُلاَمُ أَيْنَ يَضَعُ[٥٠] اَلْغَرِيبُ بِبَلَدِكُمْ فَقَالَ «اِجْتَنِبْ أَفْنِيَةَ اَلْمَسَاجِدِ وَ شُطُوطَ اَلْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ اَلثِّمَارِ وَ مَنَازِلَ اَلنُّزَّالِ وَ لاَ تَسْتَقْبِلِ اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَ لاَ بَوْلٍ وَ اِرْفَعْ ثَوْبَكَ وَ ضَعْ حَيْثُ شِئْتَ»[٥١]
  2. وسأله أيضاً: «خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِ اَلصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَاسْتَقْبَلَهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ يَا غُلاَمُ مِمَّنِ اَلْمَعْصِيَةُ قَالَ لاَ تَخْلُو مِنْ ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَتْ مِنْهُ فَلاَ يَنْبَغِي لِلْكَرِيمِ أَنْ يُعَذِّبَ عَبْدَهُ بِمَا لاَ يَكْتَسِبُهُ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنَ اَلْعَبْدِ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلاَ يَنْبَغِي لِلشَّرِيكِ اَلْقَوِيِّ أَنْ يَظْلِمَ اَلشَّرِيكَ اَلضَّعِيفَ وَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ اَلْعَبْدِ وَ هِيَ مِنْهُ فَإِنْ عَاقَبَهُ اَللَّهُ فَبِذَنْبِهِ وَ إِنْ عَفَا عَنْهُ فَبِكَرَمِهِ وَ جُودِهِ »[٥٢].

مناظرته مع محمد بن الحسن الشيباني[٥٣]

«سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ أَبَا اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِمَحْضَرٍ مِنَ اَلرَّشِيدِ وَ هُمْ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَهُ أَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ مَحْمِلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ لاَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ اَلاِخْتِيَارِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ أَ فَيَجُوزُ أَنْ يَمْشِيَ تَحْتَ اَلظِّلاَلِ مُخْتَاراً فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَتَضَاحَكَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَ تَعْجَبُ مِنْ سُنَّةِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ تَسْتَهْزِئُ بِهَا إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كَشَفَ اَلظِّلاَلَ فِي إِحْرَامِهِ وَ مَشَى تَحْتَ اَلظِّلاَلِ وَ هُوَ مُحْرِمٌ وَ إِنَّ أَحْكَامَ اَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لاَ تُقَاسُ فَمَنْ قَاسَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ سَوَاءِ اَلسَّبِيلِ فَسَكَتَ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ لاَ يَرْجِعُ جَوَاباً»[٥٤]

مناظراته مع حكّام عصره

كانت للإمام (ع) مناظرات واحتجاجات مع المهدي العباسي و هارون الرشيد، محاورها: قضيّة فدك، والنسبة الى رسول الله (ص)، وتقديم عليّ (ع) على العبّاس في الميراث، ونحوها.[٥٥]

فمن ذلك قول الرشيد للإمام موسى (ع): «لِمَ لاَ تَنْهَوْنَ شِيعَتَكُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ لَكُمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ وَ اَلْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى اَلْأَبِ لاَ إِلَى اَلْأُمِّ فَقُلْتُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ هَذِهِ اَلْمَسْأَلَةِ فَعَلَ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ أَوْ أَجَبْتَ فَقُلْتُ فَأَنَا فِي أَمَانِكَ أَلاَّ تصيبني [يُصِيبَنِي] مِنْ آفَةِ اَلسُّلْطَانِ شيئا [شَيْءٌ] فَقَالَ لَكَ اَلْأَمَانُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ اَلشَّيْطَانِ اَلرَّجِيمِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[٥٦] ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[٥٧] ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ[٥٨] فَمَنْ أَبُو عِيسَى فَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَبٌ إِنَّمَا خُلِقَ مِنْ كَلاَمِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوحِ اَلْقُدُسِ فَقُلْتُ إِنَّمَا أُلْحِقَ عِيسَى بِذَرَارِيِّ اَلْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ مِنْ قِبَلِ مَرْيَمَ وَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ اَلْأَنْبِيَاءِ مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ لاَ مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى زِدْنِي مِنْ مِثْلِهِ فَقُلْتُ اِجْتَمَعَتِ اَلْأُمَّةُ بِرُّهَا وَ فَاجِرُهَا أَنَّ حَدِيثَ اَلنَّجْرَانِيِّ حِينَ دَعَاهُ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْمُبَاهَلَةِ لَمْ يَكُنْ فِي اَلْكِسَاءِ إِلاَّ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ اَلْحَسَنُ وَ اَلْحُسَيْنُ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ[٥٩] فَكَانَ تَأْوِيلُ ﴿أَبْنَائِنَا[٦٠] اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ وَ ﴿نِسَاءَنَا[٦١] فَاطِمَةَ وَ ﴿أَنْفُسَنَا[٦٢]عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ فَقَالَ أَحْسَنْتَ»[٦٣]

كانت هذه نبذة من حياة الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام، ولم يسع المجال للتطرّق الى أكثر من ذلك.[٦٤]

المراجع والمصادر

  1.   محمد على الأنصاري، الموسوعة الفقهية الميسرة
  2.   جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ٢

الهوامش

  1. رجال البرقي ٤٧، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٥٠، اختيار معرفة الرجال رجال الكشي ٥٥٦ برقم ١٠٥٠، تاريخ الطبري ٦ : ٤٧٢ سنة ١٨٣، دلائل الإمامة للطبري ١٤٦، الجرح والتعديل ٨ : ١٣٩ برقم ٩٢٥، عيون أخبار الرضا (ع) ص ٤٠ الباب ٧، الكافي ٢ : ٥٠٧ ـ ٥٢٨، مروج الذهب ٤ : ٢١٦ برقم ٢٥٣٢، إثبات الوصية ٢٠١ ـ ٣١٣، مقاتل الطالبيين٣٣٢ ـ ٣٣٦، الارشاد للمفيد ٢٨١ ـ ٣٠٤، رجال الطوسي ٣٤٢، تاريخ بغداد ١٣ : ٢٧ برقم ٦٩٨٧، إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ٢٩٤ ـ٣١٢، الاحتجاج للطبرسي ٢ : ١٥٥ ـ ١٧٠، مناقب آل أبي طالب (ع) لابن شهر آشوب ٤ : ٢٨٣، صفة الصفوة ٢ : ١٨٤، الثاقب في المناقب ٤٣١ ـ ٤٦٤، الكامل في التاريخ ٦ : ٨٥ و١٦٤ و٤٥٥، تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ٣١٢، وفيات الأعيان ٥ : ٣٠٨، كشف الغمة في معرفة الأئمّة ٣ : ٢ ـ ٥٢، تهذيب الكمال ٢٩ : ٤٣، تاريخ الإسلام سنة ١٨٣ ص ٤١٧، سير أعلام النبلاء ٦ : ٢٧٠، ميزان الاعتدال ٤ : ٢٠١، العبر ١ : ٢٢١، مرآة الجنان ١ : ٣٩٤، البداية والنهاية ١٠ : ١٨٩، تاريخ ابن خلدون ٤ : ١٤٧، تهذيب التهذيب ١٠ : ٣٣٩، تقريب التهذيب ٢ : ٢٨٢، الفصول المهمة ٢٣١ ـ ٢٤٢، احقاق الحق وازهاق الباطل للتستري ١٢ : ٢٩٦، بحار الأنوار الجزء ٤٨، عوالم العلوم والمعارف والأحوال الجزء ٢١، نور الأبصار للشبلنجي ص ٣٠١ ـ ٣٠٨، أعيان الشيعة ٢ : ٥ ـ ١٢، المجالس السَّنِيّة ٢ : ٣٨٧ ـ ٣٩٥.
  2. سورة محمد، الآية ٢٢.
  3. تاريخ بغداد: ١٣ : ٣١.
  4. سورة الأنعام، الآية ٨٤-٨٥.
  5. سورة آل عمران، الآية ٦١.
  6. سورة الزمر، الآية ١٧-١٨.
  7. تاريخ بغداد: ١٣ : ٢٧ برقم ٦٩٨٧، وسير أعلام النبلاء: ٦ : ٢٧٠.
  8. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ٢، ص ١٢-١٦.
  9. انظر: اصول الكافي ١: ٤٧٦، والارشاد ٢: ٢١٥، والتهذيب ٦: ٨١، كتاب المزار، الباب ٢٩، واعلام الوري ٢: ٦، والبحار ٤٨: ٦، كتاب تاريخ الإمام موسى (ع)، باب ولادته، الحديث ٩.
  10. انظر: اصول الكافي ١: ٤٧٦، والارشاد ٢: ٢١٥، والتهذيب ٦: ٨١، كتاب المزار، الباب ٢٩، واعلام الوري ٢: ٦، والبحار ٤٨: ٦، كتاب تاريخ الإمام موسى (ع)، باب ولادته، الحديث ٩.
  11. موضع بين مكّة والمدينة فيه قبر آمنة امّ النبيّ (ص). انظر مراصد الاطّلاع: ابواء.
  12. وقيل: سنة تسع وعشرين. انظر المصادر المذكورة في الهامش الاوّل.
  13. انظر اعلام الوري ٢: ٦.
  14. انظر: اصول الكافي ١: ٤٧٦، والارشاد ٢: ٢١٥، والتهذيب ٦: ٨١، كتاب المزار، الباب ٢٩، واعلام الوري ٢: ٦، والبحار ٤٨: ٦، كتاب تاريخ الإمام موسى (ع)، باب ولادته، الحديث ٩.
  15. انظر الارشاد ٢: ٢٤٣.
  16. وفيات الاعيان ٥: ٣١٠، الترجمة ٧٤٦.
  17. انظر الارشاد ٢: ٢١٥، وغيره.
  18. اصول الكافي ١: ٣١٠، كتاب الحجّة، باب الاشارة والنصّ على ابي الحسن موسى، الحديث ١٣.
  19. اصول الكافي ١: ٣١٠، كتاب الحجّة، باب الاشارة والنصّ على ابي الحسن موسى، الحديث ١٣.
  20. الارشاد ٢: ٢٢١ - ٢٢٣.
  21. انظر مروج الذهب ٣: ٣٠٩.
  22. سورة محمد، الآية 22.
  23. كذا في وفيات الاعيان ٥: ٣٠٨، وفي تاريخ بغداد: آلله.
  24. تاريخ بغداد ١٣: ٣٠ - ٣١، وانظر وفيات الاعيان ٥: ٣٠٨ - ٣١٠، الترجمة ٧٤٦.
  25. انظر مروج الذهب ٣: ٣٢٤.
  26. انظر البحار ٤٨: ١٥٠ - ١٥٣، كتاب تاريخ الإمام موسى (ع)، باب مناظراته مع خلفاء الجور، الحديث ٢٥، نقلا عن مهج الدعوات.
  27. انظر البحار ٤٨: ٢١٩ - ٢٢٠، تاريخ الإمام موسى (ع)، باب احواله في الحبس، الحديث ٢٠.
  28. سورة مريم، الآية 40.
  29. سورة مريم، الآية 59.
  30. انظر البحار ٤٨: ١٢١ - ١٢٥، كتاب تاريخ الإمام موسى (ع)، باب مناظراته مع خلفاء الجور، الحديث الاوّل.
  31. مروج الذهب ٣: ٣٤٦، ونقله عنه ابن خلّكان في وفيات الاعيان ٥: ٣٠٩، الترجمة ٧٤٦. وذكرا انّ عبد الله بن مالك سال الإمام (ع) عمّا رآه من فعل‌هارون، فقال (ع): «انّه راي جدّه رسول الله (ص) في المنام فقال له: يا موسى، حبست مظلوما؟ فقل هذه الكلمات فانّك لا تبيت هذه الليلة في الحبس. فقلت: بابي وامّي ما اقول؟ فقال: قل: يا سامع كلّ صوت، ويا سابق الفوت، ويا كاسي العظام لحما ومنشرها بعد الموت، اسالك باسمائك الحسني، وباسمك الاعظم الاكبر المخزون المكنون الذي لم يطّلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليما ذا اناة لا يقوي على اناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع ابدا، ولا يحصي عددا، فرّج عنّي». ونقلت هذه القضية في البحار عن عيون اخبار الرضا (ع)، ولكنّ المامور بامتثال امر الرشيد فيها هو الفضل بن الربيع، وانّ الإمام (ع) قال للمامور: قل له: لا حاجة له الى الخلع والمال اذا كانت فيه حقوق الامّة، فناشده الله ان لا يردّها خوفا من اغتياظ الرشيد، فقال له الإمام (ع): اعمل به ما احببت. وهذا النقل انسب من عدّة جهات. انظر البحار ٤٨: ٢١٣ - ٢١٥، تاريخ الإمام موسى (ع)، باب احواله في الحبس، الحديث ١٤.
  32. انظر: وفيات الاعيان ٥: ٣٠٩، نقلا عن الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣: ٣٠ - ٣١.
  33. انظر: وفيات الاعيان ٥: ٣٠٩، نقلا عن الخطيب البغدادي في تاريخه ١٣: ٣٠ - ٣١، والارشاد ٢: ٢٣٤.
  34. هذا وما بعده من الارشاد ٢: ٢٣٩ - ٢٤٣.
  35. انظر الارشاد ٢: ٢٣٧ - ٢٤٣.
  36. انظر الارشاد ٢: ٢٣١ - ٢٣٢.
  37. الارشاد ٢: ٢٣٥ - ٢٣٦.
  38. البحار ٤٧: ١٥٣، كتاب تاريخ الإمام موسى الكاظم (ع)، باب مناظراته مع خلفاء الجور، الحديث ٢٥.
  39. رجال النجاشي: ٤٣٤، الترجمة ١١٦٥.
  40. قال السيّد المرتضى بالنسبة الى هشام بن الحكم: «وأكثر اصحابنا يقولون: انّه قد اورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة، فقال لهم: اذا قلتم: انّ الله تعالي شيء لا كالاشياء، فقولوا: انّه جسم لا كالاجسام. وليس كلّ من عارض بشيء وسال عنه يكون معتقدا له ومتديّنا به...» . انظر قاموس الرجال (للتستري) ١٠: ٥٣٦ - نقلا عن الشافي (للسيّد المرتضى) ١: ٨٤ - وانظر الصفحة ٥٦٣ منه، واصول الكافي ١: ١٠٥، الهامش رقم ٥.
  41. الظاهر انّ المراد من «الداعية» من كان يدعو للرضا من آل محمّد (ص) قبيل ظهور العبّاسيّين.
  42. وهو مروان الحمار آخر خلفاء بني مروان.
  43. اي الإمام موسى (ع).
  44. رجال النجاشي: ٢٧٣، الترجمة ٧١٥.
  45. الارشاد ٢: ٢٢٥ - ٢٢٦.
  46. انظر الارشاد ٢: ٢٢٧ - ٢٢٨.
  47. انظر ترجمته في معجم رجال الحديث ١٢: ٢٢٧ - ٢٤٠.
  48. الواقفية هم الذين وقفوا على إمامة موسى بن جعفر (ع) ولم يقولوا بإمامة ابنه الإمام الرضا (ع)، وكان السبب في ذلك هو ما رواه الصدوق - وغيره - باسناده عن يونس بن عبد الرحمن، قال: «مات ابو الحسن (ع) وليس من قوّامه أحد الّا وعنده المال الكثير، فكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته، وكان عند زياد القندي سبعون الف دينار، وعند عليّ بن ابي حمزة ثلاثون الف دينار، قال: فلمّا رايت ذلك، وتبيّن الحقّ، وعرفت من امر ابي الحسن الرضا (ع) ما علمت، تكلّمت ودعوت الناس اليه، فبعثا اليّ وقالا لي: ما يدعوك الى هذا؟ ان كنت تريد المال فنحن نغنيك، وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كفّ، فابيت وقلت لهم: انّا روينا عن الصادقين ‌ (عليهم‌السّلام): انّهم قالوا: " اذا ظهرت البدع فعلي - - العالم ان يظهر علمه، فان لم يفعل سلب منه نور الايمان "، وما كنت لادع الجهاد في امر الله على كلّ حال، فناصباني واضمرا لي العداوة». علل الشرائع: ٢٣٥، الباب ١٧١.
  49. رجال النجاشي: ٤٤٦ - ٤٤٨، الترجمة ١٢٠٨.
  50. اي اين يقضي حاجته؟ .
  51. الكافي ٣: ١٦، باب الموضع الذي يكره ان يتغوّط فيه، الحديث ٥.
  52. التوحيد (للصدوق): ٩٦، باب معني التوحيد والعدل، الحديث ٢. ونظم بعضهم هذا المعني شعرا وقال: لم تخل افعالنا اللاتي نذمّ بها* احدي ثلاث خلال حين ناتيها امّا تفرّد بارينا بصنعتها* فيسقط اللوم عنّا حين ننشيها او كان يشركنا فيها فيلحقه* ما سوف يلحقنا من لائم فيها او لم يكن لالهي في جنايتها* ذنب، فما الذنب الّا ذنب جانيها - - انظر: كنز الفوائد ١: ٣٦٦، واعلام الوري ٢: ٣٠.
  53. تلميذ أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو الذي نشر مذهب أبي حنيفة، وكان ملازماً للرشيد وتوفّي بالريّ عند خروج الرشيد اليها، وقيل: مات هو والكسائي في يوم واحد بالريّ. انظر وفيات الاعيان ٤: ١٨٤ - ١٨٥، الترجمة ٥٦٧.
  54. الارشاد ٢: ٢٣٥.
  55. انظر البحار ٤٨: ١٢١ - ١٥٨، كتاب تاريخ الإمام موسى (ع)، باب مناظراته مع خلفاء الجور.
  56. سورة الفاتحة، الآية 1.
  57. سورة الأنعام، الآية 84.
  58. سورة الأنعام، الآية 85.
  59. سورة آل عمران، الآية 61.
  60. سورة البقرة، الآية 246.
  61. سورة آل عمران، الآية 61.
  62. سورة آل عمران، الآية 61.
  63. البحار ٤٨: ١٢٢ - ١٢٣، تاريخ الإمام موسى (ع)، باب مناظراته مع خلفاء الجور، الحديث الاوّل.
  64. محمد على الأنصاري، الموسوعة الفقهية الميسرة 5: 562 - 575.